الإعلام العربي لا يثق بأميركا

صباح أيوب
بريان فيرينغتون ــ الولايات المتحدةبريان فيرينغتون ــ الولايات المتحدة«كيف ينظر الصحافيون العرب إلى مهمّتهم، وكيف يعرّفون عن أنفسهم؟» من هذين السؤالين، انطلق لورانس بينتاك (مدير «مركز كمال أدهم للتدريب الصحافي والبحوث» في الجامعة الأميركية في القاهرة) وجيريمي جنغس (أستاذ مساعد لمادة علم النفس في «المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية» ـ نيويورك) في الدراسة التي نشرت نتائجها في «المجلة الدولية للصحافة/ السياسة» أخيراً، بعنوان: «مهمة الصحافة العربية: إحداث تغيير في زمن الاضطرابات». هدف الاستطلاع بُني على المقولة الشهيرة للرئيس الأميركي جورج بوش: «إن التلفزيونات العربية لا تُنصف بلدنا، فهي تنشر دعاية غير صحيحة وغير منصفة، ولا تعطي الناس انطباعاً عمّا نحن عليه وبصدده». لذا، فقد قرّر الباحثان إجراء استطلاع في البلدان العربية لتأكيد أو دحض النظرية التي عمّمتها الإدارة الأميركية في عهد بوش. وقد شمل استطلاعهما 601 صحافياً محترفاً من 13 بلداً في شبه الجزيرة العربية والمشرق العربي وشمال أفريقيا. وجاءت النتائج لتكشف عن «صورة معكوسة عما كوّنه المسؤولون الأميركيون عن الصحافيين العرب».
77 في المئة إلى 89 في المئة من الصحافيين الذين استُطلعت آراؤهم يعترفون بأن مواقفهم «غير مؤيّدة للولايات المتحدة»، إلا أنّ 62 في المئة منهم «ليس لديهم مشكلة مع الشعب الأميركي». والنتيجة: «لا يثق الصحفيون العرب بالحكومة الأميركية، ولا بدوافع ضلوعها في منطقة الشرق الأوسط». ويذكر ملخص الدراسة أن الصحافيين العرب «لا يصدّقون ببساطة الولايات المتحدة، عندما تقول إنها تساند التغيير الديموقراطي في العالم العربي، أو أنها مع إنشاء دولة فلسطينية... ويعتقدون أن سياستها تهدف في المقام الأول إلى التصدي للمواقف المناوئة لها».
ولكن الهمّ الأبرز للصحافيين العرب، كما أظهرت الدراسة، يكمن في سيطرة حكومات دولهم على عملهم. إذ أكّد 70 في المئة من الصحافيين أن «سيطرة الحكومة» هي أحد أهم التحديات التي يواجهها الإعلام العربي. وقد راوحت أولويات الصحافيين بين «الإصلاح» و«مراقبة عمل الحكومات» (راجع البرواز)، إلّا أن الدراسة خلصت الى أنّ «الإعلام العربي ليس كتلة متجانسة مجبولة من طينة واحدة».
وعلى الرغم من ملامسة الدراسة لبعض الجوانب الواقعية، إلا أن تغييب الضغوط والتهديدات التي تمارسها أميركا واسرائيل على الصحافيين (في العراق وفلسطين ولبنان...)، والتي وصلت إلى حدّ الاستهداف المباشر، يطرح تساؤلا كبيراً عن موضوعية الدراسة وصحّة شمولها!.



الإصلاح السياسي وصوت الفقراء

صنّفت الدراسة أدوار الصحافيين العرب، حسب إجاباتهم، تحت ست وظائف رئيسية: في مقدمتها وظيفة «عامل التغيير» التي تتضمن التشجيع على الإصلاح السياسي واستخدام الأخبار لمصلحة المجتمع (بنسبة 60%)، والتعبير عن صوت الفقراء (58%). وتنطوي وظيفة «الوساطة» على تثقيف الجمهور (66%)، بينما تشتمل وظيفة «الوصاية» على أدوار منها مساندة القضية الفلسطينية (48%) وتنمية الثقافة العربية (37%) وتشجيع القيم الروحانية (33%). أمّا وظيفة «المراقبة» فتنطوي على مهمة التحقق من أقوال الحكومة ومزاعمها (40%). فيما توزعت الوظائف الأخرى على «نشر» المعلومات و«الولاء» لها


عدد الثلاثاء ١٦ أيلول ٢٠٠٨