عن العلماء والشيوخ والفقهاء



المفتي قباني (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
أسعد أبو خليل

ليس في الإسلام كهنوت ولا طبقة من رجال الدين ولا رهبان. يقول فيليب حتّي عن حق إنّ ليس هناك من دور يقوم به رجل الدين الإسلامي لا يستطيع المسلم العادي (أو المُسلمة) أن يقوم به. ليس هناك من اختصاص ديني في الإسلام: والأسطى محمد مرسي رئيس للجمهوريّة ومهندس وواعظ ومرشد أخلاقي وديني، على سبيل المثال. إن منصب رجل الدين بدعة من بدع السلطات السياسيّة التي حكمت باسم الإسلام. والخلفاء الأمويّون والعبّاسيّون ومن تلاهم، عرفوا كيف يستفيدون من تلك الفئة من الناس. يروي ابن جبير في رحلته كيف كانوا في الإسكندريّة موظفين عند السلطان ومرتبطين بمساجده (بين 8000 و12000 آنذاك، يتلقّون نحو خمسة دنانير مصريّة أو أكثر في الشهر. مهمتهم تسويغ السياسات وإلباسها ثوباً دينيّاً يليق به. الأمر يختلف في تاريخ الشيعة الإثني عشريّة خصوصاً بعد حسم الصراع بين المدرسة الإخباريّة والمدرسة الأصوليّة في إيران في القرن الثامن عشر لأنّ قطع صلة الوصل مع الإمام الغائب أقنع العامّة أو النخبة بضرورة إيجاد رابط بين فكر الغائب والعامّة).
لكن الحرب الوحشيّة على غزّة تفيد في تقويم دور العلماء (كبارهم وصغارهم) والفقهاء، أو مَن يسمّون أنفسهم «علماء الأمّة». مرّت الحرب الوحشيّة على غزة وسقطت آلاف الصواريخ والقنابل على القطاع فيما صمت العلماء المدّعو الجلالة. هؤلاء الذين كانوا يصدرون الفتاوى بمعدّل مرّة في الساعة ضد النظام السوري صمتوا فجأة. نضبت محبرة الفتاوى عندهم ونسوا أهل غزة (لماذا يصرّ أتباع «الثورة السوريّة» الصغرى على المقارنة بين وحشيّة العدوّ الإسرائيلي ووحشيّة النظام السوري؟ هل تفيد المقارنة إلا في تصوير العدوّ حملاً وديعاً؟ هل نسي هؤلاء أنّ إجرام العدوّ عمره قرن من الزمن وأنّ العدوّ قتل في أشهر معدودة عام 1982 نحو 20،000 من اللبنانيّين والسوريّين والفلسطينيّين ومعظمهم من المدنيّين؟ ولماذا لا ندّد بوحشيّة النظام السوري دون تجميل سجلّ النظام الإرهابي الصهيوني؟).
يحظى رجال الدين _ كدت أن أقول «نساء الدين» لكن هيهات _ بهالة من التقديس والتبجيل تحميهم من النقد ومن الملاحقة القضائيّة ومن مجرّد السؤال. تحوّلت قضيّة المفتي في لبنان إلى لعبة سياسيّة بين فريقيْن: عندما يرضى فريق الحريري (هل هناك نفحة ليبراليّة في اتباع فريق سياسي بحاله لعائلة؟ والعائلة تتبع بدورها عائلة أخرى حاكمة في مملكة القهر السعوديّة؟) عن المفتي، تغيب قضيّة اتهامه بالفساد وتتبخّر، وعندما يعادي الفريق المُفتي حين لا ينفّذ الأوامر، تعود قضيّة الفساد إلى الظهور. رجال الدين مُنزّهون بعرفهم هم، وبعرف من يحميهم في قصر السلطان حتى لو أتوا موبقات يحرّمونها على العامّة، حتى لو خالفوا الشريعة فيما يدّعون تطبيق الحدود ضد مخالفيها من العامّة. القوانين في بلدان المسلمين تحمي رجال الدين من أي إساءة، وفي لبنان يحتمي رجال الدين من كل الأديان خلف سور من تنظيمات وتقاليد من مخلّفات القرون الوسطى عن سيادة الكهنوت. فرجل الدين هو الوصيّ على الأخلاق العامّة وعلى ما يُسمّى (قمعاً) «الفضيلة». وعلاقة رجال الدين بالدولة (وهي تبعيّة) في الدول الإسلاميّة تجعل من المُفتي ومن باقي رجال الدين جزءاً من مؤسّسة الحكم غير الخاضعة للمساءلة أو المحاسبة أو الحكم الشعبي التمثيلي. وقوانين حظر التعرّض «للرموز الدينيّة» قوانين سارية لا قدرة للعامّة على معارضتها.
ولكن لسيادة رجال الدين في المجتمع (لأن دورهم في الدولة غير سيادي بسبب خنوعهم أمام السلطان) أسباب أخرى. تتحمّل الأحزاب اليساريّة بمجملها مسؤوليّة الانكفاء عن نقد المؤسّسة الدينيّة لأنها هي كانت مؤهّلة لأداء هذا الدور. لم يمرّ العالم العربي بما مرّت به المكسيك أو الثورة الفرنسيّة من تحجيم لسلطة الإكليروس. صحيح أن الأحزاب الشيوعيّة العربيّة تمنّعت بسبب جبن سياسي أو سوء تقدير استراتيجي، عن تشكيل نقد للدين على غرار الأحزاب الشيوعيّة في بلدان أخرى من العالم (مثل الهند وأميركا اللاتينيّة، كذلك إن ولادة ظاهرة «فقه التحرير» في الكنيسة تعود لانتشار فكر اليسار ذاته). لكن الأحزاب اليساريّة العربيّة لم تكتف بعدم إنتاج فكر نظري وسياسي في نقد الدين، بل هي لم تتعرّض بالنقد للمؤسّسة الدينيّة. الحزب الشيوعي اللبناني، مثلاً، عمد إلى التملّق للمؤسّسة الدينيّة: لم يكن جورج حاوي يجد حرجاً في تقبيل الصليب حول عنق المطران والقسّيس في المناسبات الاجتماعيّة وكان ينحني أمام أحبار الكنيسة. وحتى تعرّض الشيوعيّين في لبنان لحملات قمع وقتل واضطهاد على أيدي حركات وتنظيمات إسلاميّة لم يؤدّ إلى إعادة النظر في موقف الحزب من العلمانيّة. تحاشى الشيوعيّون العرب نقد الدين ونقد المؤسّسة الدينيّة، وتحاشوا أيضاً الدفع قدماً بمبادئ العلمانيّة (في النسق اللبناني، ابتعدت الحركة الوطنيّة اللبنانيّة التي أنشأها زعيم طائفي، عن المطالبة بالعلمنة الشاملة واكتفت بالمطالبة بإلغاء الطائفيّة السياسيّة _ أي إن الطائفيّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والدينيّة مقبولة لديها، لكن ماذا تقول في حركة وطنيّة بقيادة وليد جنبلاط، الذي ورثها عن أبيه؟) وهذا الإهمال لنقد الفكر الديني أسهم في الصعود التدريجي عبر السنوات للحركات الدينيّة والطائفيّة.
إن الحرب على غزّة فضحت موقف العلماء والشيوخ. هؤلاء الذين لم يتوقّفوا على مرّ السنين عن إصدار فتاوى قشريّة في شتّى المواضيع خصوصاً تلك المواضيع الشاذّة (مثل إرضاع الراشد واعتبار المرأة وكل ما فيها عورة وعن الحيض والشطرنج)، نضبت قريحتهم فجأة في الفتاوى. هؤلاء الذين أفتوا مرّات باليوم في جواز ضخ الكراهية ضد الشيعة والنصيريّين توقّفوا أثناء حرب غزة عن إصدار الفتاوى. ماذا حلّ بمواهبهم في إطلاق الفتاوى؟ وهؤلاء الذين تمرّسوا في مضارب آل سعود وآل نهيان وآل ثاني في ضخ كراهية ضد اليهود كيهود والذين خطبوا في المساجد ضد «أحفاد القردة والخنازير» ما عادوا يجدون سبباً لإصدار فتوى واحدة عن حرب العدوّ ضد غزة، فيما أرغى يوسف القرضاوي وأزبد على «الجزيرة» دفاعاً عن تسلّط حكم الإخوان في مصر. على العكس من ذلك. باتت الفتاوى خير معين لسياسات التحالف مع العدوّ الإسرائيلي التي تتبعها أنظمة النفط والغاز. مفتي السعوديّة (يُحبّذ آل سعود تعيين مفتٍ ضرير لأن عدداً من المذاهب الإسلاميّة يرى عدم جواز تولّي الضرير للخلافة أو الإمامة) أفتى بعدم الخروج عن طاعة آل سعود في كل مفصل ومنعطف. وأفتى بعدم جواز الانخراط في أي نشاط جهادي ما لم يحظ بمباركة الزهّاد من آل سعود، وأفتى أيضاً بعدم جواز المشاركة في أي مقاطعة اقتصاديّة ما لم تكن صادرة عن إرادة آل سعود (قد تكون الفتوى الأخيرة ترمي إلى محاربة مقاطعة العدوّ الإسرائيلي).
والقرضاوي، فقيه «الجزيرة»، وهو مثله مثل كل قادة الإخوان الذين لجأوا إلى قطر والسعوديّة لا يجد غضاضة في مماشاة عقيدة الوهابيّة في قطر، القرضاوي الذي لم يهدأ منذ اندلاع انتفاضة مصر وليبيا وخصوصاً سوريا، استكان وخفت صوته فجأة. هذا الذي دعا إلى الجهاد بكل أنواعه ضد نظام بشّار وأفتى بقتله لم يقل كلمة ضد قادة العدوّ الإسرائيلي إلا الكلام العام الذي لا يزعج أميركا وإسرائيل. قد لا يكون يريد إحراج أصدقاء تسيبي ليفني بين مضيفيه. يوسف القرضاوي ما عاد يجد كلام الجهاد ضد إسرائيل مناسباً: إنه يلائم فقط سياسات الدول الغربيّة. حوّلت الانتفاضات العربيّة فقيه «الجزيرة» إلى فقيه الـ«ناتو»، وباتت المحطة صوت الـ«ناتو» الهادر في الفضاء العربي (مع وجود دلائل على تدّني نسب المشاهدة للمحطة بعد تحوّلها إلى صوت دعائي فظّ).
سنوات وعقود من خطب مقيتة وبليدة عن الجهاد تبخّرت ما إن وصل الإخوان إلى الحكم (في تونس ومصر) أو اقتربوا من الحكم (في حالة سوريا). لم يسهم الإخوان وفقهاؤهم في الصراع ضد العدوّ إلا في تقيّؤ تلك المقولة عن «رمي اليهود في البحر» (وجدتُ أوّل إشارة إليها من فم حسن البنّا في مجلّة «المصوّر» عام 1948)، والتي شكّلت خير قوت للدعاية الصهيونيّة في الغرب. خطاب الإخوان والمتشدّقين بالدين الذي أحسن عبد الناصر في السخرية منهم لم يكن إلا ستاراً لغايات مشبوهة. الفقهاء ورجال الدين كانوا في صف أميركا وإسرائيل في سنوات الحرب البادرة، وبإمرة أولياء نعمتهم في الممالك والإمارات الشخبوطيّة في الخليج، سوّغوا لحرب الرجعيّة العربيّة ضد فكر التنوير والتقدّم والتطوّر وتحرير المرأة. لم تؤدّ كل خطب الجهاد وكل الفتاوى إلا إلى إضفاء طابع رجعي ومتزمّت ومريض وقمعي على الحياة العربيّة والإسلاميّة.
وشكّل العلماء أدوات بأيدي الأنظمة حيث أصبح النضال ضدهم متلازماً مع النضال ضد الأنظمة عينها. تحدّث الخميني في محاضراته عن «الحكومة الإسلاميّة» عن «فقهاء السلاطين». لكن النظام الإيراني الإسلامي الذي أنشأه الخميني أنتج طبقة جديدة من فقهاء الفقيه المُرشد الأعلى. الأمر سيّان من حيث طاعة العلماء السنّة والشيعة للسلطان الجائر. مراجع النجف لم تكن رائدة في الثورة على الطغيان في القرن العشرين: على العكس. جُرّت جرّاً من قبل الجماهير للثورة في العشرين، ولم ترفع راية الثورة على حكم صدّام بل صمتت. لم ينطق فقيه الاحتلال، علي السيستاني، إلا بما أسهم في دعم الاحتلال الأميركي واستنكف عن إصدار فتوى تحرير العراق. المصالح الطائفيّة والماليّة هي الأساس عند علماء الأمّة.
لم أكنّ أجلّ العلماء منذ طفولتي ولم أرَ فيهم ما يستحقّ التبجيل. كنت أسمع عن قصص فساد أخلاقي ومالي في أوساطهم، وأسمع أيضاً عن لفلفات ملفّات فضائحهم (كما تفعل الكنيسة الكاثوليكيّة حول العالم في لفلفة فضائح الاعتداء على أطفال من قبل القساوسة). كان أقرب رجل دين لعائلتي في طفولتي هو عبد الله العلايلي، لكنه لم يكن رجل دين ولم يرَ في نفسه رجل دين _ كان عالماً بحق وحقيق، وكان كثير الانتقاد لطبقة رجال الدين الذين كانوا أدوات بأيدي زعماء السياسة. وفي الستينيات والسبعينيات، (أو قبل ذلك في العراق)، وقف العلماء سنّة وشيعة ضد الصعود اليساري والشيوعي. أذكر أن محمّد حسين فضل الله الذي وُلد في النجف روى لي في الثمانينيات أنه اضطرّ إلى الاطّلاع على الكتابات الماركسيّة بسبب نفوذ الشيوعيّين القوي في النجف وخارجه. الموجة اليساريّة لم تترك علامات فارقة على المؤسّسة الدينيّة ربّما بالرغم من كتابات متفرّقة للتقدميّين من رجال الدين. يُذكر لعبد الناصر (وفي عصر سيطرة إعلام أمراء النفط والغاز وشيوخه لا يُذكر لعبد الناصر إلا سيّئاته _ وهي لم تكن صغيرة خصوصاً في مواجهة حرب 1967_ ولا يزال كتبة آل سعود يصفّون حسابهم معهم إلى اليوم، وقد اكتشف الأسبوع الماضي كاتب في جريدة خالد بن سلطان، «الحياة»، أن سبب نكبة الأمّة العربيّة يعود إلى انعدام الثقافة عند جمال عبد الناصر، ربّما بالمقارنة مع غزيري الثقافة في آل سعود وآل نهيان) أنه قاد أهم عمليّة تحديث للمؤسّسة الدينيّة وقاد إنتاج إسلام تقدّمي لم تعهده منطقتنا مذّاك. تحدّثت مؤسّسة الأزهر وانفتحت وزال الحديث عن الخلاف المذهبي، واعترف الأزهر وإن متأخرّاً بالشيعة الاثني عشريّة كمذهب إسلامي. الظاهرة شهدت أيضاً ما سمته مرفت حاتم «نسويّة الدولة» في عهد جمال عبد الناصر. ولا تزال كتابات محمود شلتوت تمثّل فكراً نيّراً لا صلة له بالتزمّت الوهّابي الإخوانجي الموغل في القشريّة.
لكن الظاهرة التقدميّة التي قادها النظام الناصري، وبدرجة أقلّ حزب البعث الذي أهمل العامل الديني في بداياته وقاد حركة علمانيّة قبل أن يعود إلى الدفع بالدور الديني بهدف كسب بعض من الشرعيّة (في التسعينيات في العراق وفي سوريا في العقد الأخير) تصارعت مع إسلام رجعي قاده تحالف جهنّمي من النظام السعودي وحلفائه في منطقة الخليج بالإضافة إلى المطرودين والمنبوذين من الإخوان المسلمين في مصر وسوريا بصورة خاصّة. وكل كلام ضاحي خلفان (الذي يغرّد مُتغزّلاً بالعدوّ الإسرائيلي على نمط هوى أولاد زايد، الذين _ مثلهم مثل آل سعود _ يقيمون أوثق العلاقات مع إسرائيل) عن ضرر الإخوان أو تذمّر الأمير نايف من الإخوان بعد 11 أيلول، لا معنى له، لأن المال النفطي هو الذي عزّز نفوذ الإخوان وهو الذي سمح بنشر فكرهم بين المسلمين في المنطقة وحول العالم.
العلماء والشيوخ والفقهاء إحدى أدوات التسلّط السياسي والاجتماعي باسم الفضائل وباسم السماء. إنهم يشكّلون أخطر ظاهرة في التسلّط العربي لأنهم يحتمون بالمناعة الإلهية التي تحظر وتمنع وتكبت وتحدّد وتجزر وتحدّ وتقرّع وتصيح وتأمر وتنهى. لكن هؤلاء رجال سياسة وإن التحوا وإن تعمّموا. صحيح هناك أفراد بينهم دعموا مقاومة إسرائيل وهناك بينهم من نشر قيم التسامح والحريّة الفرديّة، لكن هؤلاء قلّة وقد تعرّضوا للحرم والقمع والتهميش، كما حصل مع المطران حدّاد. لكن المؤسّسة الدينيّة، مثل مؤسّسة الأزهر، هي مؤسّسة فاسدة استعصت على الإصلاح. شيوخ الأزهر جنحوا لمقاومة إسرائيل في سنوات عبد الناصر، وعادوا وجنحوا نحو السلام مع العدوّ الإسرائيلي لأنهم استفاقوا حسب زعمهم على آية قرآنيّة فسّرها فقهاء السادات بأنها تحضّ على الاستسلام للعدوّ.
يمرّ العالم العربي في أتون حقبة انتقاليّة لم تتضح معالمها بعد. الثورة المُضادة جارية على قدم وساق بعون أميركي _ إسرائيلي _ سعودي _ قطري. والإخوان يكملون التحالف الذي بدأه أنور السادات مع إسرائيل لكسب الرضى والدعم الأميركي. و«علماء» النفط والغاز هم أبواق الثورة المُضادة التي تنطق وتفتي وتصرخ وتنهر بأمر من المُموّل. وإذا كانت الانتفاضات العربيّة موجّهة ضد ظواهر الفساد، فإن المؤسّسة الدينيّة هي في قلب الفساد هذا وتحييدها تحييد للسلطة الثقافيّة والاجتماعيّة التي أسهمت في نشر الاستبداد واستمراره على مرّ العقود. إن قمع الشعب العربي جرى على أيدي رجال حليقي الذقن وملتحين على حدّ سواء. لا ينبغي أن تصبح العمامة فوق النقد والمساءلة فيما تقوم المؤسّسة الدينيّة على جري عادتها بقيادة حركة رجعيّة موازية للاستبداد. إذا كان الدين من المحرّمات فلماذا يكون باعة الدين وتجّاره من المحرّمات أيضاً؟
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا (موقعه على الإنترنت: angryarab.blogspot.com)

التعليقات

عن العلماء والشيوخ والفقهاء: فن السفسطة واجترار الكلام

طبقة رجال الدين هي نفسها عبر تاريخ هذه الامة. هناك من يدرس الطب وهناك من يعمل سنكري ليتعيش وهناك من يسترزق باسم الله والدين. مفتي الجمهورية في لبنان موظف "يقبض" معاش من الدولة اللبنانية ومثله الشيوخ والائمة وهي ناس تريد ان تأكل خبزا وبسكويتا ان امكن. ولاكل الحلوى والبسكويت الغالية لا بد من ثمن يقدمه رجل الدين على شكل مواقف ومجالس. حين كان صلاح الدين الايوبي يحارب الفرنجة ممن يطلقون علي انفسهم لقب الصليبيين، كان شيوخ المساجد يدعون له بالنصر من على منابرهم بعد خطبة صلاة الجمعة وقبل موعد الغداء. وبما ان صلاح الدين كان يدرك ان كل تلك الادعية ليست الا كلام في كلام فانه صرح قائلا لطبقة رجال الدين "اريد سيوفكم لا دعائكم". قال لهم ما معناه "لا تستغبوني، حاربوا معي ضد الاحتلال او اصمتوا." بعد تلك الحادثة بقرون وعود على بدء، نجد المكان نفسه تحت الاحتلال نفسه ورجال الدين انفسهم فوق المنابر يدعون بل ان الدعاء صار يعتبر عملا بطوليا بحد ذاته يرفضه بعض رجال الدين، يعني لا سيوف ولا دعاء. لهؤلاء وامثالهم من قيادات هذه الامة قال الشاعر محمود درويش: انا لا اريد دعائكم انا لا اريد سيوفكم فدعاؤكم ملح على عطشي وسيفكم علي وخير الكلام ما قل ودل.

عن العلماء و الشيوخ و الفقهاء

ما القصد ان يقول الدكتور أسعد أنه يكاد ان يقول"نساء الدين" بدل "رجال الدين" في انتقاده المرير لعلماء الدين؟ هل النساء في نظره يعيرن بالخنوع و الخضوع و الضعف، و لذلك يستعملن كوصف لأهانة الرجل للرجل؟ هذا ما لم يعودنا عليه الدكتور أسعد مع تحياتي له!

قصد القول "رجال ونساء الدين،

ولكن هيهات، ﻷن ما من نساء دين" هو نقد للمؤسسة الدينية التي تعمل على تهميش المرأة، بدءاً بإقصائها عن البت في أمور الدين، ويحتكر الرجال فيها هذا الدور بما فيه من البت في الأمور الشخصية والعامة للمرأة.

بل قصد العكس. قصد ان يقول انه

بل قصد العكس. قصد ان يقول انه كان يتمنى لو وجد بين رجال الدين نساء لكي يقول رجال ونساء دين بالبساطة نفسها التي يقول بها السادة والسيدات والقارئين والقارئات (قياسا الى سعيه الدائم للمساواة العملية بين الجنسين). هكذا يكون المعنى المقصود معاكسا تماما للمعنى الذي فهمه صاحب (او فهمته صاحبة) التعليق.

العلماء و رجال الدين

يراودني سؤال عن مأزق الدكتور ابو خليل عندما يريد ان يتكلم بالأنجليزية، كيف يدبر مسألة التانيث في كل لفظة يلفظها؟ ثم من قال له ان المرأة عندنا تهان عندما لا تجد "ت" او "ات" او"ن" بعد كل كلمة؟ أن اللغة أسهل من هذه الفذلكات. كما ارجو ان يتحفنا الدكتور أبو خليل بمقالة تتناول وضع المرأة في بلادنا،اذ لم أقرأ له ابدا اي مدافعة عن وضع المرأة،سوى "ات"و"ت"و"نون النسوة".

لم يقصد ذلك

لم يقصد الرجل هذا، بل قصد أن الإسلام يرفض وجود نساء دين وهذا نوع من التمييز ضد المرأة أي أنه نقد

أنت لم تفهم قصده "بنوب" .

أنت لم تفهم قصده "بنوب" . تركيبة الجملة هذه مستعارة من الانكليزية (I almost said ). عندما يقول، "كدت أن أقول نساء الدين"، يعني أنه إستدرك قبل أن يقولها أنها غير صحيحة ومنافية للواقع. أي أنه تذكر أنه لا وجود لنساء دين في العالم العربي الاسلامي.

إلى السيد أسعد أبو خليل

أود التصحيح للسيد أسعد أبو خليل الذي نحترم أن علماء الشيعة لم يكونوا في يوم من الأيام في صف الطواغيت والسلاطين إلا ما شذ وندر وهم في ثورة العشرين لم يدفعوا دفعا بل كانوا رأس الحربة نعم لم يحسنوا الإستفادة وجني الثمار وهذا أمر آخر كما اود تذكيره بدور الشهيد محمد باقر الصدر في محاولاته الحثيثة لإستنهاض الشعب العراقي وإعدامه من قبل صدام حسين كما أعدم من قبل آل الحكيم وأيضاً دور العلماء في لبنان وتأسيسهم للمقاومة بدء من السيد موسى الصدر ووصولا لسيد المقاومة السيد حسن نصر الله وأيضاً لا ننسى ثورة المشروطة في إيران وهذه عينة من الأمثلة في العصر الحديث على دور العلماء والفقهاء الشيعة في مواجهة الطواغيت

فهم مقلوب من مجهول

من عادة أبي خليل أن يذكر المؤنث وراء المذكر كأن يقول مثلا اللبنانيون واللبنانيات. وهذا بالتحديد كما فهمت من باب تثبيت وجهة نظره التي تتهم اللغة السائدة بالانحياز ضد المرأة. وسيرا على هذه السنة قال "رجال الدين" وهم بتطبيق قاعدته لكنه تذكر أنه لا يوجد "نساء دين" وجئت حضرتك يا "مجهول" لتفهمه بالمقلوب :)

لم أجد أبلغ من الشاعر جميل

لم أجد أبلغ من الشاعر جميل صدقي الزهاوي في البيتين التاليين: لما جَهِلتَ من الطبيعة أمرها وأقمت نفسك في مقام مُعلّلِ أثبتّ ربّا تبتغي حلّا به للمشكلات فكان أكبر مُشكِلِ

نقطة في بحر

تعجبني بعض كتابات الدكتور أسعد، خصوصاً المستندة إلى أدلة. وهذا المقال، كما يبدو، مكتوب بنفس ماركسي محض. ثمة حقائق لا بد أن تُقال وهي أن ما تعرض له بعض علماء النجف الثوريين من قتل واعتقال لا يخفى على أي باحث. ألم يعدم صدام المفكر السيد محمد باقر الصدر الذي حاول الماركسية بفكر راقٍ؟ ألم يعدم صدام السيد محمد صادق الصدر ونجليه (شقيقي مقتدى)؟ ثم إن ثورة العشرين شارك فيها علماء نجفيون أمثال السيد محمد سعيد الحبوبي وغيره (يُذكر أيضاً مشاركة السيد محسن الحكيم الذي كان صغيراً يومها)؟ ألم يعدم ويعتقل آخرين؟ لكن المشكلة هي وعاظ السلاطين وليس العلماء الواعين، لأنه لا وجود في الإسلام لرجال الدين، بل لعلماء الدين الذين لا يخافون إلا الله. إن صدام دمر قوة النجف العلمية، وللأسف تم غض الطرف عن ذلك الإجرام من المحيط الرجعي. أخيراً، يوجد مقولة أو جزء من حديث: إعرف الحق تعرف أهله. وأنا أعتقد أنك تعرف الحق، فانظر للعلماء الذين لم يحيدوا عن الحق الساطع في هذا العصر الذي تُشترى فيه الضمائر والأقلام بالمال الأسود.

تصحيح

ليس مناسباً، إذا أردت الانتقاد، المبالغة غير العلمية في انتقاد كل شيء. على غير المتدين أن يعلم أن للمتدينين قناعاتهم التي يجب احترامها، وعلى الأقل تحتمل الصحة علمياً, وإلا، فكل معتنقي الأفكار الأخرى هم عرضة "لجلد" أكبر في الأفكار والأداء. ومن ذلك: قول الكاتب أن حوزة النجف "جرّت" إلى دعم ثورة العشرين، وهذا غير صحيح البتة، بل إن مراجع الحوزة قادوا الثورة، وقبلهم آية الله الحبوبي الذي استشهد مقاتلاً في 1914. كما لا يجوز تكرار الكلام عن "فقيه الاحتلال"، هذا غير لائق وغير صحيح. عدم الافتاء العلني بالجهاد لا ينفي أن السيد السيستاني انتقد الأمريكيين بحدة، ولم يلتقِ أحد منهم حتى الآن...

"نساء الدين"

لا, القارئ أعلاه أساء الفهم. أنا قصدت أن الإسلام لم يسمح بإنتاج طبقة "نساء الدين" كي تعنى بتفسير الدين وبلعب نفس دور رجال الدين.

لم يقنعني 1 /2

آسف لم أر في المقال لا معلومات دقيقة تاريخيا ولا وصفا مستندا إلى وقائع وإنما موقف أيدلوجي متخشب ويستند إلى مقاربة مبلغة في التعميم ( لا تفرق بين التيارات والاتجاهات على مبدأ كله عند العرب صابون) وتتطابق مع الخطاب الاستشراقي الذي نقده بقوة المرحوم إدوارد سعيد مثلا استند إلى رحلة ابن جبير ليذكر أن الخطباء وأئمة المساجد كانوا يحصلون على مبلغ كذا في مجملهم ، ثم من عنده أضاف أن هذا كان لقاء تبريرهم لسياسات السلطان هذا تعليق يفقتقر إلى أي مستند عند ابن جبير، نسبة شيء إلى مؤلف وهو لم يقله هي بحد ذاتها سقطة كبيرة تفقد المقال أي مصداقية ، في عهد ابن جبير كان لكل مسجد أوقاف ملحقة به تنفق على المسجد والقائمين عليه من الفراش للإمام ولم تكن الدولة تستطيع أن تستولي على شيء منها ولذلك كان كثير من العلماء أحرارا من تسلط الحاكم عليهم بلقمة العيش ، إلى أن جاء عبد الناصر الذي أمم الأوقاف ليتحول العلماء إلى موظفين و ليفقدوا أي استقلالية تؤهلهم لمواجهة الاستبداد ، أما أن العلماء كانوا دائما في صف المستبد فهذه أكبر مغالطة في المقال قصة العز بن عبد السلام الذي أمر السلطان بإفراغ خزائن أمرائه المماليك من الذهب قبل أن يفرض الضرائب على العامة لتمويل الحملة ضد الصليبيين معروفة هناك الكثير من العلماء الذين قضوا سنوات طويلة في سجون الطغاة بدءا من ابن حنبل والسرخسي وابن تيمية وإلى يومنا الحالي وما سبق هي أمثلة فقط طبعا لم يشر الكاتب إلى شيء من ذلك فإذا لم يكن يعلم به فهذا جهل وإذا كان يعلم به فهو يخفي الحقيقة وهذه سقطة أخرى

لم يقنعني 2/2

طبعا هناك من تزلف للحاكم وبرر له باسم الدين فعاله ولا يزالون وهم من سمي بعلماء السلطان وهذه التسمية هي أيضا من نتاج الفقهاء ، ومقولة " ما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعدا " هي أيضا من نتاج الفقهاء لذلك فكرة لوم الفقهاء على استبداد الساسة هي فكرة سخيفة يجب ألا ننسى أن اليسار العربي وقف بقوة إلى جانب الطغاة من عبد الناصر والأسد الأب إلى القذافي وصلت لدرجة أن المناضل الشيوعي الفلسطيني أحمد جبريل أرسل مقاتليه لمساندة القذافي بدلا من النضال لأجل فلسطين ، ثم زج بهم لمساندة بشار الأسد ضد شعبه ولم يكلف خاطره لمساندة غزة ولو لفظيا، مقال يخلو من أي واقعية ولا يمكن تصنيفه بالنسبة لي إلا أنه إما نتاج جهل وانفصام تام عن الواقع أو أنه نتاج موقف أيدولوجي ناقم وحسب

عن الأستاذ أسعد و"الدين"1

يبدو المقال خليطاً مرعباً من أفكار وأراء, التي لا تلبس أن تبدو على حقيقتها: أفكار عادية نمطية جداً..لكن ينبغي في البداية أن نعرج على أمر مهم, وهو عبارة في الواقع غير مفهومة للدكتور أسعد:"الأمر يختلف في تاريخ الشيعة الإثني عشريّة خصوصاً بعد حسم الصراع بين المدرسة الإخباريّة والمدرسة الأصوليّة في إيران في القرن الثامن عشر لأنّ قطع صلة الوصل مع الإمام الغائب أقنع العامّة أو النخبة بضرورة إيجاد رابط بين فكر الغائب والعامّة" هذا العبارة مؤشر واضح إلى أن الأستاذ أسعد بعكس ما يبدو عليه يرتكب أخطاء عظيمة عند تطرقه لبعض الموضوعات الدينية, إذ لا علاقة وثيقة للصراع بين المدرستيين "الإخبارية" و"الأصولية" الفقهيتيين بموضوع النص, وينبغي الإشارة إلى أن قطع صلة الوصل مع الإمام الغائب لم تحدث في القرن الثامن عشر بل قبل ذلك بكثير, حيث وقعت غيبة الإمام المهدي الصغرى عام 260 هجرية وأستمرت حوالي 70 سنة وشهدت تواصلاً محدوداً بين الشيعة وإمامهم..وإبتدأت الغيبة الكبرى تقريباً عام 329هجرية,وبالتأريخ الميلادي تكون الغيبة تقريبا(لست متأكداً من دقة الرقم تماماً) 941 ميلادي..

عن الأستاذ أسعد و"الدين"2

ولم تنقطع الصلة دون مقدمات بل إن الإرتباط بالعلماء والفقهاء حدده الإمام المهدي نفسه والأئمة من قبله كما ورد في رسالة مروية عنه:"وأما الحوادث الواقعة(أي الأحداث المستجدة)فإرجعوا فيها إلى رواة حديثنا..." وكذلك ورد عن الإمام الحسن العسكري(والد الإمام المهدي)قوله "فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه"..وهي تستخدم مصطلح التقليد بوضوح..لذلك لم أفهم ما علاقة الصراع بين المدرستين المذكورتين بإنقطاع الصلة بالإمام الغائب وهما ظهرتا بعد الغيبة بفترة طويلة...وللتأكيد على مدى الأخطاء التي يقع فيها الأستاذ أسعد نعود إلى مقالة سابقة قديمة تحت عنوان:"الثورةتشيخ:إيران تواجه نفسها" http://al-akhbar.com/node/75796 حيث ورد في المقال العبارة التالية:"ونظريّة ولاية الفقيه المطلقة ملتبسة على أكثر من صعيد، وخاصة أنها تفترض تواصلاً مع الإمام... الغائب", وهذا الأمر غير صحيح على الأطلاق بل هو يناقض أساس مبدأ ولاية الفقيه من الجذور....هذه المقدمة كانت ضرورية لنفهم منطلقات الأستاذ أسعد, حيث ظهر بوضوح أنه يرتكب أخطاء منهجية في أصل دراسته لبعض القضايا المتعلقة بالدين..

تصحيح

ورد في التعليق "لذلك لم أفهم ما علاقة الصراع بين المدرستين المذكورتين بإنقطاع الصلة بالإمام الغائب وهما ظهرتا بعد الغيبة بفترة طويلة" والصحيح أن المدرسة الإخبارية ظهرت بعد ذلك بفترة والصراع بين المدرستين حدث بعد الغيبة بفترة طويلة, علماً أن الصراع دام قرنين من الزمن إنتهى بغلبة المدرسة الأصولية التي شكل إنتصارها نصراً كبيراً للعقل, وقد حقق النصر العالم الكبير "الوحيد البهبهاني", علماً أن المدرسة الأصولية سيطرت قبل وبعد القرنين الذي شهد الصراع بين المدرستين المذكورتين..

عن الأستاذ أسعد و"الدين"3

أما بالنسبة إلى أصل الموضوع فعلينا أن نؤكد على أننا نتفق تماماً مع ما ذكره الأستاذ حول وجود تجار الدين, وهذا الأمر ليس جديد بل لنعترف أن أحد أعمدة النظرة التاريخية التي يتبناها الشيعة خصوصا في دراسة التاريخ الإسلامي هو الإعتقاد بحضور هذه الظاهرة بقوة..من يدرس بدايات التأريخ يعلم أن تجار الدين أو ما نسميه وعاظ السلاطين شوهوا التراث الإسلامي فقهياً وعقائدياً لمصلحة السلطات الحاكمة..هذه الظاهرة بالتأكيد حضرت في مختلف المذاهب وإن بتفاوت سببه الأساس مصلحة الأنظمة الحاكمة على مر التاريخ..ولكن كذلك ينبغي الإشارة إلى أن الكاتب أخطأ في إشارته إلى ثورة العشرين في العراق لأنها حصلت بقيادة علمائية..أما بالنسبة لصدام حسين فقد واجهه بشكل أساسي الشهيد السيد محمد باقر الصدر وهو عالم جليل(له فكر قريب من فكر الإمام الخميني) نجح في تفنيد أراء الماركسيين بشكل سبب لهم إزعاج شديد حيث بين هشاشة منطقهم, وقد أستشهد رضوان الله عليه على يد نظام صدام(قيل بأن صدام قتله بنفسه) مع شقيقته آمنة التي كان لها حضور أخاف السلطات الصدامية..وكان من بعده السيد محمد صادق الصدر الذي إغتاله النظام الصدامي بعد تنامي حركته..وهنا يجب الإشارة إلى أن تقاعس بعض الفقهاء عن الثورة يعود إلى بعض الأفكار التقليدية التي حكمت الحوزة(وقد غيرها الإمام الخميني)وإن كنا لا ننكر وجود عملاء للأنظمة بينهم.. على العموم ينبغي التأكيد على أن آراء الدكتور أسعد ليست سوى آراء نمطية بشكل مستغرب جداً فلو قبلنا ذلك منه في صغره, لما كان هذا الأمر مفهوماً وهو قد تقدم عمرياً وعلمياً,

عن الأستاذ أسعد و"الدين"4

فقصص "الفساد" قد تكون مقبولة من شاب غير متدين يرى في ذلك مبرراً كافياً لإختزال كل ما له علاقة بالدين والتدين, لكنها بالتأكيد ليست مقبولة وفق أي منهج علمي قويم يعلم أن الإنحرافات تظهر في أي مكان وهي قد ظهرت بين "اليساريين" بشكل فظيع فهل يجوز تعميم ذلك مثلاً؟؟ طبعاً ينبغي التأكيد على أهمية تحصين المواقع العلمائية بشكل كبير وفقاً للمنهج الإسلامي العظيم ووفقاً للأراء العظيمة للإمام الخميني(الذي قاد ثورة عظيمة وأنهى حياته في بيت مستأجر وهو لا يملك من الدنيا سوى بعض المتاع..)لأن المنهج الذي أسسه الإمام الخميني(رضوان الله عليه) أنتج علماء مجاهدين من طراز السيد حسن نصر الله..والموضوع يطول لكن أختم بأن أتمنى على الأستاذ أسعد أن يمحص أراءه إتجاه الدين بشكل دقيق لأني أعلم أنه وكثيرين نفروا من الدين ربما ليس بغضا بالله بل نفورا من أعمال "التجار" بإسم الدين, وحتى ذلك الحين ينبغي تأكيد إفتخارنا بالخصومة(أو العداوة؟) التي تربط الأستاذ أسعد بالدين وعلماء الدين..ورد عن رسول الله قوله:"صنفان من أُمتي إذا صلحا صلح الناس ، الأمراء و العلماء"

الأخ المجهول صاحب التعليق الأول

: لا يقصد الدكتور إبو خليل ما تبادر الى ذهنك ، الرجل أذكى و أكثر ثقافه و الأهم أنه الأكثر انسجاما مع مبادئه من معظم الذين يشنفون أذاننا صباح مساء على الفضاييات. اذا كنت من متابعيه ستلحظ أنه يوجه خطابه للنساء والرجال على حد سوا. لكنه لا يستطيع ذلك عندما يتحدث عن رجال ألدين عندنا لانه لا يوجد نساء دين lو هذا ما يعتقده هو . و لكن للعلم أنه يوجد عدد مهول من نساء ألدين في العالم العربي و اللواتي تفتح لهن الأبواب المغلقه في البيوت و المجالس و تسهمن بفعاليه في تثبيط همم الجامعات و الموسسات العلميه عن القيام بدورها التنويري و التحرري في العالم الأسلامي لصالح دول الكاز المموله طبعا (نسبة الأناث في تلك الموسسات أعلى بكثير من الذكور !!). ولكن هن غير ملمعات اعلاميا انسجاما مع مفهوم المراه العوره و الذي يساهم بفعاليه في تحويل عدد هايل من النسا في بلادنا الى مستهلكات، مغيبات فكريا و انسانيا ، يتحولن الى مخلوقات مضحكه فور البد ببث مسلسل تركي سخيف!!.

ألف شكر لهذه المقالة التي

ألف شكر لهذه المقالة التي تطرّقت إلى موضوع لا يجرؤ أحد على البحث فيه ... وضعت الإصبع على جرح إجتماعي عميق في بلداننا العربيّة ... من أهداف الثورات إسقاط المحرّمات ورفع الظلم وإحقاق الحقّ والعدل ... أليست بالضبط هذه الأهداف هي ذاتها للأديان؟ هي نفسهاالتي يتبنّاها رجال الدين دون أي قيد أو شرط؟ ألا يجب أن يكون الدين داعماً لتحرير الإنسان من أي نيرٍ كان، حتّى من نيره!! الدين وُجِدَ أساساً لخدمة الإنسان ... أما بالممارسة العامة، أصبح يخدُم كل مصلحة، عدا الإنسان!! الدين الحقيقي هو الذي يقف خلف المحتاج(ة) والمظلوم(ة) والفقير(ة) والمقهور(ة) والجائع (ة) ... وكل ما عدا ذلك هو باطل!

مطلوب رجال دين

الدين في سياق تفاعله مع المجتمع يحتاج الى حراس و لا يوجد دين بدون رجال دين لان الدين قائم على تصور هش للكون من الناحية العقلية و فيه من الثقوب المعرفية ما يجعله عرضة للاهتزاز و الزوال عند اول نقد لذا لا بد من حراس للمعنى يعيدون صقل الدين كلما اكله الصدأ و يبتكرون معاني جديدة و صور جديدة للاله تحت مسمى المحافظة على الدين و الاسلام هو اكثر دين يتم اعادة انتاجه كلما دخل اليه الاهتراء فيخرج الينا بالاف الطبعات المتجددة لذا فإن رجال الدين بضاعة مطلوبة و مهنة رائجة في هذا الشرق اللعين

هدف الدين من الأساس ...

مقالة جريئة جدّاً وصائبة، يتردّد الكثيرات والكثيرون قبل التطرّق لهكذا موضوع ... وضعت الإصبع على هذا الجرح الإجتماعي المزمن المتفشّي في بلادنا العربيّة، حيث أصبح الإنسان بخدمة الدين بدل أن يكون الدين لخدمة الإنسان ... لن أدخل بتفاصيل الأحداث التاريخيّة المذكورة في المقالة ... ولكن الأكيد أن الثورة لن تكون ثورة حقيقيّة إن لم تُسقِط المحرّمات وترفع الظلم وتدعو لإحقاق الحقّ والعدل ... أوليست هذه بالضبط القيَم التي تنادي بها الأديان؟ ... الدين ورجال الدين هم الداعمين للمحتاج والفقير والمظلوم والجائع والبائس والضعيف، وكل ما عدا ذلك هو باطل ... هم من يجب أن يكونوا وراء تحرير الإنسان وانطلاقه وتقدّمه وليس تكبيله وتثبيته!!

ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون 3

يتابع: لكن الأحزاب اليساريّة العربيّة لم تكتف بعدم إنتاج فكر نظري وسياسي في نقد الدين، بل هي لم تتعرّض بالنقد للمؤسّسة الدينيّة)...وإلخ. هل أهلية اليسار تأتي من العداء للحق وأهله؟ومتى انكفأ اليسار في الترويج للإلحاد والتعرض للدين وتشويهه ورميه بأمور ليست فيه كما هو دأب الكاتب نفسه؟ عن النبي محمد صلى الله عليه وآله(لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير). أللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.