عودة مارتن إنديك: تركة كلينتون الصهيونيّة


أسعد أبو خليل

الصهيوني مئة في المئة نال الجنسيّة الأميركيّة بلمح البصر

لم يغب مارتن إنديك عن الساحة السياسيّة الصهيونيّة، كي يعود. هو ركن أساسي في العمل الصهيوني الدعائي منذ بدأ عمله في اللوبي الصهيوني، «إيباك»، هنا في عام 1982. لكن إعادة تعيين إنديك في منصب رسمي يتعلق بالمفاوضات العربيّة _ الإسرائيليّة تنبئ بمرحلة مستمرّة من احتكار الصهاينة في أميركا ليس فقط لرعاية المصلحة الإسرائيليّة العليا، بل أيضاً للسيطرة والتحكّم في المفاوضين العرب المُنتدبين (لكن مهمّة السيطرة على أمثال كبير المفاوضين، صائب عريقات، ليست شاقّة. طفل صهيوني يستطيع أن يقوم بالمهمّة). يبدو أن مرحلة دنيس روس لن تعود. تعرّض للكثير من النقد عبر السنوات من المفاوضين العرب (المعتدلين _ وهل هناك من مفاوضين عرب غير معتدلين؟)، لكنه رسخ في الإدارات المتعاقبة منذ عهد رونالد ريغان (عندما كان مهتمّاً بشؤون الحرب الباردة). لكن إنديك أقدر من روس في ألاعيب السياسة وفي التأثير على الإعلام وعلى الكونغرس، كما أنه أقدر في تفريخ الدكاكين والمراكز الصهيونيّة، كما كان ياسر عرفات يفرّخ دكاكين في بيروت سنوات الحرب.

تتعجّب في مراجعة مسيرة الرجل الذي لم ينل الجنسيّة الأميركيّة إلا عام 1993 _ وعلى عجل لأن بيل كلينتون أراده ركناً أساسيّاً في إدارته في شأن الشرق الأوسط. بدأ إنديك عمله في «إيباك» (الاسم الرسمي للوبي الصهيوني هنا) بعدما جاء من أوستراليا مهاجراً صهيونيّاً إلى أرض الميعاد البديلة أو الرديفة. درس في الجامعة الأوستراليّة الوطنيّة لشهادة الدكتوراه قبل أن يصل أميركا، لكن سنوات دراسته لم تكن ناصعة البتّة. أخبرني الزميل روبرت سبرنغبورغ، وهو كان أستاذاً في سياسة الشرق الأوسط هناك عندما كان إنديك تلميذاً، أن أطروحته للدكتوراه لم تكن في المستوى المطلوب وأنه كان هناك عراك قبل أن يحصل على شهادته تلك. لكن إنديك لم يكن في وارد الانخراط في العمل الأكاديمي. كان حبّه الأوّل والأخير العمل الدعائي الصهيوني، وليس هناك ساحة أخصب له من أميركا (أو في لبنان في محطة «إم.تي.في» أو «النهار» التي نشرت حواراً هذا الأسبوع مع الصهيونيّة المعروفة، وفاء سلطان، والتي تحقّر الإسلام والمسلمين بمناسبة وغير مناسبة، مما جعلها ضيفة دائمة في المنتديات الصهيونيّة في أميركا وأوروبا).
لكن إنديك قدّم خدمات كبيرة للكيان الصهيوني وللصهاينة عامّة في عمله عبر السنوات. لم يستمرّ في «إيباك» إلا بضع سنوات. تذمّر من أن المؤسّسات ومراكز الأبحاث التي تعنى بشؤون الشرق الأوسط آنذاك كانت خاضعة لتأثير شركات النفط المتحالفة والمتعاونة مع آل سعود (الذين كانوا _ آنذاك _ على خلاف مع اللوبي الصهيوني ليس حول قضيّة فلسطين التي لا تعنيهم، وإنما حول صفقات الأسلحة التي كان اللوبي يعارضها، الواحدة تلو الأخرى) ولنفوذ شبه الإجماع الأكاديمي (لمتخصّصي الشرق الأوسط) على نقد إسرائيل من المنظار الواقعي المُحافظ للحزب الجمهوري. لم يكن هناك مركز أبحاث ودراسات لمدّ وسائل الإعلام التلفزيونيّة الصاعدة والمكتوبة بالخبراء الصهاينة لكن الأكاديميّين المتخصّصين لم يكونوا من أنصار إسرائيل (نتحدّث عن جيل مايكل هدسون ومالكولم كر وألبرت حوراني وغيرهم). هنا تكمن أهميّة عمل إنديك.
أسّس إنديك «مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» كذراع فكرية للوبي الصهيوني. وكان _ ولا يزال _ على صلة وثيقة بالمموّلين اليهود الصهاينة الذين يريدون نشر الدعاية الصهيونيّة حول العالم. كان يعرف كيف يجذبهم، مع أن مموّلة ثريّة كانت من أكبر مساعديه في حملاته تلك آنذاك. وبالرغم من أن ميول إنديك السياسية كانت ديموقراطيّة لا جمهوريّة بالمعيار السياسي الأميركي، فإنه لم يكترث للأمر على عادة الصهاينة الذين يرون مصلحة إسرائيل واحتلالها فوق أي اعتبار. كان يجمع الجمهوريّين والديموقراطيّين في بوتقة واحدة بغرض صهيوني واحد (وهذا العمل الجبهوي سمة أساسية في العمل التنظيمي الصهيوني في الغرب، خلافاً للعمل التنظيمي العربي في الغرب حيث هالني عندما وصلت إلى أميركا قبل 30 سنة أن ناشطي الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين لا يتعاونون أو يتعاطون أحياناً مع ناشطي الجبهة الديموقراطيّة لتحرير فلسطين، والعكس).
ويُسجّل لإنديك أنه منظمّ فعّال وخبير في جذب الأموال. تأسس المركز من بضعة أشخاص في البداية لكنه ما لبث أن فرض نفسه لا من حيث الكفاءة بل من حيث الصلة باللوبي ومن حيث الإنتاج (السياسي لا الأكاديمي الرصين) الغزير. وكان المركز في بدايته شبه مُقاطَع من مراكز الأبحاث التقليديّة (مثل «مؤسّسة الشرق الأوسط» في واشنطن، العاصمة) وذلك بسبب الانحياز والارتباط بجهاز اللوبي. وكانت وسائل الإعلام الأميركيّة تستشهد بآرائهم في مقالات عن الشرق الأوسط وعن «مسيرة السلام» _ التي لا نتمنّى لها الوصول بسلامة _ ولكن مع تعريف المؤسّسة على أنها في صف الفريق الإسرائيلي. وكان إنديك يتعاون مع أجهزة الدولة والإعلام في إسرائيل، وكان يدعو خبراء منهم لتبوّء مناصب زمالة وأبحاث هنا في أميركا للتأثير على الرأي العام.
وترافق صعود مارتن إنديك مع صعود النفوذ الصهيوني في الحزب الجمهوري في عهد ريغان. تمّ قتل الجناح الواقعي المُحافظ الذي كان موالياً لمصالح دول النفط والغاز العربيّة، والذي كان يرى في إسرائيل تهديداً لمصالح أميركا العسكريّة والإقتصاديّة في المنطقة. ومنذ حملة مايكل دوكاكس الإنتخابيّة الرئاسيّة عام 1988، كان كل مرشّح رئاسي أميركي يتسعين بمارتن إنديك كمستشار له في شؤون الشرق الأوسط، وكان لا يجرؤ على إعلان موقف أو التحدّث عن الشرق الأوسط من دون استشارة السيّد الصهيوني المذكور. ولم يكن للرجل كتابات أو نظريّات غير تلك السائدة في الدعاية الصهيونيّة التقليديّة. فرض إنديك نفسه كحجّة في شؤون مصلحة إسرائيل داخل الحزب الديموقراطي (كما عمل على دفع دنيس روس _ زميله في المؤسّسة _ كي يصبح رديفاً له في الحزب الجمهوري). واختاره بيل كلينتون مستشاراً له في حملته الرئاسيّة عام 1992، قبل أن ينتقيه لإدارة شأن الشرق الأوسط داخل مجلس الأمن القومي، ثم عيّنه سفيراً في دولة العدوّ الإسرائيلي، قبل أن يصبح المُقرّر الأوّل في صنع السياسة الأميركيّة نحو الشرق الأوسط في إدارة كلينتون.
وقد قوبلت دعوة إنديك من قبل كلينتون بالاستهجان في الأوساط الأكاديميّة والأوساط العربيّة في أميركا. لم يكن للرجل أي خلفيّة في دراسات الشرق الأوسط خارج العمل الدعائي المحض. يمكن تأريخ مرحلة نهاية دور المستعربين في السياسة الخارجيّة الأميركيّة (ودورهم لا يحتمل التعظيم من قبلنا لأنه دار في نطاق رؤية الحزب الجمهوري الواقعيّة والتي ارتبطت بأنظمة النفط والغاز _ وهذا يفسّر كيف أن المستعربين توّجوا سنوات الخدمة قبل التقاعد في السفارة الأميركيّة في الرياض، كما فعل تشاز فريمان وروبرت مورفي اللذان _ مثل غيرهم في تلك المناصب _ ارتبطا بمصالح ماليّة مع آل سعود، أو آل الحريري في حالة مورفي، بعد تقاعدهما). ما عاد اللوبي الصهيوني يحتمل وجود فريق في داخل الإدارة الأميركيّة غير محسوب على اللوبي الصهيوني. يمكن مؤرّخي دولة العدوّ الإسرائيلي ودعايتها في أميركا تكريم إنديك على أنه الرجل الذي قضى بالضربة القاضية على المستعربين ونفوذهم، إلى الأبد. وبدلاً من تنقّل المُستعربين من الإدارة إلى «مؤسّسة الشرق الأوسط» كما كانت الحال في الماضي، أصبحت «مؤسّسة واشنطن» التي يديرها إنديك محجّة أساسيّة لكل طامح، ومقرّاً للتداول بين أهل السياسة والإعلام والديبلوماسيّة.
لكن الأمر لم يرق العرب الأميركيّين. كانت أميركا حتى السبعينيات تتحاشى إرسال سفير إلى إسرائيل من الديانة اليهوديّة كي لا يُقال إنها تعاني من انحياز (وكأن الانحياز لا جوانب أخرى له). وكتبت الصحف عن امتعاض عند العرب لتعيين إنديك في إدارة كلينتون، خصوصاً لما صاحب ذلك من تسريع في نيله الجنسيّة الأميركيّة التي ينتظرها العربي لسنوات طويلة قبل ان يحصل عليها قانوناً. هنا لعبت السفارات العربيّة دوراً هاماً إذ إن إنديك كان قد أقام علاقات وطيدة مع السفراء والديبلوماسيّين العرب في واشنطن، وكان يتلقّى الدعوات منهم (ومن سفارة لبنان بالمناسبة) لحضور حفلات العشاء والكوكتيل. وطلع جيمس زغبي (رئيس المعهد العربي _ الأميركي، القريب من دولة الإمارات، قرب دار الصيّاد في لبنان) بموقف لافت آنذاك: خرج عن الإجماع العربي _ الأميركي وطلع بموقف مُرحّب بإنديك.
لم أصدّق ما قرأت صبيحة ذلك اليوم في جريدة «ذي واشنطن بوست» عام 1993. اتصلت بزغبي (الذي تنشر له «السفير» مقالاته) وعبّرت له عن غضبي ورجوته أن لا يلزم أحداً بغبائه غير نفسه بمواقفه المُعلنة. لكَ أن تكون غبيّاً كما تشاء لكن ليس باسمي واسم العرب هنا، قلتُ له. طالبته بالتوقّف عن الحديث باسم العرب _ الأميركيّين. وكان أن طلب مني ومن الراحلة هالة سلام مقصود الاجتماع به لتوضيح موقفه، لكننا رفضنا الاجتماع به. إنديك ردّ له الجميل، وعيّن ابنه موظّفاً في وزارة الخارجيّة، وكان يفتح أبواب مكتبه لزغبي كي يأتي لتقديم الطاعة والولاء لإدارة كلينتون، ولأخذ الصور التذكاريّة لمناسبة ولغير مناسبة.
ولم يكن صعود مارتن إنديك في تقرير السياسة الأميركيّة في الشرق الأوسط إلا جزءاً من ترسيخ القرار الإسرائيلي في أميركا. لم يكن للرجل مواهب نظريّة أو أكاديميّة غير قدرته على التنظيم والبوتقة الصهيونيّة. وفي إدارة كلينتون، كان دور إنديك التقريب بين وجهات نظر ليكود وحزب العمل في الإدارة، لا أكثر. وهذا الدور لإنديك صاحب دوره في إسرائيل نفسها حيث أرسله كلينتون سفيراً لدولة لم يمرّ على حمل جنسيّتها له أكثر من سنتيْن فقط. لكن دوره في إسرائيل لم يكن إطلاقاً في التوفيق بين العرب والإسرائيليّين بقدر ما كان في الإصرار على تضييق شقّة الخلاف بين «العمل» والليكود من أجل فرض صيغة استسلام مقبولة من المفاوض العربي (المدعوم والمُموّل خليجيّاً وأميركيّاً وإسرائيليّاً).
لم يرجع إنديك بعد تركه العمل السياسي الرفيع في إدارة كلينتون إلى المؤسّسة الأم التي أسّسها. بل أنشأ مؤسّسة صهيونيّة جديدة في قلب مؤسّسة بروكنغز، وهي كانت مؤسّسة ليبراليّة عريقة تعاني، كغيرها، في السنوات الاقتصاديّة العجاف من شحّ في التمويل. أقنع إنديك الإسرائيلي المتطرّف (وهل هناك إسرائيليّون غير متطرّفين؟)، حاييم صابان (الذي حاول إقناع أمير قطر السابق ببيعه «الجزيرة» لقاء بضعة مليارات من الدورلات) بإنشاء «مركز صابان». وتحوّل المركز برعاية إنديك إلى نوع من النسق الأقرب إلى الحزب الديموقراطي من «مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، لا بل إن بعض الأفراد تناقلوا وتداوروا بين المركزيْن. ومهارة إنديك في جمع الأموال وإقناع المتبرّعين الصهاينة رفعت من مرتبته في داخل مؤسّسة بروكنغز التي عيّنته نائباً للرئيس. لم تعد المؤسّسة كما كانت في السبعينيات عندما كانت أوّل من تحدّى الحظر الأميركي الرسمي على الحق الفلسطيني عبر إقرار وثيقة نالت توقيعات من بعض المفكّرين والخبراء الديموقراطيّين الذين قرّروا إعلان أهميّة الإقرار بالحق الفلسطيني، وإن بقي الإقرار ضبابيّاً (وتنكّر واحد من أبرز الموقّعين، أعني زبغينيو برجنسكي، لتوقيعه وإعلانه عندما أصبح مستشار جيمي كارتر لشؤون الأمن القومي، غير أن الرجل عاد وتحدّى المزاعم الإسرائيليّة لكن بعد نهاية عهد كارتر _ كم يصبح بعض الأميركيّين الديبلوماسيّين والمسؤولين شجعان في سنوات التقاعد).
وعرف إنديك كيف يضفي صفة غير إسرائيليّة على المراكز الإسرائيليّة الهوى والطابع. كان يجلب عدداً من العرب (المؤمنين بجدوى «عمليّة السلام») وذلك لإضفاء طابع غير معاد للعرب على العمل المعادي للعرب. وقد أمضى عدد من الأردنيّين واللبنانيّين سنوات أو أقل في الخدمة في المؤسّسة أو في مركز صابان الذي حصل على دعم قطري مالي (هي التوأمة التطبيعيّة بين الأمير القطري السابق وبين حاييم صابان). وقد سمحت حكومة قطر التطبيعيّة التي لا تسمح لأجنبي بفتح دكّان إذا كان الغرض سياسيّاً لإنديك بفتح دكان فرع لمعهده الجديد. ومن اللبنانيّين الذين خدموا في مؤسّسة واشنطن مراسلة «الحياة» (جريدة المفكّر العسكري، خالد بن سلطان) في واشنطن، جويس كرم، والتي لا تختلف تقاريرها عن بيانات الحكومة الإسرائيليّة. كما أن مستشار أمين الجميّل في حركة «لبناننا»، جان لوي قطريب، مرّ في تدريب في المؤسّسة المذكورة.
وتحوّلت المؤسّستان (من صنع إنديك نفسه) إلى ثابتتيْن في الحياة السياسيّة الخارجيّة في العاصمة الأميركيّة. ويندر أن تفتح جريدة أميركيّة لا تستشهد بـ«خبير» من واحدة من المؤسّستيْن من دون الإشارة إلى الخلفيّة السياسيّة لهما. واستقطبت مؤتمرات المؤسّستيْن السنويّة إلى احتفالات لا تقلّ أهميّة عن الاحتفالات السنويّة الصفيقة بإنشاء الكيان الغاصب، مع فارق أن مسؤولين عرباً باتوا يتنافسون على حضور المؤتمرات والندوات في المؤسّستيْن. ووليد جنبلاط، قبل أن يكتشف حب السلام والوئام والوسطيّة، تحوّل إلى نجم في مؤتمرات مؤسّسة واشنطن، وكان الصهاينة يقسمون أغلظ الأيمان بحياته يومها، خصوصاً عندما كان يسرّهم بتقاريره عن شرّ حزب الله المطلق وعن حق إسرائيل في العدوان المطلق.
وبعد موت المُستعربين ودورهم، أصبح المرور في «مؤسّسة واشنطن» من المحطّات الضروريّة لكل ديبلوماسي أميركي طموح. إن صعود جيفري فيلتمان في الإدارة الجمهوريّة والديموقراطيّة لم يكن وليد معرفة أو حكمة (وهو الذي عصي عليه تعلّم اللغة العربيّة والذي يسخر منه الخبراء الجديّون في شؤون الشرق الأوسط، خصوصاً بعدما جزم في كانون الثاني 2011 أن ما حصل في تونس لن يحصل في مصر) بل كان وليد شبكة علاقة صهيونيّة أقامها جيفري فيلتمان في «مؤسّسة واشنطن».
تغيّرت واشنطن كثيراً عبر السنوات. لم تكن يوماً إلا حليفة لإسرائيل في عدوانها واحتلالها، لكن شيئاً ما تغيّر في الثمانينيات، وبعد نهاية الحرب الباردة وبداية الحرب الجديدة على الإرهاب. وجد اللوبي الإسرائيلي أن الحقبة الجديدة لا تقلّ أهميّة له من الحقبة الماضية، وكان هناك ضرورة لإيجاد منابر ومراكز لضخ الكراهية التي تصبّ في مصلحة عدوان إسرائيل. وتزامن ذلك مع نهاية عهد ما كان يُسمّى كوميديّاً «اللوبي العربي»، الذي لم يكن إلا مجموعة من المنظمات الضعيفة التي حرصت على إمرار صفقات الأسلحة للأنظمة الخليجيّة. لكن زمن المعارضة الإسرائيليّة لصفقات الأسلحة الخليجيّة ولّى إلى غير رجعة. أصبح اللوبي الإسرائيلي من دعاة صفقات الأسلحة إلى أنظمة الخليج نتيجة الحلف القوي الذي بات يربط بين إسرائيل ودول منظمة التعاون الخليجي. تغيّر العالم العربي في واشنطن وما عاد الحديث يدور عن خطر إسرائيل في المنظمات العربيّة والإسلاميّة التي تحظى برعاية أنظمة النفط والغاز. الخطر إيراني _ شيعي بأمر عمليّات سعودي _ قطري _ إماراتي _ إسرائيلي. هجر الجمهور العربي الشاب تلك المنظمات التي باتت تعبّر بصدق عن تطلّعات الشباب الصهيوني وآماله.
غيّر مارتن إنديك معالم مدينة واشنطن. عليك الاعتراف بإنجازاته. لكن تلك الإنجازات لم تكن لتكون لو لم تكن العاصمة والمقاطعة والبلاد الشاسعة تشكّل بيئة حاضنة للمشروع الصهيوني. لم يفعل إنديك غير استغلال تلك البيئة وتنظيم العمل الصهيوني السياسي والدعائي. ماتت بعض المؤسّسات والمراكز التي كانت تعبّر عن السياسة الخارجيّة الواقعيّة للحزب الجمهوري. هو زمن المحافظين الجدد، لا القدامى. أما الحزب الديموقراطي، فهو يخضع لمشورة رجل لم يكن يحمل جنسيّة البلاد التي بات في غضون أشهر عام 1993 ينطق باسمها أكثر من سكّانها الأصليّين. وإنديك هذا يحظى _ على ما قالت أبواق سلطة الاحتلال الرديف في رام الله _ بثقة مَن ينطق باسم الشعب الفلسطيني في مفاوضات تقرّر واشنطن وإسرائيل وحدهما وجهتها وأهدافها. لكن صائب عريقات وزيفي ليفني أعلنا في الاجتماع الأوّل ان إنجازاتهما واتفاقاتهما ستكون سريّة في تلك المفاوضات. هذه أيضاً من إنجازات مارتن إنديك.
* كاتب عربي (موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]