صحة المرأة في الإعلام: مشكلة عويصة


راجانا حمية
كيف حال صحة المرأة في وسائل الإعلام في لبنان؟ بالكاد يُطرح هذا السؤال في لبنان، فمن «طفرة» المشاكل السياسية ومثلها الاقتصادية والاجتماعية، رميت صحة المرأة خارجاً. المشكلة «عويصة» بطبيعة الحال، كما يستنتج الدكتور فيصل القاق، رئيس الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية في عرضه الذي ألقاه، أمس، في اللقاء الأول الذي أقيم للإعلاميين عن «مقاربة صحة المرأة في وسائل الإعلام في لبنان». لكن، هذه المشكلة على صعوبتها، قد لا تقارَن بالصعوبة المتمثلة في طرح بعض وسائل الإعلام موضوعات صحة المرأة، فتحصرها في معظم الأحيان في إطار الصحة الجنسية، علماً أن الصحة لا يمكن اختصارها بالجنسية فقط، وخصوصاً أنه كان هناك أنواع كثيرة لا تقل أهمية، ومنها الصحة الإنجابية مثلاً، أو النفسية أو الأمومة. هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى، المتعلقة بطريقة الطرح، فمعظم الطروحات المتعلقة بالصحة الجنسية تناقش من منظور «الإثارة» و«السطحية»، كأن صحة المرأة الجنسية هي «وضعيات فقط» على حد قول إحدى المشاركات في الطاولة المستديرة، لكن، كل هذا لا يلغي أن بعض وسائل الإعلام بدأت تفرد مساحات لصحة المرأة. مساحات لا بأس بها، لكنها تكاد تكون «ناشفة» في بعض الأحيان، أو تطرح من باب «الإثارة» أو لـ«الدعاية»، وقلة قليلة من البرامج تطرح الموضوعات من ناحية علمية موثقة، و«تأتي بمعلومة»، يقول القاق، متطرقاً إلى دور الإعلام ووسائله المفترض بها «تحصيل المعلومات المفيدة وتحليل المؤثرات على صحة المرأة على نحو كافٍ، وعدم التحيز والتركيز على الاستهلاك الصحي، وعلى الشرائح العمرية الغائبة»، لكن مع ذلك، هذه ليست أزمة إعلام فقط، فإن كانت بعض الوسائل الإعلامية تجد هذه البرامج «غير ربّيحة» من الناحية المادية، على حد قول وزير الإعلام وليد الداعوق، إلا أن هناك صعوبات يواجهها الإعلاميون أنفسهم، منها في المقام الأول صعوبة الحصول على المعلومات: من أين؟ ومن سيعطي المعلومة الدقيقة؟ وخصوصاً في ظل غياب الدراسات في لبنان، أو في أحسن الأحوال تقاعس المعنيين عن نشرها. ثمة نقطة أخرى لا تقل أهمية وهي العلاقة الملتبسة بين الصحافيين والأطباء، إذ لا يهم بعض الأطباء إلا الترويج لأسمائهم ولو على حساب المعلومة، أو استهتار الصحافي نفسه بتدقيق المعلومة. تضاف إلى كل ذلك، المشكلة مع المحطات الإعلامية نفسها، فاهتمام بعضها بمثل هذه البرامج يكاد يكون معدوماً. وفي بعض الأحيان قد يفرد لـ«النكتة» برنامجاً خاصاً وإعلانات «قبل وبعد»، فقط لأنها تأتيه بالمال وتجذب المشاهدين. أما المرأة، فلا داعي إلى أن تتعرف على سرطان الثدي من وسائل الإعلام.. «بكرا» تصاب به وتتعلم!
يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | RHamiyeh@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]