أشخاص

فيحاء عبد الهادي: التاريخ من وجهة نظر النساء


أحمد الزعتري
ننسى أحياناً، من فرط الصورة النمطية للفلسطيني الضحيّة في الإعلام العربي، أن هناك أشخاصاً يعملون من دون ضجيج، كما لو كانوا ينتمون إلى وطن مستقلّ يعيش بهدوء خارج الزمن. هكذا تشعر عندما تقابل فيحاء عبد الهادي. بعد أكثر من 30 عاماً من العمل الاجتماعي والأدبي والأكاديمي المسخَّر كاملاً للقضية الفلسطينيّة، لن تقع على صداميّة إيديولوجيّة أو ازدراء أكاديميّ أو ترفّع نخبويّ. هي المقاوِمة في شبابها، والحاصلة على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي، والكاتبة والباحثة الاجتماعية. في الواقع، لن تذكر عبد الهادي في حديثها أي شخص آخر بقصد التصنيف أو المقارنة حتى. وهذا أمرٌ يُحسب لمن لم يتم تقدير جهوده بالشكل المناسب. تتمة


لويزة حنون: «الرفيقة» خسرت معركة، ولم تخسر الحرب

(لويزة عمي)(لويزة عمي)قبل أسابيع سمعناها على المنابر، تدافع عن برنامجها كمرشّحة في الانتخابات الرئاسية الجزائريّة. ولم تكد تلتقط أنفاسها حتّى بدأت حملة جديدة ضدّ التزوير... المناضلة الخمسينيّة التي اشتهرت بموقفها ضد قمع الإسلاميين في التسعينيات، معتادة على التغريد خارج السرب، وما زالت تدافع عن مواقفها بالزخم نفسه

دينا حشمت
قابلناها للمرة الأولى في جنيف عام 2000، مع صديق نقابي مصري. ما زلنا نتذكّر تماماً الانطباع الأول الذي تركته في أنفسنا حفاوتها التلقائية، والكاريزما التي تشع منها قبل أن تنطق بكلمة واحدة. كانت المدينة السويسرية تستضيف يومها تظاهرة مناهضة لـ«مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية»، وقمةً بديلة انعقد على هامشها مؤتمر تتمة


إيلي صعب: رسول البساطة الأنيقة يحنّ إلى الستينيات


زينب مرعي
عند عتبة الباب، تشعرك الأسقف العالية بالرهبة، وبصغر حجمك. لكنّ حرارة إنسانيّة تتسرّب إليك من مكان ما بين الجدران الهائلة نفسها، فيعتريك شعور مفاجئ بالراحة والطمأنينة. كلّما تقدّمت خطوة إلى الداخل، وجلت في المكان ذي الألوان الترابيّة والإنارة الصفراء الخافتة، غمرك ذلك الإحساس بالهدوء والسكينة. لعلّ أكثر ما يهديك إلى صاحب المكان زهرة «الأوركيد» المزروعة أينما حلَلت، تذكرّك بأنّ أنوثة ما تعيش وتنمو هنا. أين أنت؟ في «إمبراطوريّة الشمس»؟ تسأل نفسك وأنت تنتظر في دار أزياء إيلي صعب، وسط بيروت، حتّى يستقبلك المصمّم العالمي في الموعد تماماً. تتمة


رهيف فيّاض: «جنوب بيروت» بالمقياس الإنساني

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
جاد نصر الله
أن تجلس في مكتب المعمار رهيف فياض، كأن تنتقل عبر الزمن عقوداً إلى الوراء. في فضاء الغرفة الصغيرة التي ما زالت تحتفظ بأثاث الستينيات، تحتشد كلّ نظريات العمارة. لوكوربوزيه حاضر في أبعاد أعِدَّت استناداً إلى المقياس الإنساني. لا شيء هنا يزيد على حاجته الوظيفيّة في حراكه اليومي، ولا “فخفخة” زائفة تطغى بحضورها على القيمة الإنسانية للعنصر البشري الموجود في المكان. حين تسمع فياض يسترسل في الكلام عن الالتصاق الوثيق للعمارة بحاجات الناس وهمومهم اليومية، تدرك أنّ هندسته للفضاء فعل مقصود، ولم تأت نتيجة «فانتازيا» تصميميّة. تتمة


جورج حجّار: الثوري التائه بـ«ذنوب» كثيرة...

(مروان بو حيدر)(مروان بو حيدر)
مي الصايغ
ما وطئت قدماه بلداً، عربياً أو أجنبياً، إلّا عاد ليُرحَّل منه. واقع يختصر حال الأستاذ السابق للعلاقات الدولية في «الجامعة اللبنانية» جورج حجّار الذي وقَّع أخيراً كتابه «تحرير العراق، تحرير أميركا والعالم». أراد الكتاب صرخةً توقظ الشعب العربي من سباته. للوهلة الأولى، يأسرك الهدوء المرتسم على ملامحه، لكنّ النزعة الثورية تعود لتتقمص شخصية هذا المناضل اليساري. ما إن يبدأ ابن البقاع الغربي بالحديث عن مسيرته، حتّى يتحوّل مكتبه في «المجلس الوطني للإعلام» إلى ديكور لما يشبه فيلماً أميركياً طويلاً. تتمة


غزوان زركلي: عازف البيانو الذي «عاقبته» البيروقراطيّة


لا يُخفي عازف البيانو السوري، سخطه من البيروقراطيّة التي أقصته عن «المعهد العالي للموسيقى» في سوريا. في رأيه، لم يعد الاحتجاج الصامت مجدياً، لهذا يتحدّث عن أحلامه بتطوير المعهد بروح قتاليّة. بعيداً عن بعض معاركه الخاسرة، ربح ابن العائلة الموسيقيّة جولات كثيرة، أبرزها إثبات نفسه موسيقياً عالمياً

خليل صويلح
كأنَّ قدر المبدع السوري النفي والإقصاء والتجاهل، فحالما تبزغ موهبة استثنائية ومفارقة تحارَب وُتعاقب بشدة. كان محمد الماغوط قد اختزل هذا الواقع بعبارة مؤثرة «لا تمرّ موهبة من دون عقاب». مأساة المؤلِّف الموسيقي غزوان زركلي تلتقي في تفاصيلها مع مآسٍ مشابهة، عبرت الجحيم عينها: من يتذكر اليوم لماذا هاجر الموسيقيّون نجمي السكري، أو نوري رحيباني، أو عابد عازرية؟ تتمة


جاك فيرجيس: محامي الثوّار والمجرمين يحاكم «العدالة»


عثمان تزغارت
على خشبة المسرح، يؤدي دور «سفّاح المرافعات» (الليلة في بيروت)، وفي قاعات المحاكم يُلقّب بـ «محامي الشيطان». أما هو، فيفضّل لقب «الوغد المضيء» الذي اختاره عنواناً لكتاب يروي فيه بعضاً من تجربته (١٩٩٢). لا يكفيه أن يكون المحامي الأشهر في العالم، بل يحيط نفسه دوماً بهالة من الألغاز. على مدى نصف قرن، لاحقته تهم كثيرة من دون أن ينفيها: هل كان جاسوساً سوفياتياً، كما ورد في أرشيف «ستازي« (استخبارات ألمانيا الشرقية سابقاً)؟ وهل انخرط في تنظيم كارلوس وأُغرم بزوجته ماجدالينا؟ هل قاتل في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بإمرة وديع حداد؟ أم في صفوف «الخمير الحمر» في كمبوديا، إلى جانب السفّاح بول بوت، صديق شبابه أيّام الدراسة الباريسيّة؟ هل أصدر الرئيس الراحل فرنسوا ميتران، حقّاً، أمراً باغتياله؟ ولماذا هدّدت زوجته جميلة بوحيرد بقتله في السبعينيات؟ تتمة


أسعد فضَّة: مها تناديه: «متى تعود إلى المسرح؟»


إيمان الجابر
لم تفارقه ابتسامته الطفولية طوال لقائنا، رغم حضوره الآسر. هو نموذج الرجل، بكامل سلطانه، وحنانه أيضاً. إن سألت عنه، يُجمع من يعرفه على أنّه «الإنسان المحترم»، قبل أن يحدّثوك عن المخرج والممثل ورئيس نقابة الفنانين طوال أعوام ثمانية، ولولب الحركة المسرحية السورية لعقود من موقعه على رأس «مديرية المسارح والموسيقى»، وأستاذ «المعهد العالي للفنون المسرحية» في سوريا، وأحد الذين ناضلوا لإنشائه. من بين طلابه نجوم كبار، أيمن زيدان، وجمال سليمان، وفايز قزق، ووفاء موصلي وغيرهم. «كان أستاذاً مهيباً، من دون أن يكون مخيفاً»، يتذكّر جمال سليمان. أمّا أيمن زيدان فيراه «أستاذاً علّمنا، ومخرجاً أدهشنا، وممثلاً أتحفنا». العبارة وردت في شهادته خلال تكريم أسعد فضة في اللاذقية، حيث أطلق اسمه عام 2006 على صالة المسرح القومي في المدينة الساحليّة. تتمة


الطاهر وطّار: المناضل المحترف بقي هاوياً في الكتابة


محمد شعير
لا تفارق الابتسامة وجه الطاهر وطار. في أحلك الظروف، تُغطّي ضحكته على «نوبات» الغضب الحادّة التي لا يسلم منها أحد. لكنّ الكلّ يدرك أنّه أمام قلب صاف لرجل يمتلك براءة الأطفال. ربما كانت هذه الابتسامة سبباً لتغلّب «عم الطاهر» على محنته الصحيّة الأخيرة. تتمة


نبيل سليمان: ناسك البودي... تطهّر من هزائمه المبكّرة


نوال العلي
حين عثر الدركي على «كرّاسة حزب البعث العربي الاشتراكي» تحت سرير ولده البكر، ضربه وأرهبه من مغبّة الدخول في هذا الشأن. المستقبل الذي خطط له الأب كان مثالياً وهادئاً: سيلتحق الابن بالثانوية الصناعية في اللاذقية، وهو أمر يوفّر مكانة اجتماعية وبحبوحة ماديةً أيام الوحدة السورية المصرية. تتمة


طلال معلا: مفكرة سحريّة تقاوم «موت الفنّ»


حمل ألوانه من مدينة إلى أخرى، ليستقر أخيراً في الشارقة. ابن اللاذقيّة والرقّة لاحق أحلامه بعناد حتّى إيطاليا، حيث درس النقد وتاريخ الفنّ. المدخّن الشّره، ذو اللحية البيضاء والأناقة الخاصة، كان يبيع مجلّاته المستعملة، طفلاً، لدخول السينما. وهو اليوم تشكيلي عالمي، لوحاته مسكونة بأجساد تحلم بأجنحة العودة

زياد عبدالله
كان على التشكيلي السوري طلال معلا أن يعبر كل تلك المدن، ويستعيدها ألواناً وذاكرة وحنيناً. أزرق بحر اللاذقية وبانياس، خضرة البادية الممتزجة بأصفر يترامى في أرجاء الرقّة، ومن ثمّ صحراء الإمارات. جاء الأخيرة من البندقية متخلياً عن دراسته، وعن غاليري «بادوفا» الخاصة به، ليؤسس «بينالي الشارقة» ومن ثمّ «بينالي الخط العربي»، والكثير من المشاريع الفنية التي يخرج بها متنقلاً من مدينة إلى أخرى. تتمة


وليد غلميّة: المايسترو الذي اعتنق الفرح

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
كامل جابر
منذ دخولك على وليد غلمية في مكتبه في «المعهد الوطني العالي للموسيقى ـــــ الكونسرفتوار» (سن الفيل ـــــ جبل لبنان) ترافقك طيلة الحوار، ابتسامات مرحة يشوبها «حنين مستمر إلى جديدة مرجعيون» كما يقول. «أعيش هناك في ضميري وذاتي ومخيّلتي. لهذا، خصّصتها بعمل موسيقى سمّيته مرجعيون». هناك ولد غلمية عام 1938. والده كان تاجراً، مولعاً بالكشافة، يقتني كمنجة ومندولين يستخدمهما في رحلاته. يشاء القدر أن يصبح وليد يتيم الأب وهو في السادسة من عمره. آلتا الوالد أغرتاه بالعزف، وقد ساعدته عمته أولغا، عازفة المندولين، في حركات المفاتيح الأولى. تتمة


باتريك شابات: إلى سويسرا الشرق أتى ورأى

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
سناء الخوري
طقس ذلك اليوم كان ماطراً والوقت كان ضيّقاً. رغم هذا وذاك، كان يجب تدبّر موعد مع رسَّام الكاريكاتور السويسري باتريك شابّات. صاحب الإمضاء الشهير في صحيفة «إنترناشونال هيرالد تربيون»، وأحد أكثر الرسامين انتقاداً لجورج بوش، حطّ في لبنان. لكنّ زيارته قصيرة. أتى بيروت منسِّقاً لورشة عمل عن الكاريكاتور رعتها السفارة السويسريّة، واختتمتها بمعرض «ريشتي ريشتك» الذي جمعه بثمانية من زملائه اللبنانيين الشهر الماضي في «مسرح المدينة» (بيروت). تتمة


بسّام كوسا: الحياد لا يليق بإلكترا


ربّ ممثّل رذله «بنّاؤون» مثل فواز الساجر، فصار حجر الزاوية في المسرح السوري طبعاً، إنما أيضاً في السينما والدراما على حدّ سواء. الفنّان العصامي الذي اشتغل على صقل موهبته كممثل، متجنّباً فخّ النجوميّة، لم يهادن يوماً المؤسسة الرسمية التي يرى أنّها تحدّ من جموح الحركة الإبداعيّة

خليل صويلح
في «مقهى القصر» في حلب، وقف مرتبكاً أمام لؤي كيالي، على أمل أن يساعده على الانتساب إلى كلية الفنون الجميلة. لكنّ التشكيلي الراحل، بعد الاطّلاع على رسوم الشابّ، نصحه بالاعتماد على نفسه. هكذا توجّه إلى دمشق، وانتسب إلى قسم النحت في الكليّة.
لكنّ الفنّ التشكيلي لم يبعد الشاب الذي خاض تجارب عدّة في مسرح الهواة، عن شغفه القديم بالمسرح. ذات يوم وجد نفسه بين 70 هاوياً، في اختبار لاختيار ممثلين ينضمّون إلى «فرقة المسرح الجامعي» التي كان يديرها المخرج الراحل فواز الساجر في سبعينيات القرن الماضي. نجح في الاختبار، وحصل على نسخته من سكريبت «رسول من قرية تميرة»، إذ كانت الفرقة تجري التمارين على العرض المقتبس عن مسرحية الكاتب المصري محمود دياب. تتمة


عايدة عبد العزيز: تحبّ السيما... وتراودها «أحلام شقيّة»

رغم تجاوزها السبعين، لا تتردد في هجر المسلسلات كلّما سنحت لها الفرصة للوقوف على خشبة المسرح. «أقدِّم للناس واقعهم بلا زيف»: هكذا تفسّر مشاركتها الأخيرة في أدوار سينمائيّة جريئة. البنت «الشقيّة» التي أبصرت النور في حيّ السيدة، تركت معهد المعلمات لتلتحق بالمسرح، واليوم تهتمّ بعائلتها وعملها، وتسهر على حديقتها... «كأي ستّ مصريّة جدعة»

دينا حشمت
تشرف على ثلاثة أشياء في الوقت نفسه؛ تعطي أوامر للتأكد من نظافة البيت، تستقبل فرقة إنتاج وإخراج جاءت لتحوّل منزلها إلى موقع تصوير، تشاكس «الجنايني» المشرف على الحديقة. الكل يلتف حولها في صخب وألفة تلقائية. تتمة


حاتم علي: صاحب «التغريبة» تعب من التلفزيون

ابن الجولان السوري المحتلّ، غادر الطفولة باكراً وجرّب مهناً شاقّة بسبب الظروف الصعبة. الشاب الخجول عاش الحبّ حلماً، لكنّه تحوّل إلى ممثّل نجم، ومخرج «ديكتاتور» خلف الكاميرا. وها هو صاحب التجربة المميزة في مجال الدراما السوريّة، يتقدّم بخطى واثقة نحو الفنّ السابع

إيمان الجابر
يؤمن حاتم علي بأنّ الإنسان ابن خياره وصنيعة جهده. الأمكنة التي نولد فيها ونترعرع، تؤثّر في تكوين شخصياتنا لكنّها لا تصنعها. لا يردّ المخرج السوري نجاح أحدهم أو فشله إلى بيئته الأولى، وخصوصاً أنّه هو نفسه لم ينشأ في أسرة هيّأت له الظروف المناسبة لنمو موهبته. حاتم هو الأخ الأكبر ضمن أسرة مؤلفة من ثمانية إخوة وأم وأب. تتمة


إيزابيل أدجاني: ابنة المهاجر الجزائري... وجه فرنسا الأخرى


عثمان تزغارت
غابت عن الساحة الفنية ست سنوات. لم تكتفِ خلالها بعدم الظهور في أي عمل جديد، بل ابتعدت عن المناسبات العامة أيضاً. بعض النقّاد بدأ يروّج لقرارها التواري عن الأنظار نهائياً، «لتُخفي عن محبّيها آثار تقدّمها في العمر»! لكن إيزابيل أدجاني (54 سنة) لا تزال هنا، لحسن الحظّ! تضحك ساخرة من الأقاويل، هي التي اعتادت حروب الشائعات إذا جار التعبير. تقول: «أنا ممثلة بالمفهوم المسرحي للكلمة (Comédienne)، لا نجمة إغراء. ولم يُنظَر إليّ في أي مرحلة من حياتي الفنية على أنني «قنبلة جنسية». لماذا غابت عن الساحة إذًا؟ تتمة


مضاوي الرشيد: أميرة معارضة من شبه الجزيرة

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
نوال العلي
«مَن يبنِ له بيتاً يصبح نافذة أو باباً» قال بوذا، أمّا مَن يخسر البيت، فلم يقل عنه بوذا شيئاً. في الإنكليزية، تُستخدم كلمة home بمعنى الوطن، وهي كذلك البيت. لكم يشقّ ذلك في العربية! فكيف نسمِّي أوطاننا بيوتاً، إذا لم يكن بمقدرونا أن نسكنها، وإذا لم تكن لنا سكناً؟ وإن كانت مضاوي الرشيد قد «وجدت في الكتابة وطناً لم أتركه، ولن يخرجني منه أحد»، فإنّها بوجودها في وطن افتراضي تجدِّد اغترابها من حيث لم تحسب. تتمة


أمل عمران: البنت «الصّايعة» التي أغرمت بشكسبير


آخر تجاربها في المسرح كانت مع الكويتي سليمان البسام، فهي تؤدّي شخصيّة الملكة مارغريت التي تناسبها تماماً... الفتاة البريّة وجدت نفسها في التمثيل، مصادفةً. طفلة كانت ترافق شلّة الصبيان في حيّها، وشابّة بقيت كلمة «لا» رفيقتها، فخرجت على كلّ القوالب الجاهزة

خليل صويلح
«البسكليتة الزرقاء» التي ورثتها عن أخيها، محطة أساسية في حياتها، ومنطقة حميمية في ذاكرتها. على هذه الدراجة الهوائية من نوع «كورس»، كانت تتجوّل في أحياء دمشق مثل صبيان شلّتها المتمرّدة. سترافقها الدراجة إلى المعهد المسرحي، قبل أن تأتيها الصفعة الأولى من والدها، لتكتشف بنت السادسة عشرة، الفروق بين الجنسين. منعها والدها من الخروج، فاستغربت طلبه وانخرطت في البكاء، ثمّ صارت تتسلل سرّاً للالتحاق بالشلّة. تتمة


علاء الدّيب: عاشق المهزومين... على جزيرته وحيداً


محمد شعير
علاء الديب في السبعين. لا يعرف كيف مرّت عليه هذه السنوات، لا يشعر بأنّه فعل ما يكفي خلالها. صاحب «زهر الليمون» (1978)، إحدى أعذب الروايات في الأدب العربي، قرّر الخروج من «عزلة السنوات الأخيرة» بعد خمس عمليات جراحيّة إثر خطأ طبي. قرر أن يتعلم استخدام الكومبيوتر، «كأنّني أتعلم الكتابة والقراءة من جديد»، يقول. يحبّ وصف نفسه بـ«المسافر الأبدي»، تماماً كأبطال رواياته، الباحثين دوماً عن لحظات السكينة والأمان، في جوّ الهزيمة والانكسار. هكذا، جعل من بيته الهادئ الذي ورثه عن والده في ضاحية المعادي، «جزيرةً» بعيدة عن صخب القاهرة، مفضّلاً العزلة كـ«وسيلة نجاة». تتمة


شربل فارس: نحات «متمرّد» تلاحقه لعنة الفراعنة


كامل جابر
في «واحة الدقّاق»، جنوب شرق مسقط رأسه صربا (جنوب لبنان)، ينهمك الفنان، «المتمرد» منذ طفولته، بوضع اللمسات الأخيرة على النصب التذكاري لجورج حاوي. الواحة التي أنشأها عام 1996 وأطلق عليها لقب جدّه «الدقّاق» الذي ربّاه بعد رحيل والده، هي محترف ومعرض دائم في غابة زيتون متواضعة. في كوخها، كان لقاؤنا مع شربل فارس. تتمة


أنيس النقّاش: المناضل القومي على الطريقة الإسلاميّة


قلّة من الفرنسيّين كانت تعرف، خلال الثمانينيات، أن «الأخ مازن» المحكوم بالمؤبّد في محاولة اغتيال شهبور بختيار (باريس، ١٩٨٠)، هو نفسه «خالد» الفتحاوي رفيق كارلوس ووديع حداد. من فتح عرفات إلى إيران الخميني، بقي مهندس الديكور مناضلاً تحت لواء المقاومة

منهال الأمين
لم يدرك الفرنسيون طوال عقد كامل قضاه أنيس النقاش في سجونهم أنّه «خالد» اللبناني، شريك كارلوس في عملية فيينا (1975)، حيث جرى احتجاز وزراء النفط في منظمة «أوبك». بعد عقد آخر على استعادته الحرية، اكتشف الرأي العام السر، حين قرر الرجل إطلاق العنان لذاكرته، بعدما تناهى إليه أنّ رفيقه الفنزويلي توقّع في رسالة إلى محاميه إفراجاً قريباً عنه، أسوة بأنيس. تتمة


عمر أميرالاي: المثقّف الأرستقراطي... ثابت على صهوة حصانه!


قصّته قديمة مع الرقابة، منذ «الحياة اليومية في قرية سورية»... لكنّه يرى أن سلطة الفنّ عابرة للأزمنة. السينمائي السوري الذي ينسج مع الواقع علاقاته الخاصة، حقق أفلاماً تسجيليّة أساسيّة من بنازير بوتو إلى رفيق الحريري، وها هو يعود اليوم إلى زمن الإمبراطوريّة، من خلال شخصيّة جدّه الجنرال العثماني...

خليل صويلح
نافذة البيت التي كان يُحبس خلف قضبانها في طفولته عقوبةً له، كانت شاشته الأولى على الشارع، ولعلها شاشته الأكثر عمقاً إلى اليوم. «الوقفة وراء الشباك تشكّل لي متعة فريدة، فهي فرصة لمراقبة حركة البشر في الشارع وتأمُّلها، ومحرّض لاختراع قصص افتراضية عن حياتهم. التلصّص كان مفتاحي لاقتحام حياة الآخرين». تتمة


توجان فيصل: يوم دخلت بتنورتها القصيرة إلى مجلس الأمة


نوال العلي
مَن يخاف توجان فيصل؟ أو بالأحرى ممّن تخاف النائبة الأردنيّة السابقة التي تتهم جهات معيّنة بمحاولة اغتيالها؟ الإجابة الشافية في مذكراتها التي أودعتها دار نشرٍ أوروبية لم تفصح عن اسمها. إذا حدث لها أيّ مكروه، أو توفيت، يمكن الدار نشر سيرتها المستندة إلى الوثائق أيضاً. أمّا، وهي مع عائلتها في عمّان، فإنّها تعلِّق النشر حتى إشعار آخر. هذا ما تقوله المرأة التي كانت ذات يوم ظاهرة سياسيّة وإعلاميّة، قبل أن يكثر أعداؤها وتخسر معاركها. اليوم همّشت تماماً عن الساحة العامة، ونسيها الناس أو كادوا. تتمة


حمدين صباحي: ابن الفلاحين يحبّ الفنّ ويحلم بـ«الكرامة»


صوت فريد في البرلمان المصري حيث فرض على زملائه مناقشة تصدير الغاز إلى إسرائيل. ابن بلطيم في الدلتا أراد أن يكون سينمائيّاً، لكن السياسة سرقته، والإرث الناصري دفعه إلى المعترك. المناضل الذي تعب من «الديكور الديموقراطي»، سيكون اليوم في الشارع، مثل كثيرين، تلبيةً للإضراب العام الذي دعت إليه أحزاب المعارضة، في 6 أبريل، يوم الاحتجاج والغضب

دينا حشمت
عندما تفتح القناة الأولى للتلفزيون المصري قد تشاهد مصادفةً إحدى جلسات مجلس الشعب، فتغتاظ من النواب النائمين، ومن نبرة صوت رئيس المجلس في دور ناظر المدرسة. لكن إذا كنت أوفر حظاً، فقد تشاهد بعض المشادّات بالأيدي قبل أن ينقطع الإرسال، أو مناقشات ساخنة تُخرجك من المشهد الهزلي العابث. قد تشاهد إحدى مرافعات حمدين صباحي، كتلك التي قام بها يوم «تسلّل» ليقحِم في استجواب لوزير البترول سامح فهمي سؤالاً لم يكن في جدول الأعمال، سؤالاً عن «جريمة تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل». «نجحت في أن أفرض موضوعاً كانت مناقشته ممنوعة داخل البرلمان» يقول النائب الناصري. تتمة


نشر محتوى