جولة بين الشائعات والحقائق على الحدود الشرقيّة

شاحنة عسكرية فلسطينية في بلدة حلوةشاحنة عسكرية فلسطينية في بلدة حلوة
■ معلومات عن اكتشاف السوريّين «ثُغَراً أمنيّة خطيرة جدّاً» في القاع
■ جرّافات سوريّة شوهدت تُقيم تحصينات في منطقة الكفير
■ الانقسام اللبناني يصبح في دير العشاير وحلوة بين... القلق والطمأنينة

يسيطر هدوء تام على طول حدود لبنان الشرقيّة مع سوريا، مصحوباً بقلق عند المواطنين من تحركات عسكرية سورية. فالخط الحدودي المفترض من مرتفعات دير العشاير وأوديته جنوباً وحتى عرسال والقاع شمالاً، لا يخترقه إلا تسلّل مهرّب من هنا أو «زميل» له من هناك

عفيف دياب
لا يخلو استطلاع الحدود اللبنانية ـــــ السورية لناحية سهل البقاع من أخطار أحياناً، وخصوصاً عندما نجتاز حدوداً رسمت خطوطها على خرائط لا تنطبق على واقع يتغيّر وفق تبدُّل الجو السياسي في بلدين متجاورين يتخاطبان بلغة مختلفة تماماً عن المثل الشعبي «الجار قبل الدار»، كما يقول دليلنا في الجولة محمد، الذي امتهن قسراً «شغل» التهريب على طول خط حدود قريته الجردية مع قرية سورية مجاورة تحولت إلى سوق مهمة لتبادل البضائع المهربة تحت جنح الظلام و«عين» من يتولّون مهمة ضبط الحدود في كلا البلدين. فـ«الرشوة» هي جواز العبور المضمون والآمن كما يقول محمد المؤمن بمصير مشترك مع سوريا وبقاء الحدود مشرّعة و«بس ما بدنا الجيش السوري يرجع ع لبنان».

ثُغَر امنية

عودة الجيش السوري إلى لبنان تقلق أهالي القرى اللبنانية الحدودية أكثر مما تقلق سكان الداخل، فما يجري من حشود وتعزيزات عسكرية سورية قرب الحدود الشمالية للبنان لا وجود له على أرض الواقع عند الحدود الشرقية. فالمواقع العسكرية السورية لم تشهد منذ ما بعد حرب تموز 2006 وحرب نهر البارد تبدلات أو استحداثات عسكرية جديدة تُذكر، وفق معلومات ومشاهدات «جماعة» التهريب على حد تعبير أحد مخاتير قرية لبنانية حدودية في قضاء بعلبك، وحسب مصدر أمني لبناني لم تتلقّ غرفة عملياته تقارير من مخبرين أو فرق الاستطلاع الثابتة والمتحركة معلومات تتحدث عن انتشار عسكري سوري «غير اعتيادي» على طول خط الحدود اللبنانية الشرقية، وتحديداً عند حدود منطقة القاع حيث التشدد الأمني السوري قائم منذ حرب مخيم نهر البارد في المنطقة الواقعة ما بين بلدة القاع وجوسية العمار السورية، وصولاً إلى المرتفعات الجردية شرقاً وغرباً. وهذا ما أكده أيضاً مختار بلدة القاع سعادة التوم قائلاً لـ«الأخبار» إنه «لا تحركات سوريّة قرب حدود بلدتنا» وإن «الأمور على حالها، وكل شيء على طبيعته، ولم نلحظ أيّة تحركات عسكرية سورية». ويلفت أيضاً مسؤول عسكري لبناني إلى أن وحدات الجيش اللبناني المنتشرة من دير العشاير جنوباً وحتى القاع والهرمل شمالاً «لم تلحظ تعديلات أو إعادة انتشار جديدة لقوات من الجيش السوري، فالوضع هنا هادئ وطبيعي». ولم يستبعد هذا المسؤول احتمال إقدام الجيش السوري على تعزيز بعض مواقعه القريبة من الحدود في عدد من نقاط انتشاره التقليدية، و«هي خطوة متوقعة ولن تكون، حسب اعتقادي، مماثلة لما جرى عند حدود لبنان الشمالي».
توقع إقدام الجيش السوري على تعزيز بعض مواقعه القريبة من الحدود الشرقية للبنان، ولا سيما تلك الموجودة عند حدود البقاع الأوسط وبعض النقاط الحدودية في قضاءي بعلبك والهرمل، لم يأت من فراغ. ويقول بعض زوار دمشق إن الاستخبارات السورية اكتشفت أخيراً «ثغراً» أمنية خطيرة جداً على نقاط مختلفة من خط الحدود مع لبنان لجهة البقاع في منطقة القاع والبقاع الأوسط «لا تختلف عن تلك الموجودة عند الحدود الشمالية». ويضيفون أن «كل تحرك عسكري أو أمني سوري متوقع قريباً عند تخوم الحدود الشرقية سيكون بعلم وتنسيق مسبق مع الجيش اللبناني واستخباراته». ويتابعون ان «الاستخبارات السورية مقتنعة تماماً بأن مجموعات تكفيرية من جنسيات لبنانية وسورية وخليجية تتخذ لبنان مقراً لها، بدأت تتحرك نحو سوريا لاستهداف أمنها بدعم من جهات عربية ودولية، وأن خطوة عسكرية سورية عند الحدود مع البقاع ليست ببعيدة، وستكون مختلفة عما شهدناه قرب الحدود الشمالية، وذلك لاعتبارات جغرافية وعسكرية». ويقولون إن الاستخبارات السورية تملك معلومات موثقة عن تحركات لمجموعات أصولية متشددة منتشرة في مناطق بقاعية مختلفة، ولا سيما في عدد من القرى القريبة من الحدود مع سوريا في البقاعين الأوسط والغربي و«ثمة أجهزة أمنية لبنانية تعرف ذلك».
وقالت معلومات لبنانية إن الجيش السوري يستعد لنشر قوات من فرقته الرابعة في نقاط حدودية متاخمة للبنان بدءاً من منطقة القاع، مروراً بسلسلة جبال لبنان الشرقية، وصولاً إلى نقاط في جبل الشيخ تشرف على قضاء راشيا. وقال شهود عيان لـ«الاخبار» إن جرافات سورية شوهدت تقيم تحصينات في منطقة الكفير الواقعة شمال جديدة يابوس وتشرف تلالها على أجزاء واسعة من البقاع الأوسط.
هذه المعطيات أو المعلومات عن «قلق» سوري متزايد من نشاط المتشددين الإسلاميين في لبنان وعلى مقربة من حدود دمشق، يقابله في الجانب اللبناني قلق وتوجّس من مجهول ما، ولا سيما في جنوب ـــــ شرق البقاع. قلق عبّر عنه عدد من الأهالي الذين ينتمون إلى تيارات سياسية في قوى 14 آذار، يبدده النائب السابق فيصل الداوود المقيم في قريته حلوة التي تتداخل أراضيها مع الأراضي السورية. يقول الداوود لـ«الأخبار» إن ما تثيره بعض وسائل الإعلام عن تحركات سورية على الحدود مع لبنان من ناحية البقاع «لا أساس له من الصحة، وإذا كانت هنالك تحركات، فهذا حق شرعي وطبيعي للجيش السوري الذي ينتشر داخل أراضيه وعلى بعد أكثر من 4 كيلومترات من حدودنا، ولا علاقة لنا نحن في لبنان بهذه التحركات العسكرية السورية الهادفة إلى حماية الأراضي السورية بعد التفجير الأخير في دمشق». ويؤكد الداوود أن قلق الأهالي «ليس في محله، ونحن نعلم أن تنسيقاً يجري بين الجيشين اللبناني والسوري»، وأن هنالك «حملة إعلامية مفتعلة تهدف إلى تخويف الناس في المنطقة لأغراض انتخابية بحتة»، وأن «لا نية عند الجيش السوري للدخول إلى الأراضي اللبنانية، وسوريا لن تكرر تجربتها السابقة في لبنان»، طالباً من الجيش اللبناني السماح لوسائل الإعلام بالدخول إلى دير العشاير وحلوة وغيرهما من المناطق الحدودية «لنقل الحقيقة». ويأمل الداوود من قيادة الجيش تخفيف الإجراءات التي تمنع الدخول إلى قريته حلوة، فـ«حلوة قرية لبنانية وليست سورية، ومن حق أي لبناني الدخول إليها»، مؤكداً أن المواقع الفلسطينية «تشهد تقليصاً في عديدها وعتادها».
إلا أنّ وزير السياحة إيلي ماروني لا يشارك الداوود تفاؤله، وهو يحذر قائلاً إن أية محاولة دخول سوريّة إلى لبنان «سنتصدى لها بكل الوسائل». وقال لـ«الأخبار»: «نحن نرفض التهويل السوري على لبنان، والانتشار العسكري على حدودنا الشمالية ومن ناحية البقاع ليس لمنع التهريب كما يقولون، فمنع التهريب لا يكون بحشد الدبابات والمدفعية»»، وإن أهالي البقاع «قلقون من الانتشار السوري على حدود منطقتهم. فقد عاشوا تجربة مريرة خلال الحقبة الماضية».
أمّا عضو كتلة المستقبل النيابية، النائب أحمد فتوح، فرأى أن في الانتشار السوري «إشارة إلى شيء معين ما في ذهن القيادة السورية، ومبررات هذا الانتشار غير مقنعة، والناس هنا قلقون من احتمالات قيام دمشق بتدخل، عسكرياً كان أو تحت أقنعة مختلفة».

دير العشاير

في المقابل، يصف الشيخ غسان العريان من دير العشاير الوضع بـ«الهادئ جداً، ولم نلحظ تحركات عسكرية سورية تذكر منذ زمن طويل قرب بلدتنا». وأضاف أن «قلق الأهالي ليس في محله، فهناك الكثير من الشائعات التي يروجها البعض بهدف تخويف الناس في دير العشاير وغيرها من البلدات الحدودية». ويتابع العريان أن هنالك فرقة عسكرية سورية منتشرة داخل الأراضي السورية المقابلة لدير العشاير منذ فترة طويلة و«العلاقة مع جيراننا السوريين جيدة جداً والخوف غير مبرر». لكن مسؤولاً محلياً في أحد أحزاب 14 آذار يؤكد خوف الأهالي من خطوات عسكرية سورية مقبلة قرب قراهم المتاخمة للحدود، وأن تحركات سجلت في محيط دير العشاير وحلوة و«بعدما تراجع الجيش السوري عن حفر آبار ارتوازية في أراضي دير العشاير، بدأنا نلاحظ تحركات من نوع آخر تنذر بتطور، وخاصة أن رفع سواتر ترابية وإقامة دشم في بعض الأراضي التي تُعَدّ لبنانية ليس بالأمر البريء». كلام المسؤول الحزبي المحلي يناقضه مواطن من بلدة بكا من آل كمال مفضلاً عدم ذكر اسمه، يقول إن الحدود «هادئة عموماً، ولكن هناك تخوف عند الناس المحسوبين على الموالاة».
دوريات الجيش اللبناني على طول خط الحدود الشرقية ناشطة، مؤللة وراجلة، ونقاط المراقبة «البصرية» وحواجز التفتيش الثابتة والمتنقلة عززت بشكل ملحوظ لمنع التهريب «البشري». ويقول شهود عيان من بلدة ينطا الحدودية إن الجيش عزز بعض نقاط المراقبة التي تشرف على معابر حدودية.

المواقع الفلسطينيّة

وفي خط موازٍ لهدوء الحدود اللبنانية ـــــ السورية النسبي من ناحية سهل البقاع، فإن التحركات الميدانية داخل المواقع الفلسطينية المنتشرة في محيط حلوة وقوسايا وغيرهما من النقاط الحدودية المتداخلة مع سوريا، «على حالها»، حسب قول مسؤول عسكري فلسطيني تحدث لـ«الاخبار» عن «الهدوء التام الذي تنعم به هذه المواقع العسكرية من مختلف النواحي». وأوضح أن تحركات قواته الميدانية «مضبوطة ومنسقة في أحيان كثيرة مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتحديداً مع الجيش اللبناني»، وأن «لا تحركات ميدانية سورية غير طبيعية، ونلاحظ فقط دوريات مكثفة للهجانة (شرطة الحدود) التي تطارد بعض المهربين السوريين واللبنانيين إذا اخترقوا الحدود».

تراجع التهريب

من جهة أخرى، قالت جهات لبنانية تتولى مكافحة التهريب من سوريا إلى لبنان عبر منافذ ومعابر غير شرعية، إن عمليات التهريب من سوريا نحو لبنان تراجعت بنسبة 80%، وقد تنتفي نهائياً إذا شددت دمشق إجراءاتها المتوقعة. وعزت هذه الجهات سبب هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار مختلف أنواع المواد في الأسواق السورية. ويقول أحد المهربين من قرية حدودية في قضاء زحلة إن «الشغل» تراجع كثيراً «لكننا لم نزل نقوم بعملنا بشكل أكثر حذراً من الفترة الماضية»، وأبرز ما يقومون بتهريبه يقتصر على «المواد الغذائية بكميات محدودة وحسب الطلب».



الأمر ليس خافياً على أحد

أكد النائب السابق عبد الرحيم مراد أن الانتشار العسكري السوري على الحدود مع لبنان هو «شأن سوري داخلي»، معرباً عن اعتقاده بأن الجيش السوري «ليس بحاجة إلى نشر المزيد من قواته على الحدود الشرقية، فالقوات السورية موجودة منذ فترة طويلة قرب هذه الحدود، وهذا الأمر ليس خافياً على أحد».

لا مصلحة لسوريا بالعودة إلى لبنان

وصف عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب إسماعيل سكرية، قلق بعض القيادات اللبنانية من الانتشار العسكري السوري على الحدود مع لبنان بأنه في غير موقعه السياسي. وقال إن «الانتشار العسكري السوري هو داخل الأراضي السورية، وهو عمل مشروع، ولا سيما أنه يأتي بعد تصاعد وتيرة التهديدات الأمنية التي توّجت بالانفجار الأخير الذي وقع في دمشق»، مؤكداً أن «لا مصلحة اليوم لسوريا في العودة إلى لبنان، بل هي تسعى لإقامة أفضل العلاقات معه».

تحوّلات في مواقف بعض الدول

رأى نائب رئيس مجلس النواب السابق، إيلي الفرزلي، أن الكلام العام عن تخوفات من دخول عسكري سوري إلى لبنان «له غايات استباقية عند مطلقيه، وهو نابع من شعورهم بأن وظيفتهم السياسية قد فقدت أهدافها في ظل تحولات في مواقف بعض الدول قد تؤدي إلى إعادة إنتاج أدوار جديدة إقليمية لسوريا كلاعب رئيسي في المنطقة، بعد الفشل الذريع الذي أصاب الإدارة المكلفة الملف اللبناني». وأضاف أن غايات أخرى تقف وراء الحديث عن نيات عسكرية سورية تجاه لبنان.


عدد الجمعة ١٠ تشرين أول ٢٠٠٨
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-10-12 18:02.

سوريا لن تترك لبنان بخير. هناك عقدة تاريخية بين البلدين، والانتشار العسكري الاخير ليس سوى مقدمة لاجتياح لبنان مرة اخرى. وصدق الوزير ايلي ماروني حين تحدث عن مرارة العلاقة مع سوريا. اما رجال دمشق في لبنان فحدث ولا حرج.

أرسله ابو العز (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2008-11-06 16:26.

اطمئن ايها الأخ الكريم أيدنا الله واياك بنور منه...... فسوف نعمل جاهدين كي نخرج لك الجيش السوري من سوريا وسوريا من الخارطة كي تنعم هانئا ونحقق لك امنك وعيشك الكريم

أرسله عزام (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2008-10-15 19:57.

أعجب من بعض اللبنانيين الذين أصبحوا كالببغاءات يرددون أقوال بعض السياسيين دون تفكير أو أي معالجة عقلية للموضوع يا عزيزي هل تعتقد بأن الظرف الدولي الحالي والتقارب السوري الفرنسي يهيئ توقيتاًمثالياًلمثل هكذا اجتياح فلا تجزع ونم قرير العين فلن يكون هنالك من اجتياح وعلق صور لمين ما بدك

أرسله majd (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2008-10-11 02:10.

الذبن بهلون للوجود السوري على الحدود هم أكثر الناس معرفة بالسبب الحقيقي للوجود السوري هناك , وهي الجماعات المتطرفه التكفيريه التي يرعاها من يرعاهم