60 عاماً على النكبة
لولا البندقية
إيلي شلهوب
وصمة عار على جبين التاريخ خطّتها قبل نحو 60 عاماً عصابات صهيونية، ومعها مستعمر وعميل. مأساة خلّفت غدة سرطانية توسّعت شيئاً فشيئاً حتى انسلّت إلى جسد الأمة وروحها. بقي منها حكايات عن قرى أبيدت وشعب هُجّر. عن أرض اغتصبت وعن قدس هوّدت... تتمة
قرية من فلسطين
لوبية: أنقاض تروي سيرة حياة
أبو عفيف وأبو سميح في قريتهما (الأخبار)
كثيرة هي القرى العربية التي باتت أثراً بعد عين في أعقاب النكبة الفلسطينية في عام 1948. لوبية هي واحدة منها. اختفت عن البسيطة، ولم يبق منها إلا بعض المعالم المهجورة. لكنها لا تزال حاضرة بقوّة في أذهان من بقي من أهلها
لوبية ــ فراس خطيب
ظهيرة اليوم الأول بعد «عيد الفصح» اليهودي. توقفت السيارة عند إحدى محطات الوقود على الطريق الواصلة بين مدينتي طبريا والناصرة. كان العامل اليهودي (الروسي) مبتسماً، أنهى «مهمة تزويد الوقود»، وتناول من أحد الجوارير القريبة، أربع حبات صغيرة من الحلوى المغلفة، ووزّعها على ركاب السيارة: «عيد سعيد». قالها بعبرية ثقيلة. تتمة
القابضون على جمر الانتماء
طلّاب عرب يحيون ذكرى نكبة فلسطين في الجامعة العبرية في القدس المحتلّة (غالي تيبون ـــ أ ف ب)قلّة بقيت على الأرض ولم تذق القتل أو التهجير، غير أنها عانت على مدى ستين عاماً من محاولات طمس الهوية. محاولات نجح بعضها، إلا أنها جوبهت، ولا تزال متمسّكة بالانتماء إلى فلسطين
حيفا ــ الأخبار
على الفلسطيني المارّ في شوارع حيفا ليلة «استقلالها»، أنْ يتقن الهروب إلى ذاته. أن يتجاهل النيران الملوّنة التي تحتل أفق المدينة. لا وقت للتأمل، فالضوضاء لا تترك حيّزاً: موسيقى غربية تنبعث من الكرمل، وعبرية شرقية من البلدة القديمة، وأميركية صاخبة من سيارات «المشاغبين» في الشارع. كلها تختلط في الأذن، تماماً مثل التساؤلات.
الاحتفالات الإسرائيلية في كل مكان. لم يتركوا ساحة إلا نصبوا فيها منصّة وسماعات. لكنَّهم، كما يبدو عن قصد، اختاروا شارع «بن غوريون» (شارع الكرمل في عهد فلسطين)، ليكون مركزاً للاحتفال. تتمة
التيارات العربيّة المقاومة للأسرلة
تستهدف السلطات الإسرائيلية جيل الشباب الفلسطيني في الداخل من خلال مخططات لامتناهية لزجّهم في منطقة «رمادية»، بعيداً عن انتمائهم الفلسطيني من جهة، وبعيداً عن المساواة والمواطنة الكاملة من جهة أخرى. هكذا كانت الوضعية، وهكذا استمرت.
في خضمّ هذه الاعتبارات، ترى الأحزاب السياسية والحركات الوطنية الفاعلة في الداخل ضرورة لبناء الجيل الشاب، وإبعاده عن مخططات الأسرلة والاندماجية، وسط صعوبات وتحديات لامتناهية، معتبرين هذا الجيل «نصف الحاضر وكل المستقبل». تتمة
هكذا تحوّل الفُتات مطلباً لا يُلبّى
بعد ستين عاماً على النكبة، لم تعد الأرض والشعب وحدهما الضحيّتين الأساسيّتين لاحتلال فلسطين. المطالب السياسية باتت عنصراً جديداً في الشتات الفلسطيني والعربي بعد مسيرة تراجع طويلة بدأت مع قرار التقسيم في عام 1949، مروراً بلاءات الخرطوم والبنود العشرة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً إلى مبادرة السلام العربية، وأخيراً مؤتمر أنابوليس
حسام كنفاني
ستون عاماً اختفت معها ملامح فلسطين التاريخية من الخطاب السياسي العربي. الخطاب نفسه الذي رفع الصوت عالياً ضد القرار الأممي 181 لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود. الوقت كان كفيلاً بتقزيم القضية والأرض إلى ما دون الـ20 في المئة من الأرض التاريخية التي شرّد منها آلاف الفلسطينيين في عام 1948. تتمة
الكفاح المسلّح: من أغوار الأردن إلى أنفاق غزة
مقاومون فلسطينيّون في غزّة (حاتم موسى ــ أ ب)كان الكفاح المسلّح رمز القضية الفلسطينية. أبقاها على طاولة التداول العالمي، وإن بصفة «إرهاب» أقنع العالم بضرورة البحث عن صيغة حلّ للشعب الفلسطيني. من أغوار الأردن إلى جنوب لبنان وصولاً إلى غزّة والضفة الغربية، مسار مقاومة لم توقفه طاولة المفاوضات
معمر عطوي
الكفاح المسلح كان صلب القضية الفلسطينية، وطريقاً وحيداً للتحرير، بحسب ما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني قبل تعديله بعد اتفاقيّة أوسلو، إذ ورد في المادة التاسعة منه أن «الكفاح المسلح طريق وحيد لتحرير فلسطين». تتمة
أجيال فلسطين: حلم العودة من النكبة إلى الانتفاضتين
طفلان فلسطينيان عند معبر رفح في غزة (سعيد خطيب - أ ف ب)
بين زمن النكبة واليوم، ستّون عاماً خرجت خلالها أجيال فلسطينية لم تعرف الأرض، إلا أنها تصرّ على التمسّك بها. لم يسقط الحق بالتقادم، بل ازدادت المطالبة به شراسة. قصص توارثتها الأجيال أبقت القضية على قيد الحياة، ووحّدت الجميع على حلم واحد بالعودة إلى «الفردوس المفقود»
ربى أبو عمّو
نهار مخيم برج البراجنة يستسلم لحرارة شمس الربيع. الشارع يغصّ بأهله لدرجة يعجز فيها الهواء عن العبور. لا شيء يقطع دورة حياتهم اليومية إلا غريبة تطأ المكان. يلتفتون. يستغربون. «ماذا الآن؟ المزيدُ من الأسئلة عن وضع المخيّم؟ أم إنه موعد حلول ذكرى النكبة مرّة أخرى، وصِفَةُ لاجئ لا تزال موصومة على جبهاتنا. ابحثي في صحف العام الماضي، ستجدين الإجابات عن أسئلة مللنا من تكرارها». تتمة
إسرائيل تودّع ماضيها… ومستقبلها
إسرائيليّون "يحتفلون" بيوم القدس في 2 حزيران (دان باليتي ـــ أ ب)في عامها الستين، لم تعد إسرائيل كما كانت. متغيّرات داخليّة وخارجية عصفت بفكرة الدولة القومية والملاذ الآمن لليهود، لتطرح علامات استفهام جديّة حول مسار دولة أراد مؤسّسوها أن تكون «مثاليّة»
محمد بدير
دأب الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، على القول إن «إسرائيل في ظروف نشأتها واستمرارها، تشكل استثناءً عن السياق المفترض لحركة التاريخ». تتمة
التضامن العالمي: الوجه الآخر لتدويل القضيّة
طفلة تشارك في تظاهرة إحياءً لذكرى النكبة في عمّان (علي جاركجي ـــ رويترز)منذ وُلِدت «القضية الفلسطينيّة»، كانت مدوَّلة. تدويل حمل إليها التآمر العالمي، كما غذّاها بجرعات تضامن اختلفت مقاديرها مع اختلاف العصور وأسياده. مسيرة حمل رايتها قوميّو العروبة، وخصّوصاً أهل اليسار وكل من فهم القضيّة على أنها مجرّد مسألة ظالم ومظلوم، مستغِل ومستغَلّ، ساحق ومسحوق
أرنست خوري
فلسطين، تلك اللادولة، يشار إليها في العالم باسم حركي هو «الأراضي المحتلّة». بالتالي، تتمة
فلسطين في القلب
بيار أبي صعب
ترى كيف كان ليكون وعي جيلنا، والأجيال التي سبقته، من دون هذا الجرح الغائر في الوجدان الجماعي العربي الذي اسمه فلسطين؟ كيف كان ليكون الأدب؟ والمشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي؟ كيف كنا سنتعامل مع «الغرب» (الرسمي) الذي يعتبره كثيرون ــــ منذ «وعد بلفور» ــــ المتواطئ الأكبر على حقوقنا (وهي تهمة لم يأتِ ما يدحضها حقاً على مرّ العقود)، ثم شاهد الزور على المجزرة المتواصلة بحقّ شعوبنا منذ ستين عاماً؟ تتمة
لون الرماد الذي في عيني جدتي
عدنية شبلي *
(من موقع HANINI.ORG)جدتي اسمها نوفا، توفيت في أواخر الثمانينيات أعتقد. ولم يكن موتها بحدث ذي أهمية بالنسبة للعائلة. وصلني الخبر بينما كنت في المدرسة، وكان بمثابة استجابة إلهية لرجاء رحت أردده منذ سنوات، وهو إنقاذي من واحدة على الأقل من تلك الظهيرات المدرسية التي لا تحصى، المفعمة بملل يتكرر بلا كلل كل يوم مع حلول الحصة الرابعة. عدت إلى البيت ووجدت أبي جالساً وحده في غرفة الجلوس. سألته إن كان قد عرف بخبر وفاة أمه فرد بأنّه يعرف، ولم أستطع كبح فضولي فسألته إن كان حزيناً، رد برفع حاجبيه اللذين بقيا مشدودين للحظات، قبل أن يعودا إلى موضعهما السابق.
والدتي لم تكن في البيت، تتمة
هنا قَدّيتا، هل تسمعونني؟

أية أغانٍ يُغنّون للجيل الرابع للنكبة في ذكراها الستين؟ لماذا لم يقولوا لنا في مناشير الدعوة للمَسيرات والاحتجاجات أيةَ أغانٍ علينا أن نُغنّي للجيل الرابع للنّازحين، ونحن نُرقّصهم على شرفات ريفية جليلية تُطلُّ على ما بقي من ذاكرةِ جُذورهم؟
علاء حليحل *
يتقاسمون في هذه الأيام أرضَ قَدّيتا: هواةُ الطبيعة يُريدونها لهم، بلا كهرباءٍ أو حضارةٍ، وآخرونَ يُريدونَ أرضَها كي يصنعوا نبيذاً جليليّاً أنيقاً، وآخرون يأتونَ مِن مُنطلقاتٍ صهيونيةٍ لا غيرَ. وقدّيتا، قرية جدّي المُهجرة في 1948، لا تفهم عَلامَ الخلاف؛ تتمة
40 عاماً على «لاءات» الشقيري
أنيس الصايغ
لا شك في أن نكبة الخامس عشر من أيار (مايو) 1948 هي، بكل المقاييس والمعاني والأبعاد، من أقسى ما حلّ بالأمة العربية (ومن ضمنها الشعب الفلسطيني) في تاريخها الحديث من ضربات موجعة تهز الكيان وتهز الجسم وتهدد الإمكانات. لكن تداعيات ما بعد النكبة، وآثارها وانعكاساتها وإفرازاتها وملحقاتها، على امتداد الستين سنة الماضية، إنما هي أقسى من النكبة الأولى، وأعمق أذى وأشمل خطورة وأشد فتكاً بالوجود والمصير العربيين.
خطورة تلك النكبة وخطرها أنها ما زالت مستمرة، وأنها تتجدد في كل يوم وتمتد وتتصاعد بصور وأشكال مختلفة، وكلاً منها أفظع من النكبة الأساس. وتحمل كل صيغة من صيغ النكبة المتواصلة والمتجددة المزيد من السلبيات، كأن ما حصل في 1948 كان مجرد تمرين أوّلي لما سيحصل بعد ذلك. تتمة
ستون عاماً «من» النكبة
أمنون كركتسكين ـــ راز *
بعد ستين عاماً من الكارثة، نحن لا نحيي ذكرى مرور ستين عاماً على النكبة، فحسب، بل ستين عاماً من النكبة، من السلب والطرد والتقييدات. ومن دون التقليل من عظم الصدمة والكارثة في عام 1948، يجب ألا ننسى حقيقة أنّ العملية مستمرة وأنّ الأسس التي أدت إلى حدوث النكبة ما زالت تبلور سياسات إسرائيل حتى اليوم. وفي الوقت الذي نتركز فيه في مصيبة الماضي، نحن نقف في لبّ كارثة أخرى وفي وضعية غير مسبوقة من العنف، لا نعرف إلى أين ستأخذنا. تتمة
أنا من هناك ولي ذكريات
بعد نحو نصف قرن من الاحتلال، جاءني صديق أوروبي دبلوماسي بصور البيت، فقرأت الرقم الجديد على الباب الخارجي للبستان: (رقم 19)، أمّا اسم الشارع فصار بالعبرية «هراكيفت»، وقرأت أسماء السكان على المدخل الخارجي لبستاننا...
بيان نويهض الحوت*
في الذكرى الستّين لنكبة فلسطين، ولقيام الكيان الصهيوني، أقيمت الندوات والمعارض والاحتفالات في مختلف العواصم والمدن والقرى والمخيمات، شرقاً وغرباً، تتمة
بين مرسيليا وبيروت
صلاح دهني *
باريس 9 أيار 1948
يوم سعيد لا كالأيام. انتهت فحوص آخر السنة الدراسية في معهد الدراسات السينمائية العالية، وها أنا على أتمّ الاستعداد للسفر إلى بلدي وقضاء عطلة الصيف بين أهلي وأصحابي.
قطار باريس ــــ مرسيليا: أشدُّ الرحال في الصباح الباكر، ومعي حقيبة ملابس وكتب. قطار تلك الأيام بطيء. تستغرق الرحلة نحو عشر ساعات. محطة القطار لا تبتعد كثيراً عن المرفأ. أحمل حقيبتي على كتفي وأسير، في جيبي تذكرة السفر على الباخرة التي ستقلّني إلى بيروت. في الحجرة السفلية، في قاع الباخرة، أجد لي فيها شريكاً فرنسياً عجوزاً، يرحّب بي بكلمات مؤنسة، أطلّ من خلف القمرة، فأجد سريري في مستوى ماء البحر. تتمة
ما الذي يستطيعه المثقّف؟
إنشاء الدولة الصهيونية لم يكن مجرّد سعي إلى لمّ شتات اليهود داخل كيان قومي يحميهم من هولوكستات أخرى، بل كان مشروعاً ينطوي على تواطؤ مع اتجاهات استعمارية حريصة على أن تظل موجودة في منطقة حيوية بالنسبة إليها
محمد برادة *
تكشف النكبة التي بدأ التخطيط لها منذ نهاية القرن التاسع عشر، ثم أصبحت تجلّياً ملموساً على الأرض الفلسطينية في 1948، عن نوايا القوى الاستعمارية تجاه بلدان الشرق العربي الآخذة آنذاك بتحقيق استقلالاتها والتطلع إلى بلورة كيان عربي تتمة
حين عاد إدوارد سعيد إلى بيته...
خليل صويلح *
كان قسطنطين زريق أول من اقترح مصطلح «النكبة» للتعبير عما أصاب الفلسطينيين في عام 1948، لكن هذا المصطلح يحيل عملياً إلى قاموس كامل من الجحيم الموازي: مصيبة، كارثة، اقتلاع، تهجير، نفي، إبعاد قسري، تطهير عرقي، طرد، إلغاء، إبعاد، لجوء، شتات، إبادة، مخيّم... مهما تكن التسمية لما حدث للفلسطينيين في 15 أيار (مايو) قبل ستين عاماً من اليوم، لا تكفي لوصف المشهد. ولعل إدوارد سعيد في مقدمة مَن قارب «المسألة الفلسطينية» على نحو أكثر دقة، لإقناع الرأي العام العالمي بعدالة قضية لا تزال من دون حلّ، حين قال مؤكداً «ما هو هولوكست لليهود، هو النكبة للفلسطينيين». تتمة
الصورة وذاكرة النكبة
جان شمعون *
يأخذك الزمن إلى متاهات تشغل الذاكرة. تبدأ بالتمرّد ثمّ العودة إلى مواقع تحيا من خلالها انتعاشاً. تستعيد حيويتها وأصالتها في مواجهة الافتعال والهيمنة. الصراع القائم والدائم يأخذ مداه، ثمّ يبيّن المسافةَ بين الصدق والباطل. اغتصاب فلسطين وسلب هويتها يعيشان في جوهر هذا الصراع. إنّ القدرة على إحياء الذاكرة البصرية عبر الصورة الثابتة والمتحرّكة، والتمكن من التعايش معها، يصبحان من إيجابيات الكائن في الزمان والمكان. إنّ قضايا الوجود الإنساني تعيش في جوهر تكوينه. تستميلني هذه الهواجس، إلى الذهاب متمسكاً بما يرافقني: تتمة
من النكبة إلى... خراب الهيكل
نصري الصايغ *
I... لا بدّ، بعد ستين عاماً، من تأصيل النكبة، بطريقة أخرى، أو، بلغة مختلفة، تفلّت من مفردات التذكّر والتحسّر، تنأى عن مشايعة الأحزان، تعتدي على اجترار اليأس، تخرج عن مقاييس التأريخ.
أو، لا بد، بعد ستين عاماً، من إخراج النكبة، من صورتها التي تناوبنا على رسمها: مؤامرة، تلتها مؤامرة، أنجبت مؤامرة، والضحية تفتّش عن مسؤول. أو، لا بد من الخروج من ثنائية الأمثال: الحق على الآخر الذي ضدنا، والآخر الذي فينا. تتمة
مصر بين إسرائيل والشعب الفلسطيني
أداؤنا حيال إسرائيل عكس التشوّهات العميقة في بنيتنا الاجتماعية الموروثة. حتى هزيمة 1948 دارت المواجهة بين عصابات منظّمة حديثة تنتمي موضوعياً للحضارة الأوروبية، وتمثّل أكثر مستوياتها الفنية تطوراً... وكتل فلاحية بسيطة تقودها شخصيات كبيرة ذات قيمة تاريخية مهمة، لكنّ وعيها كان مثقلاً بثقافة وأيديولوجيا إقطاعية تنتمي إلى القرون الوسطى
محمد السيد سعيد *
أتصوّر أنّ وعيي بإسرائيل والمسألة الفلسطينية مر بمرحلتين: الأولى سبقت يونيو 1967 والثانية دهمتنا بعدها بالطريقة ذاتها الذي يدهم به قطار صبياناً يمرون دونما انتباه على قضبانه. فرغم الاستثمار العاطفي الهائل الذي وضعه نظام ناصر في العداء للصهيونية وإسرائيل ظلت حقيقة بعيدة نسبياً عن التجربة المباشرة للمصريين. تتمة
الاعتصامُ بحبل فلسطين
سماح إدريس *
ما أبعدَ فلسطينَ في يوم نكبتها! أكتبُ هذه الكلمات وبيروتُ تَخْرج للتوّ من فصلٍ جديدٍ من الحرب الداخلية اللبنانية الطويلة (يخطئ مَن يظنّ أنها انتهت بتسليم الأسلحة والمراكز إلى الجيش، فتيار المستقبل و«الاشتراكي» ليسا حالتين ميليشيويتين فحسب، مهما كان اعتراضُنا عليهما)، سببُه المباشرُ قراران أرعنان أصدرتْهما حكومةُ السنيورة ويَستهدفان سلاحَ المقاومة. والذريعة هي هي: أمنُ الدولة وسيادتُها. تتمة
النكبة... الآن
سميح القاسم *
أشعر بالغثيان حين يدور الحديث عن النكبة بتواريخ، فهي لم تحدث في الماضي، ولكنها حادثة الآن، ولا يجوز الحديث عنها بصيغة الماضي، فهي قائمة ومستمرة، بشكل لا يقل قبحاً وألماً عما حدث في عام 48.
النكبة فعل حاضر، وليست فعلاً ماضياً، والسؤال هو كيف يمكن تحويل هذا الفعل إلى ماض في المستقبل. الآن النكبة فعل حاضر، لكن كيف نحوله في المستقبل إلى ماض؟ أرجو ألا يأتي مستقبل ويكون هذا الفعل فيه حاضراً. تتمة
ماتت من العطش
وليد الشيخ
ولدت هناك فجأةً عام 1968، في مخيم الدهيشة على كتف بيت لحم، حيث استأجرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» كيلومتراً مربعاً عام 1952، وبنت غرفاً صغيرة مساحة الواحدة منها حوالى 12 متراً مربّعاً لعائلة كاملة، وعلى مدخل المخيم يرفرف علم الأمم المتحدة. المكان إذاً للأمم المتحدة كلها.
■ ■ ■
ما علاقة «زكريا» بكل هذا؟
في البيت يتحدث الجميع عن زكريا، عن التل، والحارة، ودير الجمال ومعارك مضحكة مع أهل «عجور» و«البير التحتاني». كأن الأمر حدث بالأمس فقط.
الأمر أنه بين يومي 19 إلى 22 تشرين أول (أكتوبر) عام 1948 سقطت زكريا تحت هجمات المجموعات الصهيونية وشرد أهلها، تاركين وراءهم الحياة كلها. تتمة
تحرير العقل أوّلاً!
صبري حافظ *
هل هي نكبة واحدة التي يعانيها الواقع العربي، أم تراها نكبات متراكبة، تتوالد إحداها من الأخرى وتتفاعل معها؟ يطرح هذا السؤال نفسه علي وأنا أفكر في الكتابة عن النكبة. لأن للنكبة الواحدة في كثير من الأحيان فعل الصدمة التي توقظ الأمم وتشحذ عزائمها، وتستحثها على رد عواديها عنها. كما حدث مثلاً مع صدمة الحملة الفرنسية على مصر، التي أيقظتها ليبدأ بعدها محمد علي مشروعه التحديثي الطموح. كما كان للنكبة، التي درجنا على أنّها نكبة واحدة شهيرة هي نكبة العرب في فلسطين قبل ستين عاماً، الأثر نفسه الذي شحذ الهمم لتخليص المنطقة العربية من الاستعمار، تتمة
على الأقل صرنا نعرف
يسري نصر الله *
من أعمال الفلسطينية أمل كعوششكّلت الدعاية الناصرية، في المناهج التعليمية والإعلام، وعينا تجاه قضية فلسطين. لم يكن هناك شيء يذكر عما حدث في 1948، إلا عن الأسلحة الفاسدة، وخيانة الملك، والاستعمار الذي أهدى إسرائيل الأرض كما قسّم من قبل الدول العربية عبر الخرائط بجرّة قلم.
باختصار، كانت هناك فجوة واسعة بين ما نعرفه عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وبين ما حدث فعلاً في 48، وظلّ ذلك حتى التحقنا بالجامعة، وتعرفنا إلى الفلسطينيين، فبدأنا نفهم المسألة بتفاصيل أكثر دقة، وبدأنا نفهم معنى كلمة لاجئين، ومعنى أن يُطرد شعب من أرضه. تتمة
الحرب المقبلة
أسامة أنور عكاشة *
فلسطين، كلمة كنّا ندرسها بشكل محدود، لم نكن نعيها إلا عندما خاضت مصر حرب 56، بدأنا وقتها نعي أبعاد المؤمراة ونعتبر إسرائيل عدواً تاريخياً لنا منذ ذلك الحين. إذاً لا فرار من المواجهة بيننا، حتى مع ما يرده بعض الساسة بأنّ مصر خاضت أربع حروب نيابةً عن العرب من أجل فلسطين، وأنّه آن الآوان لتستريح بعدما دفعت الفاتورة كاملة. هذا غير صحيح، فمصر وقّعت «معاهدة السلام» في كامب ديفيد منذ أكثر من 25 عاماً... تتمة
إسرائيل؟ مشكلة من المستقبل!
نهلة الشهال *
النكبة التي تحل ذكرى وقوعها الستون ما زالت مستمرة إلى اليوم. لن أعدد الوقائع، فالجميع يعرفها، ولن أناقش وأحاجج، فالمسألة لا تقع في باب الإقناع ولا القناعات. نشرت الـ«غارديان» البريطانية على غلافها الأخير وجوه مَن تتكوّن منهم فلسطين، أو يكوّنون خارطتها: رجال ونساء من كل الأعمار والأوضاع، وعنوان يقول «إسرائيل: الاحتفال بستين عاماً على ماذا؟»، ثم النقاط الأبرز من النكبة (التي أسمّيها مستمرة، وإلا فلا معنى للإشارة إلى المناسبة)، وبأن ثلثي الفلسطينيين قد طردوا بالقوة عام 1948، و530 قرية أفرغت ودمرت، وأنهم اليوم يكوّنون أوسع كتلة لاجئين بحيث إن واحداً من كل ثلاثة لاجئين في العالم هو فلسطيني، وأن إسرائيل اليوم تقع على 78 في المئة، إلخ. إلخ ! تتمة
خيار الخيانة
رؤوف مسعد*
منذ عشر سنوات، وفي مناسبة مرور خمسين عاماً على احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ذهبت إلى فلسطين/ إسرائيل لكي أشاهد على الطبيعة قيام السلطة الفلسطينية القادمة من المنفى التونسي، حاملةً في حقائبها ــــ ضمن ما تحمل من خطط ــــ وثائق «أوسلو» وتفاهماتها. تتمة






