«نق» صباحي

ثائر غندور
أوكسجينأوكسجينوأنت تقرأ هذه الكلمات يا صديقي تكون صديقتي قد أمضت عشر ساعات أو أكثر ضمن الأراضي اللبنانيّة. نحن الآن نسبح على شاطئ صور، بانتظار أن يصل بقيّة الأصدقاء. إنها الأسابيع القليلة الأخيرة لنا على هذا الشاطئ. هي تبتسم. تُخبرني عن أختها وخطيبها، عن الحياة في ظلّ نظام عربي مخابراتي. تشرح تفاصيل حلمها المسرحي، كيساريّة ملتزمة. أنا لا أسمعها جيداً؛ فأنا فرح بمفتاح منزل من تلك التي هُجّر أصحابها في 1948 من فلسطين.
عند العاشرة صباحاً فطرنا سوياً في الغازية. أتعرف ملحمة النابلسي؟ هي أكلت منقوشة زعتر وأنا أكلت «سودة نيّة» خلافاً لما طلبه طبيبي مراراً، وتكفّلت هي «بدوز» مرتفع من النق الصباحي رفضاً لهذا الطعام السيئ، بنظرها.
طوال الطريق من الغازيّة إلى صور، تتكلّم صديقتي عن الحريّة والديموقراطية ولذة العشق والسهر والرقص والغناء في وطن الأرز. تلومني على كرهي لشجرات الأرز الباقية. تتحدّث وتتحدّث، وأنا أحاول أن أخبرها عن ارتفاع الأسعار بجنون، عن عدم قدرتي على شراء سيارة، عن مجلس النواب السيئ الذكر، الذي رفض خفض سن الاقتراع والنسبيّة واقتراع المغتربين والكثير من الإصلاحات. لا تقتنع. تقول لي: ولكن عندكم ديموقراطيّة. أكرّر وأكرّر لها أن هناك حريّة، لا ديموقراطيّة. لا تقتنع. تقول المهم إنه لا أحد يسجنكم. ولا تلبث أن تتهرّب من محاولات تغزّلي بها. تهرب من قبلة أريد طبعها بسرعة على شفتيها في الميني باص.
الآن نحن على شاطئ مدينة صور الجميل. تُدخّن نارجيلتها، وأنا أُدخّن سيجارتي. يصل الأصدقاء ونمضي يوماً جميلاً.
وأنت تقرأ هذه الكلمات، أنا أنام وحيداً يا صديقي. هي لم تأتِ، لأسباب تتعلّق بالثقافة. وأنا لا يُمكن أن أزورها لأنني لا أريد أن أغامر بزيارة بلدها الديكتاتوري. ما العمل؟ لا أريد أن أكتب هذا السيناريو مرة ثانية.


عدد السبت ٤ تشرين أول ٢٠٠٨
أرسله Jaafar (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2008-10-06 06:08.

قصة حلوة بس شو بتفيد
لوين بدك توصل ؟
شو الفكرة اللي عم تطرحها ؟