ذكرى جوزف سماحة

عام على غيابه: جوزف سماحة الراقص في العتمة

كأنها البارحة. انتهى العام بلمح البصر. القرّاء ينتظرون إطلالته وسط الضباب الكثيف. نحن نتربّص، لا بد من أن يمرّ بقامته المنحنية قليلاً في الممشى الطويل: لدينا أشياء كثيرة نناقشها، نستوضحها، نسمعها، نحكيها... الأصدقاء تغيّرت حياتهم، والعائلة الصغيرة تسأل أيضاً متى يعود؟ من كان يتصوّر أن نمضي عاماً كاملاً من حياتنا من دون جوزف؟ عاماً مثقلاً بالغياب في قلب الدوّامة التي يشهدها لبنان والمنطقة. «وفي الليلة الظلماء...» يفتقد الفارس المتوحّد الذي عبر عصره كنيزك، صاحب الخطاب السياسي المركّب والنظرة الإنسانيّة المنفتحة. لقد اختار دائماً الرهان الأصعب. تتمة


الجميع عاتبون وحياته غابة تعبق بالحنين

نوال العلي

• فصول من سيرة لم تكتمل على الطريق الطويل

عام مرّ على رحيله. عام من دون جوزف. الكاتبة والشاعرة الأردنيّة نوال العلي التحقت بأسرة «الأخبار» متأخرة، فلم تلتق به. لكنّها وجدته هنا في كلّ مكان. وكانت تنتابها رغبة حقيقية في التعرّف إلى الرجل الذي أسس لنا جريدة ومضى. طلبنا إليها أن تقتفي آثاره على الطريق الشائكة والمتعرّجة... وها هي تروي لنا، بالمعطيات التي توصّلت إليها، فصولاً من سيرة فريدة... هي حياة جوزف سماحة

الجميع هنا يفتقد جوزف. أنا لا أعرفه، أفتقد معرفته، خصوصاً حين يتحدثون عنه، كأنّه مسافر فقط.. بيار كتب في إيميل «لا أفتقد سواه»، وأمية تبدو كمهاجر فقد أوراقه الثبوتية للتو. تتمة


الفتى المشاغب ولغة الخواجات

يحكي أصدقاؤه المقربون مفارقات مضحكة عن جوزف سماحة، منها تفاديه المشاركة في إطلالات إعلاميّة باللغة الفرنسيّة. كأنّه لم يتخلّص أبداً من تلك العلاقة الصداميّة مع لغة الخواجات، علماً بأنّه كان يُتقنها جيّداً... المسألة تعود إلى أيام الدراسة، حيث كانت الفرنسيّة من علامات التمايز الطبقي والرجعيّة السياسية اللذين تبلور وعيه ضدّهما، كما تكوّنت خياراته الراديكاليّة ضدّ البورجوازيّة والفرنكوفونيّة وما إلى ذلك! تتمة


شخصيّات ماركيزية في شارع مونو

في شارع مونو، كانت بيت العائلة ذات القرميد الأحمر. وكان جوزف الفتى وحازم وأصدقاء كثر، وجيران وغرباء يقفون على الشرفة المتداعية، ويأتي صوت والدته سيسيليا الغاضب وسُبابها من الداخل. تنتهر الشبان ليخفّفوا من وطئهم وثقلهم على تلك الشرفة رأفةً بها. وعلى هذه الشرفة نفسها، ستقف سيسيليا عشيّة الحرب الأهلية لتفرغ دلاء المياه على محازبي «الكتائب» المتجمّعين في الأسفل. تتمة


خيارات سلمى

خالد صاغيّة

لقد حدث أن رأيت جوزف سماحة سعيداً. ارتسمت على وجهه ابتسامة الأطفال. كان ذلك صباح 14 آب 2006. جاء باكراً إلى مبنى الكونكورد، حاملاً بيده العدد الأوّل من جريدة «الأخبار».

■ ■ ■

تنظّم مجموعة من الطلاب ندوة عن كتاب «قضاء لا قدر: في أخلاق الجمهورية الثانية». يدخل رجل طويل القامة ويجلس وحيداً في آخر الصالة، في مبنى «وست هول» في الجامعة الأميركية في بيروت. تتمة


عن مغامرة اسمها... جريدة «الأخبار»!

إبراهيم الأمين

العودة إلى اللحظات الأولى ستظهر الموقف في حالته الطفولية. وسوف يبدو جوزف سماحة حالماً مثل أي صحافي بمشروعه الخاص، وبتحقيق حلمه المهني. وسيبدو جوزف أصغر من قامته التي حملته رغم خفره وصمته إلى أبعد مما توقع هو أو توقّع له محبّوه وخصومه والمنافسون.
منذ عودته الأولى إلى لبنان بداية التسعينيات، حاول جوزف سماحة تقديم نموذج مختلف عن المهنة وأحوالها. وكان يرى في «السفير» المكان الأقرب الى عقله والى قلبه، واعتقد طوال الوقت أنه ليس من داع لجهد خارج هذا الملعب، وأن كل صعوبة تبرز يجب معالجتها في هذا الإطار: طلال سلمان وعائلته، الأصدقاء والزملاء. وكانت عبارته المفتاح: إن طلال صحافي قبل كل شيء، علينا الرهان على هذا الجانب القوي فيه!. تتمة


بدنا كبسي «أبو الزوز» "جوزف سماحة السياسيّ اللاسياسيّ "

حازم صاغية

في قرية نائية في الشمال، حيث كنّا سنويّاً نقضي فصل الصيف، قاد جوزف فريق القرية في «الكرة الطائرة». وكان حين ينهض بجسمه الطويل، لمواجهة الكرة وردّها إلى نحر الفريق المقابل، ترافقه هتافات المشاهدين، ولا سيّما الصبايا: «بدنا كبسي أبو الزوز».
ومرّت سنوات انقطع فيها عن الكرة تماماً. صارت السياسة وسجالات الأحزاب والمثقّفين شاغله، حتى تحوّلت صورته الشائعة من عدّاء رشيق في الملعب إلى جالس مُثبّت على كرسيّ هزّاز في بيت أمّه سيسيليا، وبين يديه إلياس مرقص وياسين الحافظ وبرنامج الحزب الشيوعيّ وردّ معارضيه عليه. تتمة


بحثاً عن أبي

أميّة سماحة

«كنّا بغنىً عن الحرب ونحن نُطلق جريدة جديدة»...
بعد رحيلك، أتاحت لي المدينة أن أرى أشياء كثيرة، تتجاوز أحياناً حدود المكان. غالباً ما روادني شعور بأنّ قوةً ما تحملني. أمضيت الجزء الأكبر من العام أتذكّرك، وفي بعض اللحظات أحاول أن أنساك. أردت أن أتبيّن ما بوسعي أن أعطيه بعدما لم تعد أنت ملهمي المباشر. تتمة


إنتَ كيف؟

صباح أيّوب

يتوجّه عمر إلى مكتبك بخطى سريعة، عيناه تبرقان، ووجهه يُنبئ بأنّ لديه «خبرية بدّا تكسّر الأرض»...
«وينو جوزف؟» لا تكاد يده تلامس مسكة الباب حتى يتنبّه للأمر. فيستدير، تحمرّ عيناه وتدمعان... «كنت بدي خبّرو خبريّة وكان رح ينبسط فيها!» يدور في أرضه، يتمتم، يعبس، ويعود أدراجه منهكاً.
في الممر الطويل هدوء تخترقه ابتسامة بعيدة. تتمة


على مين يا سيد العاشقين؟

بيار أبي صعب

«يا ما لك في الحب ضحايا/ بيحكو عنك روايات/ بيقولوا إنك بتألّف/ بالليلة سبع غنوات/ والغنوة الوحدة في ليلة/ تلحنها سبع مرات...».
كان يحبّ أن يمضي السهرة هنا، في خلوة ذلك الصالون البيروتي القديم الذي ينتهي عند القناطر الثلاث، في ضيافة الصديقة الغالية على قلبه. وغالباً ما أكون ثالثهما. تتمة


انفجر الشارع فعلاً... لكن في أوروبا!

الى جوزف سماحة من الفنان يوسف عبدلكيالى جوزف سماحة من الفنان يوسف عبدلكي
جوزف سماحة

أواخر عام 2002 شهدت العواصم الغربيّة تظاهرات عارمة ضدّ الحرب الأميركيّة ــ البريطانيّة على العراق، فيما أقفلت المدن العربيّة بوجه أي تحرّك شعبي يذكر. يومذاك طلبت جريدة الـ«غارديان» البريطانيّة من جوزف سماحة، أن يكتب فوق صفحاتها عن هذه المفارقة. المقال الذي لم ينشر لأسباب تقنيّة بحتة، حصلت «الأخبار» على ترجمته الإنكليزيّة، وحاولت أن تعيده إلى لغته الأم. وما أشبه اليوم بالبارحة..

توقّع بعضهم أن يثور «الشارع العربي» ردّاً على التهديدات البريطانية الأميركيّة بشنّ حرب على العراق. لقد حدث ذلك فعلاً، لكن في أوروبا.
كان لافتاً كيف تظاهر الملايين في لندن وبرلين وباريس ومارسيليا وروما ومدريد ولشبونة، فيما ساد صمت مريب في القاهرة وصنعاء والخرطوم والجزائر وعمان وتونس والدار البيضاء. تتمة


نشر محتوى