2008: ها قد أصبحت للبطاطا سنة دولية

الأخبار
الأحد 20 كانون الثاني 2008
الخط
strong>أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن عام 2008 سيكون السنة الدولية للبطاطا، نظراً الى أهمية هذا النوع من المزروعات

في تأمين الغذاء للفقراء في عدد كبير من دول العالم ها قد أصبحت للبطاطا سنة دولية! عبارة تتبادر إلى ذهنك، فور معرفتك بأن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أعلنت في ١٨ تشرين الأول ٢٠٠٧، أن عام 2008 سيكون السنة الدولية للبطاطا. إذ إن «أكلة الفقير»، كما تسمى هذه الدرنة، تستحق أن يخصّص لها عام كامل، وخصوصاً إذا كان الهدف كما حدّدته المنظمة زيادة التوعية بين صانعي السياسات على أهمية البطاطا بوجه خاص، والزراعة بوجه عام، في معالجة القضايا التي تشغل العالم مثل انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والفقر والتهديدات التي تتعرض لها البيئة.
وتتمثل مهمة السنة الدولية للبطاطا في زيادة التوعية على أهمية البطاطا كغذاء في البلدان النامية، وتشجيع البحوث والتنمية في مجال النظم المرتكزة على البطاطا كوسيلة للمساهمة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية. كما تهدف السنة الدولية إلى إعلاء شأن البطاطا كمحصول وسلعة غذائيين مهمّين عالمياً، وذلك بالتشديد على خاصياتها البيولوجية والتغذوية، ومن ثم التشجيع على إنتاجها ومعالجتها واستهلاكها وتسويقها والاتجار بها.

تحقيق الأمن الغذائي

وتشير منظمة الأغذية والزراعة، على موقع إلكتروني خصّصته للاحتفال بالسنة الدولية للبطاطا 2008، الى أنه على الرغم من الزيادة الكبيرة في الإنتاج العالمي من الغذاء خلال نصف القرن الماضي، فإن أفراداً ومجتمعات محلية كثيرة، وخصوصاً في مناطق الريف، لا يملكون الوسائل المادية أو المالية للوصول إلى الغذاء طوال العام. حيث يوقع نقص التغذية الأشخاص المعرضين في دوّامة التدهور الصحي التي كثيراً ما تنتهي بالموت. وتواجه بلدان نامية كثيرة «عبئاً مزدوجاً» لسوء التغذية: وهو استفحال نقص التغذية، إلى جانب الزيادة السريعة في السمنة المفرطة نتيجة للوجبات غير الصحية المتصلة بالتمدين. ويمكن البطاطا (والبطاطا الحلوة) الغنية بالعناصر المغذية أن تسهم في تحسين الوجبات، وبالتالي خفض معدلات الوفاة الناجمة عن سوء التغذية. وإضافةً إلى تحسين الأمن الغذائي، سيؤدي هذا العمل حتماً إلى تحسين صحة السكان المستهدفين، وبوجه خاص النساء والأطفال.
وقد وقع الكثير من الأُسر التي تعتمد على الزراعة في «شرَك الفقر»، وخصوصاً أن الأسواق المحلية التي كانت آمنةً سابقاً من المنافسة الخارجية أصبحت تواجه الآن اختراقاً متصاعداً من جانب مجموعة واسعة من المزوّدين نتيجةً للعولمة والتمديُن. وقد أصبحت الأسر الزراعية تواجه تحديات تعلّم الابتكار وكيفية التعامل مع الأسواق، وكيفية زيادة قدرتها على المنافسة. ولكي تستطيع هذه الأسر أن تنافس في الأسواق الإقليمية والعالمية، فإنها تحتاج إلى تكنولوجيات تزيد الإنتاج وتوفّر في الأكلاف، كي تساعد على سد الفجوة المستفحلة بين الإنتاج والكلفة. ويمكن السنة الدولية للبطاطا أن تركّز انتباه العالم على الحاجة إلى التخفيف من وطأة الفقر من خلال زيادة دخل المزارعين وربطهم بالأسواق.

تكثيف الزراعات

وتلفت المنظمة الى أن النظم الزراعية المرتكزة على البطاطا، تحتاج لكي تتغلب على التحديات المركبة إلى آفات وأمراض النباتات وانخفاض الإنتاج وتدهور الموارد الطبيعية والجفاف وتغير المناخ، إلى إمدادٍ متواصل بأصناف جديدة من البطاطا. ما يتطلب الوصول إلى الموارد الوراثية التي يحتويها التنوع الحيوي الكامل للبطاطا، ويمكن السنة الدولية أن تركز انتباه العالم على مجموعة الأعمال اللازمة لحماية تنوّع البطاطا واستخدامه.
كما أن غالبية المزارع في العالم يقل حجمها عن ٢ هكتار، ولا تزال المزارع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي أجزاء كثيرة من آسيا، تتقلّص باستمرار وقد تواصل تقلّصها لعدة أجيال مقبلة. ونتيجة لهذا التقلص، تتحوّل أسر زراعية كثيرة عن محاصيل الحبوب والبقوليات إلى محاصيل الجذور والدرنات لتلبية أهدافها في الحفاظ على بقائها ودخلها. كما أن المزارع التي تتناقص مساحتها تجري إدراتها بصورة مكثفة أكثر فأكثر، ما يقود إلى انجراف التربة واختلالات إيكولوجية من شأنها أن تشجع ظهور الآفات والأمراض وانتشارها.

إنتاج أممي

وتشير المنظمة الى أنه خلال العقدين القادمين، يتوقع أن ينمو عدد سكان العالم بمتوسط يزيد على 100 مليون شخص في العام. وسيقع نحو 95 في المئة من هذه الزيادة في البلدان النامية، حيث تتعرض موارد الأراضي والمياه لضغط كبير. ولذلك فإن أحد التحديات الرئيسة التي تواجه المجتمع الدولي هو كفالة الأمن الغذائي للأجيال الحالية وفي المستقبل، مع حماية قاعدة الموارد الطبيعية. وستكون البطاطا جزءاً مهمّاً من المجهود الذي يبذل لمواجهة تلك التحديات... إذ يجري استهلاك البطاطا في جبال الأنديز منذ 8 آلاف عام. وبعد أن أخذها الإسبان إلى أوروبا في القرن الـ16، انتشرت بسرعة عبر المعمورة: حيث تزرع البطاطا اليوم في أراض زراعية تقدر مساحتها بنحو 190 ألف كيلو متر مربع، تمتد من نجد يونان في الصين والأراضي المنخفضة شبه الاستوائية في الهند إلى مرتفعات جاوة الاستوائية وسهوب أوكرانيا. فمن حيث الكمية المحصودة المجردة، تعدّ درنة البطاطا المتواضعة المحصول الغذائي الرقم أربعة في العالم بعد الذرة والقمح والأرز، إذ بلغ إنتاجها في عام 2005 نحو 323 مليون
طن.
وقد ارتفع الإنتاج العالمي من البطاطا بمتوسط بلغ 4،5 في المئة خلال السنوات العشر الماضية، متفوقاً في ذلك على النمو في إنتاج كثير من السلع الغذائية الرئيسة الأخرى في البلدان النامية، وخصوصاً في آسيا. وعلى الرغم من انخفاض استهلاك البطاطا في أوروبا، زاد الاستهلاك في العالم النامي من نحو 10 كيلوغرامات للفرد إلى 21،5 كيلوغرامات عام 2003. على الرغم من أن استهلاك البطاطا في البلدان النامية ما زال يقل بكثير عن استهلاكها في أوروبا (93 كيلوغرماً في السنة)، فإن كل الدلائل تشير إلى أن هذا الاستهلاك سيزداد بصورة كبيرة في المستقبل.

البطاطا الصحيّة

ويفترض أن تكون البطاطا مكوناً رئيساً في الاستراتيجيات الرامية إلى تقديم طعام مغذٍّ للفقراء والجوعى. فهي ملائمة تماماً للأماكن ذات الأراضي المحدودة واليد العاملة الوفيرة، وهي ظروف تتميز بها مناطق كثيرة في العالم النامي. كما أنها تنتج غذاءً بسرعة ووفرة. وتعدّ الصين أكبر منتج للبطاطا في العالم، يليها الاتحاد الروسي والهند. وفي المناطق الاستوائية يستطيع المزارعون حصاد البطاطا خلال 90 يوماً من زراعتها. أمّا في الأماكن الباردة، فيستغرق ذلك نحو ١٥٠ يوماً.
وتعدّ البطاطا غنية بالكربوهيدرات، ما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة. كما أنها تحتوي على أعلى كمية من البروتين (زهاء 2،1 في المئة على أساس الوزن الطازج) بين عائلة محاصيل الجذور والدرنات، والبروتين فيها ذو جودة عالية، ونمط الأحماض الأمينية فيها مناسب تماماً لاحتياجات بني البشر. كما أن البطاطا غنية جداً بفيتامين (ج) حيث تحتوي حبة البطاطا من الحجم المتوسط على نصف ما يحتاج إليه الإنسان للاستهلاك اليومي تقريباً، وتحتوي كذلك على خُمس ما يحتاج إليه للاستهلاك اليومي من البوتاسيوم.

أهمية السنة الدولية

وينظر إلى السنة الدولية على أنها الخطوة الأولى في إطار عملية متواصلة. حيث إنها ستعمل كنواة لتبادل المعلومات وإطلاق برامج متوسطة وطويلة المدى لتنمية زراعة البطاطا. وفي المدى القصير سيكون للسنة الدولية تأثير من خلال زيادة التوعية ومساندة الأنشطة المتصلة بالبطاطا. ولإحداث تأثير طويل المدى، سيتم التشديد على مساندة صياغة برامج واستراتيجيات للتنمية القطرية. ولمضاعفة آثار ذلك التأثير، سيكون تشكيل وإدامة لجان السنة الدولية للبطاطا على المستويات الإقليمية والقطرية جزءاً أساسياً من السنة الدولية. ويتمثل الهدف الرئيس لخطة السنة الدولية في تشجيع التنمية المستدامة للنظم المرتكزة على البطاطا وكذلك صناعة البطاطا، إضافةً إلى تدعيم رفاه المنتجين والمستهلكين من خلال الاحتفال بصورة ناجحة بالسنة الدولية للبطاطا ٢٠٠٨. أمّا الأهداف الفورية، فهي زيادة التوعية على أهمية إنتاج البطاطا واستخدامها في المساعدة على تحقيق الهدف الإنمائي الأول للألفية: استئصال الفقر والجوع الحادّين، مع مراعاة الهدف الإنمائي السابع للألفية وهو كفالة الاستقرار البيئي. تنسيق وتنفيذ أنشطة الاحتفال بالسنة الدولية للبطاطا على المستويات القطرية والدولية والعالمية. وتشجيع اقتسام المعرفة والمعلومات بشأن التحديات والفرص المتاحة لتحسين كفاءة قطاع البطاطا على المستويات العالمية الإقليمية والقطرية والمجتمعية، وتدعيم شراكة وتعاون دوليين راسخين فيما بين أصحاب الشأن من القطاعات العام وغير الحكومي والخاص في السلسلة السلعية للبطاطا.
أمّا استراتيجية تنفيذ السنة الدولية، فتقوم على إشراك الشركاء، ومجتمع البطاطا كله، في تطويرالتنسيق والتعاضد وإطلاق أعمال متضافرة ونافعة وداعمة لجميع الأطراف بغية تحسين النظم المرتكزة على البطاطا بصورة مستدامة. وهو ما سيشمل نشر المعلومات عن النظم المرتكزة على البطاطا، وتنظيم ومساندة حلقات عمل بشأن هذه النظم، وإجراء دراسات وإنتاج مطبوعات لتوليد معلومات ومعرفة إضافية عن جوانب محددة من هذه النظم، وتنظيم ومساندة فعاليات ثقافية، ومسابقات في بحوث البطاطا، ومنافسات ومعارض فنية أو فوتوغرافية للبطاطا والمسائل المتصلة بها. إضافة الى تقديم المساندة الفنية لصياغة استراتيجيات وبرامج ومشروعات لدعم تنمية قطاع البطاطا ونظم الإنتاج المرتكزة عليه.
(الأخبار)



البطاطا في لبنان: أزمة زراعة أم إهمال؟

كان لوجود الجيش الإنكليزي عندنا خلال الحرب العالمية الثانية الفضل الأكبر في إدخال أصناف الجيل الجديد من البطاطا، فتحسنت نوعية البطاطا وزاد الإنتاج وفتحت الآفاق الواعدة لهذه الزراعة.
كان إدخال أصناف السبونتا في بداية السبعينيات المحطة الثانية في تاريخ هذه الزراعة، فقد زادت الانتاجية وتحسنت النوعية وحازت البطاطا اللبنانية شهرة في المنطقة. وكانت المحطة الثالثة تنفيذ مشروع إنتاج بذار البطاطا في لبنان (1970 ـــــ 1975). أما المحطة الرابعة فكانت مؤلمة وتمثلت في الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، إذ بدأت زراعة البطاطا تعاني مشاكل عدة، وبعدما كانت من أكثر الزراعات ربحية باتت زراعة خاسرة. وبعد الاجتياح الاسرائيلي زادت كلفة الإنتاج من غير أن تتبعها زيادة مماثلة في اسعار المبيع، فاقتربت الكلفة من سعر المبيع وزادت عليه في بعض الاحيان. وأدّت هذه الأزمة الى تدنّي المساحة المزروعة...
واستمرت حتى يومنا هذا.
ويشير رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك إلى أن ازمة البطاطا تعود إلى أسباب عدة أهمها:
1 ـــــ فقدان أسواق التصدير التقليدية حيث بدأت الدول المستوردة من لبنان تنتج البطاطا وتتجه نحو التصدير.
2 ـــــ وجود لبنان في منطقة تضم ثلاثة من عمالقة انتاج البطاطا هي مصر وتركيا وايران، وفي امكان هذه الدول تصدير نوعيات جيدة وبأسعار أقل من أسعار لبنان.
3 ـــــ عدم تدخل الدولة للمساعدة على تطوير الإنتاج والتسويق وتنويعهما.
4 ـــــ ارتفاع كلفة الإنتاج في لبنان بسبب ارتفاع اسعار البذار المستوردة الذي يمثل نسبة 45% من مجمل الكلفة.
5 ـــــ سوء توزيع الانتاج على مدار السنة، فيتم الانتاج خلال ثمانية اشهر (من نيسان حتى تشرين الثاني) وتكون ذروة الانتاج خلال أربعة أشهر (15 نيسان ـــــ 15 آب)...
اما الحلول المقترحة لحل أزمة البطاطا فهي:
1 ـــــ خفض كلفة الإنتاج، ويبدو البذار العامل الوحيد الذي يمكن خفض كلفته.
2 ـــــ توزيع زراعة البطاطا في اصناف قابلة للحفظ، والتشديد على الاصناف القابلة للتصنيع.
3 ـــــ تحويل لبنان تدريجاً من منتج للبطاطا الى منتج لبذار البطاطا.
4 ـــــ الاسراع في اعادة إحياء قسم مراقبة البذار في وزارة الزراعة.
5ـــــ مراقبة اكثار البذار بحسب القوانين المرعية.
6ـــــ اقتراح المواصفات والإجراءات لتحسين الانتاج وضمان النوعية.
7ـــــ اجراء الفحوص اللازمة على الاراضي الزراعية وتحديد صلاحيتها لإجراء عمليات الإكثار فيها، واقتراح القرارات اللازمة لمنع الزراعات المضرة حولها.
8ـــــ انشاء مختبر للأمراض الفيروسية والخطيرة والبكتيرية التي تصيب بذار البطاطا لدى وزارة الزراعة.

(للمزيد من التفاصيل راجع صفحة ال pdf)