البقاع الغربي ــ راشيا: سقوط نموذج النائب الأكثري
نادر فوز
تمثّل دائرة البقاع الغربي ــ راشيا الانتخابية إحدى الدوائر الأكثر سخونة في الانتخابات المقبلة. يقترع زهاء 121 ألف ناخب في هذه الدائرة التي تتمثل بستة مقاعد: 2 للسنّة (56137 ناخباً)، واحد لكل من الدروز (17786) والشيعة (16720) والأرثوذكس (9840) والموارنة (9631). واللافت أنّ الطائفة الكاثوليكية لا تتمثل بمقعد، رغم أنّ عدد ناخبيها يفوق عدد ناخبي كل من الناخبين الموارنة والأرثوذكس، إذ يبلغ عدد الناخبين الكاثوليك 10376 شخصاً.
نجحت قوى 14 آذار عام 2005، أي المعارضة حينها، في اكتساح خمسة مقاعد في هذه الدائرة، فتمثّل القضاءان بالنواب أحمد فتوح وجمال جرّاح (كتلة المستقبل) ووائل بو فاعور وأنطوان سعد (اللقاء الديموقراطي) وروبير غانم (14 آذار). المقعد الشيعي انتزعه ناصر نصر الله (كتلة التنمية والتحرير) نتيجة التحالف الرباعي الذي قضى على حظوظ قوى وشخصيات محليّة في البقاع الغربي كالوزيرين السابقين عبد الرحيم مراد وإيلي الفرزلي والنائب السابق فيصل الداوود، إضافةً إلى المعارض والمرشح الدائم، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي فاروق دحروج.
يقول متابعون لأجواء الانتخابات الأخيرة إن تغيّرات حصلت خلال الأعوام الأربعة الماضية قد تنعكس على الجولة المقبلة. ويشرح هؤلاء سبب خسارة المعارضين الحاليين مقاعدهم بالأسباب الآتية:
أولاً، وضع تلك المرحلة المتمثلة بثورة الأرز وانسحاب الجيش السوري، «ما جعل التيار السيادي قوة سياسية وشعبية نجحت في استغلال الشعارات». ويضيف أحدهم أنّ القوى والشخصيات البعيدة عن 14 آذار عانت كثيراً في «مرحلة الضياع» تلك، ولم تستطع خوض معركة انتخابية موحدّة، «وتمثّل ذلك بوجود لائحتين للوزيرين السابقين مراد والفرزلي ولم يجر التنسيق بينهما إلا في الأيام الأخيرة قبل الاستحقاق».
ثانياً، لعب التيار «السيادي» على شعار «دم الشهيد»، كما يقول البعض، بحيث أُحسن استغلال هذه النقطة تجييشاً لمصلحة مرشحي 14 آذار وعزل «مرشحي السوريين»، بحسب تعبير هذا التيار. ولم يعد خافياً على أحد أنّ التيار صنّف من انتخب ضدّه وضد حلفائه «مسؤولاً عن دم الحريري».
ثالثاً، تأثير الحلف الرباعي على سير المعركة الانتخابية، إذ صبّ أكثر من نصف الناخبين الشيعة لمصلحة لائحة التحالف الرباعي، فيما لم يلتزم إلا قرابة 27% منهم بالخيار المتمثّل في الشخصيات المحلية.
ورغم هذه النقاط، استطاع مرشحو المعارضة الحصول على نحو 30% من الأصوات السنيّة و60% من الأصوات المسيحية و30% من الأصوات الدرزية.
بعد عرض هذه الأسباب التي تحاول قوى المعارضة معالجتها، يعرض المحللون الانتخابات المقبلة، مؤكدين وجود معركة جدية في البقاع الغربي ـــــ راشيا، في ظلّ انقلاب بعض المعادلات السياسية. إضافةً إلى الجهود التي تبذلها الشخصيات المعارضة اليوم، يمكن تسجيل ملاحظات قد تساعدهم في التقدم على مرشحي 14 آذار، ومنها:
أولاً، فشل نموذج النواب الأكثريين، بحيث «اعتاد أهالي المنطقة النموذج السابق للنواب المهتمّين بالشؤون المحلية والدائمي التواصل مع المواطنين مباشرة». وثمة بين مرشحي المعارضة الراسبين مَن عملوا بجد خلال الأعوام الثلاثة الماضية ولم يغادروا المنطقة وواصلوا سياستهم الخدماتية فيما خبا وهج النواب المنتخبين.
ثانياً، وجود معارك داخلية في تيار المستقبل على صعيد مسؤولي القرى والمهمات، إذ يسجّل معارضون الكثير من الخلافات اليومية بين هؤلاء، «خاصةً خلال شهر رمضان ومواسم توزيع الإعاشات، فتظهر مدى سطحية الانتماء السياسي إلى تيار المستقبل».
ثالثاً، انطفاء عبارة «دم الشهيد» بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على 14 شباط وإثبات أنّ «فريق 14 آذار يمارس باسم رفيق الحريري ما كان الأخير سيرفضه بكل تأكيد».
رابعاً، انحلال التحالف الرباعي واتضاح الرؤية عند الشيعة، ما قد يعني مزيداً من «التركيز» في الصوت الشيعي.
المعركة في هذه الدائرة ستكون أكثر من حامية. وفيما يمكن أن تجيّر التحالفات النسبة الكبرى من الصوت المسيحي، تبقى المعركة الأساسية على الصوت السنّي الذي تقول المعارضة إنها تمتلك ثلثه بالحد الأدنى.






