تبعية بيئية


رامي زريق
ثمة تطور تاريخي يشهده قطاع العمل الأهلي البيئي حالياً. قد نرى قريباً تغييراً جذرياً في طبيعة هذا القطاع وطريقة عمله، وخصوصاً في العلاقة مع الممولين الذين يسيطرون فعلياً على أجندات عمل القطاع، ولا سيما المنظمات غير الحكومية. وتحدثت مقالة نشرتها الزميلة «السفير» بقلم الزميل حبيب معلوف عن لقاء موسع دعا إليه وزير البيئة لمناقشة خطة عمل الوزارة. وتطور الحديث إلى طرح مسألة هوية الحركة البيئية في لبنان وأولوياتها وعلاقتها بالقطاعين العام والخاص. وقد نجم عن هذه النقاشات مسودة بيان لم يحظ بموافقة جميع المشاركين، بل يمكن اعتباره خطوة أساسية نحو ميثاق أخلاقي يكون الالتزام به طوعياً. إنّ هذه القضية في غاية الأهمية؛ لكون كل الجمعيات الأهلية، لا الجمعيات البيئية فقط، في العالم كله، لا في لبنان فقط، تعاني من التبعية للممولين مهما كانت هوية هؤلاء، ما يجعلها تعمل لمصلحتهم لا لمصلحة الشعب الذي يفترض أنّها تمثله. يؤدي هذا الواقع إلى حالات شاذة أصبحت اليوم موثقة في دراسات أكاديمية. وفي هذه الحالات تعمل الجمعيات على «تبييض» صورة الأغنياء والشركات التي يمولونها بجزء ضئيل من الثروات التي كدسوها نتيجة تدمير البيئة. وفي كثير من الحالات تعمل بعض الجمعيات على شكل حصان طروادة، و قد تخدم من خلال عملها أجندات سياسية مشبوهة للدول المانحة والمؤسسات التابعة لها، بما في ذلك تسهيل عملية التطبيع مع العدو الإسرائيلي وجمع المعلومات والبيانات. وهذا ما نشهده يومياً في لبنان كما في سائر الوطن العربي. إلى من يعمل على ميثاق يحرر العمل الاجتماعي ويضع البيئة في إطارها الصحيح كنقطة عبور أساسية نحو العدالة الاجتماعية نقدم كل التقدير.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]