الأكثريّة ترشد نفسها لتجاوز أخطائها في البقاع

عفيف دياب
إيلي سكاف في منزله (ارشيف ــ هيثم الموسوي)إيلي سكاف في منزله (ارشيف ــ هيثم الموسوي)أطلقت بعض القوى الحزبية المنضوية في 14 آذار في زحلة والبقاعين الأوسط والغربي ورش تقويم انتخابات عام 2005 والاستفادة من الأخطاء في انتخابات 2009، ولا سيما في دائرة زحلة التي جاءت نتائج انتخاباتها الماضية لمصلحة تحالف التيار الوطني الحر وتيار النائب إلياس سكاف.
وفي دراسة أعدها أحد الخبراء في الشأن الانتخابي بتكليف من شخصية بارزة في 14 آذار عن معركة انتخابات 2005 وأسباب الفشل في زحلة والبقاع الأوسط وحصلت عليها «الأخبار»، ظهر أن سلبيات كثيرة كانت وراء «الهزيمة المدوية» يتحمل مسؤوليتها المباشرة «مسؤولون في تيار المستقبل أُرسلوا من بيروت لإدارة معركة انتخابية في منطقة لا يعرفون تركيبتها الاجتماعية وتوزع قواها السياسية». وجاء في الدراسة الموجزة، التي تضمنت أيضاً عناوين أساسية يجب التزامها لخوض انتخابات 2009، أن الإيجابية الوحيدة التي استطاعت قوى 14 آذار تحقيقها في انتخابات 2005 هي «الاستجابة السنية لدعوة الشيخ سعد الحريري والالتزام الكامل باللائحة من دون نقاش أو حتى اعتراض يذكر». أما السلبيات «فقد كانت كثيرة ولا تحصى» ومنها: عدم معرفة المرشحين بعضهم لبعض، ولا سيما المرشح الأرمني الذي لم يكن يعرفه المرشحون على اللائحة ولا معظم الناخبين في دائرة زحلة والبقاع الأوسط. كذلك فإن المرشح السني لتيار المستقبل كان مجهولاً عند العامة الذين التزموا به نزولاً عند رغبة الحريري.
وتضيف الدراسة عن أسباب فشل 14 آذار في انتخابات 2005 في زحلة أن عدم اكتمال اللائحة وترك المقعد الكاثوليكي الثاني شاغراً «سمح بضياع كمية من الأصوات» وأن المرشح الماروني «لم يكن مقبولاً مارونياً ولا مسيحياً في المنطقة، رغم أنه مسؤول في حزب الكتائب (حصد أصواتاً إسلامية لا مسيحية)، كذلك فإن الاقتراع المسيحي غير المسبوق أسهم في نجاح لائحة التيار العوني».
وتعدد الدراسة أسباباً أخرى للفشل، ومنها أن «الماكينة الانتخابية لم تكن ذات اختصاص أو معرفة بكيفية إدارة العمليات الانتخابية، فقد اعتمدت فقط على تعاطف الناس مع قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأسهم صرف الأموال بصورة عشوائية في فقدان السيطرة على مجريات يوم الاقتراع الذي لم يكن منظماً عند 14 آذار، فضلاً عن غياب المندوبين عن أقلام الاقتراع المسيحية». ولم تغفل الدراسة «كثرة عدد المرشحين عند 14 آذار في زحلة والبقاع الأوسط الذين أسهموا في الخسارة».
أما عن كيفية خوض 14 آذار لانتخابات 2009 في دائرة زحلة، فقد حددت الدراسة 9 نقاط على الفريق الأكثري العمل وفقها وهي: «اعتماد مرشحين غير حزبيين للاستفادة من أصوات عائلاتهم وأنصارهم، لأن الأحزاب في المنطقة قوتها التجييرية محدودة، وتعاطف الناس معها ليس مطلقاً، ولا سيما أن المعركة الانتخابية في زحلة والبقاع الأوسط تختلف عن السياسة العامة، فهي ترتبط مباشرة بعلاقات شخصية ومصالح ـــــ اعتماد ماكينة انتخابية متخصصة ومعروفة من الناخبين وقادرة على التأثير، وأن تكون بإدارة أشخاص من أبناء المنطقة ـــــ فصل العمل الانتخابي بين زحلة وقضائها وعدم ربطهما بماكينة انتخابية واحدة ـــــ عدم مهاجمة (النائب) إيلي سكاف شخصياً، وإن أحدثت مواقفه استفزازات، لأن ذلك سيؤدي إلى تعاطف زحلي معه، فهو خبير في أداء دور الضحية ـــــ العمل من أجل خرق ماكينة سكاف القوية والمتماسكة، فهي تعمل على مدار اليوم والسنة ـــــ حسم أمر مرشحي 14 آذار في دائرة زحلة بأسرع وقت وعدم الانتظار إلى آخر لحظة ـــــ العمل على كسب ود الأرمن في المنطقة وتحديداً في عنجر.
وتتحدث الدراسة عن أهمية عدم «استغلال الشهداء» وتقول: «لا يمكن الاستفادة من استشهاد نصري الماروني وسليم عاصي شعبياً وتعبوياً إلا في صفوف الكتائب والقوات في زحلة». وترى تحت عنوان «توزير» إيلي ماروني (وزير السياحة) وإبراهيم نجار (وزير العدل) «أن هجوم ماروني الدائم على سكاف بالاسم سيؤدي إلى تعاطف مسيحي زحلي مع سكاف». أما الثاني (نجار) فهو «غير معروف في المنطقة إلا بالاسم، وهو ليس من سكانها ولم يتفاعل معها». وأوصت الدراسة بوجوب استعمال عبرة «تحالف حزب الله ـــــ أمل ـــــ عون ـــــ سكاف بدلاً من سكاف وحده». وعن خرق التكتل الشيعي في دائرة زحلة لمصلحة 14 آذار، أوصت الدراسة «بإدارة خاصة لكل مرشح مع مجموعة من العاملين في هذا الحقل (الانتخابي) الذين يتمتعون بصفة المستقلين»، وختمت توصيتها بـوجوب «دعم مرشحين حلفاء والابتعاد عن الحزبيين ما أمكن، وأن يكون للمرشحين علاقة بالعمل السياسي والخدماتي، وعدم إلغاء العائلات السياسية، إذ إن إرضاءها ممكن». وعن التمويل أوصت بـ«اعتماد سياسة صحيحة لصرف الأموال، وعدم إعطاء الخصم الفرصة لاستعمال سلاح الطعن، والابتعاد عن العشوائية والتبذير في غير محله».


عدد الجمعة ٥ أيلول ٢٠٠٨