«آرت دبي» دورة التوسع و... اللبنانيين!



عمل لأيمن بعلبكي
روي ديب

اختتمت أخيراً فعاليات النسخة التاسعة من «آرت دبي» لهذا العام، مسجّلة حضور أكثر من ٢٥،٠٠٠ زائر، ومستحضرة أعمال حوالي ٥٠٠ فنان على مدى أربعة أيام. في قسم «ماركر» لهذا العالم، احتفت «آرت دبيّ» بـ ٤٠ فناناً من أميركا اللاتينيّة. واستضاف برنامج «منتدى الفن العالمي» الذي أشرف عليه كلّ من سلطان سعود القاسمي، وتوري مونث، وشومون باساري، أكثر من ٥٠ متحدثاً من مختلف المجالات التكنولوجية والفنية.

كما شارك عدد من الفنانين في «مشاريع آرت دبي» الذي أعدّته لهذه الدورة، المعدّة والفنانة الفلسطينيّة لارا خالدي. غير أنّ ما ميّز «آرت دبيّ»، كان توسّع «آرت دبي مودرن» الذي انطلق العام الماضي، لتشهد نسخته التاسعة إقبالاً واهتماماً أوسع من قبل زوار المعرض للتعرف على أعمال ١٩ فناناً من حقبة المودرن من الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب أسيا.

وكما في كلّ عام، تتوجه الأنظار في «آرت دبيّ» إلى «جائزة أبراج الفنيّة»، لإكتشاف صاحب الجائزة وعمله. وتبعاً لقرار «مجموعة أبراج» العام الماضي ــ بعدما كانت اللجنة تختار خمسة فنانين ــ تمّ حصر الجائزة هذا العام بفائز أوحد ينال دعماً إنتاجيّاً لتقديم عمل جديد، وثلاثة فنانين آخرين لتقديم أعمال سابقة لهم بالتعاون مع المعدّ الفنيّ الذي تختاره اللجنة المحكمة للجائزة أيضاً. هكذا منحت اللجنة «جائزة أبراج هذا العام، لإيتو برادة (١٩٧١). قدمت الفنانة المغربية فيلماً قصيراً يحمل عنوان Faux Depart (٢٣ د.)، تتبعت فيه رحلة بحث عن الأحافير في الجنوب المغربي، حيث يقوم تجار الأحافير بتصنيع الجزء الأكبر منها وبيعها على أنّها مكتشفات تاريخيّة. اختارت برادة تصوير الفيلم، بجزء كبير منه، بكاميرا ١٦ مم التي لطلما فضّلتها عن الكاميرات الرقميّة، غير أنها مزجت بعض المشاهد الرقميّة هنا مع الفيلم. وإن اصطدمت في بادئ الأمر بنكران أصحاب المتاجر بيع أحافير مزيّفة، إلّا أنهم قادوها رويداً إلى تقنيات التزييف وعمليات تصنيع الأحافير التي وثّقتها عبر كاميرتها. ويبقى المشهد الأقوى في الفيلم لحظة يقوم أحد التجار برمي معداته واحدة تلو الأخرى على الرمال في الصحراء الجنوبيّة معرّفاً بكلّ أداة ودورها في صناعة الأحافير، ومن ثم يسحبها ليضع أداة أخرى تاركاً أثرها على الرمال، فتتشكل رويداً فوق تلك الرمال الصحراويّة وعلى الشاشة أحافير جديدة لتلك الأدوات المصنعة للأحافير المزيفة. إلى جانب الفيديو، قدّمت برادة أيضاً تجهيز «حجار كاذبة» الذي تعرض فيه ضمن علبة زجاجيّة أحافير ونسخاً عنها، من دون تحديد أيهما الحقيقيّة أمّ المزيفة. تسائل برادة عبر عمليها، الأغراض الزائفة من تلك الحقيقية ضمن عالم فني يشهد حالة من الفتيشيّة نحو الأغراض الفنيّة. كذلك اختارت اللجنة المعدّ الفنيّ عمر خليف، للعمل مع برادة، ومع الفنانين الثلاثة الآخرين الذين قدموا أعمالاً سابقة لهم، مثل فيديو The Mute tongue (منيرة الصلح)، وصور فوتوغرافيّة Spectral Days (ستاره شهبازي)، ورسومات Temporary Autonomos Zones (سارناث بنارجي).

أما في قسم المعاصر، القسم الأكبر لـ «آرت دبيّ»، فكان للفنانين اللبنانيين كما كل عام، حضور أساسي. قدّمت غاليري «صفير زملر» أعمالاً لكلّ من أكرم زعتري، ومنيرة الصلح، ووليد رعد، وإيتيل عدنان، وريّان تابت. «إعادة إعمار الطريق السريع العربيّ» (٢٠٠٧) صورة إلتقطها أكرم زعتري خلال عمليّة إعادة إعمار «جسر المديرج» الذي يصل بيروت بدمشق، وقد قصفته إسرائيل عام 2006 خلال العدوان على لبنان، حيث يظهر التناقض بين ما نراه في الصورة من دخان وتدمير وعنوان العمل، مسائلاً قدرتنا على إعادة إعمار طريق عربي سريع. أما لوحة منيرة الصلح فهي واحدة من سلسلة الرسومات التي نفذّتها لسياسيين عرب، وقدّمتها في معرضها الأخير في بيروت «عسيرة هي اللغة الأمّ» (٢٠١٤). ولريّان تابت شاهدنا عملاً من معرضه «أقصر مسافة ما بين نقطتين» (٢٠١٣) حول «شركة التابلين». مع غاليري «سلمى فرياني» (لندن)، قدّم زياد عنتر صوراً فوتوغرافيّة من سلسلة «بيروت مكثّفة» (٢٠١٤)، المشروع الذي التقط فيه صوراً من البحر للخط الساحليّ الذي يربط مدينة صيدا ببيروت. كذلك مع غاليري «أثر» (الرياض)، قدّم عنتر منحوتة عن منحوتة لعارف الريّس، وصورة فوتوغرافيّة لكنيسة في جدّة. في عام ٢٠١٢ وجد عنتر على كورنيش جدّة عدداً من المنحوتات لعارف الريّس مغلفة بقماش ضمن عمليّة إعادة ترميم الكورنيش ومنحوتاته. إنطلاقاً من شكل المنحوتات الحاليّة، قام عنتر بإنتاج منحوتاته الخاصة حيث يتحول القماش المغلف للمنحوتة الأصليّة إلى جزء أساسيّ منها، مسائلاً «الأصل» و«الحقيقة». حضرت الصورة الفوتوغرافيّة أيضاً ضمن أعمال تانيا طرابلسي مع غاليري «آرت فاكتوم» (بيروت) ضمن سلسلة Lost Strange Things: On not finding home. طرابلسي المقيمة بين لبنان والنمسا، تبحث في عملها عن موطنها دون أن تجده. كما قدّمت «غاليري فاكتوم» لوحات للميا جريج من سلسلة «تطريس بيروت ــ متحف». في المقابل، حضر الثنائي جوانا حاجي توما وخليل جريج مع غاليري CRG (تشيلسي) وغاليري «إن سيتو فابيان لوكليرك» (باريس) عبر صور فوتوغرافيّة من سلسلة مشروع «نادي اللبناني للصواريخ»، بالإضافة إلى منحوتة «هندسة الفضاء» (٢٠١٠) المصنوعة من قضبان فولاذيّة. عبرها يعيدان تأليف خريطة ترسم العلاقة بين بلدان الشمال الكولونياليّة وبلدان الجنوب مستندة على مسار الرسائل الإلكترونيّة الإحتياليّة (Scam). وضمن جناح غاليري «إيمان فارس» (باريس)، قدّم علي شرّي صورة فوتوغرافيّة «حياة بريّة» (٢٠١٤) التي تندرج ضمن بحثه الأخير عن الصلة بين الكوارث الطبيعيّة والسياسيّة في المنطقة. أمّا غاليري «كالفايان» (أثينا) فقدّمت أعمالاً لكلّ من رائد ياسين، وفارتان أفاكيان. خلال مشروعه الأخير Collapsing Clouds of Gas and Dust (٢٠١٤) يجمع أفاكيان مواد عضويّة، بقايا غبار من معالم هندسيّة، ويحوّلها عبر عمليّة كيميائية إلى مادة كريستاليّة يختزن فيها هالة تلك المعالم. من ضمن ذلك المشروع، يقدّم أفاكيان مجموعة كريستال أنتجها من مواد استخرجها من بحيرة «برج خليفة». ويعرض رائد ياسين لوحات من مجموعته Dancing Smoking Kissing (٢٠١٣)، كذلك Yassin Dynasty (٢٠١٣) وهو عمل منبثق من مشروعه «الصين» (٢٠١٢) الذي أنتجه لجائزة «أبراج كابيتال الفنيّة». أوان من البورسلين مصنّعة في مدينة Jingdezhen، عاصمة صناعة البورسلين الصيني. ولكن بدل إتباع التقليد الصيني برسم مشاهد من التاريخ الصيني على تلك الأواني، طلب ياسين من الحرفيين الصينيين رسم مشاهد من الحرب الأهليّة اللبنانيّة، «تخليداً» لذلك التاريخ. عند «غاليري تانيت»، حضر فؤاد الخوري عبر تجهيز فنيّ لفيديو وصور فوتوغرافيّة. المشاركة الأولى لغاليري «جيبسوم» (القاهرة) كانت مميزة حيث قدمّت أعمال لعدّة فنانين منهم الفنانة اللبنانيّة الكويتيّة تمارا السمرائي من معرضها الأخير Make Room For Me. وختاماً مع غاليري «أجيال»، حضرت هبة كلش في أعمال من سلسلتها الجديدة The Impermanence of States (٢٠١٤)، والفنان الفلسطيني اللبناني عبد الرحمن كتناني عبر تجهيراته المصنوعة من الأسلاك الشائكة. أما الفنان اللبناني أيمن بعلبكي فحضر عبر لوحاته، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً في «مزاد كريستيز» في دبيّ لهذا العام، حيث بيعت رائعته «بابل» (٢٠٠٥ ــ من «مجموعة مقبل الفنيّة») بمبلغ ٤٨٥ ألف دولار أميركي.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]