أسامة الرحباني يشعل فتيل... الموسيقى


هالة نهرا
ثمّة موسيقى ثورية، مثلما هناك أغنية ثورية، مع فارق أنّ الأولى تستوجب تثوير اللغة الموسيقية أوّلاً، من دون إحداث قطيعة مع الواقع والمحيط والذاكرة. هكذا هو أسلوب أسامة الرحباني في التأليف، تجديدي وصادم ومشدود حيناً، وسيّال وشعبي حيناً آخر. صاحب «النظام الجديد» يعرف متى يشعل فتيل الموسيقى، ومتى يكون أقلّ راديكالية، علماً أنّه يميل إلى التفجّر والتصاعد الأوركسترالي والصوتي. الحفلتان اللتان قدّمهما السبت والأحد في «قصر المؤتمرات» (الضبية) بمشاركة هبة طوجي (سوبرانو كولوراتور) ووديع أبي رعد (باص)، لم تبتعدا عن جوّ أعمال الفنّان الأربعيني. برفقة فرقة تضمّ مجموعة من العازفين المخضرمين والشباب، أدّت هبة أغنيات من ألبومها الأخير «لا بداية ولا نهاية» مثل «حلم»، و«ماشية وما بعرف لوين» و«ذات اللفتة» (تأليف أسامة)، محقّقةً تطوّراً على مستوى الأداء الحيّ. الفنّانة الشابة التي عُرفت بأدائها الواثق ذي التأثيرات الغربية، ازدادت نضجاً، وخصوصاً على صعيد الغناء الشرقي، وهو ما تبدّى في الفواصل الغنائية المقامية (أغنية «عَ البال يا وطنّا»). الحفلتان اللتان قصد أسامة أن يستهلّهما بأغنية «لازم غَيِّر النظام» في هذا التوقيت تحديداً، معرباً عن مخاوفه من الفوضى في بعض البلدان العربية، لم تخلوَا إذاً من الجرأة، وتميّزتا بوجود شاشة على خلفية المسرح، عُرضت عليها لقطات لأحداث سياسية تاريخية، وفيديو كليبات. «غيفارا» (شعر منصور الرحباني)، و«تانغو الحرّية» Libertango للمؤلّف الموسيقي الأرجنتيني الشهير أستور بيازولا (توزيع أسامة الرحباني، شعر غدي الرحباني)، أُرفقتا بصور ولقطات مؤثّرة للثائر الأممي الأشهر والثورة الكوبية من جهة، ومشاهد العنف والتمرّد في أميركا اللاتينة، مخلوطةً بخطوات رقصة التانغو من جهة أخرى، فيما ارتكزت المشاهد المخصّصة لأغنية «هربان» (شعر غدي الرحباني) على الرمزية والترميز رغم اتّسامها بالمباشرة ظاهريّاً والجمع طبقياً وسياسياً بين المحلّي والعربي والعالمي ربطاً بأحداث 11 أيلول 2001. الثورة عند أسامة ترتسم في رؤيته ومشروعه التأليفيين، ومقاربته الموسيقية للشعر العربي. كثيراً ما يلجأ إلى الدمج الموسيقي معرّجاً على التجريب. يعصرن الغناء العربي ويثوِّره، مزاوجاً بين تقنيّات الغناء الغربي والشرقي في الكتابة الموسيقية للصوت البشري. ويستنزف طاقات المؤدّي(ة)، مستثمراً التوظيف المشهدي. أعماله التي يتجاور فيها الجاز والبلوز والروك والموسيقى الشرقية والرومنطيقية واللاتينية... تتميّز بالانسيابية والحدّة معاً، والتلاعب بالنغمات على نحو مفاجئ. ينقّب أسامة في الموسيقى العربية المعاصرة (Synergy-2006)، وتأخذ موسيقاه اليوم منحى جديداً في التلقّي.

التعليقات

عن الثورة الرحبانية

بدات الثورة عند أسامة الرحباني منذ اللحظة التي قرر بها مواجهة السيدة فيروز ومنعها من غناء ....تراث السيدة فيروز ....أشك في القدرات المعرفية للسيد أسامة ... لايواجه فيروز إلا شخص من بانكوك أو سيبيريا أو أي منطقة بعيدة ولايعرف سكانها مكانة فيروز عند العرب , تلك المكانة التي نحتتها عبر السنين بترفعها وجديتها بالفن ....... لم يتقبل الرحابنة جونيورز حقيقة انتهاء عصر الرحابنة منذ 30 عاماً , عندما انفصلت فيروز مع زياد في مشروع تجديدي , وانصرف الآخوين رحباني (مع بقية القبيلة ) لاجترار وتكرار نفس التبشير الساذج بالمحبة والإيمان في عز العنف والإقتتال الأهلي في لبنان ...اهمل الرحابنة الصراع الطبقي والإجتماعي في لبنان , فأهمل فنهم حق إهمال... ولمع نجم زياد بسبب قربه من الوجع الحقيقي وتبعته فيروز مترددة .. ماذا يقو المرء في تلك المسرحيات منذ (المؤامرة مستمرة) لغاية(طائر الفينيق أو طائر الوروار , لاأذكر الإسم , ولااعتقد ان أسامة الرحباني يذكره) تلك المسرحيات التي لم يعلق بذهننا اغنية واحدة منها رغم الكلف الباهظة لها ... لكن هناك من لايتعظ.. فلينصرف الرحابنة لأعمالهم في دبي وليتركوا هذا الكار ... فليكفوا امعاناً في تشويه اسم العائلة.

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.