كي لا تكون راشيا... بلا فخّار

كامل جابر
لأن الحرفة التي تحمل راشيا الفخار عراقة اسمها في خطر الانقراض، انطلقت دورات تدريبية على أصول صناعة الفخار، في محاولة لاستنهاض الهمّة نحوها ومن أجل ديمومتها.
واللافت في أمر التدريب على الحرفة، أنه يتوجّه إلى السيدات والصبايا من أعمار مختلفة، كنّ منذ ثلاثة أسابيع 18 ووصلن إلى 12. يتعلّمن أصول الحرفة والصنعة من ألفها حتى يائها: العجن، التجليس على الدولاب، التلوين. ويشرف على تعليمهنّ رئيس الجمعية التعاونية الحرفية لإنتاج وتسويق الفخار في راشيا الفخار الفاخوري جهاد إسبر، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمنتدى الثقافي في راشيا.
يؤكد إسبر أن «هذه الدورة ستعطي مردودها وستفضي إلى استمرارية حرفة الفخار في راشيا وبالتالي في لبنان، بعدما باتت مهددة بالانقراض». فراشيا الفخار كانت تضمّ 80 مصنعاً ولم يبق فيها غير مصنعين اثنين لأديب غريب وجهاد إسبر. «وإذا لم نبنِ جيلاً جديداً يحمل فنّ هذه الحرفة وهمّ استمرارها، فسيصبح اسم راشيا من دون فخار».
ويلفت أسبر إلى «أننا قدمنا طلباً سابقاً إلى وزارة الشؤون الاجتماعية وإلى نواب المنطقة لدعمنا في استمرار الحرفة ولم نلقَ أي جواب»، ويأسف لأن بلدية راشيا الفخار «بدلاً من تشجيعنا، تفرض على صناعة الفخار في راشيا ضرائب إضافية وكأنها تحاول عرقلة هذا الأمر؛ وقد قامت بطمر برك تجهيز التراب بغية تحويلها إلى حديقة عامة لم تر النور، وردمت الفرن القديم بدلاً من المحافظة عليه كقيمة تراثية ومعلم يحفظ الذاكرة. ولولا الدعم الخارجي لما تمكّنّا من القيام بالدورة التدريبية». وشكر البعثة البابوية «التي قدّمت لنا 3 دواليب وعجانات لمساعدتنا في انطلاق الدورة، وفرناً على الكهرباء من مقاطعة «كونسيه جنرال دي لواز»، لكننا لم نقم بتشغيله بعد لأننا بحاجة إلى مولّد كهربائي في ظل الانقطاع الدائم للكهرباء الذي يمنعنا من استعماله كي لا ينقطع التيار و«الطبخة» لم تستوِ، فتتلف».
ومن المقرر أن تستمر الدورة أسبوعين آخرين، بعدما تمكنت المتدربات في الأيام السالفة من تنفيذ عدد من الأعمال الحرفية التي تؤهلهنّ للتصنيع البيتي وحثّ العائلة على مزاولة الحرفة في موسمها وفي أوقات الفراغ.


عدد الجمعة ٨ آب ٢٠٠٨