عن «جمهور معوّقين جاء بكثافة»!

بسام القنطار
من المؤتمر (مروان بوحيدر)من المؤتمر (مروان بوحيدر)الجمهور الذي احتل كل مقاعد قاعة نقابة الصحافة أمس، لم يكن مؤكداً أنه يرغب أن يكون هناك. هو لم يُسأل أصلاً إن كان يريد ذلك. لكن الأفظع أنه لم يكن باستطاعته أن يجيب بالنفي أو القبول عن هذا السؤال. فالمائتان والخمسون طفلاً وطفلة ممّن أُجلسوا على تلك المقاعد، كانوا بكل بساطة من ذوي الإعاقات الشديدة والمركّبة، الذين جمعتهم «مؤسسة الكفاءات» لتقول رسالة مفادها «هؤلاء سوف يكونون مشرّدين في الشارع العام المقبل».
يحق لرئيف شويري المدير العام لـ«الكفاءات» أن يحاجج وزارة الشؤون الاجتماعية بالأرقام والميزانيات والجداول. لكن استحضاره لهؤلاء الأطفال وعرضهم أمام الشاشات ليس مقبولاً، حتى ولو برّر مستدركاً بالقول إنه «من سخرية القدر».
فمن سخرية القدر أن تلك الصورة الفظّة، أعادت فتح النقاش بشأن أحقيّة استخدام الأطفال من أيتام ومشرّدين ومعوّقين في محاولة لتعظيم الحدث وإبراز المعاناة. ومن سخرية القدر أن نقيب الصحافة محمد بعلبكي حيّا ..«جمهور المعوّقين الذي جاء بكثافة»! في وقت بدا فيه مرتبكاً أثناء إلقاء كلمته على جمهور كان يرفع يداً من هنا ويخفض يداً من هناك، وصراخ يعلو ليخفت آخر، فيما كان الأطفال مثبّتين في كراسيهم المتحركة لشدة مضاعفات ما يعانونه وأثره على حركة أجسادهم.
شويري حذّر من «كارثة اجتماعية وشيكة قد ترمي مئات المعوّقين في الشارع بسبب سياسة إنفاق الدولة، التي لم تعد تتناسب مع واقع الحال». وتوجّه إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالقول: «إن الحقيقة تقضي بالإعلان أن السياسة الاجتماعية في لبنان تتجه نحو الإفلاس، والإنفاق العام لرعاية العمل الاجتماعي بدائيّ تماماً، إضافة إلى سوء التوزيع بسبب الطائفية والمحسوبيات»، مشيراً إلى «أن الدولة تتعاقد مع المؤسسات ذات المنفعة العامة وتشترط عليها تقديم المباني والمعدات، إضافة إلى تمويل جزء من كلفة التأهيل يوازي الثلث، على أن تدفع الدولة الثلثين الباقيين».
وقال: «إن إسهام وزارة الشؤون حالياً، جزء ضئيل جداً من واجباتها، لا يتجاوز الثلث، إذا ما استندنا إلى آخر دراسة وضعتها الوزارة عام 2004»، لافتاً إلى «أن التأخير في دفع المستحقّات إلى المؤسسات، يصل أحياناً إلى تسعة أشهر من بدء العمل التأهيلي. وأن سوء تقدير الكلفة وتأخّر دفع المستحقّات، يجعل من المؤسسات الاجتماعية مصارف تسليف للدولة، وفي ذلك سخرية موجعة». وتوجّه الشويري إلى وزيري المال والشؤون الاجتماعية بضرورة إعادة النظر في جدول كلفة رعاية المعوّق، الذي بالكاد وصل إلى 6 آلاف ليرة، معتبراً أن زيادة 7 مليارات كان عون قد أعلنها لـ«الأخبار» أول من أمس، على ميزانية وزارة الشؤون بالكاد تلامس ثلث المبلغ الإجمالي الذي يصل إلى حدود 18 ألف ليرة يومياً في حال الشلل الدماغي.
ونفى الشويري أن تكون الحملة موجّهة ضد الوزير ماريو عون شخصياً. مطالباً الوزير إبراهيم شمس الدين الذي يرأس مؤسسة خيرية بطرح الموضوع على مجلس الوزراء.


عدد الخميس ٩ تشرين أول ٢٠٠٨