صحيح... لا عودة إلى الوراء!


ابراهيم الأمين
غداً يوم آخر. يجب أن يكون يوماً آخر. منطق الحياة يفرضه يوماً آخر. المصابون بالضربة والفاجعة يريدونه يوماً آخر. وقاتل وسام الحسن يريده يوماً آخر. وخطاب الرئيس فؤاد السنيورة كان واضحاً في أن غداً يوم آخر. وردود الفعل المكتومة عند خصومه السياسيين تدل، أيضاً، على أننا حتماً أمام يوم آخر! ولأن الأمور تقال بصراحة، فلتكن مقاربة الحدث بالصراحة نفسها. نعم، كان وسام الحسن ضابطاً في قوى الأمن الداخلي. قام بأشياء كثيرة لخدمة مواطنين في بلده. ونجح في تطوير جهاز يمكن اللبنانيين أن يستفيدوا منه كثيراً إذا أحسنوا حفظه وتطويره. لكن وسام الحسن كان، أيضاً، سياسياً منضوياً في مشروع سياسي يتجاوز حدود لبنان. كان في قلب آلية عمل تتصل بالصراع في المنطقة وحولها في العالم. كان واحداً من فريق أمني ــــ سياسي يخوض اليوم أعنف المعارك في وجه النظام في سوريا، وفي وجه حلفاء هذا النظام، في سوريا نفسها، وفي لبنان والعراق والخليج وصولاً إلى إيران وروسيا. ومن الغباء، لا بل من الحرام، تصوير جريمة اغتيال الحسن على أنها عملية أمنية ــــ سياسية لأهداف محلية. ولأن العدالة تقوم على قوانين وبيّنات وأحكام وإدانات، فإن كل لغط حول الجهة المنفّذة لا ينفع الآن. وإلى أن تصدر جهة قضائية لا تديرها الولايات المتحدة حكمها، فكل الكلام الآن يندرج فقط في إطار اللعبة السياسية الداخلية. مشكلة فريق 14 آذار أنه لا يريد الأخذ بالوقائع الصلبة. يستعجل أغبياؤه والوصوليون فيه تحصيل أثمان على شكل مواقع سلطوية، يغفلون أنه لا مجال لها من دون تسوية في المنطقة. وكأن هؤلاء لا يعرفون أن حكومة نجيب ميقاتي ما كانت لتقوم لولا موافقة الولايات المتحدة عليها، وأن نجيب ميقاتي نفسه لم يكن ليقبل تولي المنصب، إلا بعدما سمع دعماً من جهات في الغرب، ولاممانعة من جهات عربية. وهو اليوم، وإن كان على المستوى الشخصي في وارد الاستقالة، إلا أنه لن يقدم على هذه الخطوة إلا في حال تبلّغ من الجهات العربية والغربية نفسها القرار بالانسحاب، وهو ما لم يحصل حتى الآن. في حالتنا اليوم، على فريق 14 آذار أن يتوقف عن «بلف» جمهوره. فشعار إسقاط الحكومة ليس أمراً جديداً. هو ليس شعاراً وليد الحدث الكبير. بل هو الشعار والهدف نفساهما اللذان يعمل عليهما هذا الفريق منذ اليوم الأول لإخراج سعد الحريري من الحكم. وربما من المفيد أن يقال في وجه هؤلاء: عيب عليكم أن تردوا الجميل لوسام الحسن بالعودة الى دفاتركم القديمة. لكن الذي حصل يعني أمراً واحداً: ضائقة في كل شيء، في العقل وفي التفكير وفي التخطيط وفي الخيال، وفي القراءة وفي التنفيذ أيضاً... ومع الأسف، لم يخطر في بال جهابذة هذا الفريق سوى الدعوة إلى إعدام نجيب ميقاتي في ساحة رياض الصلح... هل فكّر هؤلاء الصبية ــــ الذين يكثرون من مشاهدة الرسوم المتحركة التي يتحول فيها الفأر إلى فيل ــــ لو أن ميقاتي كان موجوداً في السرايا، وحصل أن أتيح للمتظاهرين الدخول إليها وحرقها، وقتل من قتل؟ هل كان هؤلاء يخططون لقتل ميقاتي جسدياً؟ هذا على الأقل ما سمعناه من «جعيرهم» على المنابر. فليراجع فريق 14 آذار كل سياساته وليقرأ جيداً، وليريح الناس من جيل «تايواني» من المتحدثين باسمه، مثل أولئك الذين يقلّدون سمير قصير وجبران تويني، ويخرجون علينا يكرّرون كلاماً ممجوجاً مملاً ليس فيه أي معنى غير الحقد. وليراجع هؤلاء حساباتهم، ولتكن عندهم الجرأة لمراجعة ما قاموا به منذ سبع سنوات إلى اليوم، ليدركوا أنهم يسيرون في طريق الخطأ التي تقود فقط إلى الهاوية. عدا عن ذلك، ربما من المفيد لفت انتباه هؤلاء إلى أن صمت الجمهور في الجهة المقابلة ليس إلا تعبيراً عن احترام لحرمة الموت. وليس فيه تخاذل ولا خوف من «الصلبان المشطوبة»، ولا من الشتّامين والشتّامات العنصريين والعنصريات، بل من الضروري أن يعرف فريق 14 آذار، بوجوهه التقليدية، وناطقيه من حاملي ثقافة الاستئصال والإقصاء، أن البلاد تغيّرت، وأن المنطقة تغيّرت، وأن الناس تغيّرت. هل يعي هؤلاء فعلياً معنى أن غداً هو يوم آخر؟ وأن اليوم الآخر يختلف جذرياً عن اليوم الأخير؟ وأن أي تبدل في الموقف أو في السلوك لا يغيّر في أصل الحقائق؟ أليس فريق 14 آذار من يذكّرنا كل يوم بأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، فكيف به اليوم يريدنا أن نعود بالزمن سبع سنوات إلى الخلف، بما فيها من غباء وطيش واستقواء بالخارج على أهل البلد كما حصل في تموز 2006؟ كل هذا الصراخ لن ينفع. ومهما أجدتم فن رقص الغربان فوق الجثة، فلن يكون في مقدوركم إعادتنا إلى زمن الصمت على جرائم تقومون بها كل يوم. لقد صرتم من الماضي، أنتم وكل شيء فيكم. الحقيقة الصلبة هي أن وسام الحسن سقط في معركة مفتوحة كان هو جزءاً منها. هذه حقيقة قاسية، ولكنها حقيقة ثابتة. كل الذين عرفوه وعملوا معه أو بالقرب منه كانوا يعرفون أنه في خطر، وأنه كان يعي ما يقوم به، وكان يدافع عن خياراته. وكان يعرف أن حياته عرضة للتوقف في كل لحظة. ومن يُرد متابعة مسيرته، فليفعل ذلك بالطريقة التي يريد، لكن من دون تحميل بقية اللبنانيين ثمن خيارات خاطئة.

التعليقات

الشيء المؤكد ولثابت هو تورط

الشيء المؤكد ولثابت هو تورط وسام الحسن في احداث سورياوما يجري فيها من قتل وانشقاقات وهذا اسقط في حسبان اهل السياسة من الطرفين فبعضهم القى اللائمة على ميشال سماحة والبولمان الذي كان يقوده وبعضهم اتهم اسرائيل ولكن لم يخطر ببالهم ان ما حصل في الاشرفية ليس محليابل اقليمي يمتد من تركيا الى سوريا فالاردن ولبنان . تعقيب اخير لوشوهد احد من نواب حزب الله مع الرئيس السوري او لتقطت لهماصورة لاقام 14 اذار الدنيا ولم يقعدها تناسى هؤلاء صورة عقاب صقر النائب اللبناني مع مسؤول الجيش الحر في تركيا وهذا يثبت ان من يريد ادخال لبنان في سياسة المحاور ليس حزب الله او المقاومة . ابحثواعن ايوب ...........

يجسون المزاج السعودي يلي طلع

يجسون المزاج السعودي يلي طلع كتير معكَر نهارا.....افلاس سياسي بامتياز

رائع يا أستاذ إبراهيم. يعجبني

رائع يا أستاذ إبراهيم. يعجبني انك تضع الأمور والحقائق في نصابها الصحيح.

اعلن ومن فرنسا: ان هناك الاف

اعلن ومن فرنسا: ان هناك الاف الانفجارات التي ستطال صباح غد قيادات و جمهور ١٤ أذار عند قرأتهم لهذا المقال.. استاذ ابراهيم بنعرفك قاسي بس مش لهيدي الدرجة.. عمتم صباحا

يسلم تمك

انه ايه يعني،انا مواطن/ة عادي انسان طبيعي شو ذنبي بلي صار و بدو يصير .هيك اختار و كان عارف ،بحترم اختياره -طالما ما عم ياذيني- لعبة مخابرات ما بيعرف فيها الا الله،مش مستعدة وجع قلبي وراسي واتضايق و شم ريحة دواليب .مات عماد مغنية،ليك ابنه شو حكى ،وشوف الجماعة بحضرة الموت كيف بيعبروا،واشتغلوا على حالن حتى و صلوا لايوب.انتوا يا سندي و صلتوا لنديم.

يسلم قلمك !

يسلم قلمك !

لو يعرفوا أدّيش هنّي صغار

لو يعرفوا أدّيش هنّي صغار عطاولات الكبار !

نستطيع حماية لبناننا بايماننا القوى فى قوى الامن و الحكومة

لو تخلى الميقاتى عن منصبه فانه يعطي الفرصة لمن يريد العبث بامن لبنان فليعلم السنيورة و الحريري بان معظم السنة مع الميقاتى و مع لبنان حرا مستقلا و لا نريد ان يجر بلدنا الى حرب اهلية.

وقح

مش معقول الصحافي يصير بوق من ابواق الحرب الأهلية بهالوقاحة وما يتحاسب

دخيلك حطلي عقلك براسك للحظة

دخيلك حطلي عقلك براسك للحظة وحدة بس، رجاع اقرأ المقال و عيد النظر بردك. يكون عندك الجرأة لمرة وحدة بتفكيرك السياسي، وانتقد حالك والمسار اللي ماشي في التيار اللي واضح انك بتأيدو. الناس اللي ما فيهن يعملوا هيدا الشي هني الناس اللي عم بساعدوا هالزعماء انو ياخدوا البلد عالمجهول. المقال موضوعي جداً، وقال الاشيا متل ما هني. فمن بعد إذنك، رحمنا من عنصر الكليشه بالتعليقات وإذا لا بد من الرد عالمقال، فتفضل ناقشه بالعقل والوقائع. عالقليلة لنفهم اعتراضك.

سوء فهم

أيّها القارئ المجهول بدوره، أنت لم تدرك أنّ صاحب التعليق الّذي انتقدته إنّما يعني بكلامه نديم قطيش! أظنّ أنّ القرّاء فهموا مثلي هذا المقصد. أتَرى كيف يمكن أن يقود سوء الفهم -مجرّد سوء الفهم- إلى معركة؟! لحسن الحظّ أنّ الميدان هنا ساحة افتراضيّة.

هيك و هيك

عزيزتي, كان لازم يقول "إعلامي" وليس "صحفي"

الإعلاميّ والصحفيّ

عزيزي، يسمّى الإعلام التلفزيونيّ بالصحافة المرئيّة أيضا.

ان غدا لناظره قريب

عزيزي الكاتب هذه المعركة المفتوحة انت ايضا جزء منها و لكن في الطرف المقابل و انت جزء من فريق يستميت ليبقى نظام الاسد الراحل بدون شك. سقط وسام في هذه المعركة نعم سقط و لكن سقط شهيدا سيذكر التاريخ ما قدمه للوطن اما هذه الحفنة في الطرف المقابل فسقوطهم سيثلج صدور الكثرين قريبا و سيلعنوا كلما ذكروا و حينها حتى الافلام الكرتونية سيكون من الصعب عليهم مشاهدتها. هذا واقع مهما حاولت كلماتك تحويره .... ان غدا لناظره قريب

إيه خليك ناطر إنت

إيه خليك ناطر إنت وناظره!!!!!!!

بفهم انو يعني حزب الله اتفق

بفهم انو يعني حزب الله اتفق مع الامريكان (بشكل غير مباشر) وتشكلت حكومة ميقاتي وانو يعني تقاطع المصالح يمكن يخلّي حزب الله يلتقي مع الشيطان الأكبر ويمكن بعدين الأصغر كرمال مصالح ومناصب في حكومة لبنان؟ عجيب!!!

تريدهم أن يعرفوا؟؟؟

الاستاذ إبراهيم يصيب دائما كبد الحقيقة وذلك لانه يتكلم بصوت عال لا يجرؤ كثير من السياسيين ان يقولوه لجماهيرهم أو على الفضائيات ولذلك أخاطبك يا أستاذ إبراهيم لاقول لك أتريدهم ان يعرفوا؟؟؟ وهل هم لا يعرفون حقا؟؟؟؟ ولكن يبدو ان السياسيين في لبنان الذين هم انفسهم لا يصدقون ما يقولون يتعاملون مع الجمهور على قاعدة همج رعاع ينعقون وراء كل ناعق على العموم طالما ان سياسيي وزعماء لبنان من هذه الطبقة فلا عجب ان يستمر لبنان على حاله السياسي فيه يحرق بلد لكي يشعل لفافة تبغ حتى لو كانت من النوع الردئ

كل ما كان يدور في خلدي وجدته

كل ما كان يدور في خلدي وجدته هنا وزيادة، وأنا حيث لا أنتمي لأي طرف سياسي، أؤكد من وجهة نظري أنه منطقي تماماً وصريح لدرجة يستأهل بعده الصمت لأيام

رائع

رائع

بتأسف إنو في كلمات باللغة

بتأسف إنو في كلمات باللغة العربية هيك بتركب

رائع يا أستاذ إبراهيم

رائع يا أستاذ إبراهيم

انحني للموضوعية والجرأة

انحني للموضوعية والجرأة اللذين يمثلهما قلمك يا أستاذ الأمين

100% صحيح يا استاذ

100% صحيح يا استاذ ابراهيم لماذا سيدفع اللبنانيون اجمعين ثمن مسؤول او جماعة اخذت خيارا معينا؟لقد فتحوا المعركة ضد النظام السوري الدكتاتوري علنا!وامام وسائل الاعلام كلها , فليتحمل كل انسان مسؤولية خياراته , فالمعركة بينهم فقط, والشعب اللبناني وفقراء لبنان خارج المعركة والله يحمي لبنان وشعبه المغلوب على امره

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.