أشخاص

جورج قرم: المفكّر الذي كان يريد أن يعتنق الموسيقى


حسين بن حمزة
في الطريق إلى مكتب جورج قرم في مبنى «ستاركو» وسط بيروت، لا بدّ من أن يخطر في بالك أنّك ذاهب للقاء واحد من عائلة قرم الشهيرة. حالما تدخل المكتب يواجهك «أوتو ـــ بورتريه» لوالده على الحائط. ثمة صعوبة في إبعاد الرجل عن خلفيته العائلية. جدُّه داود رائد فنّ الرسم في لبنان. درس واشتهر في روما. دُعي لإنجاز بورتريهات لشخصيات شهيرة، بينها واحد للبابا، وآخر لملك بلجيكا. وثالث للخديوي عباس حلمي الثاني. والده جورج داود قرم كان رساماً أيضاً، إلى جانب كونه عازفاً ماهراً على البيانو. وهو من مؤسسي المتحف الوطني، والكونسرفاتوار اللبناني. ولا ينبغي أن ننسى عمّه شارل قرم صاحب «المجلة الفينيقية» وديوان «الجبل الملهِم». تتمة


منى السعودي: عن العزلة والتخلّي وسفر الداخل


كالنبتة البريّة طلعت من مجتمع محافظ. في عمّان أقامت علاقة حميمة مع الحجر بين الآثار الرومانيّة... وفي باريس تبلور وعيها أيام الثورة الطلابيّة، وعرضت مع بيكاسو وجياكوميتي... وفي بيروت استقرّت الفنّانة الأردنيّة التي تُعتبر أحد وجوه الحداثة العربيّة

نوال العلي
مزاجها الصعب مقدود من حجر، الكلام تقوله بالقطّارة، تجيب باقتضاب وتتجنب الخوض في الخصوصيّات، امرأة مغلقة كدائرة. تعيش النحاتة منى السعودي في منزل لبناني قديم في حي الورديّة في بيروت التي اتخذتها مستقراً منذ 1969. البوابة الصفراء مفتوحة دائماً. أما الممر المغمور بورق الأشجار، فسيفضي إلى حديقة صغيرة وطاولة بأربعة مقاعد. يبدو أنّ الأصدقاء يقتحمون عزلتها أحياناً، ويشاركونها السهر إلى جانب منحوتاتها المتناثرة في الحديقة. لكن منى في وحدتها حشدٌ كثير، تعيش مع «امرأة مجنحة» و«عاشقة» و«شجرة النون» هذه بعض من أسماء أعمالها التي تسكن البيت، بل تشغل الحيز الأكبر منه. تتمة


جواد الشكرجي: «أبو حقّي» تخفّف من أوزار الماضي


كثيرون عرفوه في ثمانينيات القرن الماضي ممثلاً بارزاً في بغداد أيام صدّام، أو في تسعينياته مسرحيّاً عراقياً متجولاً بين المنافي. جواد الشكرجي يستأنف اليوم مسيرته الصاخبة المتعرّجة بأشكال أخرى. التلفزيون طريقه إلى نجاح مفتاحه الكوميديا... أما بطاقة تعريفه، فمونودراما شعريّة/ مسرحيّة بعنوان «عراق يا عراق»

سعد هادي
كلّما التقينا بجواد الشكرجي يسألنا: «هل شاهدتم مسرحيّتي «عراق يا عراق»؟» وحين نردّ بالنفي، يقول: «أنتم إذاً ما زلتم تجهلون الكثير عني». أما لماذا هذه المسرحية التي قدمها عام 2005 بالذات، فلأنّه يراها تلخّص كل مواهبه: أعدّ نصّها عن أشعار للسيّاب وعن مشاهد من مسرحيات سابقة، وقد أخرجها ومثّلها بمفرده. إنّها تجربته الإخراجية اليتيمة منذ ربع قرن. فمنذ 1981، اختار التمثيل وابتعد تماماً عن الإخراج. كانت مسرحيته الأخيرة «أغنية التم» لتشيخوف. لكنّه ابتعد عن الإخراج لأنّه يخلق لديه وسواساً مدمراً، ويضطرّه إلى التفكير في كل صغيرة وكبيرة آلاف المرات. وباستمرار، كانت هناك مفاجآت تنسف العمل: في مسرحية «عراق يا عراق»، يقول: «خذلني كل الذين اعتمدت عليهم: منفِّذا الموسيقى والإضاءة والراقص الذي شاركني الأداء، تركوني وحيداً في عمان وغادروا إلى جهات مجهولة. وكان عليّ أن أبدأ بطاقم جديد تماماً لتقديم العمل في تونس. كانت أمامي أربعة أيام فقط، وبذلت مجهوداً جبّاراً لأعيد ترميم انهياري الجسدي والنفسي». تتمة


محمد مدبولي: بائع «الكتب الممنوعة» يقاوم الزمن


سيد محمود
قبل أشهر فقط، كان الناشر المصري الشهير يعيش شيخوخةً هادئة، ويعد للاحتفال بمرور 50 سنة على تأسيس مكتبته. لكنّ محمد مدبولي فاجأ الجميع، ذات يوم، بقرار إعدام الأصول التي تملكها داره لكتابين من أعمال الكاتبة المصريّة والناشطة النسويّة الشهيرة نوال السعداوي بعد لجوئها إلى بلجيكا. والعملان ــــ رواية «سقوط الإمام» ومسرحية «الإله يقدّم استقالته من اجتماع القمة» ــــ كان «مجمع البحوث الإسلامية» التابع للأزهر أصدر بحقّهما، قبل عامين، توصيات بالمنع والمصادرة. فإذا بالحاج محمد يجد نفسه في دوامة لم تكن بالحسبان. الأزمة أعادته، من حيث لا يدري، إلى الأضواء التي انحسرت عنه في السنوات العشر الأخيرة بعد صعود دور نشر أخرى أكثر تعبيراً عن المرحلة. تتمة


سمير أمين: الرسول بقميصه الأفريقية واشتراكيّة القرن الجديد


أرنست خوري
من السهل تمييز سمير أمين بين زحمة المثقّفين الذي التقوا في ندوة الـ«وست هول» في الجامعة الأميركية في بيروت: ابحث عن الذي لا يشبههم؛ صندل وقميص أفريقيّة ملوّنة وبنطال أكثر من عادي. ما إن تقابله حتّى تشعر برغبة عفويّة لمعرفة سرّ حيويّة هذا الرجل الذي بلغ السابعة والسبعين وما زال كتلة من النشاط لا تهدأ. تتمة


فاخر محمد: صامد في بغداد... عاصمة الخيبة والفردوس المفقود

ينتمي إلى جيل مخضرم في الفنّ العراقي، عاش منذ ثمانينيات القرن الماضي كلّ الامتحانات والزلازل. تتلمذ على يد فائق حسن وإسماعيل الشيخلي، وبقي في بغداد شاهداً على سنوات الحرب، فالحصار، فالاحتلال والتشرذم الوطني. علامة فارقة: الرسم والحياة بالنسبة إليه وجهان لعملة واحدة

سعد هادي
أعطى فاخر محمد كلّ إمكاناته للرسم، لكنّ الرسم أخذه رغماً عنه إلى المطلق. كان يريد أن يبقى رساماً، فوجد نفسه لأسباب إدارية يدرس فلسفة الرسم وتاريخه، ويتخرّج حاملاً شهادة الدكتوراه على أطروحة عنوانها: إشكالية المطلق في الرسم الحديث. تتمة


زكريا تامر: «الجواد الأبيض» حمل الشام إلى أوكسفورد


اقتحم الساحة الأدبيّة في الخمسينيات، وراح يكتب عن بشر مذعورين، يرزحون تحت وطأة استبداد تاريخي في مدينة كابوسية تنتهك إنسانيتهم. أعماله مترجمة إلى لغات عدّة، لكنّه غير قادر على العيش من أدبه. «المهم هو فنّ إدارة المعارك مع الحياة». هكذا، يلخّص الرحلة الطويلة التي قطعها من صبيّ الحدادة من حيّ «البحصة» الدمشقي إلى أوكسفورد

خليل صويلح
كأنّنا نجلس أمام حكواتي دمشقي في أحد المقاهي الشعبية. لكنه بدلاً من أن يروي حكايات الانتصارات والبطولة، يحيلنا فوراً إلى أبطال مهزومين، يبحثون عن نسمة هواء، خارج الأقفاص التي وجدوا أنفسهم وراء قضبانها. ذلك أنّ الحياة لدى زكريا تامر حكاية محزونة، ولهاث محموم وراء الخبز والحرية. تتمة


طارق متري: رجل الهويات المتصالحة... مستقل لا محايد!

غسان سعود
جلسات عدّة مع وزير الإعلام اللبناني طارق متري، ولم نستطع حلّ المعضلة: كيف نحيط بوجوهه المتعدّدة؟ ما هو القاسم المشترك بين الوزير، والمثقف، والأرثوذكسي غير الطائفي، والعروبي، واللبناني، والأستاذ الجامعي، والكاتب والباحث الاجتماعي، والطرابلسي والبيروتي...؟ وكيف تتعايش كل الجوانب عند الرجل المتواضع الذي أمامك؟
لا يفكّر الوزير كثيراً في السؤال. هو أصلاً تفتّح على الحياة في مدينة طرابلس، عاصمة الهويّات المتصالحة، حيث اختبر للمرة الأولى ما معنى أن يكون تلميذاً في مدرسة الفرير ــــ المسيحية الغربيّة، وناشطاً فاعلاً في الشبيبة الأرثوذكسيّة ــــ المسيحيّة الشرقيّة، ومنتمياً إلى القضايا العربية، من ثورة الجزائر إلى عبد الناصر، وصولاً إلى الثورة الفلسطينية. ومن أحياء المدينة الحافلة بالمثقفين إلى الجامعة الأميركيّة، حيث استقر في رأس بيروت ــــ «جمهوريّة التنوع» ــــ ليكون مرةً واحدةً في قلب بيروت والعالم العربي والعالم. تتمة


نبيهة لطفي: ابنة صيدا العروبيّة واليساريّة... «لأنّ الجذور لن تموت»


كامل جابر
لم تتردد لحظةً عندما دعاها الأمين العام لـ«المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» حبيب صادق لتشارك الهيئات الثقافية الجنوبية تحيّتها إلى الراحل يوسف شاهين، اغرورقت عيناها: «إنّه عهدكم في الوفاء الجنوبي، غداً نلتقي في صيدا والنبطية». لا سعادة توازي استضافة نبيهة لطفي في الجنوب اللبناني، إذ لها في كل مدينة وقرية «أسماء حميمة لا يمكن أن أنساها»... من مقاعد الدراسة في «إنجيلية صيدا الوطنية» «نافذتي الأولى نحو القومية السورية»، وطفولتها في بيت والدها شفيق لطفي ذاك «البيت اليساري المفتوح» على قضايا الديموقراطية والعروبة. انتماؤها اللبناني لا يأتي على حساب انتمائها المصري: «أنا لبنانية حتى العظم، فمنذ تركت وطني عام 1955، لم أنقطع عنه وأتابع أخباره يومياً على التلفزيون، كأنّه فرض يومي. وفي مصر، إحساسي صار واضحاً بأنّني مصرية، بعملي وبيتي وعائلتي وأفلامي». تتمة


ناصر الجليلي: هكذا صار المهندس المغمور من «نجوم» الدراما السوريّة


الشاب الذي ترعرع في مخيمات اللجوء الفلسطينيّة، ودرس العمارة والحفر في بولندا، صار الابن السعيد للدراما السورية. صمّم سينوغرافيا أشهر المسلسلات، وابتكر الفضاء البصري لأبطال يسكنون اليوم ذاكرتنا. وفي معمعة العمل التلفزيوني يجد وقتاً للرسم: معرضه الباريسي في الخريف المقبل

منار ديب
في عام 1997 حين كُلّف ناصر جليلي تصميم ديكور مسلسل «تاج من شوك»، لم يكن الشاب الفلسطيني الذي درس العمارة والحفر في بولندا يعلم أنّه يدخل عالماً جديداً، سيغيّر حياته، ويجعل منه شريكاً حقيقياً في صناعة الصورة التي نعرفها اليوم للدراما السورية. تتمة


يوسف العاني: عن مسرح كبير اسمه العراق


نوال العلي
مَن يعير هذا الشيخ سنوات عمر جديدة؟ يسأل حالماً ونادماً على شخصية فاته أن يجسّدها: دور آرتورو في مسرحيّة بريخت الشهيرة “صعود آرتورو أوي” The Resistible Rise of Arturo Ui. يقول إنّه ضيّع وقتاً كثيراً، لكن مَن يسمع منه ما رأى وعاش وعمل، يشعر بأنّ الرجل لم يفوّت لحظة بعيداً عن الفنّ الذي أحبّ. تتمة


شفيق الحوت: هذا الرجل يصعب إفساده!


حسين بن حمزة
كانت نبرة الترحيب واضحةً في صوته وهو يخبرنا على الهاتف أنّه يقرأ «الأخبار» يومياً. في اليوم التالي، استقبلنا في شقته في وطى المصيطبة التي كانت بيتاً ومقراً له كممثل لفلسطين في لبنان. قلنا له ـــــ ونحن نبحث عن بداية ما للحديث ـــــ إنّنا استعدنا محاولة اغتياله أمام البناية كما وصفها هو في مذكّراته. ابتسم وقال: «كانت تلك واحدة من عشر محاولات». جلسنا في الصالون الذي تحتلّ جدرانه أكثر من لوحة للرسام الفلسطيني الراحل إسماعيل شمّوط. من أين نبدأ مع هذا الرجل الذي عاش حياة صاخبة، وكان شاهداً على لحظات مفصليّة في التاريخ الفلسطيني واللبناني والعربي؟. تتمة


يسري نصر الله: محامي الفرد في السينما العربيّة


مخرج مصري من خارج السرب، البعد الفردي والحميم حاضر في صلب اهتماماته، حتى عندما يصوّر الملحمة الفلسطينيّة في «باب الشمس»! فيلمه المقبل عن قهر المرأة المصرية: «حكايات شهرزاد» مع وحيد حامد، سيكون منعطفاً في مسيرته السينمائيّة

دينا حشمت
ليس هناك أبسط من أن تأخذ موعداً مع يسري نصر الله. اتصل بي بعدما تركت رقمي على هاتفه وحدّدنا موعداً: «35 شارع شومبوليون»، مقر «أفلام مصر العالمية» الشركة التي أنتجت أغلب أعماله. صاحب «باب الشمس» يندمج في لعبة البروفايل بسلاسة، يعرف كيف يحكي عن همومه الفنّية، عن الخوف الذي سيطر على مجتمعنا والذي هو محور آخر أفلامه «جنينة الأسماك»، عن تحدّي أن «تحكي عن شخصيات لا تشبهك»، أو عن إيجاد طريقة تتكلم فيها عن قهر المرأة من غير أن تدخل في «حرام كل الستات ضحايا وكل الرجالة ولاد كلب». تتمة


سالم حسين: يا ساكن بديرتنا... شلون وياك


سعد هادي
مع سالم حسين يكفي سؤال واحد ليتدفق في الحديث، وتتشابك بعدها الأحداث، وتتعدد الوجوه والتواريخ. يعترف بأنّ كلّ شيء ضعف فيه إلا ذاكرته. في منتصف الثمانين، ما زالت ذاكرته وسيلته للانتصار على الوحدة والشيخوخة. كان في انتظارنا على شرفة منزله في إحدى ضواحي دمشق حيث يقيم منذ 2003 مع ابنته سوسن. بعد دقائق من اللقاء، بدأ تيّار الذكريات يتدفّق لأكثر من أربع ساعات. كان يتوقف أحياناً طالباً عدم تسجيل ما يقول، لأنه يمسّ أشخاصاً على قيد الحياة أو وقائع سياسية حرجة. تتمة


عزّة شرارة بيضون: مناضلة «الحظّ السعيد»


نوال العلي
انقطعت الكهرباء حين كان الزوج يهمّ بمغادرة الشقّة الكائنة في إحدى بنايات شارع الحمراء القديمة. كانت عزّة تتحدث بسرعة كأنها تلاحق الأفكار في رأسها. أوقفتُ آلة التسجيل، وقالت بانزعاج: «أوف سيهبط أحمد الدرج من دون مصعد». عذراً من زوج السيدة عزّة شرارة بيضون، أظنّه لن ينزعج من هذا اللقب. كثيرون يقدّمونها على أنّها زوجة الباحث والمفكّر أحمد بيضون وهي لا تتذمّر... وإن كانت من أكثر النساء اللواتي قابلتهن حدّةً، فهذا السياق الاجتماعي السائد لم يؤثر على الثنائي الذي سيمضي على قرانه أربعون عاماً. بل يبدو أنّ الذهنيّة نفسها لم يفلت منها في السبعينيات أحد الأحزاب اليسارية العربيّة الأكثر تشبثاً بالأفكار النسوية. فقد حدث أن فُصلت عزّة من «منظمة العمل الشيوعي»، عام 1973، لأنّها زوجة أحمد بيضون وشقيقة وضّاح شرارة اللذين كانا على خلاف مع المكتب السياسي. ويومذاك تساءل بعض الرفاق من باب التندّر: تُرى إذا اختلف الأخ والزوج، على من ستُحسب عزّة؟ تتمة


آسيا جبّار: امرأة وعربيّة... في الأكاديميّة الفرنسيّة!


في أواخر الخمسينيات، أثبتت لحبيبها أنّها قادرة على كتابة رواية في أقل من ثلاثين يوماً. هكذا أبصرت النور باكورتها «العطش»، فلقّبتها الأوساط الأدبية في باريس بـ«فرنسواز ساغان الجزائرية». ذلك الإنجاز سبّب طردها من «دار المعلّمين العليا»، فتدخّل الرئيس شارل ديغول شخصيّاً لإعادتها بطلب من الفيلسوف الفرنسي موريس كلافيل. مشوار متعرّج وطويل جعل من فاطمة الزهراء إيمالاين، من حيث لم تكن تدري، ناطقة باسم المرأة العربيّة...

عثمان تزغارت
في الثانية والسبعين ما زالت آسيا جبار تقفز برشاقة بين المشاريع والمدن: من جامعة نيويورك، حيث تدرّس الأدب الفرنسي منذ 2001، إلى باريس، حيث تداوم بانتظام في الأكاديمية الفرنسية التي انتُخبت عضواً فيها عام 2005، لتكون أول كاتبة عربية وخامس امرأة تدخل هذه المؤسسة الثقافية المرموقة... تتمة


قيس الزبيدي: غريب عن الأوطان


سعد هادي
لا يريد قيس الزبيدي أن ينسب إلى وطن محدّد، يرى أنّ وطنه الحقيقي هو السينما، غادر العراق منذ 1960 ولم يعد إليه إلا في مناسبتين، درس وعمل في ألمانيا واكتسب جنسيتها، لكنه لم يصبح ألمانياً. انتمى إلى فلسطين عبر السينما وأنجز أفلاماً عن مأساتها، لكنها ظلّت وطناً بعيداً. يعيش منذ سنوات في سوريا وأنجز معظم أفلامه هناك، لكنه لم يتأقلم تماماً مع نمط الحياة في سوريا، كما أنه لا يقيم طوال الوقت في بلاد الشام. هو كما يرى مواطن في دولة متخيّلة هي السينما، لا تمتلك حدوداً ولا تطلب من مواطنيها أوراقاً ثبوتية. تتمة


خالد تاجا: أنطوني كوين العرب


وقع خُطاه ما زال حاضراً على خشبة المسرح. بدأ مسيرته الفنية في خمسينيات القرن الماضي، ليصبح من أبرز الممثلين العرب في السينما وعلى الشاشة الصغيرة. ينظر اليوم إلى مسيرته، فتبدو له حلماً مجنوناً. أما زيارته في دُمَّر، فمغامرة محفوفة بالمخاطر

زياد عبدالله
لا يفكّر خالد تاجا في أن يعود به الزمن إلى الوراء، لكنّه يتمنّى لو أنّه وُلد بعد خمسين سنة: «تكون الجينات قد تطوّرت، وهكذا سأنعم بجسد غير هذا الذي أنا فيه». هذا على رغم أنّه سيفعل الشيء نفسه بالجسد الجديد: سيحمّله أعباء جموحه المتّقد نحو الحياة، ويستهلكه تماماً حتى آخر ذرة لذّة، وحينها سيكون على علماء الجينات إيجاد حلول أخرى لهذا الممثل السوري أو «أنطوني كوين العرب» كما وصفه مرةً الشاعر الراحل محمود درويش. تتمة


جورج خضر: الصحوة القوميّة فتحت له باب الدعوة


صباح أيوب
المكان أشبه بمنزل عادي هادئ تعيش فيه عائلة صغيرة، تنتظر ربّ البيت ليخرج من غرفته ويطلب قهوته الصباحية. أيقونات قليلة وصلبان شبه غائبة حلّت محلّها لوحات تشكيليّة وكتب في كل مكان... حتى في غرفة الطعام. هكذا تبدو من الداخل «مطرانية جبيل والبترون وجبل لبنان للروم الأرثوذكس» القابعة في غابة صنوبر في برمّانا. إنّها في الواقع تشبه كثيراً ساكنها المطران جورج خضر في التواضع والهدوء وحبّ المعرفة. تتمة


محمد هاشم: الناشر الذي أغرم بابنة رمسيس و... أدب الشباب

في مكتبه (رندا شعث)في مكتبه (رندا شعث)في «6 ب شارع قصر النيل»، أسّس «ميريت» التي دعمت الأدب الجديد في مصر، وتحوّل مقرّها محجّة للكتّاب الشباب والفنّانين والصحافيّين ومدمني القراءة. الناشر المهدّد دوماً بالسجن بسبب ديون الدار، يفخر بأنّه مستقلّ، ينتمي إلى اليسار، ومنشغل بترسيخ إبداع يجاوز المحظور... ويشعر بالنشوة كلّما أصدر كتاباً جديداً

محمد خير
انكشفت الرمال والأتربة في صعيد مصر عن تمثال جميل المحيّا. إنّها الأميرة ميريت آمون ابنة رمسيس الثاني. تمثالها الذي خرج إلى النور عام 1981 بلغ ارتفاعه 11 متراً. لكن ما جذب أنظار الشاب محمد هاشم إليها آنذاك هو شفتاها غير المعقولتين: «كأنها فَرَغت لتوّها من قبلة» يقول الناشر الذي احتفل قبل أسابيع بعيد ميلاده الخمسين. هكذا، أطلق اسم«أميرة» على ابنته الأولى. وعندما حقّق حلمه بتأسيس دار نشر، أطلق عليها مرةً أخرى اسم «ميريت». تتمة


وليد إخلاصي: «مختار حلب» وحارس ذاكرتها المتخيّلة


حلم بأن يكون حكواتياً، فصار كاتباً له مكانة خاصة فوق خريطة الأدب السوري الحديث. في كنف والده الشيخ الأزهري تربّى على تلاوة القرآن، وتعلّم العزف على العود، واكتشف موسيقى باخ وموزار... زيارة إلى «الكاتب الأرستقراطي» الذي أقلع عن الغليون وارتياد المقاهي، والذي يرى أنّ كل مؤلفاته تمارين على نص مثالي لم ينجزه بعد

خليل صويلح
خلف زجاج مقهى «القصر» في شارع «بارون»، أحد أشهر شوارع مدينة حلب، كان بإمكان المرء أن يكتشف من دون عناء طاولة تزدحم بالمثقفين الحلبيين الشباب مساء كل يوم، يتوسطهم رجل أنيق ووسيم يدخّن الغليون، يناقش بحماسة وينصت إلى أفكار الآخرين. هذا الرجل هو وليد إخلاصي. تتمة


ألبير منصور: ربح نفسه ولم يخسر العالم


السياسة لا ترحم: ما إن ينسحب المرء من دوائر السلطة والنفوذ والإعلام، حتّى يلفّه النسيان. لكن كيف ننسى ألبير منصور الذي لم يغب عن الساحة طوال نصف قرن؟ لم يرث لا الموقع السياسي ولا المال ولا الحزب ولا النفوذ المذهبي، بل جاء السياسة من عالم المبادئ والأفكار الكبرى. وفي اللحظات الصعبة بقي عند مواقفه، متمسكاً بحلم العروبة والعداء للصهيونيّة والدفاع عن الديموقراطيّة...

غسان سعود
«بقرار سوري يكاد يكون مكتوباً، أُقصِيتُ عن المسرح السياسي منذ 1992. لكن منذ ذلك الحين، كنتُ وما زلت حاضراً أكثر بكثير من الذين كان هناك قرار بإبرازهم». هكذا يختزل ألبير منصور موقعه الراهن، وصراعه ضدّ الطغيان والتسلّط في السياسة اللبنانيّة، في مواجهة سماسرة الحريّة والمبشّرين بالخيبات ومفبركي التحالفات، القابضين على الإعلام بيد ماليّة ومذهبيّة من حديد. تتمة


كوليت خوري: الكونتيسة المتمرّدة تحنّ إلى دمشق الستينيات

نشأت في بيت وطني عريق، وفيه التقطت لوثة الكتابة. الروائيّة التي لم تفتقر يوماً إلى الجرأة عاشت زمناً صاخباً، وقصص حبّ مطنطنة، وشرّعت أبواب الحريّة أمام الأدب النسائي. واقترن اسمها بمرحلة خصبة من التاريخ الثقافي لمدينتها. وتؤكّد مستشارة الرئيس السوري، أن صالونها الأدبي ما زال يتّسع لمثقّفي المعارضة

خليل صويلح
اختارت أن تستقبلنا في مكتبها الجديد في حي «الشعلان» وسط دمشق. كانت كوليت خوري منهمكة في ترتيب الأثاث بنفسها. القاعة الكبيرة سوف تكون صالوناً أدبياً، تستقبل فيه المثقفين جرياً على تقليد اتّبعته في بيتها، منذ ستينيات القرن المنصرم. البيت الذي يقع في شارع يحمل اسم جدها في حي «باب توما»، كان محطة لمعظم المثقفين العرب، فزيارة دمشق لا تكتمل إلا بلقاء كوليت خوري. تتمة


مصطفى أبو علي

أبو السينما الفلسطينية: بحثاً عن المموّل المفقود


نوال العلي
ليس في ما يقوله مصطفى أبو علي ما يضحك، لكنّه يجد متعة ولذةً في استعادة حياةٍ غيّر مجراها مراراً استجابةً للضجر أو لهاجسٍ داخلي... وها هو الآن يسترجع حماقات الشباب، فتعلو ضحكاته: «أنا مجنون». والمجانين لا يعرفون الندم. الرضى الذي يظهر على وجه أبي السينما الفلسطينية، يقول إنّه لم يعرف الأسى يوماً، لكنّ الحقيقة هي غير ذلك طبعاً. السينما التي وجد نفسه فيها بعد تقلّبات ما كان ليتوقعها أحد، لم تمنحه ما يريد حتى الآن، والفيلم ـــــ الحلم ما زال، في مخيّلة الرجل السبعيني، فجاً لم يتحقّق. كانت الثورة والمقاومة الشغل الشاغل لأعماله مذ بدأها، أيّ إنه ظلّ مقيّداً بسلطة ما. في البدء، كان مرهوناً لوزارة الإعلام الأردنية التي كانت الجهة التي أرسلته لدراسة السينما ووظّفته... تتمة


علي أومليل: سعادة السفير ما زال مثقّفاً نقديّاً

حسين بن حمزة
حين ذهب الباحث المغربي الشاب إلى الحيّ اللاتيني أواخر الستينيات، لتحصيل الدكتوراه في السوربون، كانت باريس تعيش نقداً جذرياً لأسس الثقافة. كان فوكو ولاكان ودريدا ودولوز وشتراوس وشاتليه... قد أصبحوا أسياد المشهد. أصنام فكرية كثيرة تحطّمت على يد هؤلاء. الفلسفة نفسها ارتجَّت، واختُرقت باقتراحات جديدة. في هذا الجو، أنجز أومليل أطروحته عن ابن خلدون.
في مكتبه في السفارة المغربية، يستعيد أومليل تلك الأيام. يقول إنه كان محظوظاً بتزامن دراسته مع الجو الثقافي الباريسي. يعترف بتأثير منهجية ميشال فوكو في تأريخ الأفكار على عمله. وتحديداً كتابه «الكلمات والأشياء». يتذكّر دفاع فوكو عن قضايا المهاجرين، ومحاضراته الهامة في «كوليج دو فرانس». تردّده على المكتبة الوطنية بدراجته الهوائية، قبل أن تصبح “البيسيكلات” على الموضة. تتمة


نشر محتوى