أشخاص

كمال خليل: «مؤذن» الثورة... لم ينسَ أصوله الطبقيّة!

(حسام الحملاوي)(حسام الحملاوي)
مصطفى بسيوني
في مقهى شعبي متواضع في أحد شوارع وسط العاصمة، القاهرة، يستوقفك على الفور ذلك الوجه الطيب الودود الذي حمله كمال خليل على مدى 59 عاماً. لم تتغير الابتسامة التي علته طوال تلك الفترة حتى أصبحت من أبرز علاماته الفارقة.
يمكن تعريف كمال خليل بأنّه أحد قيادات تيار الاشتراكيّين الثوريّين ومؤسسيه في مصر. إنّه في حد ذاته تعريف يحمل أحد ملامح شخصيّة الرجل الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي حياته السياسية بالانضمام إلى منظمة الشباب «الناصرية»، مثل أغلب أبناء جيله، ثم تحوّل إلى الحركة الشيوعية وبرز كقائد طلابي في جامعة القاهرة مطلع السبعينيات... وظلّ في صفوف الحركة الشيوعية المصرية كأحد أبرز مناضليها. تتمة


عبد اللطيف عبد الحميد: عن الضجر وبنات آوى و... غزارة الإنتاج


منار ديب
جاء جدّه من لواء اسكندورن، ملتجئاً إلى اللاذقية بعدما حُكم بالإعدام لتدريسه اللغة العربية والقرآن في عزّ الحكم الأتاتوركي والهيمنة التركية على اللواء. رجل الدين الذي عمل في التجارة استأجر مزرعة تُدعى السفرجلة في منطقة البهلولية بين حلب واللاذقية. والده العسكري تنقّل بين مناطق عدة، فولد عبد اللطيف عبد الحميد في حمص عام 1954، ثم انتقلت العائلة بعد سنتين إلى أقصى الجنوب في الجولان، حيث أقامت في عدد من القرى والبلدات التي تقع اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي كجبّين وحيتل والخشنية وفيق ثم العال التي دخل مدرستها وكانت تبعد عن البيت ما يزيد عن كيلومتر يقطعها سيراً على الأقدام. تتمة


نواف أبو الهيجاء

أيّها الفلسطيني... ليس لك إلا هذه الخيمة!

«زوجته عادت إلى بغداد، وأولاده بين العاصمة العراقيّة وكوالالمبور وعمّان ودمشق. شقيقته هاجرت إلى السويد، فيما الأخرى محتجزة في «التنف» عند الحدود السورية ـــ العراقية». أما هو فـ «مستقرّ» حاليّاً في مخيّم «اليرموك»، حيث أنجز «التغريبة السادسة»

خليل صويلح
كان نصيب أسرة الطفل الفلسطيني نواف أبو الهيجاء أن تتوجه إلى العراق ضمن خمسة آلاف أسرة، تبرّعت القيادة العراقية باستيعابها، بعد نكبة 48 وتهجير أهالي عشرات القرى الفلسطينية على طريق الشتات. استمرت الرحلة 72 ساعة متواصلة في شاحنة متهالكة، انتهت إلى معسكر بريطاني أُخلي حديثاً، في البصرة. لكنّ عاصفة هبّت بعد أيام خرّبت المعسكر، فغادرت الأسر المنكوبة إلى بغداد لتقطن هذه المرّة في بيوت اليهود المهجّرين من العراق. تتمة


سعدي يوسف: «الشيوعي الأخير» خسر الوطن ولم يربح نفسه


محمد شعير
عندما جاء سعدي يوسف باريس، متصوّراًً أن هذه المدينة ستكون منفاه الأخير، اختار الإقامة في شقّة صغيرة في الطابق السابع. وكلّما تعرّف إلى المدينة أكثر، كان يهبط درجة، حتى وصل إلى الطابق الأرضي في إحدى بنايات عاصمة الأنوار. كان قد أجاد الفرنسية وعرف شوارع المدينة وضواحيها وباراتها، وأصبح له أصدقاء. فإذا به يجد نفسه مرغماً على مغادرتها. لم تكن باريس المنفى الأخير لسعدي، كما خطّط لنفسه. فقد فوجئ ذات مرة باتصال من شخص مهمّ في وزارة الداخلية، يطلب منه ـــــ بلباقة طبعاً ـــــ أن يكون «عيناً» للاستخبارات على المثقّفين العرب المقيمين في فرنسا. رفض الأمر، وكان عليه أن يغادر المدينة التي لم يعشق سواها. فهو يحبّ المدن الطليقة الحرة كباريس. تتمة


فواز طرابلسي: «الفتى الأحمر» عاد إلى قواعده سالماً


حسين بن حمزة
كان كل شيء مهيَّأً ليصبح فواز طرابلسي كاتباً أو رسّاماً. فقد ولد في بيت يضمّ مكتبة ضخمة للجد الشاعر عيسى اسكندر المعلوف، فضلاً عن ثلاثة أخوال شعراء هم فوزي وشفيق ورياض المعلوف. كما أنّه كشف منذ سنوات شبابه المبكر عن ميول أدبية وفنية وصحافية. نظم الشعر في مراهقته. وفي مدرسة برمانا العالية، كان محسوباً على فئة «المتأدبين» بسبب تردّده إلى مدخل المدرسة، حيث يقف بائع الصحف صباحاً. الولع بالصحافة جعله مسهماً دؤوباً في مجلة «الرواق» المدرسية. ثم أسّس مجلة أدبية سمّاها «البراعم». صدور المجلة من مطبعة «مجلة شعر»، جعل هروبه المتكرّر إلى بيروت شرعياً. كان ذلك فرصة ليتسلل إلى «خميس شعر» الشهير في فندق «بلازا» في شارع الحمرا، ويجلس إلى طاولة محمد الماغوط في «أنكل سام». حتى حين فكّر في الترجمة، كانت أولى محاولاته ترجمة مشتركة مع أنسي الحاج لقصائد جاك بريفير نُشرت في «شعر». تتمة


حنان عشراوي: الديموقراطيّة وحقوق الإنسان... «مفتاح» فلسطين


نوال العلي
بعد عامين من اندلاع الانتفاضة الأولى، أوكلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى خبير أميركي في صناعة الصورة السياسية، وباقتراح من وزير الخارجية الأميركي آنذاك جيمس بيكر، تدريبها على الحديث والابتسام والحركة أمام الكاميرا.
اقتربت اتفاقية «مدريد» من التحقق، وبدا واضحاً أنّ دور حنان عشراوي كوجه إعلامي للسلطة الفلسطينية آخذ في الرسوخ شيئاً فشيئاً، وخصوصاً بعد ظهورها في مناظرة غير متوقعة مع أميركيين في برنامج ABC's nightline show سنة 1988. إذ أصبحت منذ ذلك الوقت الوجه الفلسطيني المفضل لدى الإعلام الأميركي. وجودها في موقع القرار، كامرأة ومحاورة ماهرة ومثقفة و... مسيحية (حسب المعايير المهيمنة)، لبّى أيضاً حاجة ماسّة إلى تحسين صورة المنظمة. تتمة


محسن دلول: الريفي الذي ورّطته السلطة وحرّرته الكتابة


غسان سعود
في مكتبه قرب فردان، يشعر الصحافي بسذاجة الأسئلة التي أعدّها. فالرجل الذي يُفترض أن تكون أعوامه الأربعة والسبعون الحافلة بالأحداث والتجارب قد أنهكته، يتحرك بخفّة بين الأسئلة، مستفيداً من خبرته الصحافيّة، وهو وسط زحام الكتب، بعيداً عن الكاميرا، يخلع سترته، يسرق سيجاراً لا يفترض أن تعرف به زوجته وأولاده لأسباب صحية، ويستسلم بين دخانه للذكريات. تتمة


رفيق سبيعي: فنّان الشعب ممثّل لكلّ الفصول


منار ديب
حين تدخل منزل رفيق سبيعي، تجد خزانة كبيرة مخصّصة للأوسمة التي نالها. وبينما يحتلّ وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة الذي منحه إياه أخيراً الرئيس بشار الأسد موقعاً بارزاً على الجدار، يعرض سبيعي أول وسام ناله في حياته «نوط الفداء» الذي منحته إياه منظمة التحرير الفلسطينية في عام تأسيسها 1964. الفنان الرائد لا يرى أنّ المعاناة كانت مقتصرة على جيله في سوريا والعالم العربي، لاكتساب الفنان المكانة الاجتماعية التي يستحقّها. صحيح أنّ ثمة ثمناً قد دفع، لكنّه يضرب مثلاً بموليير الذي «اتّخذ اسماً مستعاراً، في زمن محاكم التفتيش وسلطة الكنيسة. ولما مات، رفض رجال الدين أن يصلّوا على روحه. ولولا تدخّل الملك لما كانوا قد دفنوه». تتمة


عماد أبو صالح: نزيل «أبو زعبل» يغار من كفافيس


محمد خير
منذ أن أصدر ديوانه السابع «جمال كافر» عام 2005، لم يأت عماد أبو صالح بجديده بعد. «أحسّ بأنني صرخت الجزء الأكبر من صرختي»، يقول متابعاً «الآن أتيح لنفسي قدراً من التأمل والبطء والكسل». لكنّ التأمل لم ينقطع قبلاً وأبداً من قصائد أبو صالح. هو أحد أبرز الأصوات الشعرية المصرية. دواوينه التي تتابعت منذ منتصف التسعينيات ولمدة عشر سنوات، راكمت تجربة شديدة الخصوصية، كأنّها قارب جذّف صاحبه بعيداً عن مياه مجايليه. لغة خاصة وأسئلة إنسانية كبرى لم يكن منها بدّ، إذ «ليس هناك شعرية من دون سؤال كبير». كلاسيكي؟ ربما، في الواقع يعترف بكلاسيكيّته في إحدى قصائد ديوانه «مهندس العالم» الذي أقرّ في بدايته «لي خمسة كتب وأخاف، لا أزال، من الكتابة (...) أنظر للذين يتكلمون عن متعة الكتابة، وأضحك». تتمة


أنيس صايغ: رجل «المسار العلمي» الذي أقلق إسرائيل


حسين بن حمزة
حتى إذا وصلتَ في الموعد المحدد، يُشعركَ أنيس صايغ بأنكَ تأخرت. ذلك لأنّ حرصه على الدقّة يجعله مستعداً للموعد قبل حلوله. كانت الكهرباء مقطوعة في البناية التي يشغل صايغ وزوجته الدكتورة هيلدا شعبان شقةً في دورها السادس. كان الدرج معتماً قليلاً حين فتح لنا الباب. الرجل الذي حاولت إسرائيل اغتياله بطردٍ مفخّخ، ففقد بعض أصابعه ومعظم نور عينيه، يرحب بك ببصيرته الثاقبة وبصره الطفيف. يقودك إلى الصالون حيث يتسرَّب ضوء ما قبل الغروب، جاعلاً الرؤية أوضح. لكن الضوء لا يبدِّد حيرتك. من أين تبدأ؟ تتمة


جميل شفيق: نحّات الشعب ما زال يحلم بعالم أفضل


من «طرح البحر» استخرج أعماله المعروضة حالياً في قاعة «إكسترا» في الزمالك (القاهرة). هذا الفنان المسكون بالفرح الطفولي، يمضي في رحلة بحثه عن «عالم مفقود» يتصالح فيه الإنسان مع نفسه. عاشق الطبيعة، وعشير البحر، لم يفقد يوماً متعة التواصل مع الآخرين... ولم يتخلّ عن إيمانه بضرورة «توصيل الفن إلى الناس»

دينا حشمت
من يرِدْ أن يعرف جميل شفيق على حقيقته فلا بد من أن يذهب إليه في بيته على البحر، في الساحل الشمالي غرب الإسكندرية، حيث استقر منذ عام 1995 هرباً من «القاهرة القاتلة». هناك يستقبلك بحفاوة الأصدقاء القدماء، يقطف لك جوافة «من الشجرة» ويشاركك فرحه الطفولي بنمو شجرة التين القوية، ودهشته المستمرة من حيل «عائلة القطط» التي تشاركه عزلته شبه التامة أغلب العام. تتمة


عبد اللطيف قشيش: ضيف بيروت على موعد مع فيكتور هوغو


عثمان تزغارت
عام كامل مرّ، وها هو عبد اللطيف قشيش جالس في الركن المنزوي ذاته، على الشرفة الخارجية لمقهى فندق Excelsior، أحد الفنادق الفخمة التي يؤمّها روّاد «مهرجان البندقية»، في شبه جزيرة الليدو التي يُقام فيها المهرجان السينمائي الشهير. قبل سنة، كان قشيش هنا على الشرفة ذاتها، وحوله فريق فيلمه «أسرار الكسكس»، وحولهم التلفزيونات وعشرات الصحافيين، بعد الحفاوة النقدية الكبيرة التي استُقبل بها الفيلم، إذ صفّق له جمهور «البندقية ــــ 2007» طويلاً ونال بعد ذلك «جائزة لجنة التحكيم الخاصة». تتمة


نمر فريحة: المربّي الشمولي يواصل رهانه على «التاريخ»


في بداية الحرب خاب ظنّه من اليسار، وفي نهايتها وصلت الخيبة إلى الدولة اللبنانيّة... بعد إقالته التعسّفيّة من رئاسة «المركز التربوي للبحوث والإنماء». هذا الاختصاصي في المناهج وطرائق التدريس، يرى أن بناء الوطن المستقرّ يبدأ من الذاكرة الجماعية... لكنّ نمر فريحة ليس نبيّاً في وطنه

جوان فرشخ بجالي
في شقته المتواضعة في بلونة، يجلس نمر فريحة سارداً مراحل حياته بنبرة تحاول إخفاء الحسرة والحزن. إذ إنّ طريق ابن كفر زبد طويلة لم تخلُ من المشقات والخيبات والطعن في الظهر. طالباً، كان يتقاسم ورفاقه المقاعد القليلة في المدرسة الرسمية لقريته. أحبَّ العلم والتربية فرأى نفسه مدرّساً. تقدّم إلى دار المعلمين ونجح، حتّى تبين له أن التعليم لا يلبّي طموحه. عندها قرر دخول الجامعة وقدم شهادة البكالوريا بطلب حرّ. نجح في الامتحانات الرسمية ووقع اختياره على كلية التربية التي كانت من أصعب الكليات في لبنان، حيث تُختار النخبة، لنقل 30 من أصل 400. لكنّ فريحة نجح، فخوّلته المنحة التي كانت تعطيها الدولة اللبنانية لطلاب الكلية التفرغ للعلم والقراءة. كانت تلك السنين في بيروت من أهم التجارب التي طبعت حياته. تتمة


منى واصف: ملكة المسرح السوري متمسّكة بتاجها


منار ديب
كان اللقاء مقرّراً في كافيتريا مسبح الـ«شيراتون»، حيث اعتادت ممارسة السباحة. «التمثيل يُرهقُني داخلياً، ولهذا أمارس السباحة. حين أسبح، أصير في عالم آخر». إلا أنّ اللقاء أُجِّل ليصبح في منزلها الذي يقع في بناء الفنانين في المزّة. صالون البيت المكسوّة جدرانه بالخشب، امتلأ باللوحات والتحف والصور لأدوارها الكبرى، وأخرى لزوجها المخرج الراحل محمد شاهين، وابنها الوحيد الكاتب عمار عبد الحميد المقيم في أميركا. بينما تحتلّ أحد الجدران مكتبة كبيرة. تبدو منى واصف سعيدة لأنّها قضت آخر أيام عيد الفطر في دمشق كما تحبّ، بعدما عادت من دبي حيث كُرِّمت عن دوريها في مسلسلي «الحوت» و«صراع على الرمال». تقدّم القهوة بنفسها قائلة: «لا أشعر بالوحدة، فكيف تكون وحيداً بصحبة كتاب، أقرأ حالياً رواية «إنيس... حبيبة روحي» لإيزابيل الليندي. وتضيف: «لديّ عمل باستمرار، وربما كان هذا نادراً لمن هم في مثل سنّي، والغريب أنّ شهرتي في ازدياد». تتمة


كوكب حمزة: الملحّن «المجهول»... لا يصلح للشهرة


اعتُبر على الدوام من أفضل الملحّنين في الأغنية العراقية، بل أحد المجدّدين فيها. واكتشفَ أفضل أصوات السبعينيات التي تكرّست لاحقاً على درب النجومية. لكنّ أعماله اشتُهرت وحدها وتركته على قارعة الطريق. صاحب «يا طيور الطايرة» و«شوق الحمام» ما زال يقبع في المنفى، ويخطّط لمشاريع جديدة

سعد هادي
لم يلحِّن كوكب حمزة خلال سنوات احترافه الفني التي تجاوزت الأربعين سوى 50 أغنية. رغم ذلك، عُدَّ دوماً من بين أفضل الملحّنين في الأغنية العراقية، بل أحد المجدّدين فيها. هو الذي غادر العراق منذ 1974، اكتشفَ من خلال أغنياته ثلاثة من أفضل الأصوات في السبعينيات: سعدون جابر وحسين نعمة ورياض أحمد. سلك هؤلاء طريق النجومية بفضل الألحان الأولى التي قدّمها إليهم، فيما تراجعت شهرته هو. حتى يمكن القول إنّه أصبح شبه مجهول الآن عراقياً وعربياً، ليس لدى جمهور المتذوّقين فحسب، بل لدى الكثير من المشتغلين في حقل الغناء والموسيقى أيضاً، وهو لا يعيد ذلك إلى خروجه المبكر من العراق بسبب موقفه السياسي، بل يعيده أيضاً إلى عدم سعيه لأن يكون مشهوراً. فالكثير من ألحانه تُستنسخ وتوزَّع اليوم من دون أن يشار إليه، كما أنّ بعض ألحانه يقبع في الظل، رغماً عنه، ومنه أغنية «نحبكم» من شعر زهير الدجيلي، التي يعدّها الأكثر تمثيلاً له. تتمة


أحمد برقاوي: رحلة البحث عن الفرد العربي


«اللاجئ» الذي جاء الفكر من باب السياسة، مشغول بتفكيك آليات الاستبداد والتطرّف. في المقهى يقرأ الشعر، وفي حي المزة يجالس ديكارت وسبينوزا، وفي الأصقاع البعيدة يحاضر عن الحريّة والتسامح والاختلاف. اليساري المتطرّف الآتي من معسكرات الفدائيين... صار فيلسوف الأمل

خليل صويلح
ما إن تلتقي أحمد برقاوي حتى يمطرك بالأسئلة الراهنة، معتبراً أنّ ميراث الماضي هو سنام الجمل الذي يثقل تفكير الكائن العربي. «لا يتحوّل الكائن البيولوجي إلى إنسان إلا إذا وعى نفسه كفرد». ويعتقد هذا المفكر الفلسطيني المشاغب بأنّ الإنسان العربي «لم يولد بعد، ولم يغب لأنه لم يكن، ولم يمت لأنّه لم يعش». هذه بعض أطروحاته في كتابه الأخير «الأنا». الكتاب دعوة إلى إعلاء شأن الفرد الحرّ في مواجهة السلطات المستبدة التي أنهكت خصوصية هذا الفرد وتطلعاته نحو الحرية وتحقيق ذاته في مجتمع مقيّد وراكد يعيش عطالة تاريخية. «مجتمع عبيد سينتج بالضرورة طغاة يعبّدون الطريق للغزاة». تتمة


صنع الله إبراهيم

كيف تكون تبقى «شيوعياً جيّداً»

إنّه بلا شكّ من أبرز رموز جيل الستينيات في الأدب المصري، ومن أكثر أقرانه حرصاً على الاستقلاليّة عن المؤسسة بكل أشكالها. صاحب «تلك الرائحة» المسكون بنهم الكتابة، تجاوز السبعين ولمّا يتخلّ عن مثله السياسيّة والأخلاقيّة. جديده رواية بعنوان «القانون الفرنسي»

دينا حشمت
«فلسطين عربية» و«كفاية»: لافتتان صغيرتان على الباب تطمئنانك. لم تخطئ العنوان، ولم تصعد كل هذه الطوابق سدىً: أنت أمام شقة صنع الله إبراهيم البسيطة، العائمة في شمس الظهيرة ــــ تلك الساطعة دوماً في الأدوار الأخيرة. يفتح لي الباب، يعاتبني ضاحكاً على تأخري، وأدافع عن نفسي متعلّلة بضياعي في شوارع مصر الجديدة. تتمة


طلال حيدر: ابن بعلبك نَسي أن يكبر


يتحدّث عن مكان اسمه بساتين الشعر كأنّه حقيقة، يحدّها من الشمال السماء ومن الجنوب السماوات... ومن «ولدنته» بقيت له وسائد كان يحشوها بورق الصفصاف ليحتفظ برائحة الصيف. واليوم «ما في حدا بيقدر يوصلني لمطارحي» مثل صديقه الحميم زياد الرحباني

نوال العلي
طلال حيدر «شايف لبنان غباش»، ربما بسبب الاحمرار الشديد في عينه التي أُجريت لها عملية جراحية أخيراً. كأنّنا أمام الشيخ إمام حين سئل عن حالة مصر كيف يراها وكان أعمى، فأجاب «ضلمة». هذه المقاربة كانت من اقتراحه، هو ابن القصيدة البعيد عن السياسة و«الضايع» فيها. وليس لديه يقين بأي مفاهيم خارج الشعر. وعلى رغم أنّه تربى في منزل قومي سوري، إلا أنّه لم ينتظم في أي حزب. كانت تنقصه «شجاعة الرضوخ للفكر الجاهز». راقته العلمانية واللاطائفية، وكان ميله ماركسياً لينينياً، قناعات ظلت نظريةً عززتها دراسته للفلسفة في الجامعة اللبنانية ثم واصلها في جامعة السوربون في باريس. تتمة


نداء كاظم: نحّات الشعراء يسلّم أسراره للطين


تمثال بدر شاكر السيّاب في البصرة أشهر أعماله ربّما، لكنّ نداء كاظم خلّد شعراء كثيرين... من الجواهري إلى سعدي يوسف. على مشارف السبعين، يخطط النحات العراقي المعروف لإنجاز ملحمة تجمع بين «غلغامش» و«نصب الحرية» رائعة أستاذه جواد سليم. لكن أين مكانة النحت في العراق اليوم؟

سعد هادي
لا يخفي النحات العراقي نداء كاظم شعوراً ظل يراوده دائماً: على رغم حرصه على الاقتراب مظهرياً وروحياً من ملامح الشخصيات التي ينحتها، إلا أنّه كان يحاول التعبير من خلالها عن مشاكله وهواجسه وعذاباته أيضاً. كانت تلك التماثيل تمثّله هو بقدر ما تمثّل أشخاصها. تمثال الشاعر بدر شاكر السياب الذي اشتَهر أكثر من سواه وقد أنجزه عام 1969، يمثّل ما كان يعانيه كاظم في تلك الآونة، عدا تمثيله للسياب كشاهد على مرحلة تحوّل سيضيع العراق في دهاليزها لأكثر من ثلاثة عقود. تتمة


عبد المجيد الرافعي: البعثي القديم «مشتاّق» إلى طرابلس!


غسان سعود
كانت المدينة مفعمةً بالحماسة: مرةً، ترفع صور فوزي القاوقجي الآتي عام 1936 لتسجيل شبّانها الراغبين بقتال الإنكليز والصهاينة في فلسطين، ومرّات تستنفر طاقاتها لمواجهة الانتداب الفرنسي... ومرة تنزل لتعتصم انتصاراً لثورة الضبّاط الوطنيين في العراق (ثورة رشيد علي الكيلاني). والمدينة نفسها كانت تثور في وجه موزّعي القمح العفن خلال الحرب العالمية الثانية وتهتف: «عطونا قمح... بدنا قمح بلادنا، خبز معفن ما بناكل... خبز شعير ما بناكل». ومن تحرُّك إلى آخر، راح المكان ينبت أطفالاً يحترفون الانتماء إلى القضايا القوميّة... وكان عبد المجيد الرافعي من بين هؤلاء. تتمة


إبراهيم عيسى: الصحافي الذي تحدّى الرئيس


مصطفى بسيوني
«استعنَّا على الشقا بالله»... تلك العبارة التي أطلقها إبراهيم عيسى على صدر «الدستور» في العدد الأول من الإصدار الثاني للصحيفة ربيع 2005، كانت أشبه بنبوءة! من كان يتصوّر أن يسجن رئيس تحريرها في خريف 2008... بعدما أغلقت السلطات تلك الجريدة المشاغبة ـــ مرة أولى ــــ عام 1998؟ إنّه إبراهيم عيسى، الصحافي الذي بات رمزاً لمعارضة نظام حسني مبارك. الوصول إلى مكتبه في «الدستور»، تلك الجريدة المستقلّة التي تزعج الجميع، أشبه بمغامرة. موقعها الجغرافي يعبُّر بدقّة عن الحصار الذي تعيشه الكلمة في مصر. فمركز الجريدة الذي يقع على ضفاف النيل في الجيزة، يحيط به مبنى السفارة الإسرائيلية، ومديرية أمن الجيزة، ومقر الحزب الوطني الحاكم، والسفارة السعودية... وتقابله حديقة الحيوان. تتمة


محمد ملص: سينمائيّ الفقدان وصيّاد الذاكرة المشتهاة


يصوّر بحثاً عن الزمن الضائع، عند الحدود الواهية بين الواقع والمنام... ويعيش بين المشاريع المؤجّلة في مجتمع يفتقد حرية التعبير. إنّه أحد ألمع مخرجي جيله في سوريا والعالم العربي، ممن أعطوا لـ«سينما المؤلف» معناها وحضورها. فيلمه الجديد «عش الورور» عن أطفال الشوارع

خليل صويلح
كان علينا أن نصعد تسعين درجة في السلّم الحجري القديم للوصول إلى بيته على سطح بناية ضخمة في حي «الطلياني» في دمشق. نسأله بعدما نلتقط أنفاسنا «بماذا تفكر وأنت تصعد الدرج كل يوم؟». بعد صمت طويل، يجيب محمد ملص «في هذا العمر، بدأ يشغلني هاجس يتكرر كثيراً. ماذا لو توقّف القلب فجأة خلال رحلة الصعود المتكررّة يومياً؟ ثم أواسي نفسي بالقول: هذا الشكل من الموت أفضل من أي موت آخر، قد تُنتهك فيه كرامة البني آدم بسبب تشبّثه بالحياة». تتمة


مصطفى علي: ابن رأس شمرا على خطى الإتروسك والفينيقيّين


منار ديب
للوصول إلى الغاليري، لا بدّ من عبور عدد من الأزقّة المتعرّجة والمتداخلة في دمشق القديمة... إلا أنّ Mustafa Ali Gallery & Art Foundation هو عنوان معروف بالنسبة إلى المثقفين وجمهور الفن. هذا البيت الدمشقي الجميل في شارع تلّ حجارة داخل حارة اليهود، تحوّل منذ سنوات إلى فضاء للأنشطة الإبداعية وطبع الحي بطابعه... حتى صار يُعرف بـ «حيّ الفنانين» مع لجوء عدد متزايد من التشكيليين السوريين إلى بيوت الحارة القديمة ليتخذوها محترفات لهم. تتمة


خالد الصاوي: «الممثل الشامل» ما زال يحلم بالحريّة

الفنان الأربعيني المتعدد المواهب، الآتي من صفوف اليسار ومختبرات المسرح الحرّ، لم تشغله النجوميّة عن معاركه السياسية والاجتماعيّة. زيارة إلى المخرج والممثّل المصري الذي جسّد «جمال عبد الناصر» على الشاشة، قبل أن تكرّسه «عمارة يعقوبيان»

دينا حشمت
عندما تدخل شقة خالد الصاوي، تجتاز أولاً ممراً يحتوي من الميداليات والجوائز وصور لينين وتشي غيفارا... ما يعطيك «نبذة» أولية كافية عن إنجازاته الفنية وميوله السياسية. ثم تجد نفسك في غرفة يحتل الجزء الأكبر منها مكتب ضخم مهيب، وتُعطيك جدرانها ما لم يصلك بعد عنه من معلومات: رفوف تعج بكتب الفلسفة والنقد الفني والأدب الروسي... تتمة


نشر محتوى