«الحرية ــ 2»


رامي زريق
فشلت حملة أسطول الحرية ـــــ 2؛ فقد استطاعت «إسرائيل» منع السفن من الإبحار، والناشطين الدوليين من ركوب الطائرات من أوروبا باتجاه فلسطين للمشاركة بحملة فك الحصار. أما السفينة الفرنسية اليتيمة التي اقتربت من مياه غزة، فقد أوقفتها بحرية العدو بعملية قرصنة أصبحت روتينية، ولم يرفّ لها جفن في المجتمع الدولي. تصوروا فقط، لو أوقف زورق للسلطة الفلسطينية مجموعةً من الناشطين الدوليين الصهاينة في طريقهم إلى دعم الاحتلال لأرض فلسطين، لانقلبت الدنيا رأساً على عقب، ولاجتمع مجلس الأمن وفرض العقوبات وطالب صقوره بقصف بؤر الإرهاب من صنعاء إلى تطوان. فالمجتمع الدولي، ونعني هنا حكومات البلدان القوية والغنية، وعلى رأسها أميركا وأوروبا الغربية، متواطئ مع «إسرائيل» منذ ما قبل نشوئها ويساندها في كل عمليات إجرامها. ألا يتذكر أحد المواقف الأوروبية والأميركية، عندما كانت «إسرائيل» تدمر لبنان في مثل هذه الأيام خلال عدوان تموز 2006؟ هذه هي لائحة العار للبلدان التي أوقفت الأسطول نيابة عن «إسرائيل»: تركيا وسويسرا واليونان وقبرص وفرنسا وألمانيا، وطبعاً صاحبة الأمر والنهي، أميركا. من ضمن هذه اللائحة حكومات تموّل العمل «التنموي» في لبنان. والسؤال الذي يطرح نفسه لمن يحسبون أنفسهم ناشطين وطنيين مناصرين للقضية الفلسطينية والعربية هو: كيف نقبل التمويل من حكومات نختلف معها على أهم الثوابت، وهي لا تخفي دعمها لعدونا؟ المطلوب اليوم مقاطعة التمويل الصادر عن سفارات هذه الحكومات وعدم التعامل معها أو مع وسطائها من المؤسسات التنموية الدولية. وهذا ليس بهدف إيصال رسالة إليها، بل لحماية أرضنا وشعبنا وقضيتنا وكرامتنا ومبادئنا من التناقضات والتنازلات التي تضعفنا في مواقفنا وتذلنا في صميمنا.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]