أنور إبراهم: الدّين للّه والموسيقى... للجميع!

أنور ابراهم
تناقلت الصحافة، قبل أسابيع عدّة، كلاماً منسوباً إلى زياد الرحباني يتعرّض لأنور إبراهم. بعد فترة انتظار، قرّر الفنّان التونسي المعروف أن يرفع الالتباس، واختار نشر توضيحه فوق صفحات «الأخبار»، جريدة زياد الرحباني الذي يحبّ ويحترم. وكان أنور قد حقق فيلماً في بيروت بعد عدوان تمّوز، بعنوان «كلام ما بعد الحرب»، أهداه إلى زميلنا الراحل جوزف سماحة

فوجئت قبل أسابيع بتصريحات قيل إن زياد الرحباني أدلى بها إلى الإعلام السوري، خلال حفلاته الدمشقيّة هذا الصيف. جاء في الحديث المنسوب إلى الفنّان اللبناني الكبير ما مؤدّاه أن المؤلف الموسيقي والعازف التونسي أنور إبراهم «يهودي»، وأنه يدين برواجه العالمي إلى «الصهيونيّة». لا أخفي أن هذا الكلام آلمني في حينه، أوّلاً لأنّه قائم على الافتراء المجّاني، وثانياً لأنّه صادر عن فنّان نقدّر ونحترم، يملك تأثيراً واسعاً على الرأي العام، ونخاله بعيداً كل البعد عن لغة التجنّي والتجريح.
انتظرت الوقت اللازم ريثما تخفت الضجّة التي أثيرت حول الموضوع، وتهدأ ردود الفعل على أنواعها، بما فيها مواقف الشجب والاستنكار والتضامن معي في الصحافة اللبنانيّة التي أشكر عليها الجميع، كي أعطي بعض التوضيحات البسيطة التي تتعلّق بشخصي وفنّي. والحقيقة أنني، طوال الأسابيع الماضية، حاولت أن أفهم الدافع إلى مثل تلك التصريحات. وما زلت ميّالاً إلى الاعتقاد بأن زياد الرحباني غير مسؤول عن الكلام بحقّي، أو على الأقلّ لا يؤمن به في قرارة نفسه. إذ كيف يمكن لأحد رموز اليسار العربي العلماني أن ينزلق إلى فخّ اللاساميّة؟ ومنذ متى، نحاسب الآخرين على أساس انتمائهم الديني؟ علماً بأنّي ولدت في تونس من أب مسلم وأم مسلمة، وتربّيت على احترام كلّ الأديان والمذاهب والعقائد.
لا أظنّ أن فنّاناًً تحيط به الهالة الأخلاقيّة التي نعرف، يقدم على الطعن في وطنيّة زملائه، ويعتبرني «عميلاً صهيونيّاً»، لمجرّد أن أسطواناتي الصادرة عن شركة ECM هي بين الأكثر مبيعاً في العالم ضمن فئة «الجاز»؟ في كلّ الأحوال، لست واثقاً من أنّ تلك المقاربة هي الوسيلة الفضلى للتعامل مع الموسيقى، ومع الإبداع عموماً. كنت ولا أزال أتمنّى أن أسمع نقداً فنيّاً لمؤلفاتي، وربّما أمكنني عندها أن أستفيد بالكثير من فنان كزياد الرحباني. أما «اللوبي الصهيوني» فنأمل أن يأتي يوم تتمكّن فيه النخب العربيّة من مواجهته في الغرب، على الساحة نفسها وبالوسائل نفسها... بدلاً من تحويله إلى فزّاعة للاستهلاك الداخلي. من حقّ أيّ كان ألّا يتذوّق أعمالي، وأن ينظر بعين نقديّة إلى تجربتي. أما البارانويا التي تغذّي نظريّة المؤامرة في الوعي الجماعي، فمن المؤكّد أنّها لن تُغني النقاش الثقافي والفكري الذي نصبو إليه اليوم في العالم العربي. وزياد أرفع من الوقوع في مثل هذه المطبّات. وجلّ من لا يخطئ!


عدد السبت ٢٥ تشرين أول ٢٠٠٨ | شارك
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2009-12-02 08:20.

شكرا أنور على الرد وشكرا بالطبع على كل أعمالك الجميلة والأسطوانة الجديدة.


أرسله ليلى (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-10-02 16:01.

الدين لله والوطن والموسيقى والمشاعر للجميع..
حتى وإن كانت المعلومة التي حصل عليها زياد الرحباني صحيحة فماذا يعيب كون المواطن يهودي؟!! هل يعني ذلك بالضرورة أنه صهيوني ؟؟ ويعيش بيننا ويسوق لموسيقاه ويقيم احتفالياته على أرضنا وعيون مخابراتنا ساهية؟؟!!!

ثانيا, هل يكفي اعتذار حسن م يوسف؟؟ هل اعتذار حسن يوسف يعني أنه المسؤول عن التجريح وهل يعني أن ذلك التجريح غير صادر عن زياد؟؟

وأخيرا أيها السيد عد إلى اللقاء ذاته وإلى الفقرة التي سئل فيها زياد عن موسيقا أنور ابراهيم و غيره وتمعن كيف استهلها عن ترويج هذا النمط من الموسيقا من قبل شركات صهيونية!!

أرسله زائر يوم جمعة, 2008-10-31 13:03.

يا استاذ انور زياد الرحباني لم يعتبرك عميلاً صهيونياً

هو قال " بالمناسبة انور يهودي "

وهي معلومة خاطئة حصل عليها زياد من مصدر ما و بالمناسبة حسن م يوسف قدم اعتذارا لك في تشرين السورية
و تحدث عن تفكيره في حذف الكلمة رغم أن قائلها هو زياد
هنالك التباس وخطأ في ملعومة وهذا لاي ضير مقاربة زياد ولا يعني خطأها .

اما لكتمك حول العداء للسلمية فهو أمر مضحك جداً يا انور

أليس زياد من الساميين ؟؟؟ العرب ساميون يا انور

ويبدو ان فكرتك هذه تشير إلى خلفيتك الفكرية

هل اهانة العربي المسصلم في فرنسا تعتبرها معاداة للسامية ؟؟

أرسله Fares Albahra (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-10-26 13:12.

ربما أخطأ زياد الرحباني في وصفه للفنان أنور ابراهيم باليهودي. لكنه أصاب في رأيي بأن الصورة المصنوعة للشرق _والمدعومة من قبل الصهيونيةبالطبع _هي شرق المستشرقين, الشرق السياحي الغارق بالأحلام و روائح البخور حيث الجواري يخطرن مجلجلات بالخلاخل حافيات أو بنعال مذهبة ليقدمن أجساداً مدعوكة بالقرفة و أطعمة متبلة للسائح الأبيض المسطول.العمق الموسيقي الذي يطمح له زيادو المتكافئ مع تأمل العربي كند حقيقي أمر لا يتنافى مع الذوق الإستشراقي فحسب, بل مع المشروع الصهيوني القائم أصلاً على إنكار الوجود العربي, أو في أحسن الأحوال اعتباره هامشاً هائلاً من التخلف يحيط بالدولة العبرية_التي كثيراً ما تلقب بالدولة الديمقراطية الصغيرة في الشرق الأوسط _و تخوماً من العبيد الذين لا يفهمون لغة غير العنف و الردع. زياد الرحباني ليس معادياً للسامية و لكنه يعلم جيداً أن المشزوع الصهيوني قائم على أسس عنصرية تجعل من اليهود أصحاب امتيازات ليس من السهل مقاومة إغراءاتها.

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-10-26 12:08.

أخيراً.. شكراً لك أنور.