العدد ٦٩١ الاثنين ١ كانون الأول ٢٠٠٨



كيف تغيّر موقف أوروبا من فريق 14 آذار وسلوكه؟

إبراهيم الأمين
بحسب ما هو ظاهر في تصريحات قيادات 14 آذار، وبحسب ما رشح من معلومات عن مواقف العاصمتين الأميركية والفرنسية من ملف الانتشار العسكري السوري على الحدود مع لبنان، فإن فريق الأكثرية النيابية يحتاج إلى وسيلة أخرى لتعبئة جمهوره في الجولة الانتخابية المقبلة. وهو بعدما استهلك ملف سلاح المقاومة، مدركاً لاجدوى هذه المحاولة، فإن منطق المصالحات القائمة الآن يفترض ضمناً وقف الحملة على حزب الله وسلاحه ولو تمسّك فريق 14 آذار برأيه في المسألة ككل. لكن الفريق المسيحي في هذه الجهة وجد أن من المناسب الانتقال إلى ملف العلاقة مع سوريا والكلام عن رغبتها في العودة إلى لبنان والتحذير من أن فوز قوى المعارضة في الانتخابات سوف يسهّل هذه العودة، ويبدو أن الكلام هذا سوف يستمر لفترة من الوقت. لكن المشكلة في أن نتائجه المباشرة تحوّلت ذعراً وسط أنصار هذه القوى لا تماسكاً بالمعنى المتعارف عليه تنظيمياً أو سياسياً، وخصوصاً في مناطق الشمال والبقاع حيث تتمتع قوى الأكثرية بنفوذ كبير، إلى درجة أن أحد نواب هذا الفريق اضطرّ إلى التحدث مع قيادات نظيرة له، لافتاً الانتباه إلى أنه ينوي إطلاق مواقف نافية لوجود نية سورية بالتدخل المباشر لأنه يريد تخفيف أجواء الذعر، طالباً من زملائه تفهّم موقفه وعدم اعتباره تراجعاً أو خوفاً من السوريين.
ويبدو من المداولات الحاصلة على أكثر من صعيد، أن فرنسا ومن خلفها دول الاتحاد الأوروبي، تدعم الخطوات السورية القائمة على الحدود مع لبنان والعراق وحتى مع الأردن وتركيا إذا كان في ذلك ما يساعد على تقليص حجم المخاطر المتوقعة من تعاظم نفوذ وانتشار المجموعات الإسلامية الساعية إلى فرض منطق خاص بها ويستهدف في مكان ما كل أنواع المصالح الغربية في المنطقة. حتى إن تبادل المعلومات ذات الطابع الأمني تقدّم كثيراً بين سوريا ودول أوروبية ذات انتشار عسكري في العراق ولبنان، وهي تعتقد بوجود إمكانات كبيرة لسوريا في متابعة هذه المجموعات. لكن الجديد الذي طرأ في العقلية الأوروبية وربما الأمنية الأميركية، هو أن سوريا وإن كانت تتمتع بنفوذ لدى مجموعات مقاتلة ضد الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة العربية، فإنها لا تسيطر على هذه القوى، وهي في بعض الحالات غير قادرة على فرض أي برنامج عمل، بل تصبح في بعض الحالات هدفاً لهذه المجموعات كما يجري الآن. وبالتالي، فإن الغرب في هذه اللحظة يجد في سوريا شريكاً في ما يسمّيه الحرب على الإرهاب.
ولكن إحباط فريق 14 آذار من المواقف الأميركية والأوروبية لا يتصل فقط بملف الانتشار العسكري السوري، بل يتجاوزه إلى موقف هذه الدول من الملف السياسي اللبناني وعلاقتها مع فريق الأكثرية. وهو أمر لا يعود إلى تبدّل حصل على مستوى إدارات بعض البلدان مثل فرنسا، أو مرحلة المراوحة والقلق التي ترافق التغيير في الإدارة الأميركية. ويروي متابعون أنّ تحولاً كبيراً طرأ منذ الربيع الماضي حين أدرك الغرب أنه لا يمكن الاتّكال على حلفائه من جماعة 14 آذار. ويقول هؤلاء: «كان الإحباط الغربي من فريق الأكثرية يتراكم منذ حرب تموز عام 2006. لم يكن في الخارج من يعتقد بأن الفريق الحليف، الذي جنّدت له كل طاقات دول الغرب والعرب، غير قادر على إنتاج معادلة تكبح جماح حزب الله أو تعوق نموّه كحركة مقاومة، أو تجعله محاصراً منعزلاً سياسياً وشعبياً».
ويضيف أصحاب وجهة النظر هذه أن الغرب بمختلف مؤسساته السياسية والأمنية كان «يتّكل بقوة على فريق الأكثرية للحدّ من نفوذ المعارضين، والنجاح في محاصرة حزب الله وتعطيله، وفي إسقاط الشرعية الشعبية عن حليفه الأكبر العماد ميشال عون، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل. فجأةً اقترح جهابذة من الفريق الأكثري دفع المعارضة إلى صدام من النوع الذي يفقدها عناصر القوة. وكانت صيغة القرارين المتّصلين بشبكة اتصالات المقاومة وجهاز أمن مطار بيروت الدولي». ويكشف مصدر واسع الاطّلاع أن «أحد الوزراء السابقين من النافذين في فريق 14 آذار كتب توصية وتقديراً أفاد فيهما بأنه لن تكون هناك أي ردة فعل ذات شأن من جانب المعارضة وحزب الله على وجه التحديد، وأن مرور القرارين سوف يفتح الباب سريعاً أمام مرحلة نزع الشرعية عن المقاومة في لبنان، لكن المفاجأة جاءت في أيار».
وبحسب هؤلاء المتابعين، فإنه في اللحظة التي «كان فيها فريق الأكثرية ينهار خلال ساعات على الأرض في لبنان، كان الزلزال يقع في أوروبا والولايات المتحدة، ولم يكن بمقدور أحد الإجابة عن السؤال المباشر عن حقيقة ما يحصل، وكان القرار الأبرز في إدخال تعديل جوهري يستند إلى استراتيجية الحدّ من الخسائر. وعندها بدأت فرنسا تعيش مرحلة الانتقال الفعلية من إدارة الرئيس السابق جاك شيراك وفريقه الذي ظلّ منتشراً في الإدارات والسفارات، وعندها بدأت الأبواب تغلق بوجه البعض وتفتح بوجه آخرين، حتى كانت الذروة في قرار غربي كبير بمعاودة الاتصال مع سوريا وقوى المعارضة في لبنان وتكليف فرنسا القيام بالأمر».
ووفق هذه التطورات، لم يكن كلود غيان مضطراً لأن يصرف وقتاً على وفد 14 آذار الذي زار باريس أخيراً، فهو ليس عنده ما يقوله لهؤلاء، وليس مستعداً لسماع «ترّهات». وهو أبلغ وزارة الخارجية بأنه يجب إشعار الضيوف بأن هناك ما تغيّر. عندها كان من الطبيعي أن يشعر بعض أعضاء الوفد كأنه يزور باريس لأول مرة.


عدد الجمعة ١٠ تشرين أول ٢٠٠٨
أرسله زائرجومانا (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2008-10-11 10:22.

متى يقتنع جماعة 14 شباط ان ما حدث في العام 2005 لم يكن رهن رغبتهم واشارتهم وانهم لم يكونوا سوى احجار شطرنج اصبحت خارج اللعبة الدولية ومصالحها هل استوعب هؤلاء معنى الانتشار السوري ولغز اختفاء الصحفيين الاميركيين من الشمال ومعنى وجودهم في دمشق انها البداية لمرحلة ستقلب الامور بشكل مفاجيء

أرسله زائرmiriam (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2008-10-11 08:27.

استاذ ابراهيم اتمنى ان يكون لغز اختفاء الصحفيين الاميركيين واكتشفاهما في دمشق وقول الخارجية الاميركية انهم (في ايد امينة)بداية فهم ان شيئا معا سيحدث في العلاقات الاميركية السورية ولكن من يقنع مي شدياق وفارس سعيد ومروان حمادة فسيدتنا ما زالت تتشدق ب14 اذار وكانها اهم من الثورة الفرنسية