العائلات السياسيّة تحاول إخراج كسروان من الحرب الكبرى

أنطوان سعد
لم تحبط نتائج استطلاعات الرأي التي أُجريت في الآونة الأخيرة، قبل حادث طوافة الجيش واستشهاد النقيب سامر حنا، والتي تظهر، في الغالب، تقدماً ملحوظاً لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، منافسيه، الموالين للأكثرية النياية وغير الموالين لها، ولا سيما في قضاء كسروان حيث تشير الاستطلاعات إلى تمتع الجنرال وحيداً، ومن دون أي تحالف، بتأييد أكثر بقليل من نصف الناخبين الكسراونيين.
وعلى رغم التضعضع الكبير في صفوف قوى الرابع عشر من آذار، في كسروان بالتحديد والخلاف بين القوى الحزبية والقوى التقليدية المؤيدة للأكثرية، وكذلك عدم نجاح أي مسعى حتى الآن لجمع منافسي الجنرال في لائحة واحدة، بمن فيهم غير الموالين للأكثرية، فقد قررت هذه القوى كل على حدة، استكمال استعداداتها لخوض الانتخابات المقررة في الربيع المقبل، على الشكل الآتي:
- القوى الحزبية: حزبا القوات اللبنانية والكتائب يعدّان العدة لخوض الانتخابات، وينشئان المكاتب المتخصصة لخوض الانتخابات بأعلى درجة ممكنة من الاحتراف. وفيما الحزب الأول لا يزال يبحث عن مرشح يخوض به الانتخابات ولو كان من العائلات الكسروانية وغير منضوٍ في الحزب، فإن الحزب الثاني حسم أمره وقرر ترشيح الزميل سجعان القزي المدير السابق لإذاعة لبنان الحر، وأحد معاوني الرئيس بشير الجميل. ويرى الحزبان أنه لا مجال لتخطّيهما في عملية تأليف لائحة قوى الرابع عشر من آذار، وكوادرهما تعلن رفضها للمنطق القائل بألا يكون لكل منهما مرشحه فيها.
- القوى التقليدية الكسروانية، ومنها من هو متحالف مع 14 آذار مثل النائب السابق منصور البون، ومنها من هو بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والعماد ميشال عون، مثل عائلة الوزير السابق جورج افرام، ومنها من هو خارج 14 آذار ولكنه مستقل عن العماد عون مثل الوزير السابق فريد الخازن. الجامع الوحيد بين هذه القوى هو اقتناعها بأن «الجنرال فقد الكثير من المعطيات التي جعلته يكتسح مقاعد دائرة كسروان ـــ جبيل سنة 2005 وأبرزها: الكنيسة، الدولة، آل افرام، المؤسسة اللبنانية للإرسال، الموجة المسيحية الرافضة للتحالف الرباعي، وانتقادات النائب وليد جنبلاط له». فيما يرى الوزير السابق فريد الخازن أن «المعادلة الحالية اليوم في كسروان هي الآتية: لا يمكننا إسقاط العماد عون في الانتخابات ولا هو قادر على إسقاطنا. ولا مانع من ائتلاف سياسي معه يحفظ لكل منا حيثيته».
- خيار القوى التقليدية الكسروانية الأول هو خوض معركة بلائحة غير مكتملة من ثلاثة أو أربعة مرشحين من العائلات الكسروانية بغضّ النظر عن انتماءاتهم السياسية، لا تضم حزبيين، ولا تندرج في إطار المعركة الكبرى على مستوى لبنان، الواقعة بين الأكثرية والأقلية النيابيتين، «ولا تستهدف العماد ميشال عون كشخصية وطنية، بل ترمي فقط إلى التنافس على المقاعد النيابية في منطقتنا»، على ما يقول مرشح كسرواني محسوب على قوى الرابع عشر من آذار. أما إذا أصرّت القوى الحزبية الموالية على ترشيح محسوبين عليها، أو حتى بادرت إلى تشكيل لائحة ثالثة من شأنها أن تؤثر سلباً على اللائحة التي تضم مرشحي العائلات السياسية الكسروانية، فيقول المرشح الكسرواني نفسه: «لقد أبلغت المراجع المعنية في فريق الأكثرية أنني في هذه الحال، سأذهب عند العماد عون».
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، يبدو أن هناك تمايزاً بين خلفيات الأحزاب والشخصيات المحلية وظروفها، ولا سيما في كسروان. إذ من شأن الأحزاب أن تخسر في موضع وتعوّض خسارتها في موضع آخر، أما الشخصيات السياسية فلا يعنيها كثيراً أن يربح حلفاؤها في المناطق الأخرى، وإن كانت ليست ضد ذلك. وهي اليوم مقتنعة، بعد أربع سنوات من البقاء خارج الندوة البرلمانية، بأن عدم الحصول على لوحة زرقاء لدورة ثانية سوف يضر كثيراً بمصالحها، ويفقدها الكثير من بريقها وهيبتها وقدرتها على تقديم الخدمات لأبناء المنطقة، وبالتالي مكانتها، ويعرّض دورها السياسي إلى الزوال.


عدد الاربعاء ٣ أيلول ٢٠٠٨