الربيع العنصري


رامي زريق
لا شك في أن الاحتجاجات التي تشهدها «إسرائيل»، في هذه الأيام، مثيرة للاهتمام، وتقدم صورة جليّة عن طبيعة المجتمع الصهيوني الكولونيالي. هذا المجتمع، الذي بني على الاضطهاد والاحتلال والمجازر وسرقة الأرض، والذي تشير استطلاعات الرأي فيه إلى مدى تماسكه العنصري ضد العرب، لا يزال يثير إعجاب وسائل الإعلام العالمية وبعض اللبنانيين الذين تعميهم طائفيتهم وعنصريتهم. عندما بدأت الاحتجاجات في ردّ فعل على ارتفاع سعر الجبنة البيضاء، أطل رئيس وزراء العدو على العالم بغطرسته المعهودة، وصرح بأن العرب يثورون على القمع والفساد، والإسرائيليين يثورون من أجل سعر الجبنة. ضغطت الدولة على المحتكرين وسُوِّي الأمر. لكن سرعان ما تحركت مجموعات أخرى تطالب بمساكن (هناك أزمة سكن مزمنة) وتظاهرت وأنشأت مخيماً في إحدى ساحات تل أبيب. غطت وسائل الإعلام العالمية هذه الحركة الاحتجاجية وباركتها، ورأت فيها إشارة إلى ديناميكية المجتمع الإسرائيلي وإلى «الديموقراطية» الصهيونية. ذهب البعض بالغباء والسذاجة إلى حد تشبيه الاحتجاجات بالربيع العربي، وهذه إهانة للملايين الذين يشاركون في الانتفاضات الشعبية العربية ولآلاف الشهداء. إن ما يجري اليوم في فلسطين المحتلة، يمكن اختصاره بالآتي: بعض المستعمرين الصهاينة يتقاتلون على حصة من أرض سلبت بالقوة لا حق لهم فيها بالأصل، وقد أعمتهم عنصريتهم إلى حد أنهم لم يلاحظوا سخرية الموقف المطالب بإنهاء «التشرد» مِمّن شرد الشعب الفلسطيني واحتل أراضيه ويمارس يومياً بحقه أبشع أنواع التمييز العنصري. إن الربيع العربي، مع كل إخفاقاته، حركة تحريرية شعبية شاملة. أما ما يجري في فلسطين المحتلة، فحركة عنصرية تهدف إلى ترسيخ الاحتلال والاستعمار.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]