الهيئة العليا للإغاثة: وزارة الخدمات خارج الرقابة

حريق في مستودعات للإغاثة في مرفا بيروت (أرشيف ــ مروان طحطح)حريق في مستودعات للإغاثة في مرفا بيروت (أرشيف ــ مروان طحطح)
■ حساب بقيمة 5 ملايين دولار غير ظاهر في سجلّاتها
■ ارتفعت المصاريف الإداريّة 80 مليون ليرة خلال عام واحد
■ إخلاءات وتأهيل ملجأ وتنفيذ طرقات بمئات الملايين

حصلت «الأخبار» على تقرير شركة صيداني وشركاهم للمحاسبة عن حسابات «العليا للإغاثة» لعام 2006. وتنشر في ما يلي بعض ما جاء فيه بشأن تجاوزات للقانون وحالات فساد. لكن هذا التقرير لا يورد جميع التفاصيل، ما يُبقي أسئلة كثيرة عن تجاوزات أخرى تقوم بها ما حولها، بحسب بعض السياسيّين، إلى مغارة علي بابا

ثائر غندور
منذ حرب تموز 2006، والهيئة العليا للإغاثة موضوع نقاش داخلي، وإن لم يصل هذا النقاش إلى تصحيح في آلية عمل هذه الهيئة التي أُسست في عام 1976، وشرّعت بمرسوم اشتراعي في عام 1977 رقمه 22، لتكون تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعيّة، قبل أن ينقلها الرئيس رفيق الحريري إلى رئاسة مجلس الوزراء في عام 1996، عبر قرار صادر عن مجلس الوزراء، رغم أن القرار لا يُلغي المرسوم الاشتراعي، وهو ما أكّدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل في عام 1997، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء مخالف للقانون. ومنذ أيّام قليلة، ردّ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على طلب وزير الشؤون الاجتماعيّة استعادة الهيئة إلى سلطة وزارته، بالرفض، واقترح عليه الذهاب إلى مجلس النواب.
هذا في الشكل؛ أمّا في المضمون، فإن الهيئة العليا للإغاثة، بحاجة إلى إغاثة قانونيّة، كي تستطيع الدفاع عن ذاتها في وجه ما تقوم به. فهي تحوّلت إلى مجلس وزراء بديل، يعمل في جميع الأوقات، رغم أن عملها محصور بـ«القيام بالأعمال والأشغال التي تتصف بطابع العجلة وبضرورة تأمين السلامة العامة للمواطنين وحاجاتهم الملحّة» كما ورد في محضر مجلس الوزراء بتاريخ 8 شباط 2001.
فمحضر الاجتماع الأخير للهيئة الذي انعقد في 22 أيلول 2008، يطلب «الموافقة على سبيل التسوية»، أي إن هذه الإجراءات حصلت، وما الموافقة إلا لإعطائها الصفة الرسميّة. ومن هذه الإجراءات: توفير 11 وحدة مسبقة الصنع بمبلغ 64200 دولار أميركي وتحضير الساحات اللازمة لتركيزها «ضمن مبلغ يُقارب ستين مليون ليرة» نظراً لتصدّع مركز الجمارك في العريضة، وإعطاء مساعدة ماليّة لأحد الأشخاص من بلدة حراجل بقيمة تزيد على مليوني ليرة «عن أضرار لحقت ببستانه في حراجل جراء الفيضانات والسيول عام 2006»، كذلك معالجة الانخسافات في عدّة طرق في عاليه ـــ بعبدا، المتن وكسروان بقيمة تزيد على 650 مليون ليرة.
وبغضّ النظر عن طريقة إدارة الاجتماعات التي يقول بعض الذين كانوا يحضرونها، إنه لا مجال للنقاش، وإن المطلوب منهم التوقيع على مخالفات دون وجود أي رقابة ماليّة عليها، فإن السؤال الأساسي: لماذا تقوم الهيئة العليا للإغاثة بهذه الأشغال التي هي من مهمّة وزارات أخرى؟ ولماذا لا تُشرح كيفيّة حصول الانخسافات؟ وما الدليل الحسي على التضرّر من سيول حصلت في عام 2006، ولم تنتبه لها الهيئة بعد مرور سنتين؟
كذلك دفعت الهيئة مبلغ 235 مليون ليرة من أجل توفير تعويضات لإخلاء أقسام من عقارات ومبانٍ قائمة في منطقة بخعون لإكمال تنفيذ مشروع طريق مراح السراج ـــ بخعون ـــ حقليت. وأهّلت سقف ملجأ في حيّ التعمير في صيدا بقيمة زادت على 177 مليون ليرة، وتأهيل وترميم طرق وأشغال مختلفة بقيمة مليار و212 مليون ليرة.
ودفعت الهيئة مبلغ 66 مليون ليرة بدل لوحات إعلانيّة للتوعية من أجل مكافحة مرض إنفلونزا الطيور، فيما دفعت مبلغ 184 مليون ليرة للمعدّات والمستلزمات الضروريّة من أجل مكافحة مرض إنفلونزا الطيور.

أموال وزارات أخرى من دون تبرير

كثيرة هي الأمثلة التي يُمكن ذكرها في هذا الإطار، وقد استفادت عدة وزارات وأجهزة تابعة للدولة بين عامي 2004 و2005 بعشرين مليار ليرة، من دون شرح الأسباب التي تدفع لصرف الأموال عبر الهيئة التي تضخّم مصروفها، وأصبحت أكثر من يصرف أموالاً في الدولة اللبنانيّة بحسب ما يقول عدّة وزراء، وأصبحت وزارة أشغال بديلة أو ربما «هيئة عليا لإغاثة المرشحين» كما يسميها الجنرال ميشال عون. واللافت أن أغلب العقود التي تبرمها الهيئة تكون اتفاقات بالتراضي، لا مناقصات عامّة. كذلك فإن من الضروري الإشارة إلى أن الشيكات الصادرة عن الهيئة يوقّعها محيي الدين دندشلي أو غسان طاهر، من دون أن يكون لهما الصفة القانونيّة للتوقيع.
وكانت «الأخبار» قد نشرت في عددها الصادر يوم الأربعاء ٥ آذار ٢٠٠٨ عن «فضيحة تتمثّل بقيام أشخاص، «ذوي نفوذ» على ما يبدو، بتزوير حوالى 107 شيكات بطريقة متقنة، صادرة عن الهيئة العليا للإغاثة، ومحرّرة بأسماء صحيحة لمتضرّرين حقيقيّين من الحرب، وسُحبت قيمتها عبر صناديق مصرف لبنان من دون اكتشافها. وقد بلغت قيمة المبالغ المختلسة أو المسروقة المكتشفة حتى الآن، أكثر من مليارين و400 مليون ليرة، أي بمعدّل وسطي هو 22 مليوناً و430 ألف ليرة للشيك الواحد. وأوضحت مصادر مسؤولة في مصرف لبنان أن الدلائل تفيد بأن المتورطين في هذه الفضيحة هم على اطّلاع تام على برامج دفع هذه التعويضات وهويّات المستفيدين منها، إذ سُحِبَت عبر صناديق مصرف لبنان في مواعيد مدروسة، بالتزامن مع إصدار الشيكات الأصلية منعاً لاكتشافها. وقد حملت الشيكات المزوّرة الأرقام نفسها للشيكات الأصلية، فضلاً عن وجود تطابق «مريب» بين رقم كل شيك مزوّر واسم صاحب الحق الأصلي، بحيث كان صعباً على موظفي الصناديق أن يكتشفوا سريعاً وجود هذا التزوير المتقن».
وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ بعض الشيكات المزوّرة، بحسب ما تبيّن من سجلّات المقاصّة، صُرفت لحامليها مباشرة، فيما البعض الآخر سُحب عبر وسطاء كالمصارف المحلية، والصرّافين... والمعروف أن دفاتر الشيكات الصادرة عن الهيئة العليا للإغاثة يُحصَل عليها من مصرف لبنان، الذي يتولّى هو طبعها وترميزها وترقيمها وتسليمها إلى زبائنه لاستعمالها في عمليات الدفع الخاصة بهم.
وتعتقد مصادر مطّلعة أن الطريقة التي صدرت بها هذه الشيكات، تؤدي إلى استنتاج أن المزوّرين كانت لديهم لوائح بأسماء الأشخاص الذين كان يفترض أن يحصلوا على التعويضات، وهم على اطلاع تام على الملف وأرقام الشيكات التي يفترض تزويرها والموجودة في سجلات الهيئة العليا للإغاثة.

مصاريف «العليا للإغاثة»

في المبدأ، إن دور الأمين العام للهيئة، بغضّ النظر عن الشخص، هو سكرتير الهيئة، التي تستعين بموظفين من الوزارات حسب الحاجة. ولكن بعد نقل مكاتبها من السرايا جرى استئجار مكاتب في مبنى ستاركو بأكثر من 52 مليون ليرة لعام 2006، وبلغت مخصصات الأمانة العامة 30 مليون ليرة، بحيث تكون الهيئة قد صرفت مبلغاً يتجاوز 225 مليون ليرة كمصاريف إداريّة وعموميّة في عام 2006، فيما بلغت هذه المصاريف 145 مليون ليرة في عام 2005، ويتضخّم الرقم ليصل إلى ملياري ليرة في عام 2007، إلى شهر آب 2008. فيما كان مصروف الهيئة، وفقاً لمحضر مقرّراتها الرقم 14 تاريخ 20 نيسان 1994، مليونين ونصف مليون ليرة بدل أتعاب لكلّ العاملين في الأمانة العامة شهرياً، ومليوني ليرة شهرياً للعاملين في الجهاز المالي يوزعها المسؤول المالي على مساعديه، أمّا التكلفة اللوجستيّة فكانت على حساب رئاسة مجلس الوزراء حيث كانت مكاتب الهيئة في السرايا الحكومية.
واللافت أن تقارير الهيئة لا تُقدّم شرحاً واضحاً لأسباب تضخّم مصروفها، وهي التي لا يُفترض أن توظّف على حسابها، بل تطلب من إدارات الدولة انتداب موظفين في حال الحاجة إليهم. هذا من دون الحديث عن إقامة الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة يحيى رعد فترة زمنيّة في أحد فنادق العاصمة لأسباب أمنيّة، وتكاليف تلك الإقامة، وبدلات العمل لساعات إضافيّة والمصاريف غير المذكورة.

غياب الشفافيّة والرقابة

من أبرز ما تُنتقد عليه الهيئة هو غياب الشفافيّة، فما تقوم به لا يخضع للرقابة المسبقة أو اللاحقة، أو على الأقل لا يُعلَم عدد من أعضائها بالرقابة اللاحقة إذا وجدت، وفي تقرير عن أعمال المراقبة ونتائجها لعام 2006 أجرته شركة صيداني وشركاهم بطلب من رئاسة مجلس الوزراء، يلفت معدّوه إلى الآتي: «مع الإشارة إلى أننا لم نستطع التأكّد من الأمور التالية وذلك لنقص في المستندات أو لعدم توافرها لدى الهيئة العليا للإغاثة:
1 ـــ بما أنه تم تسلّم هبات عينيّة غير مقيّمة من مصادر مختلفة في ظروف استثنائيّة وكذلك توزيعها في ظروف استثنائيّة، لذلك لم تتمكّن الهيئة من تسجيل قيمة المساعدات العينيّة المتسلّمة أو المعاد توزيعها على المستفيدين وكذلك قيمة المخزون الباقي في المستودعات بسبب صعوبة إجراء تقييم لها.
2 ـــ إن بعض ملفات الجرحى الذين صرفت لهم مبالغ في عام 2006 بقيمة تصل إلى 13 مليار ليرة (400 ملف) موجود لدى النيابة العامة الماليّة بطلب من الهيئة، والبعض الآخر موجود لدى اللجان الطبيّة، وبالتالي لم نقم بمراجعتها بانتظار إبداء الرأي حولها من المرجع القضائي المذكور.
3 ــ أثناء مراجعتنا لكتاب التأييد المتسلّم من مصرف لبنان كما في 31 كانون الأول 2006 تبيّن لنا وجود حساب بقيمة تتجاوز 5 ملايين دولار مسجّلة باسم الهيئة في مصرف لبنان وغير ظاهر في سجلّاتها...».
ويشير التقرير في الصفحة الـ 22 منه إلى وجود «فاتورة بتاريخ 24 تموز 2006 قيمتها 75 مليون ليرة، وفاتورة بتاريخ 28 تموز 2006 قيمتها 125 مليون ليرة ليستا رسميّتين ومن دون طوابع وغير مفصّلتين، تمثّل قيمة مواد غذائيّة تم توضيبها كحصص غذائيّة، قيمة الحصة منها 50 ألف ليرة وجرى تسليمها بمعرفة مندوب الهيئة في الجنوب الدكتور رياض زبد». يُذكر في هذا الإطار، أن تلك المرحلة شهدت كلاماً كثيراً عن شراء كميات كبيرة من المواد الغذائّية من محالّ تابعة لأشخاص في تيّار المستقبل. ويعزو الأمين العام للهيئة، اللواء يحيى رعد، هذه إلى أنها مواد غذائيّة تم شراؤها خلال فترة حرب تموز في ظلّ أوضاع أمنيّة معروفة؛ لكن لا بدّ من تذكيره بصرخة النازحين وهيئات الإغاثة التابعة للمجتمع المدني التي كانت تسأل عن الهيئة العليا للإغاثة التي اختفت في حرب تموز. كذلك لا بد من تذكيره بإجابته الهاتفيّة على عدّة اتصالات تنصّل فيها من المسؤوليّة وخصوصاً في الأيام الأولى من الحرب.
أمّا في الصفحتين 24 و25 من التقرير ذاته، فقد تبيّن أن مبلغ الأربعة مليارات ليرة المقدّمة إلى صيادي الأسماك نتيجة توقفهم عن العمل بسبب حرب تموز تضم الآتي: «لائحة بأسماء الصيادين وفقاً للموانئ، علماً بأن هذه اللائحة لا تحمل تواقيع تسلّم أصحاب العلاقة ولا تشير إلى الجهة الصادرة عنها».
أمّا في البند المتعلّق بتكلفة توضيب ونقل وتوزيع المساعدات التي بلغت أكثر من 3 مليارات و250 مليون ليرة فيشير التقرير إلى وجود «بعض النواقص في أذونات التسلّم».
ويشير تقرير أعدّته الهيئة عن أعمالها في مجال «التصدّي للعدوان الإسرائيلي ومعالجة آثاره وتداعياته»، في البند المتعلّق بالمبالغ المدفوعة من حساب الهيئة إلى صرف مبلغ يصل إلى 4 مليارات ليرة تحت عنوان: «الهيئة العليا للإغاثة ـــ أضرار خاصة ـــ زراعيّة وثروة حيوانيّة وآليات ومراكب ومفروشات!».
وفي تقرير آخر عن أعمالها «جرّاء الأعمال الإرهابيّة في مخيّم نهر البارد»، يُشار إلى دفع المبالغ الآتية:
■ 103 ملايين ليرة سلف بتصرّف لجنة الحوار اللبناني ـــ الفلسطيني.
■ 42 مليون ليرة نفقات إنجاز وتنفيذ إعلانات لزوم لجنة الحوار اللبناني ـــ الفلسطيني.
■ 12 مليون ليرة ونصف ثمن ملابس شركاء بالمسؤوليّة.
■ 210 ملايين ليرة ثمن مبيدات للحشرات.
■ 48 مليون ونصف مليون ليرة تحت عنوان مصاريف متنوّعة.

مساعدات خارجيّة

قدّم لبنان مساعدات خارجيّة إلى ثلاثة بلدان خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2005 إلى نهاية آب 2008 وأتت على الشكل الآتي:
■ 221 مليون ليرة مساعدة لزلزال باكستان.
■ 75 مليون ليرة مساعدة إلى منكوبي زلزال إندونيسيا.
■ 453 مليون ليرة مساعدة إلى منكوبي زلزال سريلانكا.
علماً بأن الأمين العام للهيئة اللواء يحيى رعد أشار في اتصال مع «الأخبار» إلى أن الهيئة لم تشترِ هذه المساعدات، بل استخرجتها من مخازنها المحفوظة منذ عام 1996 في مستودعات، وهي مساعدات أتت إلى لبنان إبان الحروب الإسرائيليّة، وأن المبالغ المدفوعة هي كلفة توضيب ونقل واستئجار الطائرات التي نقلت هذه المساعدات، رغم الاختلاف الكبير في الأرقام بين دولة وأخرى.
تبقى نظريّة الرئيس فؤاد السنيورة التي يضمنها دفاعه عن قرار وقف صرف التعويضات لمتضرري عدوان تموز، إذ يشير دائماً إلى أنّ «الهبة منذ كان الإنسان إنما تصرف حسب مشيئة الواهب»، ولا تخلو هذه «النظريّة السياديّة» من صحّة، المبدأ العام يقول بأن تعديل الهبة لا يكون إلّا بموافقة الواهب والدولة، وذلك لأن قبول الهبة من الحكومة يرتبط بتحديد كيفيّة صرفها، ومن الضروري الإشارة إلى أن السنيورة لم يقبل حتى الآن الهبة السوريّة المقدّمة لإعادة إعمار بعض قرى الجنوب. ورغم ذلك بدأ مجلس الجنوب بالاستفادة منها، ويكاد ينتهي من إعمار هذه القرى. أمّا الهبة الإيرانيّة فإنها عانت وعانت قبل الحصول على موافقة رئيس الحكومة.



إضاءة

هبة الحريري لم تُدفع
أرسل اللواء يحيى رعد إلى الرئيس فؤاد السنيورة الرسالة الآتية، مرفقة بنصّ عقد الاستئجار المنوي توقيعه مع الشركة القبرصيّة وبرسالة النائب سعد الحريري التي يُقدّم عبرها الهبة:
«دولة رئيس مجلس الوزراء رئيس الهيئة العليا للإغاثة
الموضوع: توقيع العقد لاستئجار طوافتين لمكافحة الحرائق.
إلحاقاً لمراسلتي السابقة بهذا الشأن فقد أفادني الساعة الرابعة من تاريخه السيّد فادي فواز الذي أدار كامل المفاوضات مع الشركة أن الحكومة القبرصية قد استكملت كل الإجراءات اللازمة من قبلها لتوقيع وأن توقيع العقد سيجري في مكتب وزير الداخلية بتاريخ 31/7/2008 الساعة 10 صباحاً.
ولدى سؤالي عن إمكان التفاوض قبل توقيع العقد لمحاولة خفض قيمة العقد أجاب انه اعطى كل الملاحظات الى ممثلي الشركة ولم يرضوا بأي تعديل، وهذا يعني إما التوقيع على العقد كما هو أو عدم التوقيع.
ولما كانت الهبة من النائب سعد الحريري محددة بتغطية تكاليف الاستئجار، ولما كان مكتبه ممثلاً بالسيّد فادي فواز هو الذي اجرى كل الاتصالات مع الجهات المؤجرة وكانت العقبة انهم يريدون التوقيع مع دولة لا مع شخص، ولهذا السبب كانت الضرورة للتوقيع من قبل الهيئة العليا للإغاثة،
وبما انه في حال عدم التوقيع ستتحمل الهيئة بالكامل مسؤولية الأضرار عند حصول حرائق تتطلب طوافات لأنها تمنعت عن استعمال الهبة، وبما انكم فوّضتم إلي التفاوض مع الجهات المعنية والتوقيع على العقد فإنني قبل ساعات على مغادرتي الى قبرص مع الوفد أضع هذه المعلومات بتصرفكم لاتخاذ القرار».
وقّع الرئيس السنيورة على الرسالة موافقاً في اليوم ذاته. لكنّ اللواء رعد يقول إن عمليّة استئجار الطائرتين من الشركة لم تحصل لأن شروط العقد ليست لمصلحة لبنان، كما ينقل رعد عن قيادة الجيش، وتم بدلاً منها الاتفاق لشراء طوافة للجيش اللبناني بعدما تعهّد الواهب (سعد الحريري) للهيئة وقيادة الجيش برفع المبلغ من 3 إلى 5 ملايين دولار، أي سعر الطوافة. لكن عمليّة الشراء لم تحصل بعد رغم مرور أكثر من شهر ونصف، لأن البحث عن الطوافة «التي تُصنّع في روسيا» لا يزال جارياً، بحسب رعد.



كلفة الانفجارات وأعمال الشغب

تقول الهيئة العليا للإغاثة في تقرير مرفوع إلى رئيسها فؤاد السنيورة إن كلفة الانفجارات التي تعرّض لها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة عام 2004 بلغت نحو 77 مليار ليرة، وكلّف اغتيال الرئيس رفيق الحريري المبلغ الأكبر بحوالى 35 مليار ليرة، يليه انفجار جونيه عام 2005 بـ6 مليارات و250 مليون ليرة. أمّا أعمال الشغب التي بدأت في 25 كانون الأول 2007 في الجامعة العربيّة وصولاً إلى أحداث الشياح في 28 كانون الأول 2008 بلغت مليارين و240 مليون ليرة، وجاءت كلفة أحداث الجامعة العربيّة الأعلى بمليار و455 مليون ليرة.


عدد الاربعاء ٨ تشرين أول ٢٠٠٨