المعارضة تنتصر ببيان تحرير الأرض... الوزاري
غسان سعود
لن يكون للتحفظات عن بعض بنود البيان الوزاري التي يحشد لها قائد القوات اللبنانيّة سمير جعجع الطاقات، صدى أكبر من ذلك الذي خلّفته تحفظات جعجع نفسه عن اتفاق الدوحة، الذي تحول رغم هذه التحفظات إلى ما يشبه الدستور بالنسبة إلى نواب جعجع قبل غيرهم.
تمخض الجدل الطويل والممل حول البيان الوزاري عن انتصار معنوي ثالث للمعارضة بعد انتصاريها على صعيد التقسيمات الانتخابيّة في الدوحة وتوزيع الحقائب الوزاريّة.
وانتهت لجنة البيان الوزاري بقبول صيغة «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في استكمال تحرير بقية الأراضي اللبنانية المحتلة (...)». لتكون بذلك قد التزمت كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن ضرورة وضع «استراتيجيا تحرير ودفاع»، وزايدت عليه، بحسب قول النائب عباس الهاشم، فأدرجت للمرة الأولى في تاريخ الحكومات بند «استكمال التحرير» في البيان وتركت استراتيجيا الدفاع لنقاشها على طاولة الحوار. وبالتالي وقعت الحكومة في الفخ الذي نصبته للمعارضة، التي ما كانت تأمل هذا القدر من التأييد الحكومي لتحرير المقاومة والشعب والجيش للأراضي اللبنانيّة المحتلّة.
وينعكس «انتصار المعارضة الجديد»، على حد وصف نائب آخر، على الانتخابات النيابية المقبلة حتماً، عبر سحب ورقة أساسية من يد الموالاة، قد تكون الأخيرة. فبعد خسارة «ثوار الأرز» عنواني «الانتقام لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عبر الانتخاب زي ما هي»، واستعداء سوريا (في ظل اندفاع رئيس جمهورية التوافق ميشال سليمان لتحسين العلاقات بين البلدين)، ها هم يتخلون عن عنوان نزع سلاح حزب الله. فلا يمكن، بعد بيان تحرير الأرض الوزاري، أي فريق أن يتحدث من الآن وحتى موعد الانتخابات عن نزع السلاح وهو شريك في حكومة كرست هذا السلاح.
أما التحفظات فستكون ساقطة حكماً بمجرد مثول وزراء القوى المتحفظة أمام المجلس النيابي، لأن النظام البرلماني يقوم على مبدأ التضامن الوزاري، مع العلم أنه، وفيما الأكثرية مشغولة ببند المقاومة الذي عادت ورضخت لموقف المعارضة سابقاً في شأنه، كان مطبخ المعارضة يضع اللمسات الأخيرة على خروق جديّة في ملفات الاستراتيجيا الدفاعيّة، السلاح الفلسطيني، العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، ومواجهة مشاريع التوطين.




