يـومـيّــــــات [2]


أنسي الحاج

تحتضن حلمك فيتدلّل عليك ويجفو.
دعه ذات مرّة يحتضنك.

■ ■ ■

أرقُّ ما يغتسل به المرء بعد أن يغوص في نداماته، صوتٌ يتداركه قائلاً: «لم تخطئ! لم تخطئ!».

■ ■ ■

لون البحر الأزرق يؤكل.

■ ■ ■

رجلٌ يُحبّكِ حتّى القبول بقتلكِ له والتظاهر بأنّه يجهل أنّكِ تقتلينه، هذا رجلٌ يحبّكِ أكثر ممّا تستحقّين، وهذا هو الحبّ.

■ ■ ■

لا تقارن ما تقرأ بما قرأت بل بما عشتَه.

■ ■ ■

لا بأس أن تكتب لقارئ، لقارئة، لجمهور، هذا طبيعي.
طبيعي أكثر، وأفضل، أن تكتب كأنّك تتكلّم مع نفسك في غرفةٍ خالية تُردّد أو لا تردّد صداك، وليس ذلك ما يهمّك وإنّما قَطْع مَمَرّ الوحدة.

■ ■ ■

كان لصديقةٍ غالية أبٌ لمّا توفيت زوجته ودّعها ثم غَلَّق على نفسه الأبواب ولم يعد يغادر بيته.
ما أنبل هذا النوع النادر من الأشخاص. يضع الواحد منهم حياته في شخصٍ واحد. مثل القجّة. قجّة العمر، كما تقول الصديقة.
يعيش مع ذكرى مَن فَقَد كراهبٍ في دير يتكرّس لربّه.
رأيتُ والد صديقتي مرّة واحدة. كان يقف كالطيف وراء الجميع. لا يراه مَن أمامه ولا يراه مَن وراءه. كان مثل الصمت. حادثته لأسمع صوته فلم أسمع غير ابتسامةٍ حَيِيّة وهمسةٍ خجولة. كان يعتذر، ربّما، لأنّ امرأةَ حياته ذهبتْ وبقي هو.
وأظنّه كان خائفاً. كان خائفاً من الناس بعدما بات وحيداً. كانت امرأته سقفه وحيطانه ونوافذه. كانت صوته. أخذت معها لمّا راحت باقي العمر وتركت للزوج أن يختار نوع بقائه.
اختار الاستمرار تحت سقفها وبين حيطانها وأمام نوافذها.
وكان هذا الدفء القاسي ما زرعه الرجل في أبنائه، وما زرعته كبرى البنات في سائر العائلة، وما تركته الأمّ ذخيرة للدفاع.
وكان إرثها ضخماً. كان سلاحاً في يد الضعيف وزهرةً في يد الأقوى.

■ ■ ■

ممّا يؤلم في الكتابة أن يكون صاحبها مخلصاً وصادقاً وأن يعجز عن نقل مشاعره إلى القارئ. كان الياس أبو شبكة يلحّ على الصدق والإخلاص ويعتبر أنّهما أسمى ما في الكتابة عموماً والشعر خصوصاً. شعارٌ رفعه الرومنتيكيّون ضدّ الصناعة الباردة والكلاسيكيّة الصارمة الخالية من سخونةِ تدفّقات الذات. وبالطبع ناقض الرومنتيكيّون ذاتهم، كما يفعل جميع الدُعاة، وتَفنّنوا، وبلغت بهم الصناعة، على الأخصّ مع فكتور هوغو، مبالغ الذُرى، ولولاها لما صمدت مؤلّفاتهم. الصدق والإخلاص أضعف الإيمان. التحدّي هو هزّ القارئ لا اهتزاز الكاتب.
حقيقةٌ لئيمة لكنّها حقيقة.
الصناعة، بل التصنّع مقبول شرط إيصاله عاطفة إلى القارئ. (ينجح في ذلك أحياناً سعيد عقل وأمين نخله، ولا ينجح بتاتاً مقلّدوهما).

■ ■ ■

أوركسترا ضخمة لعزف سمفونيا بلا ميلوديا تبقى في البال: حشدٌ عسكريّ ضخم بلا معركة.

■ ■ ■

دعاؤكَ من أجل شخصٍ تحبّه يحميه دون أن تعرفا. حتّى لو كنت أنت هنا وهو في آخر الأرض، يفعل فعل السحر.
لا تُضع الوقت، صلِّ لأجل مَن تحبّ. الحبّ يجهل الحدود والمسافات. مِن صدركَ إلى الاستجابة.

■ ■ ■

حين كانت النار تلتهم جهاز التبريد وينتشر الدخان في البيت كنتُ واقفاً أتأمّل النار. كانت تتفجّر كصُعَداء. كروحِ كائنٍ نفد صبره فراح يلعن. كان منظراً أخّاذاً، أَنساني أنّي بدأتُ أختنق بالدخان ولن ألبث أن أحترق مع ما يحترق، ولولا الجار لما هرع رجال الإطفاء والدفاع المدني.
لم تكن نار الحديد بل نار دموع تحترق.
جمالُ النار. الجمال قد يقتل قبل أن يُنْقِذ، لكنّ الجار، أي الحافة، كان هناك.

■ ■ ■

هناك، لا شكّ، معجزات. وإن طاولها الشكّ تصبح أجمل. منها: براعةُ اليافع في العزف على البيانو، وملامسة يفاعه الأسئلة الكبرى، ونهمه إلى البحث، وجمعُهُ عَبَث الغلام إلى دفء عمقِ كهلٍ يرفض أن يتخلّى عن مداعبة الضحك.
أيّها الحفيد، تحمل اسم أبيك شراعاً واسم جدّك لأبيك سفينة. وتعتبرك أختك نايا قدوة. وأنت لها. وبوصلة نايا _ وحجمها حجم وردة _ بمفعول ساحرة إغريقيّة.
أكتُب للراشدين كي يحتضنوا فيّ الطفل وللأطفال كي يحاكموني.
أكتبُ لكَ وأنت تهمّ بمغادرةِ الطفولة، أكتبُ لأدعو لكَ بأن تغادرها لماماً وتستبقيها جدّاً، متظاهراً، كي لا تُرهقها، بأنّك ذلك الكبير.

■ ■ ■

«لو فقط تتظاهرين بأنّكِ تحبينني. ما عليكِ إلّا أن تقولي: «أحبّك». القلب سيَتْبَع. القلب دوماً يَتْبَع: إنّه كالكلاب.
(بول جان تولي _ 1867 _ 1920)

■ ■ ■

يجب أن يكون في النثر التواضع المعبَّر عنه بجهودِ الوزن والقافية في الشعر المنظوم. فهما فعلاً تواضع وتضحية كبيرة.
بصرف النظر عن المضمون والمعنى.
تواضعٌ على النثر أن يجده، وعلى كلّ ناثر، شعريّاً كان أم قصصيّاً أم فلسفيّاً ومقاليّاً ومؤرّخاً أم في أيّ بابٍ كان، على كلّ ناثر أن يجد الوداعة ليكتب والتواضع الذي يخلع به عن نفسه أمام القارئ كلّ ادّعاءٍ وعنجهيّة.
القوّة الأدبيّة هي، كالنظرة، شعلةُ الداخل. شعلةٌ يغسل ماؤها أقدام الأطفال.

■ ■ ■

في جملة الأخطاء الشائعة أنّ الفنّ يستلهم الحياة. الحقيقة أنّ الحياة تستلهم الفنّ.

■ ■ ■

لا أعرف أأحبّ أم أكره منظر وَلَدٍ صغير يمسك بيد جدّه وهما يتمشّيان على الرصيف. الشمس الشارقة ومغيبها. لا أعرف مَن يؤثّر أكثر: الطفل وبراءته أم العجوز المتدهور. وَلَدٌ سوف يكون وشيخٌ كان.
ومثلهما الأماكن. كانت دمشق عروس العرب وسوريا وطن الطيبة. كانت باريس باريس في القرن التاسع عشر وفي العشرين قبل أن تغزوها المطاعم الأميركيّة واللغة الانكليزيّة. كانت القاهرة عاصمة الشرق قبل أن تنفجر ديموغرافيّاً.
ومثلهما ومثلها الأزمنة. الشباب يرعى الحاضر. الكهولة ترعى الجسور. الشيخوخة ترعاها الطفولة.
ولدٌ صغير يمسك بيد جدّه صورةُ سخريةِ الحياة ومجدها.

■ ■ ■

للجسد ذاكرة سطحيّة، على عكس الذاكرة الذهنيّة أو الفكريّة أو حتّى، في بعض الأحيان، الذاكرة النفسيّة _ الروحيّة. يتذكّر الجسد ليلةً جنسيّة (ولماذا «ليلة»!؟) كما يتذكّر المرء كتلةً أو برقاً، صعقةً أو صدمة، بلا تفاصيل، وكشيءٍ مضى. ذاكرة الجسد تُنهي، تطوي الصفحة.
الذاكرة الذهنيّة _ الفكريّة _ النفسيّة _ الروحيّة تُفنّد، تستغرق، تتلذّذ بالطريدة بعد قنصها وافتراسها أكثر ممّا تتلذّذ أثناء أكلها.
وما يحتلّنا هكذا، إنّما نعيد اختراعه.

■ ■ ■

يقول لك الشرّير: «تخلّص من شعور الذنب!». ويقول لك رجل الطيبة: «أنت لا ذَنب لكَ بل طفولة، زنابق المذبح تُشبه جبينك!».
ماذا تقول أنت؟
أقول أنّي أوركيديا، أزول ثم أعود. أزول مع الهواء وأعود مع الشمس، ريثما في بعد ظهرٍ ما تحملني المياه بلا تراب كما حملتْ أوفيليا من أعلى الشمال إلى دجلة والفرات.
كانت زيارتي هنا موجزة لأسبابٍ قاهرة، لكنّي هنالك أزور كلّ شيء، وأطمئنّ إلى سلامة العناصر التي تحميني من بشريّتي.
ليس في عينيّ اليوم شيءٌ من عالمي.
لقد أفرغتُ كياني لأملأه بخلائق المجهول.
سئمتُ الآلهة. أريد أن أعايش كائنات بلا أسماء.
ولن أسمّيها كما فعل آدم فاستعبدَتها أسماؤها.
سأطلب منها هي أن تسمّيني، وأن تقرّر مصيري، وتقرّر مصير البشر.
أفرغتُ كياني لا للشمس بل للأشياء الحميمة التي تحتويها، ولا للقمر بل لدموعه، ولا للأرض بل لمَن يطير فيها ولا تُحدث أجنحته ضجيج الزحف بل تجعل عاصفة التغريب تَهبّ.
أحلم بأن أعير جثماني للكائنات التي لم نألفها. لغير المدجَّنة ولغير ما نأكل. لكائناتٍ تخشانا أو تهرب منّا، كالأيائل والأرانب والحمام والسمّن. وأن نتصاحب ونسكن معاً. وأحكي لغتها. وأتعلّم منها صبرها على الإنسان وأحاول أن أخلّصها.
لم يعد أمامنا ثورات جديدة إلّا مع الكائنات التي لا نعرف.

التعليقات

ما أقساك

"رجلٌ يُحبّكِ حتّى القبول بقتلكِ له والتظاهر بأنّه يجهل أنّكِ تقتلينه، هذا رجلٌ يحبّكِ أكثر ممّا تستحقّين، وهذا هو الحبّ." ما أقساك ... ما أحمقني.... "التحدّي هو هزّ القارئ لا اهتزاز الكاتب. حقيقةٌ لئيمة لكنّها حقيقة." هي حقيقة لئيمة فعلا .

شكوى بلا سبب

"حقيقةٌ لئيمة لكنّها حقيقة" من أمراض القرّاء التعقّب والانتقاء والأنانية والإلحاح والقياس والنسيان.. من أعراض الكتّاب التملص والقوة والاختيار والتوقيت والسعة.. من خيانات القراء التنويع ومن مظالم الكتاب القلة.. القارئ يقرأ لكتّاب كثر.. الكاتب عنده قراء محدّدو النفسية ومحدودو العدد.. الحقائق اللئيمة لئيمة جداً.. لم أكن أعرف هذا هكذا.. لكن لو لم تكن الحقيقة اللئيمة لئيمة جداً لما شعرت بكل هذا الأسى الآن.. ما أرقّ قلب الشاعر وما أقسى لسانه.. يبدو أنها حقيقة لئيمة أيضاً.. بعض الشعراء تركوا البحر وصاروه.. الشاعر عندما يستحيل بحراً يصبح مخيفاً: بارداً شاملاً عميقاً وواحداً في الأرض ويستوعب كل شيء ويحل كل شيء وتضيع فيه كل السواقي والأنهار ويبقى بحراً ببساطة.. ربما يشفع له أو ينتقم منه.. أن قمراً صغيراً يثير اضطرابه فيمده حيناً ويشده حيناً آخر.. لا أخشى أن تكون كل الحقائق لئيمة ولكن أخشى أن يكون كل لؤم حقيقة.. في الكتابة كما في الحياة، على ما يبدو لي مبدئياً، أن للشاعر الذكر قارئة عاشقة.. لا قارئاً عاشقاً.. لا أعرف ماذا يعني لكن أعرف أنها تحدث.. يبدو أنها حقيقة لئيمة أيضاً.. في حب الرجل للرجل ثمة عجز مطلق يقصم الظهر.. سهلٌ حبُّ المرأة للرجل وقاهرٌ حبُّ الرجل للرجل.. لا أحكي عن المثليين طبعاً.. أحكي عن شيء آخر.. يحكون عن عقدة أوديب كثيراً بشقيها الذكر والأنثى.. ابن يعشق أمه.. ابنة تعشق أباها.. ولكن ألا يوجد "أوديب" آخر يعشق أباه؟؟ ويغار من أمه على أبيه؟؟ يبدو أنها عقدة أديب لا أوديب!! من هو أديب؟ لعله الأديب!! أو لعلها نكتة سمجة لا أكثر!! أنسي الحاج: ألف تحية عشق لقلبك وعمرك وألف قبلة حب لجلد يديك..

ألف حمدلله على سلامتك وسلامة عيونك بيتك معبدنا ، شي مثل الكذب

حين كانت النار تلتهم جهاز التبريد وينتشر الدخان في البيت كنتُ واقفاً أتأمّل النار. كانت تتفجّر كصُعَداء. كروحِ كائنٍ نفد صبره فراح يلعن. كان منظراً أخّاذاً، أَنساني أنّي بدأتُ أختنق بالدخان ولن ألبث أن أحترق مع ما يحترق، ولولا الجار لما هرع رجال الإطفاء والدفاع المدني. لم تكن نار الحديد بل نار دموع تحترق. جمالُ النار. الجمال قد يقتل قبل أن يُنْقِذ، لكنّ الجار، أي الحافة، كان هناك. _________________ الشاعرة جوزيه حلو ــ فرنسا

ماذا تقول أنت؟ أقول أنّي أوركيديا،

* ممّا يؤلم في الكتابة أن يكون صاحبها مخلصاً وصادقاً وأن يعجز عن نقل مشاعره إلى القارئ. * التحدّي هو هزّ القارئ لا اهتزاز الكاتب. (شو فينا نفهم أنسي الحاج من كلامك ؟ ما بيهمك اللي بيحبوك ؟) *عاؤكَ من أجل شخصٍ تحبّه يحميه دون أن تعرفا. حتّى لو كنت أنت هنا وهو في آخر الأرض، يفعل فعل السحر. لا تُضع الوقت، صلِّ لأجل مَن تحبّ. الحبّ يجهل الحدود والمسافات. مِن صدركَ إلى الاستجابة ـــــــــــــــــ "Le bonheur est un DROIT" (G.Sapienza) *أفرغتُ كياني لا للشمس بل للأشياء الحميمة التي تحتويها، ولا للقمر بل لدموعه، ولا للأرض بل لمَن يطير فيها ولا تُحدث أجنحته ضجيج الزحف بل تجعل عاصفة التغريب تَهبّ. *لم يعد أمامنا ثورات جديدة إلّا مع الكائنات التي لا نعرف. ___________________ الشاعرة جوزيه حلو ــ فرنسا

■ لا تقلب الصفحة (جنـــون

■ لا تقلب الصفحة (جنـــون التاريـــخ) شبَّ في بيتي حريق فاضطررتُ أيّاماً للمبيت في منزل ابنتي ندى في بلدة رومية، المتن. شكراً أيّها الحريق، بفضلك اكتشفتُ أنّ شيئاً من لبناني القديم لا يزال موجوداً. غاباتٌ وأحراج وناس طيّبون. تجتاز الأوتوستراد السريع أو الطرق المألوفة كالمكلّس والمنصوريّة أو الفنار انطلاقاً من بيروت الصلعاء أو أيّ مدينةٍ أخرى جرداء بَلْقاء، محبَطاً كالموارنة الحاليّين محروماً كالشيعة السابقين مقهوراً كالسنّة الميتّمين حائراً كالدروز المطوَّقين، يائساً بفضل أدغال الباطون وقباحةِ مَدَنيّة المخدّرات والمسالخ وقطّاع الطرق والنوّاب والوزراء الفاسدين روحاً وجسداً وشكلاً ومضموناً، وفجأةً تصعد من الأوتوستراد أو تهبط من عين سعادة... إلى جنّة! لا تقلب الصفحة، لن أحدّثك عن الطبيعة. لا وصف ولا دموع. فقط شكراً أيّها الحريق. كان لبنان الأخضر قد تحوّل في المدن كبراها وصغراها إلى أضحوكة، وها هي بلدةٌ متواضعةٌ تُغنّي وحدها قدّ الدنيا. تغنّي بكنوزِ أخضرها وضحكاتِ قرميدها وجماهير عصافيرها وأسماء أحيائها الطالعةِ من أعدال الجدود. وأكيد مثلها كثير في جبالنا، ونحن المدفونين تحت نفيّات المدن المتوحّشة نجهل ما نخسر. نجهل الهواء الهواء والسماء السماء والشجر الشجر والثمر الثمر والله والإنسان. شكراً أيّها الحريق المنقذ. _________________________ صعب سماع وتحمل هذا الخبر عندما يكون صاحبه من أغلى أغلى الأحبة لفتني هذا الخبر منذ فترة حين كتبتَ ما حصل على صفحتكَ في الأخبار ألله والملائكة يحرسوك ويحرسولي عيونك وبيتك وعالمك ،،، جوزيه

من التراب إلى التراب؟ بل من السراب إلى السراب على أجنحة كتاب.

حيــــاةٌ مِــــن كُتُــــب (أنسي الحاج) ________________________ عشتُ في الكتب.لم أعد أعرف ماذا أفعل إن لم أسترشد بكلمة. لم أكن أجد نفسي إلّا حين أفتح الكتاب. عشتُ في الكتب. كنتُ أشرب كلّ كلمة، كلّ علامة تَعَجُّب. وأصدّق. قبل الكتب لم أكن أتكلّم، لم أكن أعرف، وإذا تكلّمتُ تَدَعْفَرْتُ وقلت عكس ما أريد. أو ظهرتُ عدوانيّاً، أو متلعثماً أبله. بعد الكتب أصابتني عقدة الصدق. صرتُ أخاف قول أيّ شيء لا يعكس شعوري أو تفكيري تماماً. أمسيتُ صفحةً من كتاب. لولا الكتب لما أكملتُ الحياة. لكنّه الكتاب. المحراب. بساط الريح. سيف دون كيشوت. علبة السحر. مغارة علي بابا. حيث تعود الكائنات إلى مباخرها، إلى أغصانها المقدّسة، إلى ألوهتها. لا شيء يُعمّدك ويأخذ بيدك ويعرّفك ويناولك مثل الكتاب. لا شيء يستولدك ويغطّيك في الليل مثل الكتاب. لا شيء يساويك بما تصبو إليه مثل الكتاب. لا شيء يطوي أمامك موتك دون انتباه مثل هذا المعشوق الجاهز للإقلاع _____________ هل من معنى أو مغزى لجائزة نوبل للآداب ما لم تحمل إسمكَ الغني والذي هو بغِنى عن التعريف ؟ أنسي الحاج العلامة الوجودية الفارقة الخارقة التي لا وجود لها على الإطلاق إلاّ في : "لن" «الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع... » «ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة» «ماضي الأيام الآتية»، «الرأس المقطوع»... حتى : «خواتم 3» ننتظر يوماً ما هذا التكريم لتتويج الإبداع اللبناني ،،، جوزيه

انسي الحاج يكتب عن حبي اسبوعيا..

..اعيش اسبوعا من الحب كاملا..انتظر يوم الأحد لأرى ماذا التقط انسي الحاج مما عشته وبثه في زاويته...حدثت حبيبتي عن الشحر كتب انس الحاج عن السحر والانسحار في الحب..حدثتها عن الجسد كعتبة لمرور الروح بين العاشقين فذكرها انسي في مقالة تالية..وكنت اشعر بتنافض الحرب والحب كتب انسي عن عالم العشاق المنفصل عن الام الواقع والموت اليومي وهاهو يكتب عن الدعاء للشخص اللذي نحب..منذ ايام اتخذت عادة في الدعاء لحبيبتي ان يحميها الله من طرفي الطريق ومن انفتاح السماء.. انسي الحاج كيف دخلت الى تفاصيل حياتنا؟؟؟

سؤال إلى أنسي الحاج ؟

لم يذكر أنسي الحاج مرة أسماء شعراء كبار ، مثلاً : ـ الشاعر التونسي الكبير صالح خليفة ( شاعر يتحدّى فيكتور هوكو (Victor Hugo) ويحطّم رقمه القياسي، إنّه شاعر عنيد مقاوم، ينتمي إلى الدّائرة الضّيقة للشعراء ذوي الأنفاس الطويلة لا إلى جنس سنكور (Senghor) أو بريفر (Prévert) بل إلى جنس هوميروس و هوكو، إنّ قصائده ذات إلهامات ملحميّة. ـ الشاعر العراقي الكبير موفق محمد(يمتلك صفة محببة وهي عفويته، فلا تجده يختلق التصرفات ولا يتصنع الحديث، وهذا الشيء تجده في شعره ايضا، فهو لن يتكلف في رسم قصائده، ولا اعتقد انه يعود الى ادخالها أي مختبر لفحصها وتمحيصها بعد ان ينتهي من كتابتها.-) من أشهر قصائده (قصيدة (زائر الليل)) وقصيدة ((ميت أنا)) : قصيدة لإبنه الذي وجد جثة في المقابر الجماعية ـ الشاعر العراقي الكبير ناهض الخياط في كتابه ((الوردة تسأل عني)) جوزيه

وحشة

البسينات طعموني والارنوبات غمروني والسلحفاتات وشوشوني والنملات حملوني والنحلات باسوني والفراشات غطوني....ليش لساتني مستوحشة.....

هنايا

" يا حبيبي كلما هب الهوى وشدا البلبل نجوى حبه ..لفني الوجد وأضناني الهوى ... لمني من وحشة العمر.." ( عذرا لغياب الشدة.. الحق على الكيبورد)... مع أن الألفة تفوح أنسا وحيوية من كلماتك .. فمن أين تتسلل هذه الوحشة! كل هذه القدرة على المحبة كيف لها أن تبيح هذا التسلل! على أجنحة الفراشات، البيضاء والمزركشة،لا بد أنك سافرت بعيدا معها من قارة إلى قارة... وفي قفير النحل لا بد أنك حظيت بضيافة الملكة وتحاورتما شهدا... لا بد أنك مررت برحلة " الإسراء والمعراج" إلى جنات الطبيعة حتى الترف فأصابتك وحشة العودة. لا بد.. أحاول أن افهم لماذا تصبح هذه الوحشة ذات براثن وأنياب في أشد الأمكنة إزدحاما وضجيجا! وللأسماء أصحابها يا هنايا ...وإسمك يليق بك .

امتنان

شكرا لك عايدة لطفك آسر....

أرقُّ ما يغتسل به المرء بعد

أرقُّ ما يغتسل به المرء بعد أن يغوص في نداماته، صوتٌ يتداركه قائلاً: «مغفورة لك خطاياك». التحدّي هو هزّ القارئ لا اهتزاز الكاتب. حقيقةٌ لئيمة لكنّها حقيقة. الحق يكمن في الحب و الحب في الحق في أيّ بابٍ كان، على كلّ ناثر أن يجد الوداعة ليكتب والتواضع الذي يخلع به عن نفسه أمام القارئ كلّ ادّعاءٍ وعنجهيّة. ولدٌ صغير يمسك بيد جدّه صورةُ سخريةِ الحياة ومجدها رائع رائع رائع

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.