التبعية المفروضة


رامي زريق
منذ بداية عهد الاستعمار، تلعب الشركات التجارية الكبرى دوراً أساسياً في وضع اليد على ثروات العالم لمصلحة اقتصادات الغرب. فتحت القوى الإستعمارية الأوروبية بجيوشها الطريق الى أميركا وافريقيا وآسيا، تاركة لشركاتها فعل عملية نهب الموارد وإنتاج السلع ونقلها إلى بلدانهم، وإغراق أسواق البلدان الواقعة تحت السيطرة بسلع مصنّعة، الأمر الذي أدى إلى تدمير اقتصاداتها المحلية. وعندما أصبحت أميركا على رأس الأمبراطورية المعولمة بعد الحرب العالمية الثانية، طورت هذه العلاقة وتأقلمت مع الواقع الذي فرضته الحركات التحررية المناهضة للإستعمار. اعترفت بها، وفي بعض الأحيان، مدّتها بالعون، شرط أن تبقى العلاقات الاقتصادية مفتوحة وفقاً للمعادلة التجارية الإستعمارية القديمة: الموارد الخام بدلاً من السلع المصنعة. وقد اعتمدت الأمبراطورية على طبقة صغيرة من الحكام والأثرياء المحليين لإبقاء الأسواق مفتوحة لشركاتها. هذا ما حصل، مثلاً، في قطاع الغذاء في الوطن العربي. وهذا ما يفسر لماذا تدخّل السفير الأميركي في تونس، شخصياً، عشية الثورة ليطلب من أحد شركاء بن علي دعم شركة ماكدونالد! نتيجة لهذا الواقع، نستورد نحن العرب الآن 80% من احتياجاتنا الزراعية عبر شركات عملاقة، رغم أنه باستطاعتنا، من خلال التكامل الاقتصادي واعتماد السياسات الملائمة، زيادة كمية الإنتاج وتقليص التبعية الغذائية وتخفيف وطأة الفقر. تعم الإحتجاجات والإنتفاضات عالمنا العربي. ها هو الدكتاتور القذافي يهوي، وآخرون ينتظرون دورهم. وعلى الثوار أن يدركوا تماماً أن المعركة الحقيقية هي معركة الإقتصاد وأن الشركات الكبرى هي جزء لا يتجزأ من منظومة السيطرة وأنه يجب وضع حد لهيمنتها من خلال السياسات كما من خلال الخيارات الشخصية.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]