قضاة وضباط يحمون شبكة مخدرات: ابن «النافذ» يفلت من العقاب



توافرت معلومات للنيابة العامة أن الشبكة من أخطر شبكات المخدرات في الجامعات (ارشيف)

عندما يضرب الفساد في قوى الأمن، والقضاء، برعاية متموّل نافذ، تكون النتيجة: شبكة اتجار بالمخدرات تنتشر بين طلاب الجامعات. إنها قضية فساد وصفت بـ«الجيفة». اختلط فيها نفوذ المال بالمخفر وبالعدلية وليس أخيراً بالسفارة الأميركية. أيها اللبنانيون: هذا هو أمنكم، هذا هو قضاؤكم، وهذه هي الصورة النمطية لـ«صاحب النفوذ» الذي لا تقوى عليه الدولة... أو ما بقي منها

محمد نزال

هنا ليس «بالجرم المشهود». صورة قوى الأمن الداخلي، والقضاء من قبل ومن بعد، ليست بتلك الطوباوية التي تحاول قناة MTV تظهيرها في برنامجها. كأن تلك الكاميرا، البهلوانية بين المناطق، غير مبرمجة على التقاط صور منظومة الفساد بين الأمن والقضاء ونفوذ أصحاب الثروات. تلك الكاميرا رافقت عملية دهم في بيروت، منتصف الشهر الجاري، مظهرة القوى الأمنية كجهاز ملائكي، ليتضح لاحقاً أن تلك العملية كانت مقدّمة لفضيحة لا يزال صداها يتردد بين المخافر وقصور العدل. السطور التالية تروي فضيحة حقيقية لا تمتّ إلى الخيال بصلة. إليكم ما لم تنقله عدسات المصورين.

أمن المخدرات

منتصف الشهر الجاري، حصلت مفرزة استقصاء بيروت على معلومات عن شبكة ترويج مخدرات، تنشط بين طلاب جامعات توصف بأنها من أهم جامعات لبنان، تحديداً بين منطقتي الحمرا وفردان. أوقف الطالب الشاب ب. ع. وبحوزته كمية من الماريوانا (مادة كيف). بعد التحقيق معه، لدى فصيلة الرملة البيضاء، اعترف بأنه يحصل على المادة من م. ع. ح. المقيم في الرملة البيضاء. دهمت الدورية شقة الأخير، لتوقفه بعد عثورها على كمية من الماريوانا والكوكايين في حوزته. تبيّن أن فتاة جامعية متورطة في الترويج أيضاً. أوقفوا جميعاً.
كل هذا ومكتب مكافحة المخدرات لا علم له بما يحصل، إذ أنيطت المهمة بمفرزة الاستقصاء، ما أثار لاحقاً حنق المكتب المذكور، فطلب من النيابة العامة تكليفه بالمهمة نظراً إلى الإختصاص. في التحقيق مع الموقوفين، ذكروا أن من يمدّهم بالمخدرات هو الطالب ك. ب.، نجل أحد أهمّ المتمولين والنافذين في البلد. كان يستخدم شقته في منطقة فردان كمستودع للمواد المخدّرة. عملية فكفكة الشبكة كانت تتم تحت إشرف النيابة العامة مباشرة، بشخص القاضي بلال الضناوي الذي توافرت لديه معلومات عن أن شبكة المخدرات «هي من أخطر الشبكات النشطة في الجامعات». طلب القاضي من مكتب مكافحة المخدرات، الذي يرأسه العقيد عادل مشموشي، دهم شقة فردان. كان هذا خلال منتصف النهار، إلا أن المكتب لم ينفّذ الدهم إلا في اليوم التالي، ليفيد القاضي بعدها بأن عناصر الدورية لم يجدوا شيئاً.
ارتاب القاضي لتأخر عملية الدهم إلى اليوم الثاني، خصوصاً مع توافر اعترافات تؤكد وجود المخدرات في «شنطة» داخل الشقة. فتوجه إلى مخفر حبيش، حيث مكتب المخدرات، ورفع صوته بالشرطيين، إلى حدّ أن المارة في الشارع سمعوا صوته. لم يكن العقيد مشموشي هناك، فطلب منه عناصر المكتب الحضور لمواجهة القاضي. قال الأخير لمشموشي بعد مجيئه: «بسبب تأخيركم لعملية الدهم استطاع ك. ب. (ابن المتمول النافذ) أن يتوارى عن الأنظار، وكذلك المروّج الخطر ر. ع. والآن عليك إحضارهما بأي ثمن، وإلا فستتحمل أنت المسؤولية». ارتبك العقيد قائلاً للقاضي: «أظن أن ك. ب. غادر البلاد (يحمل الجنسية الأميركية)». جاءه الردّ: «إذاً أنت المسؤول». عندها رفع مشموشي الهاتف واتصل بوالد الشاب المتواري عن الأنظار، قائلاً له: «عليك أن تحضر ابنك وإلا رح تطلع براسي». هذا والنيابة العامة شاهدة على هذا السيناريو المريب. وفعلاً، أحضر الوالد ابنه وتم التوقيف، كما أوقف بعدها شريكه ر. ع. (يحمل الجنسية الأميركية أيضاً).
في التحقيقات أمام القاضي، كرّت سبحة الاعترافات عن أعضاء الشبكة، لتصل إلى 25 شاباً جامعياً بين اتجار وترويج وتعاط للمخدرات. اللافت أن من بين المواد التي يروّجها هؤلاء صنفاً غير مألوف في خريطة التعاطي لبنانياً، هو حبوب اسمها MDMA (محرّمة في جميع دول العالم بموجب اتفاقية تابعة للأمم المتحدة نظراً إلى أضرارها الصحية). حبوب تعطي حالة من الانتشاء، ويُباع الغرام الواحد منها بـ150 دولاراً أميركياً، أي أغلى من غرام الكوكايين! (يباع بـ100 دولار تقريباً).
انهالت الاتصالات على القاضي للإفراج عن الموقوفين، أو للرأفة بمن لا يزال منهم قيد الملاحقة، إلى حدّ ورود اتصالات من السفارة الأميركية في بيروت! استغرب القضاة المعنيون هذا الاهتمام بداية، ليتبيّن لهم لاحقاً أن ك. ب. وكذلك ر. ع. يحملان الجنسية الأميركية. «أميركا لا تريد للعدالة أن تأخذ مجراها في لبنان، علماً بأنها من أكثر الدول تشدداً في محاربة تجارة المخدرات على أراضيها، ولكن هنا ليست أراضيها وبالتالي الحسابات مختلفة». هذه الكلمات لمصدر قضائي واكب القضية خطوة بخطوة.
اللافت أن جهاز الكومبيوتر الذي كان بحوزة ر. ع. يحوي أسماء نحو 500 شخص، وهؤلاء بحسب التحقيقات من طلاب الجامعات، في مختلف المناطق، الذين كانت تصلهم المخدرات، وإلى جانب أسمائهم لائحة بالكميات التي سُلّمت وحجم الأرباح. وبحسب اعترافات ر.ع.، كان يلتقي بالطلاب ــ الزبائن في سيارته، ويدور بهم في شارع بلس في منطقة الحمرا، وتحصل عملية البيع، وذلك على مسافة قريبة جداً من مكتب مكافحة المخدرات!
هذه ليست تحليلات، بل اعترافات موثقة، وأسماء المتورطين موثقة أيضاً بورقة الطلب الصادرة عن النيابة العامة، تحت الرقم2013/10835. أحد المشمولين بالورقة هو شاب اسمه جايسون، لبناني يحمل الجنسية الأميركية، يشتبه في أنه «التاجر الأكبر» في الشبكة، ولكن لم يجر توقيفه «نظراً إلى تواريه عن الأنظار» بحسب ما تقول التحقيقات. والد الشاب من المتموّلين النافذين أيضاً، ويملك ملاهي ليلية، أحدها ذو شهرة في منطقة الحازمية.
لماذا لم يدهم مكتب مكافحة المخدرات الشقة في اليوم الذي أوعز فيه القضاء، وماذا كان في الشقة، وهل صحيح أنه كانت فيها أحواض زراعة مخدرات؟ أسئلة برسم مفتشية قوى الأمن الداخلي، التي، بحسب قضايا واكبتها «الأخبار» سابقاً، لديها أكثر من قضية تدور حولها علامات استفهام تتعلق بمكتب مكافحة المخدرات في البقاع، إلى حد إطلاق دورياته النار على المزارعين، ويقتل بعضهم، فيما يستخدم في بيروت هاتفه كثيراً مع من هم «فوق»! في البقاع يقتل المزارعين وفي بيروت تباع المخدرات على بعد أمتار من مكتبه.

قضاء المخدرات

لكن القضية لم تنته هنا. بعد انتهاء قاضي النيابة العامة بلال الضنّاوي من التحقيقات مع الموقوفين، وعددهم أربعة، أحال القضية على قاضي التحقيق الأول. هذه الدائرة توزّع القضايا على قضاة التحقيق، عادة، بحسب المناوبة. آنذاك لم يكن القاضي جعفر قبيسي هو المناوب، ولكن مع ذلك أحيلت القضية عليه، ما أثار أسئلة لدى بعض العاملين في قصر العدل عن السبب! مصدر مواكب من داخل القصر ذكر لـ«الأخبار» أن القضية بدت «كأنها موجهة لتذهب إلى القاضي قبيسي حصراً». هذا الأمر، أو علامة الاستفهام هذه، تتضخم عندما يتبين أن قبيسي وافق فوراً على إخلاء سبيل الموقوفين الأربعة! إنها من السوابق في قصور العدل. القضية ليست ضربة كف ولا سرقة دراجة نارية أو مرايا سيارات. هي قضية اتجار بالمخدرات وترويجها، وقد درج العرف في القضاء على ألا يُقبل إخلاء السبيل فيها، وسجن رومية يشهد على ذلك. ذاك السجن الذي يتكدس فيه السجناء الفقراء، غالباً، ممن لا ظهر لهم، الذين لا تُرفع لأجلهم هواتف الوساطات، أو رسائل الترهيب بالنفوذ أو الترغيب بالفلوس. من نماذج هؤلاء السجناء إبراهيم. ب. الذي مضى على توقيفه أكثر من 5 سنوات، من دون محاكمة، ولم يحصل على نتيجة رغم بعثه برسائل إلى وزير العدل والقضاة المعنيين.
رفع القاضي قبيسي موافقته على إخلاء السبيل إلى القاضية التي تترأس النيابة العامة هذه الأيام، بالإنابة، رندى يقظان. وكان لافتاً أن تستأنف إخلاء سبيل اثنين، وتوافق على إخلاء سبيل اثنين. والأخيران هما ك. ب. و ر. ع، الرأس المدبر، والحلقة الأخطر في العصابة، وهما اعترفا، والاعتراف مدوّن، بأعمال التجارة والترويج، ومع ذلك أخلي سبيلهما! أما الاثنان اللذان أبقي عليهما قيد التوقيف فهما الحلقة الأضعف. أطلق سراح من يحمل الجنسية الأميركية، وأبقي على اللبنانيين، ومن بينهما الفتاة.
وفي سياق متصل، كان يفترض أن تحال قرارات قاضي التحقيق على القاضي الذي بدأ الاستجواب في النيابة العامة، وهو بلال الضناوي، ولكن لسبب غير مفهوم أخذت القاضية يقظان القضية إلى مكتبها، مستغلة عدم وجود الضناوي في عمله في ذلك اليوم. بدا المشهد أقرب إلى لعبة «الحرامية». هذا التوصيف بحرفيته وصل إلى «الأخبار» من معنيين داخل قصر العدل. المخلى سبيلهما يحملان الجنسية الأميركية، والسفارة طالبت بهما، ووالد أحدهما من النافذين بواسطة معارفه وأمواله الطائلة والشركات التي يملكها... فكانت النتيجة: إخلاء سبيل!.
استمرت القضية، ليصل الاستئناف على الاثنين المبقى عليهما إلى الهيئة الاتهامية في بيروت، برئاسة القاضية ندى دكروب التي قيل إنها لم تفهم سبب إخلاء سبيل اثنين والإبقاء على اثنين، علماً بأن القضية والاعترافات واحدة. يذكر أن القاضي قبيسي تنحّى عن القضية بعد موافقته على إخلاء السبيل، وقبله تنحّى القاضي شوقي الحجار عنها، واليوم كل قاض تصله يقول «أبعدوا هذه الجيفة عني». وهي اليوم في عهدة القاضي فريد عجيب.

دوامة «التفتيش» و«القرف»

القضية اليوم تتناقلها الألسن داخل العدلية مع عبارة: «فضيحة بجلاجل». اللافت في إخلاء السبيل، وعلى فرض قانونيته، أن الكفالة التي طُلبت فيه متدنية جداً مقارنة بقضايا أخرى، وهي مليون ليرة لبنانية فقط! أهالي هؤلاء الموقوفين لديهم ثروات هائلة، ويستعملونها في النفوذ، ومع ذلك لا تطلب منهم كفالة سوى بمبلغ مليون ليرة، في حين تطلب مبالغ مضاعفة مرّات في قضايا أخرى أبطالها من الفقراء! إنها قضية النقائض من ألفها إلى يائها.
قيل إنها أصبحت لدى «هيئة التفتيش القضائي». هذه الهيئة التي يرأسها القاضي الصيداوي أكرم بعاصيري الذي تربطه علاقة وثيقة بالقاضية يقظان، والأخيرة على صلة وثيقة بالقاضي السابق سعيد ميرزا، وهو من أشد المقرّبين من بعاصيري. هذه هي دوامة النفوذ المغلّف بالإبهام والغموض. قضية تحمل مخالفات سافرة للقانون، تبدأ من المخفر ومكتب مكافحة المخدرات، مروراً بالقضاء من النيابة العامة وقضاء التحقيق... سيناريو فاسد بطله دائماً والد الشاب الجامعي المروّج، الصورة النمطية لصاحب النفوذ لبنان، الذي يحني بماله رؤوس رجال الأمن وأشخاص القضاء وسواهم من العباد. هؤلاء الذين، وبمعرفة القضاة والمحامين، وكل موظف في قصر العدل، قادرون على «حفظ» أي قضية يريدونها، أو تعجيلها، بل وتحديد ما سيكون الحكم فيها قبل سنوات من النطق بحكمها. بالتأكيد لا يجوز التعميم على كل القضاة، فمنهم من كاد يبكي من هذه الصورة التي تؤخذ عن السلطة الثالثة، وسُمع يُردد في العدلية خلال 5 دقائق عبارة «قرفت» أكثر من 20 مرّة، في حين سمع آخر يصرخ في مكتبه بسبب هذه القضية السوداء، كما سمّاها، والتي اعتبر انها لا تُشرّف أحداً في القضاة.
اليوم ربما على القوى الأمنية المعنية، ومثلها القضاة، أن يهيّئوا جواباً لنزلاء السجون من الموقوفين «اعتباطياً». لآلاف السجناء الذين لديهم قضايا مماثلة، ولكن لا قدرة لهم على توكيل محام، من بالعي الأموال، للدفاع عنهم بنحو جدّي. وإلا فبأي فلسفة تبرر هذه الدولة بعد صفتها كدولة، ومن ثم صلاحيتها لاحتجاز حرية البشر؟


هل قلت مسيرة مهنية؟

مطلع الشهر الجاري، وقبل وصول قضية شبكة المخدرات إلى القضاء، كان النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي حاتم ماضي قد كفّ يد كل من النائب العام الاستئنافي في بيروت بالإنابة القاضية رندى يقظان والمحامي العام الاستئنافي القاضية مايا كنعان، عن النظر في ملف النيابة بسبب «مخالفتهما تعليماته القضائية، على أن تحصر المراجعات بباقي المحامين العامين، وبالتالي التعميم على الضابطة العدلية عدم التواصل مع القاضيتين». لاحقاً، وبعد اعتراضات من داخل الجسم القضائي وخارجه، عاد ماضي عن قراره، وجاء في الخبر الرسمي أنه «بهذه المناسبة يشيد مجلس القضاء الأعلى بالقاضيتين المذكورتين ونوّه بمسيرتهما المهنية».
كان هذا يوم 14 أيار الجاري. ويا للصدف، لمن يؤمن بالصدف، كانت فضيحة شبكة الاتجار المخدرات، بالموافقة على إخلاء سبيل اثنين من الموقوفين، أول قرارات يقظان بعد عودتها إلى العمل. هنا لا بد من القول لأعضاء مجلس القضاء الأعلى العظيم، مبروك عليكم هذه «المسيرة المهنية» التي تشيدون بها!


على فكرة| بأي صفة تسجن الدولة مواطنيها؟

طلب المدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي حاتم ماضي (الصورة)، أول من أمس، من القضاة المعنيين الالتزام بتطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. لا جديد في الأمر. القضاة يعرفون هذه المادة وربما يحفظونها عن ظهر قلب. هذه المادة التي تنص على عدم جواز استمرار التوقيف في الجنايات لأكثر من سنة، بقرار معلّل، باستثناء بعض الجنايات. المسألة كلها تكمن في هذا «الاستثناء». فتلك المادة لا تشمل التوقيف المحدد في قضايا المخدرات مثلاً، فتُترك المدة مفتوحة إلى ما لا نهاية! هذا الاستثناء يعطي القضاة حجّة للاسترخاء في هذه القضايا تحديداً، فيصبح عندها سجن رومية، بل سائر السجون، مليئة بأشخاص مضى على توقيفهم سنوات طويلة من غير محاكمة. وبالمناسبة، ربما يظهر في النهاية بعد المحاكمات أن هؤلاء من الأبرياء، فمن يعوّض عليهم سني عمرهم؟
قضايا المخدرات ليست تفصيلاً، فهي، بحسب مصادر قضائية، باتت أكثر القضايا التي تزدحم بسببها سجون لبنان. لا بأس بدعوة المدّعي العام القضاة إلى الالتزام بالمادة 108 المذكورة، لكن ربما كان الأجدى العمل على تعديلها من الأساس، لإلغاء الاستثناءات أو للتخفيف منها، وبذلك تُسحب الحجّة من القضاة المتراخين. عندها يصبح هؤلاء القضاة أمام نصوص قانونية توجب عليهم الإسراع، ولا تترك لهم فرصة للتراخي تحت طائلة الإحالة إلى التفتيش والعقاب.
ليس سهلاً أن يقول ماضي إن في لبنان 5900 سجين، فيما لا تتسع السجون لأكثر من 2800 سجين. الحديث هنا عن أكثر من ضعف السعة! الاكتظاظ هذا يرقى إلى حد مخالفة أبسط معايير حقوق الإنسان، وتحديداً ما يُعرف عالمياً بـ«الحقوق الدنيا للسجناء».
بدا ماضي في تصريحه بعد اجتماعه بالقضاة واقعياً، فبعد طرحه لما يتصوره من حلول، قال: «أكثر من هذا لا نستطيع أن نفعل». في المقابل، لفت إلى أن مشكلة الاكتظاظ في السجون، وأحياناً التأخير في المحاكمات، تشترك في مسؤوليتها القوى الأمنية المعنية بمسألة سوق السجناء إلى المحكام. فماضي، وسائر القضاة، وكل الأجهزة الأمنية، تعلم ما يعانيه على سبيل المثال سجن طرابلس لهذه الناحية. هناك أكثر من 1000 سجين، وفي أحيان كثيرة تكون المحكمة قد حدّدت موعداً لجلسات 20 سجيناً، فلا ينقلون إلى المحكمة بسبب «عدم توفر آليات نقل كافية».
كيف يمكن لدولة أن تقنع سجيناً بأنها دولة قادرة على منحه محاكمة عادلة، فيما هي لا تملك سيارة لنقله إلى المحكمة! كثيرون من السجناء الذين يتصلون بـ«الأخبار» يسألون: «كيف تسمح الدولة لنفسها بأن تسجن الناس وهي لا تملك أبسط أدوات السجن؟». سؤال برسم وزير العدل والقضاء والقوى الأمنية وكل مسؤول في هذا المجال.
م. ن.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]