عن فكرة تحريم الإساءة إلى الأديان


أسعد أبو خليل

إعلان

طغى حدث الفيلم المسيء إلى الإسلام على كلّ ما عداه هذا الأسبوع. في الشرق وفي الغرب، الحديث هو عن هذا الفيلم وعن الردود عليه. وجدت السلفيّة ضالتها في موضوع لا يشكّل لها إحراجاً في مواقفها الخانعة من السياسة الخارجيّة. في الردود على الرسوم الدانماركيّة، قاد آل سعود وآل ثاني الحملة فقط لأنّ الدانمارك عدوّ يسهل عداؤه. السلالتان صمتتا نتيجة خشوعهما أمام (أو وراء) أميركا. والهبّة السلفيّة هي جانب مستعر في الصراع غير الخفي بين الإخوان والسلفيّة (وسيزداد حدّة في لبنان).
ترى الردود الغاضبة وتتساءل: لماذا لم يهبّوا ضد العدوّ الإسرائيلي وضدّ غزو العراق؟ والذين أدوا دور أدوات الناتو في ليبيا، أحرقوا القنصليّة الأميركيّة في بنغازي وقتلوا من فيها. يوسف القرضاوي الذي أرغى وأزبد ضد الدانمارك، صمت احتراماً للولاء القطري لأميركا، وما القرضاوي إلا فقيه متجوّل للسلطان الخليجي.
والفيلم لم يأتِ من فراغ، ولم تأت ردود الفعل عليه من فراغ: حدث ما حدث في سياق تاريخ من العداء العنصري ضد الإسلام والذي تضخّم بعد 11 أيلول. ما معنى أن تمتعض الأمم السويسريّة من المآذن وتحرّمها مع أنّ ليس هناك منها هناك إلا أربع. والدولة الفرنسيّة اليمينية (والمتحالفة مع صهيونيّة يهوديّة ومسيحيّة حول العالم) تذكّرت فجأة علمانيّة الثورة الفرنسيّة التي يبدو أنّها قامت فقط لمنع النقاب في الأراضي الفرنسيّة. وقد تغيّر الخطاب الأميركي الذي لم يكن يوماً متعاطفاً مع العرب أو المسلمين وقضاياهم. لكن شيئاً جديداً حصل: باتت الكراهية مُعلنة ويتنافس الساسة في أميركا على الظهور مظهر الحزم والقوّة في إهانتهم لمشاعر المسلمين. كانت جلسات الاستماع في الكونغرس عبارة عن تقيؤ للخطاب الصهيوني، وتحوّلت إلى تقيؤ واجترار للخطاب الصهيوني المُطعّم بالاستشراق المسيحي التقليدي. الصهاينة (من يهود ومسيحيّين وملحدين) يقودون الحملات كالعادة وهم لا يتستّرون البتّة. ومحطة «فوكس نيوز» (شريكة الأمير وليد بن طلال) تبرز كالصوت المُجاهر بالعداء للإسلام والمسلمين. وهي تذكّر بتلك المطبوعات النازيّة التي كان يوزف غوبلز يُشرف عليها، مثل «در أنغريف»، والتي كانت تقود حملات كراهية ضد اليهود.
الفيلم سيّئ الإنتاج والإعداد وكان لا يستحق إلا التجاهل التام. قصد المنتج ومَن وراءه استفزاز مشاعر المسلمين واستثارة غضبهم، وقد أنجح أعداء الفيلم مقاصده من غير أن يعلموا. لماذا ينجح أعداء الإسلام بسهولة في إغضاب المسلمين والمسلمات؟ ولماذا رغم خطبنا الناريّة لا ننجح في إغضاب الأعداء وفي استثارة عواطفهم كما يتلاعبون بنا؟ لكن الموضوع يتعلّق بحريّة التعبير وبموضوع إهانة الأديان. لنقل بداية إنّ المنظمات الإسلاميّة المُحتجّة ليست في موقع الوعظ والإرشاد الأخلاقي: ليس فقط لأنّ ليس لها سجلّ نظيف في احترام الآراء المختلفة وفي احترام حق الاختلاف، بل لأنّ لدى بعضها سجلّاً حافلاً في إهانة أديان أخرى. عندما يصف رجال دين مسلمون اليهود ــ كل اليهود، بمَن فيهم نعوم تشومسكي وغيره ــ بـ«أحفاد القردة والخنازير»، تضعف حجّتهم حين يطالبون بسنّ قوانين ضد إهانة الأديان. لكن موقف حزب الله هو أكثر جديّة مع أنّ الحزب في خطب بعض قادته وفي أدبيّاته أيضاً لم يلتزم قطعاً ومطلقاً موقفاً رافضاً لإهانة أفراد أي دين من الأديان.
وفكرة حسن نصر الله في سنّ قانون دولي ضد إهانة الأديان ــ السماويّة، كما قال ــ وتخصيص أربعة أنبياء بالتحريم: موسى وإبراهيم وعيسى ومحمد، تحتمل الجدل والنقاش، لا بل النقد والرفض. ماذا نعني بالأديان السماويّة؟ وكيف نقبل بأن ندعو الأمم المتحدة، التي نتهمها عن حق بالتدخّل الجائر في شؤوننا، والتي نتهمها أيضاً بالخضوع للإرادة الأميركيّة، أن تتدخّل بصورة سافرة في حريّة التعبير حول العالم؟ ألا يرى نصر الله أنّ قبولنا بمبدأ سنّ قانون دولي في حق التعبير ــ وحق التعبير يعني حكماً التعبير عن آراء غير شعبيّة وغير مقبولة لأنّ حريّة التعبير عن الآراء الشعبيّة والمقبولة تدخل في نطاق تحصيل الحاصل ــ يمكن أن يعطي عرفاً سيّئاً في القانون الدولي تستطيع دول الغرب أن تستخدمه ضدّنا؟ ماذا لو سنّ مجلس الأمن قراراً دوليّاً يحرّم انتقاد دولة إسرائيل بحجّة احترام اليهود واليهوديّة، كما فعل المجلس المحلّي في ولاية كاليفورنيا بالنسبة إلى الجامعات الحكوميّة؟
ثم، هل ينطبق اقتراح سن قانون دولي بتحريم إهانة الأديان على كل الأديان؟ هل ينطبق على البهائيّة، مثلاً، التي يرى بعض المسلمين في أبنائها وبناتها _ من منظار تقليدي للشرع الإسلامي ــ أنّهم وأنّهنّ مهدورو الدمّ؟ ماذا عن البوذيّة أو عن الهندوسيّة والفرق المُشركة؟ هل ضمن حزب الله وسائر المحتجّين المسلمين حق الهندوس في حريّة التعبير الذي لا يتوافق مع عقيدة التوحيد؟ ثم، لماذا تحظى الأديان بهذه الأفضليّة القانونيّة (الدوليّة) دون غيرها من العقائد؟ ماذا عن مُعتنقي الشيوعيّة والفوضويّة الذين نشأوا (غرباً وشرقاً) في بيئة تكيل لهم ولعقيدتهم (وعقيدتهن) الشتائم والإهانات بصورة دوريّة أو يوميّة؟ هل سيحظون أيضاً بقانون لحمايتهم من الإهانة؟ وماذا عن مقدّسات غير دينيّة لبعضنا: ماذا عن إهانات تلحق بأبطال وعظماء من تاريخنا، مثل جورج حبش أو خالد علوان أو حبيب الشرتوني؟ لا يمكن تعميم معايير يتفق عليها الجميع في منطقتنا أو خارجها حول المقدّسات الدينيّة.
وهناك جانب لا يمكن أن يكون مخفيّاً عنّا ولا حتى أمام الغرب: نحن نعظ الغرب حول احترام الأديان فيما تعاني المنطقة العربيّة من حمّى حرب مذهبيّة لم نشهدها منذ قرون. إنّ الإعلام السعودي (وهو صامت هذه الأيّام حول مهانة الفيلم لا لسبب غير أنّه حصل في أميركا، وقد لاحظ الصهاينة ذلك وأثنوا على الحكم السعودي لصمته ولعدم سماحه أو رعايته لتظاهرات احتجاجيّة) يزخر بالكراهيّة المذهبيّة الصارخة لرموز الشيعة وينشر كتباً ومقالات في ذم الشيعة وخصوصاً العلويّين هذه الأيّام. هؤلاء وأنصارهم من السلفيّين ليسوا في موقع التزام مبدأ احترام العقائد الدينيّة. وهناك طائفيّون ومذهبيّون من السنّة والشيعة يخوضون نزالات يوميّة على الإنترنت.
وهناك وجهان للقضيّة في الجانب الغربي. الغرب المسيحي وصل بعد منتصف القرن العشرين، وبعد صراعات دينيّة دمويّة وحروب أهليّة، إلى قبول فكرة نقد الدين السائد وحتى السخرية منه. وهذا الأمر وصل متأخّراً إلى أميركا، ولم يُجمع عليه كل الشعب الأميركي. هناك من لا يتقزّز للسخرية من المسيحيّة التي ترد في برامج الكوميديا المرسومة (مثل «ثاوث بارك» أو «فاميلي غاي» أو غيرهما) أو من تاريخ المسيحيّة وفق رؤية الفرقة الكوميديّة البريطانيّة، «مونتي بايثون». لكن السخرية أو نقد اليهوديّة في المجتمعات الغربيّة أمر لا يزال غير مقبول. لا يمكن في أميركا لغير اليهودي أن يهين اليهوديّة أو ينتقدها من دون عواقب أخلاقيّة وأجتماعيّة وحتى وظيفيّة، مع أنّ القانون يضمن حريّة التعبير.
لكن كلام هيلاري كلينتون وباراك أوباما عن حريّة التعبير في أميركا كلام مراوغ. ليس صحيحاً أنّ أميركا تضمن حريّة التعبير المطلقة. إنّ مناصرة حزب الله أو حماس، مثلاً، تودي بالمُناصر إلى السجن (مع أنّ هناك جدلاً دستورياً إذا ما كان القانون يتضمّن في بند «المساندة الماديّة» المناصرة اللفظيّة أو الأدبيّة). إنّ المناصرة الماديّة لمستشفى يخضع لإدارة من هو قريب من حزب الله أو حماس، ممنوعة قانوناً في هذه البلاد. والقانون الدستوري في أميركا يتضمّن عدداً من الحالات التي قيّدت فيها المحكمة الدستوريّة العليا حريّة التعبير (وهذا لا ينطبق فقط على ما يُعرف في القانون الدستوري لحريّة التعبير بـ«التعبير الباطل» ــ أي الذي يتضمّن أكاذيب ــ بل ينطبق أيضاً على «التعبير الحق» أي التعبير الذي يتضمّن حقائق). وتسريبات الوثائق الأميركيّة الكبرى من قبل «برادلي مانينغ» تندرج في إطار «التعبير الحق»، لأنّ الوثائق غير مزيّفة، لكن برادلي يقبع في السجن وسيقضي عقوداً في زنزانة انفراديّة ــ على الأرجح. وعندما خاطبت هيلاري كلينتون المسلمين كالأطفال قبل أيّام وشرحت لهم بتبسيط شديد كيف أنّ الحكومة الأميركيّة لا تعترض على حريّة التعبير أو عمل الإعلام، كانت تعرف أنّها تراوغ. لا نزال نتذكّر مثلاً كيف أن إدارة بوش طلبت رسميّاً بعد 11 أيلول من كل وسائل الإعلام المرئيّة هنا، وبذريعة الأمن القومي الأميركي، عدم بثّ أي شريط لبن لادن «بنوب». وقد امتثلت وسائل الإعلام «الحرّة» لهذا الطلب، خلافاً لـ«بي.بي.سي» التي رفضت طلب حكومة بلير (التي كانت قد تلقّته من إدارة بوش). هذه أمور لا تنطلي. طبعاً، يخطئ حسن نصر الله وآخرون في ظنّهم أنّ الإدارة الأميركيّة ضالعة في إنتاج الشريط. لا دليل البتّة على ذلك، وهو أمر مُستبعد. هناك في أميركا مصنع للكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وهو يضمّ في صفوفه صهاينة، وبعض اللبنانيّين والمصريّين من المتعصّبين المسيحيّين ضد الإسلام.
لا شكّ في أنّ ردّ الفعل الإسلامي لم يأت من فراغ. هناك تاريخ طويل من التعصّب المسيحي ضد الإسلام. والذين هلّلوا لبابا روما في لبنان لم يريدوا أن يتذكّروا أنّ حضرته ينتمي إلى تراث مسيحي استشراقي كاره للإسلام. ومضمون الفيلم المذكور إنما يُكرّر أقاويل عن الإسلام يمكن مراجعتها في الإنتاج الخطابي المسيحي باللاتينيّة في القرون الوسطى: إنّ الهوس الغربي المسيحي برواية زواج الرسول بزينب بنت الجحش لازمة في كل إنتاج الكراهية المسيحيّة التاريخيّة للمسلمين، ولم ينس الفيلم أن يتضمّنها وأن يسخر منها. (والكاتب اللبناني الكتائبي _ الحرّاس أرزي، مصطفى جحا، كان ينشر ترجمات مقتبسة ومبتذلة من التراث الاستشراقي المسيحي المُعادي للإسلام، وهذا يفسّر سبب احتضان «النهار» و«الأحرار» و«العمل» له على مرّ سنوات إنتاجه الكريه).
لكن هل الفيلم المبتور على الإنترنت يستحقّ الاحتجاج أكثر من احتلال فلسطين وأكثر من الحرب الأميركيّة في العراق وأفغانستان وأكثر من عدوان تمّوز وأكثر من فرض أميركا لنظام الطغيان في المنطقة العربيّة؟ هل حميّة المسلمين دينيّة فقط؟ هل يشير هذا إلى معرفة العدوّ بنقاط الضعف، ما يسهّل له مهمة إهانتنا وخداعنا واحتلالنا؟ وكيف نطالب الغرب باحترام مقدّساتنا فيما نحن نهين ونحقّر مقدّسات بعضنا البعض؟ كيف نطالب الغرب المسيحي باحترام الإسلام، فيما تتقاتل الفرق الإسلاميّة في ما بينها بخطاب لم تشهده المنطقة منذ قرون ــ ويتحمّل آل سعود المسؤوليّة الكبرى عن هذه الفتنة المُستعرة؟ ثم، هل كان المسلمون سيمنعون قيام دولة إسرائيل الغاصبة لو أنّ الحركة الصهيونيّة أنتجت فيلماً مسيئاً في 1948؟ من حقّنا أن نسأل عن معايير الإسلاميّين.

* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا (موقعه على الإنترنت: angryarab.blogspot.com)

التعليقات

يعاني في هذه الأيام كل من

يعاني في هذه الأيام كل من قيادة السنية السياسية وقيادة الشيعة السياسية الازدواجية المفرطة في المواقف، ليس فقط من ناحية الانتفاضات الجماهيرية، بل أيضاً من ناحية الأولويات.

المعاملة بالمثل

ماذا عن مقدسات الهندوس ؟!؟!
الهندوس عددهم فوق المليار (اكثر من عدد المسلمين) , و يعبدون و يقدسون البقرة ..

اذا اراد المسلمون احترام مقدساتهم (وهذا حقهم) , فليبداؤو بانفسهم اولا , عبر منع اهانة و ذبح و سلخ جلد البقر يوميا في طول بلاد العرب و عرضها ..

ام ان هناك ’’مقدسات’’ بسمنة و اخرى بزيت ؟!؟!؟!

دايما معبى مغالطات !

قلت لحالي رح تكتب انو الفيلم من صنع النظام السوري ليصرف الانظار عن سوريا .. فقلت يلاا بتسلى شوي .. بس لما كتبت عن موقف القرضاوي من الدنمارك .. خلاص بطلت كمل .. يا دكتور كانت على بواب السوبر ماركات ورقة هالقد قدا .. ومش بس السوبر ماركت .. ازغر سمان بالحارة كان يحط جبنة بوك ويحمل الورقة وعليها بيان وفتوى من القرضاوي بجواز شراء المنتجات الدنماركية التالية ..........
فما تقلي انو ارغى بالدنمارك وسكت بامريكا .. انا شايفتو نفس المواقف بس نحنا عميان .. وبعدين بطلت كمل قراية لانو متل العادة .. مقارنات ما الها اساس وفرصة للهجوم على السعودية لحتى تبين انو انت مش وهابي

حكم الردة في الاسلام

من ولد مسلما من ابوين مسلمين, هل له الحق في تبديل دينه عند بلوغه؟ هل يعتبر مرتدا؟

فكرة

ليس المهم أستاذ أسعد أن يجمع "كل" الشعب الامريكي على قبول فكرة السخرية من الدين. المهم أن هذا الطقس يمارس هناك. ليس ثمة إجماع تام حول أي أمر من الأمور. المهم رجحان الموافقين على المناهضين.
سلامات

كلام جميل جدا ولكن لو كنا ممن

كلام جميل جدا

ولكن لو كنا ممن نادى بشعار إلا رسول الله فصحيح ما تقول هو اننا مقودون...

ولكن شعارنا كان لبيك يا رسول الله، حيث اننا لم نتناسى جراحات الاقصى، بل نهضنا لمداواة جراحات الرسول

البعض قد يظن ان لا خطوط حمر

البعض قد يظن ان لا خطوط حمر تحكم كتاباتك ولكن هل يغير هذا البعض رأيه بعد مقالتك هذه.ان الخطوط الحمراء حكمت تقريبا كل فقرة من فقراتها.مدعوٌ الى قليل من "التوازن" الذي حرصت على اظهاره هنا,في مقالاتك الأخرى.(salem)

معنا ولا علينا يا رفيق ؟!

معنا ولا علينا يا رفيق ؟!

##1

أولاً يجب أن نؤكد أن كل النقد الذي وجهه الدكتور أسعد حول عدم تظاهر المسلمين لكثير من القضايا المهمة الأخرى هو نقد صحيح ودقيق للأسف ليس فقط من وجهة نظر عقلية ومنطقية فقط بل من وجهة نظر دينية إسلامية أيضاً, إذ إن تقاعس كثير من المسلمين عن نصرة قضاياهم الحساسة لا تقل أهمية(بل تزيد) عن العبادات والواجبات الدينية, آيات الجهاد في القرآن والآيات التي تنسب "العزة لله ورسوله والمؤمنين" قد تزيد عدداً عن الأيات الأخرى التي تشير إلى الأحكام الدينية وغيرها.. أما عن ردة فعل المسلمين فيمكن أن يفسرها حالة الضعف التي يعاني منها المسلمين..إذ إن الشخصية الإنسانية للمسلمين مجروحة جروحاً عميقة بسبب الكم الكبير من الظلم الذي تعرضوا, ويتضح هذا عندما نلاحظ كيف أن المسلمين أيام سطوة دولتهم الكبيرة كانوا أرحب صدراً, كنا أشرنا سابقا إلى أن الإمام جعفر الصادق كان يناظر أتباع الآراء المختلفة بمن فيهم من ينكرون الخالق(الزنادقة..) وقد وردتنا تفاصيل بعض هذه المناظرات, المهم أن بعض الزنادقة كانوا يطلقون ألفاظاً ساخرة في حضرة الإمام, لكنه لم يتخلى عن منطق الحوار...
لكن هذا لا يعني القبول بالإهانة للأمة الإسلامية لأن هذا الفيلم هو تحقير لأمة عظيمة مليونية..ليس مسموحا للمسلم أن يقبل بالذل وهذه أحد تعاليم الإسلام التي أكدها, وثبتها رجال الإسلام العظماء كالحسين بن علي بن أبي طالب(ع) بدمائهم.. يتبع..

ماذا عن مصطفى جحا؟

د. أسعد أبو خليل نلاحظ أنك أتيت على ذكر مصطفى جحا الكاتب الذي تم اغتياله عام 1992 في بيروت بعد أن صدرت بحقه فتوى تكفير عام 1983 من قبل المحكمة الشرعية الجعفرية ونراك تتهمه أنه بشكل أو بآخر أنه صهيوني اسرائيلي ولكن هل لك أن تخصص مقالاً تفصيلياً عن هذا الشخص وتشرح للقراء رأيك ومعلوماتك عن أن مصطفى جحا صهيوني واسرائيلي؟ أتمنى عليك أن تقوم بتوضيخ هذه النقطة لأن هناك من يدافع عنه بطريقة مستميتة. أتمنى أن يتم توضيخ وشرح هذه النقطة بشكل أوسع وتفصيلي. تحياتي

اكثر من نبي

سؤال جدي لكل المهتمين باحثين ومعلقين وقراء , هل هناك اكثر من محمد في التاريخ , بمعنى هل محمد الحقيقي يشبه محمد الاموي او محمد الشيعي او السني او السلفي او الوهابي , هل قام احد بدراسة وتنقية الروايات التاريخية عنه , كيف تحول محمد الصادق الامين قبل الوحي الى محمد اخر حسب الكتابات والاحاديث وخصوصا في الحقبة الاموية ! . سؤال برسم الجميع

##2

في الواقع يحرص الغرب على تحقير الإسلام لغايات متعددة, البعض ينطلق من منطلقات عصبية وطائفية, ولكن الدافع الأهم هو الدافع السياسي, إذ إن كثير من الغربيين(عندما نتحدث عن الغرب لانعني بهم كل من يسكن الدول الغربية)يعتقدون أن الإسلام منافس حضاري ولو من الناحية النظرية, فالحضارة الغربية هي حضارة مادية بالدرجة الأولى حتى المسيحية الغربية هي مسيحية مدجنة بعض الشيء، وفي الواقع إن المشروع(النظري) الذي يمثل العدو الحضاري للمادية هو الإسلام ليس لكونه الدين الوحيد(الأديان متعددة جداً)، إنما لكونه الدين الأقوى على الساحة الحضارية الآن سواء بالحضور البشري أو الحضور التاريخي والفكري، طبعا هو يعاني كمشروع من صعوبات جمة وكثيرة والمسؤولية تقع على عاتق أتباع الإسلام أنفسهم_ العصر الحالي شهد ويشهد الطغيان الأعظم للمادة في التاريخ الإنساني ومن الطبيعي أن منافساً سيكون حاضراً دوماً كما هي سنة التاريخ..
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة _وهي المدافع الأول عن هذه الحضارة المادية_ فعلينا القول أن الكثير من الأفكار المنمطة حولها غير صحيحة، فهي لا تملك حداً أدنى من الأخلاق ولا حداً أدنى من القيم الإنسانية وخصوصاً حرية التعبير.. لأنه ببساطة الأخلاق هي قيم معنوية غير مادية ولذلك فهي لا تتجزأ لا يمكن أن أكون أخلاقيا تجاه إنسان وفي نفس الوقت غير أخلاقي تجاه أشخاص آخرين..نعم، يمكن أن أكون غير أخلاقي تجاه أشخاص وأن أتظاهر في نفس الوقت بأنني حضاري وأخلاقي تجاه أشخاص آخرين،

##3

وهذا الأمر يتكرر في التاريخ، يحكى بأن إمرأة إشتكت إلى هارون الرشيد(وهو حاكم عباسي ظالم)ضد إبن هارون الرشيد حيث سلبها حقها وكما تروى القصة تصرف هارون الرشيد كحاكم عادل، كذلك يمكن لنا أن نفهم من بعض المصادر أن هارون كان يتلقى تقريعا شديداً من قبل بعض الزهاد برحابة صدر، لكن هارون نفسه لم يتوانى عن سجن وإغتيال موسى بن جعفر(عليه السلام)، وتفسير هذه الإزدواجية الطغاة من أمثال هارون الرشيد والإدارة الأميركية لا يمانعون أن يتكلم أحد ما بقدر ما يشاء بشرط أن لا يمس بالمصالح الحقيقية للطاغية، ولكن للأسف دائما يوجد من يصدق هؤلاء الطغاة(وقد وصل الأمر لقمّته بالنسبة للإدارة الأميركية)، لإن العصر الذي صنعته هذه الدولة يمكن تسميته بعصر "الماكياج"، فكل القباحة يتم تجميلها وتصويرها على أنها الخير المطلق، حتى إبتسامة هؤلاء لا تشبه سوى إبتسامة مخادعة لموظفة رأسمالية تنتظر أن تفرغ جيوب بعض المساكين الذين يعتقدون أنها تبتسم ببراءة... حتى ما يسمى بالديمقراطية و الإنتخابات لا قيمة لها، وكيف يكون لها قيمة إن كان كل مرشح يجب أن يحظى بدعم مالي وسياسي ولا حظ للفقراء الشرفاء فيها؟ وكيف يكون لها قيمة إن كان الناخبين لا يهتمون بمقدار الأذى الذي تسببه أصواتهم للشعوب الأخرى(الشعب الأميركي يتحمل مسؤولية معنوية عن كثير من جرائم الولايات المتحدة, وإن كنا لا ننكر أنه شعب يتعرض لظلم وقمع ثقافي خبيث وذكي بعكس أسلوب القمع العربي)؟

##4

أما بالنسبة لمسؤولية الإدارة الأميركية عن هذا الفيلم مباشرة، فصحيح أنها ليست أكيدة لكن كلام السيد الخامنئي كان منطقيا حيث قال أنه من الممكن أنهم ليسوا مسؤولين لكن عليهم إثبات ذلك بالأفعال لا بالأقوال... لكن هؤلاء لم يفعلوا ذلك حتى الآن، بل قاموا كما في السابق بحماية المعتدين(حرصت ألمانيا وبريطانيا سابقا على تكريم "المبدع" سلمان رشدي بوقاحة بالغة)
..(قد يكون هناك تتمة للحديث)

هذا كلام صحيح 100*100

هذا كلام صحيح 100*100

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <h1><h2><h3><h4><a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><aside><img><span>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options