الحب الممنوع وعضو الذكورة



كان بإمكان الزعيم الطائفي الذي يطيّر البرقيّات بمناسبة وغير مناسبة أن يضطلع بموقف أقوى (هيثم الموسوي)
أسعد أبو خليل

الحب والزواج من خارج الطائفة ممنوع أو مكروه، إلا لزعيم الطائفة الأوحد. كسرت الحرب الأهليّة بنى الزعامة الإقطاعيّة في الطائفة الشيعيّة كما أنها أقصت الزعامات السنيّة التقليديّة إلى غير رجعة (تصرّ حركة «أمل» لسبب من الأسباب على الاحتفاظ بهياكل عظميّة لممثّلين عن زعامات الإقطاع في قوائمها الانتخابيّة). وظاهرة حزب الكتائب وحزب الأحرار بين الموارنة منذ الخمسينيات جاءت على حساب الزعماء التقليديّين، وبعضهم إقطاعيّو الخلفيّة. وحدها الطائفة الدرزيّة بقيت في منأى من التأثيرات لأن كمال جنبلاط (وابنه من بعده) كان يدعو إلى التغيير والإصلاح _ لم يدع يوماً للثورة لكنه تقدمي مقارنة بوليد _ في الطوائف غير الدرزيّة فقط. «الجبل» كان دائماً «مُحيّداً» إزاء الحركة الوطنيّة والمقاومة الفلسطينيّة. وكمال جنبلاط قاوم انخراط الحزب التقدّمي الاشتراكي في الحرب حتى قيل إنه يحارب حتى آخر فلسطيني، وأحياناً قيل حتى آخر شيعي. (طبعاً، دفع وليد بميليشيا الحزب في الحرب لكن بعنوان الصراع الطائفي في حرب الجبل، أو بعنوان صراع على زعامة الأحياء والخوّات في ما بعد في بيروت، بالإضافة إلى بطولات أكرم شهيّب في حرب 7 أيّار الكونيّة).
ليست الجريمة التي قطعت بعضاً من جسد ربيع الأحمد وسجنت ردينة ملاعب، عابرة في التاريخ اللبناني المعاصر. والجرائم الفظيعة تحدث في كل مجتمع وزمن حول العالم. لا نريد أن نغرق في استفظاع أي وحشيّة وخصوصاً أن الطوائف الأخرى في لبنان تكنّ بغضاء ضد بعضها البعض وتجهل عادات بعضها وتقاليدهم وعقائدهم. لا يزال الكثير من السنّة يجزم أن الرجل الشيعي يمارس زواج المتعة على مدار الساعة، ولا يزال غير الدروز ينظرون إلى الدروز بمنظار الخوف والريبة والجهل. وليست الطوائف في لبنان في موقع وعظ الدروز عن موقع المرأة: فتعدّد الزوجات ممنوع عند الدروز ويحق للمرأة الدرزيّة، مثلاً، نيل نصف ما يملك الرجل بعد الطلاق.
لكن هناك ما يجب المفاتحة به: مسألة الانغلاق الطائفي عند الدروز. ربما لأن أبواب الدخول إلى الطائفة أغلقت في مطلع القرن الحادي عشر، فإن الإصرار على الزواج من داخل الطائفة لا يزال سارياً ولا يخالفه إلا من كان زعيماً، أو من كان قويّ القلب والشكيمة. حتى في أميركا، تعقد الجمعيّة الدرزيّة الأميركيّة مؤتمراتها السنويّة وتعقد الحلقات والندوات والدبكات، لكن الغرض لا يستر نيّة تدبير زيجات من داخل الطائفة. ليس الدروز وحدهم من بين الأقليّات حول العالم ممن يخشى الانقراض: فهناك نزعة عند اليهود للتشديد على ضرورة الزواج من داخل الدين مع أن نحو النصف في أميركا يخالفون ويخالفن تلك المشيئة. وقد نشرت منظمة الصحّة العالميّة دراسات منذ الثمانينيات تظهر فيها أن نسبة الزواج بين أولاد العم من داخل الطائفة عند الدروز تفوق نسبها بين باقي الطوائف (وهناك مضاعفات صحيّة مؤذية لذلك، كما أن بعض الدراسات في الجنوب اللبناني أظهرت أن زواج القربى أعاد إنتاج أمراض معيّنة بين المولودين والمولودات).
المُفاتحة في مواضيع الطائفة الدرزيّة ممنوع على الداخل وعلى الخارج: وقد تعرّض عبدالله النجّار قبل سنوات من الحرب الأهليّة للضرب المُبرّح (أقعده سرير المُستشفى) لأنه وضع كتاباً عن الدروز من دون الرجوع إلى المراجع الدينيّة والسياسيّة للطائفة (ولا يزال كتابه ممنوعاً). لكن للدروز الحق في الحذر من موضوع المُفاتحة في مواضيع تخصّ الطائفة بحد ذاتها. فالجهل والتعصّب ضد الدروز يسريان على كل طوائف لبنان دون استثناء، كما أن دور بعض الدروز في فلسطين المُحتلّة في خدمة الاحتلال زاد من مشاعر النفور ضدهم في سوريا ولبنان. ومصانع الكراهية في القوّات اللبنانيّة أعادت إنتاج كراهية تاريخيّة ضد الدروز أثناء حرب الجبل وبعدها، كما أنها تقصّدت إهانة مشاعر الدروز عبر نشر «رسائل الحكمة» مع أن نشرها لم يؤدِّ غرضه لأن معنى المضمون باطني غير ظاهر.
إن موضوع ربيع الأحمد وردينة ملاعب هو قصّة الحب الممنوع في بلادنا. رغم قشور تقليد الحضارة الغربيّة ومحاكاة الرجل الأبيض على أكثر من صعيد، فإن الإيغال في العلاقات الاجتماعيّة المتخلّفة (بالمعنى الزمني) لا يزال يسود في بلادنا. الحب لا يزال محظوراً ونسب الزيجات التقليديّة تفوق الربع والنصف في عدد كبير من المجتمعات العربيّة (مثل اليمن حيث تصل إلى نحو ثلاثة أرباع في بعض المناطق القبليّة). الحب ممنوع لأنه يكسر الحواجز ويدفع بالمُحب والمُحبّة إلى تحدّي التقاليد والأديان والتسلّط العائلي. الحب ممنوع لأن منه يستمدّ الفرد أكبر شحنة شجاعة. لا يقف أمام المُحب عقبة عندما يريد أن يصل إلى المحبوبة. والعقبات والموانع أمام الحب تملأ مجلّدات الأدب العالمي وتضع نهايات مأساويّة للمحبّين. ليس سهلاً أو عرضاً أن قوانين رجم العشّاق لا تزال تسري في أكثر من بلد عربي (حتى لو كان تطبيقها لا يسري إلا على الفقراء وموسميّاً).
إن الفرض الحصري لسريان قوانين الأحوال الشخصيّة للطوائف يكرّس مفاهيم حظر الحب أو حاجته إلى الرعاية الدينيّة الرسميّة، حتى لا يُراق على جوانبه الدم. وسلطة رجال الدين (متى يصبح هناك نساء الدين في بلادنا، ومتى تزول سلطة رجال الدين؟) انعكاس لاستمرار نمط تقليدي من العلاقات الاجتماعيّة. ربيع الأحمد وردينة عوقبا لأنهما لم يلتزما بشروط الحياة في داخل الطائفة. إن الموضوع اليوم محاط بأكاذيب وأباطيل، لكن القصّة لا تحتاج إلى مفسّرين. تجرّأ ربيع وتجرّأت ردينة على الزواج من خارج الطائفة. هذه هي الجريمة. والاقتصاص يكون من الطرفيْن. لا يحق للدولة في لبنان (لأن سلطة الدولة في المجتمعات المتخلّفة مثل لبنان لا تتعدّى حدود العائلة، مما يعني أن لا قوانين تجريم للاغتصاب الزوجي في لبنان، وليس هناك من مثال واحد لتدخّل الدولة في حالة من التعنيف الوحشي للأطفال. حتى في العلاقات الجنسيّة المُحرّمة في العائلة، تبقى الدولة بعيدة عن الموضوع لأنها لديها مشاغل أكبر وأهم، مثل إنشاء مركز للحوارات بين الأديان، الذي يريده ميشال سليمان في باب التبّانة).
إن العقاب الذي ناله ربيع كان مقصوداً فيه أن يكون علنيّاً. هو مشهد أو «فرجة»، مثلما وصف ميشيل فوكو تطبيق عقوبات الجريمة في أوروبا في القرون الوسطى وبعدها، في كتابه «عاقب وراقب». واختيار عضو الذكورة كان لأكثر من سبب: قصد قبل كل شيء أن يمنع هذا الرجل الخارج عن الطائفة أن يلوّث نسل العائلة بدمه. إن قطع العضو كان من أجل منع الإنجاب (لكن يبدو أن المعرفة العلميّة للمعاقبين المجرمين _ وهم أكثر من الشخصيْن اللذين يحظيان برعاية ورفق من ميليشيا آل الحريري التي تتحرّك تحت اسم «جهاز المعلومات» أو قوى الأمن الداخلي _ كانت مشوّشة إذ إنهم أمعنوا تحطيماً وتهشيماً في الخصيتيْن بعد قطع العضو للتأكد من نجاح المهمّة). كما أن قطع العضو كان يهدف إلى اغتيال ربيع الأحمد، وإن بقي على قيد الحياة. لهذا، فإن نقاشاً دار بين المجرمين بعد قطع عضو ربيع وبعد أخذ صور تذكاريّة مع العضو، حول ضرورة أو عدم ضرورة قتل، أو النقاش في طريقة القتل، ما إذا كانت ستكون بالذبح أو الشنق أو التقطيع. وصارحنا ربيع في برنامج «نهاركم سعيد» أنه يفكّر في الانتحار يوميّاً. من يلومه إذا كنا نعيش في عصر وثقافة يختصر فيهما عضو الذكورة الرجل وتختصر فيها أعضاء المرأة التناسليّة المرأة نفسها. قل إنها أعضاء تناسليّة تمشي على الأرض. إذا مات العضو مات حامله، حتى لو بقي على قيد الحياة. لهذا فإن الإنجاب (المُكلّل بإنجاب الصبيان من أجل تقديم المُغلي والسيجار الفاخر) من ضرورات الحياة.
والإعلام اللبناني تعامل (في بعضه) بخفّة مع خبر الجريمة الفظيعة. المؤسسة اللبنانية للارسال وضعت الخبر (قبل أن تنتقدها «السفير» في صفحة «صوت وصورة») في باب الطرائف. صحيح أن المحطة نفسها أفردت حلقة خاصّة من «نهاركم سعيد» للموضوع، وحسناً فعلت عندما استضافت خبيرتيْن نسويّتيْن، لكن المذيعة تعاملت مع الموضوع بخفة لافتة صاحبتها ضحكات وقهقهات (والمذيعة نفسها باتت معروفة من اللبنانيّين واللبنانيّات عندما اتشحت بالسواد وظهرت على أكثر من محطة لتولول وتنتحب حزناً وأسى على وفاة فقيد الصحافة والمدير الاستخباراتي، وسام الحسن). ولسبب ما، لم تعلم المذيعة أن كلمات «نموذجيّة» أو «ردة فعل» أو غيرهما مع مرادفاتهما موجودة بوفرة في اللغة العربيّة، فأصرّت على أن تستعين بكلمات فرنسيّة ساعة وإنكليزيّة ساعة أخرى (الاستعانة بكلمات أجنبيّة من دون الضرورة ليست حكماً دليل ثقافة بقدر ما هي محاولة لستر انعدام الثفاقة).
وحسناً فعلت فهميّة شرف الدين ونادين معوّض عندما وضعتا الموضوع في سياق التسلّط الذكوري في مجتمعنا، لكن شرف الدين وقعت في خطيئة الاستعلاء اللبناني التقليدي عندما أضافت مستفظعة أن جريمة كهذه «لا تقع حتى في أفريقيا». إن ربط أفريقيا (وليس مدن الغرب الكُبرى، لسبب من الأسباب) بالجريمة والوحشيّة من مخلّفات ثقافة العنصريّة الاستعماريّة للرجل الأبيض. لكن المحطة المذكورة أهانت الضحيّتيْن على أكثر من صعيد: ليس فقط من ناحية المُزاح الذي صاحب أداء مديرة الحلقة، بل خصوصاً في قبول الشروط غير المهني الذي فرضته عائلة ردينة، أي (بعض من) الشلّة التي نفّذت الجريمة وأشرفت على إخراجها. أصرّت العائلة على أن ردينة لن تجيب عن أي سؤال وستكتفي فقط بقراءة بضع كلمات تصف ربيع بالكاذب. أي أن المحطة ساهمت في الترويج لأكاذيب العائلة التي خطفت رويدة ولا تزال تحتفظ بها كأسيرة (وهذا يتماشى مع القانون اللبناني الأسري، ومع قانون «العنف الأسري» الجديد الذي _ بفضل تلاقي حزب الله وتيّار المستقبل في مواضيع العداء للمرأة وحقوقها _ يُحلّل الاغتصاب الزوجي لأن الجماع من «حق الرجل»). نريد أن نسأل عائلة ردينة إذا كانت هي أيضاً قد تعرّضت لبتر الأعضاء صوناً للشرف. أكثر من ذلك، أضافت المذيعة المُستعينة ببضع كلمات بالفرنسيّة والإنكليزيّة أن المحطة لا تتبنّى أية من الرواتيْن: أي رواية ربيع القابع في سرير المستشفى ورواية ردينة الأسيرة في سجن عائلتها. لكن رواية ربيع عن بتر عضوه لا تحتاج لتأكيد أو توكيد من محطة بشير الجميّل. وأطبّاء ربيع أكّدوا حكايته، قبل غيرهم. أما الأسيرة، فكان يمكن المحطة _ التي لم يكن لها يوماً تاريخ في نصرة المرأة إلا إذا كان تسليع المرأة وجسدها من النسويّة _ أن تقول أن شروط حجز ردينة غير معروفة وأن عدم السماح للمحطة بسؤالها عن حالها غير مقبول مهنيّاً ويسوّغ لرفض التخابر المشروط معها. لكن لا يجوز التعميم عن الموضوع، لا عن العرب ولا عن الدروز ولا عن أهل بيصور. هناك نحو 50 عائلة من بيصور من الزيجات المختلطة، وفق صديق من الطفولة من بيصور. كما أن تصوير الدروز أنهم كتلة متراصّة لا يجوز: فدروز قرنايل مثلاً أكثر تقبّلاً من دروز مناطق أخرى للزواج المُختلط، وهناك عوامل طبقيّة مُرتبطة. ودروز الشوف أكثر محافظة من دروز بيروت، مثلاً، أو حتى دروز حاصبيّا التي باتت أكثر تقبّلاً للزيجات المُختلطة. لكن هناك عامل السياسة وهو الأهمّ.
صحيح أن وليد جنبلاط دان العمليّة وأصدر بياناً (متأخراً) دعا فيه الدروز إلى الانفتاح. ولكن كان يمكن الزعيم الطائفي الذي يطيّر البرقيّات بمناسبة وغير مناسبة حول العالم للتعليق على أحداث في أقصى نواحي الكوكب أن يطلع بموقف أقوى، وخصوصاً أن ربيع تحدّث عن ضلوع النائب أكرم شهيّب في إيواء المجرمين أو الحديث معهم أثناء ارتكاب الجريمة. لكن صدقيّة كلام جنبلاط تتناقص إذا ما قارنت كلامه بكلام البيان الرسمي للحزب التقدمي الاشتراكي والذي نُشر على موقع الحزب الرسمي. ماذا يقول بيان الحزب هذا؟ إن هذا الحزب الذي لا يمتّ بصلة إلى التقدميّة أو إلى الاشتراكيّة أفتى بما يلي: «لأن الشرف والعرض في مجتماعاتنا العربية وعاداتنا الشرقية كانا ولا يزالان من الخطوط الحمراء»، وكان على الحزب أن يضيف أن الدم أريق لهذا السبب، أي صوناً للشرف الرفيع. لقد عاد الحزب إلى لغة الشرف والعرض، وهو لم يخرج عنها يوماً. يتحدّث البيان أو المقال الرسمي على الموقع عن «الحقائق والوقائع الدامغة التي تؤكد أن ربيع الأحمد لم يكن وحده الضحية في جريمة بيصور». صحيح أن ربيع ليس الضحيّة الوحيدة بل أن ردينة هي أيضاً الضحيّة وهي لا تزال حبيسة العائلة والتقاليد والشرف والناموس، وقد لا نصل إلى معرفة حقيقة وضعها أبداً لأن السؤال عنها سيصطدم بالشرف والعرض (عندما كان شقيق ردينة يُمعن قطعاً في عضو ربيع، صرخ بالحاضرين حوله محذّراً من الإقتراب منه، إن المعني «هتك عرضي»). ولم يفوّت الحزب مناسبة للإشادة بدور المدينة والحزب في التصدّي لقوّات الاحتلال الإسرائيلي (نجهد كي نجد أثراً لتصدّي الحزب التقدّمي الإشتراكي يوماً للعدوّ الإسرائيلي، إلا إذا كان استقبال رئيس الحزب لزميله الاشتراكي، شمعون بيريز، يدخل في إطار مقاومة العدوّ بتعريف أحمد فتفت المضياف). وأكرم شهيّب لم يردّ على اتهامات ربيع والتزم الصمت. هذا الذي لا يفوّت فرصة للحديث التلفزيوني اكتشف فجأة أن السكوت من ذهب. لكن غازي العريضي (وهو من بيصور وله فيها قصر منيف) تحدّث عن الموضوع ووصف جريمة بتر العضو وأسر الفتاة بـ«ردة الفعل». وأشاد العريضي ببلدته وأبناء جلدته وأفاض في الحديث وكأن الموضوع هو إهانة بيصور وليس الاعتداء على عاشقيْن. لكن هناك مسؤوليّة حزبيّة (أي الحزب التقدّمي الاشتراكي) في سيادة نمط وتقاليد اجتماعيّة بالية. إن أحزاب اليسار اللبناني في الجنوب اللبناني نجحت أيما نجاح عبر السنوات في كسر عرى العلاقات الاجتماعيّة الإقطاعيّة وتحدّيها وفي نشر قيم تقدميّة اجتماعيّة (طبعاً، تعرّضت تلك القيم للمحاربة من ثقافة «فضيلة» حزب الله وحركة «أمل» في ما بعد). لكن تدمير زعامة الإقطاع في جنوب لبنان هو إنجاز يُحسب لأحزاب اليسار اللبناني والفلسطيني. أما الحزب التقدّمي الاشتراكي فقد ساهم في استمراريّة القيم التقليديّة لأنها تسوّغ استمراريّة الزعامة الجنبلاطيّة (على نسق مثَل صموئيل جونسون عن أن «الوطنيّة هي آخر ملاذ للرعاع»). متى حاول الحزب المذكور أن يتحدّى القيم والتقاليد القروسطيّة فيما يفسّر الزعيم الأوحد تقلّباته باللجوء إلى ذرائع عن أمن الطائفة وحقوقها ومصلحتها. ووفق منطق جنبلاط، فلا المبادئ ولا فلسطين ولا العدل الاجتماعي ولا الاشتراكيّة تهم طالما حق الطائفة الطائفي غير مؤمّن (ووحده الزعيم الأوحد يقرر مصلحة الطائفة).
لم تعتقل الشرطة إلا مجرميْن فقط من المجموعة التي اعتدت على ربيع الأحمد. ورفضت العائلة عبر أكرم شهيّب، حامي حمى المنظمة الحزبيّة، تسليم المجرميْن إلا إلى الجهاز المضمون في الدولة. أما سائر العصابة التي شاركت في الجريمة، مباشرة أو بالتستّر عليها، فهي ستحظى بالحماية، ومن المؤكد أن مدة محكوميّة المجرميْن لن تستمرّ لشهور. أما حجز حريّة ردينة وإهمال عقد زواجها القانوني فلن تتدخّل الدولة فيه لأن ذلك يدخل في حصون الشرف والناموس والطائفة. أما ربيع الأحمد فلن يفيق من غيبوبته ولن يستطيع أحد أن يشرح له لماذا لا يستطيع أن يرى زوجته، أو أن ينجب منها. هذه من أسرار الدولة الطائفيّة العليّة.
* كاتب عربي (موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]