يقولون


رامي زريق
يقولون أن بلادنا لا تصلح للزراعة الحديثة وأن كلفة إنتاج الغذاء فيها يفوق بأضعاف كلفة شراء السلع المدعومة التي تُغرق الأسواق العالمية. لا بأس. يقولون أن أتربتنا, في الهلال الخصيب ضعيفة وقليلة الخصوبة وأنها لن تجني لنا محصولاً وفيراً، إلا إذا أشبعناها بالأسمدة والمبيدات وغرسنا فيها بذوراً مهجّنة تحتكر بيعها شركاتهم. لا بأس. يقولون أن مياهنا شحيحة وأنه يجب إعادة توزيعها بعيداً عن قطاع الزراعة الذي، كما سبق وقالوا، لا جدوى منه. ينصحوننا ببيع المياه لمن يملك المال، عدواً كان أم صديقاً، فهذه تجارة وكما يعلم الجميع التجارة أساس السلام وعصب الإقتصاد، وهم بالمناسبة مستعدون لمساعدتنا في سعينا إلى خصخصة مواردنا وإيجاد صفقات مربحة. لا بأس. يقولون أن هناك مناطق في بلادنا تنعم بـ«ميزات تفاضلية»، نتيجة مناخها المعتدل وقد تصلح لبعض الإنتاج الزراعي. إلا أنه يجب التركيز على الأصناف السريعة التلف مثل أزهار الزينة بهدف تصديرها إلى الخارج في مواسم محدودة وقد تخضع هذه الأصناف لمنافسة عالمية حادة وقد يتطلب إنتاجها استثماراً رأسمالياً لا يقدر الفلاح الصغير على تأمينه، ولكن لا بأس. يقولون أنه علينا الإمتناع عن دعم صغار المزارعين والفلاحين ومربي المواشي وأنه يجب ترك شريعة الغاب تسود مكان التكافل الإجتماعي وأنه من الأفضل أن نركّز جهودنا على المدن والقطاعات الريعية مثل الإتصالات والإتجار بالأراضي والعقارات. لا بأس. ولكن لم يقل لنا أحد شيئاً عن مصير مئات الملايين من سكان الأرياف الذين أفقرهم نمط الإقتصاد المجحف الذي اعتنقته أنظمتنا وأصبحوا اليوم مشردين ومهمشين لا يملكون إلا أجسادهم. لا بأس، فلتتفتح آلاف ميادين التحرير من صنعاء إلى أغادير.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com