كيس الشيبس


رامي زريق
ماذا في كيس «الشيبس» الذي يدمن عليه أولادنا؟ فعدا عن كمية السعرات الحرارية الهائلة والناتجة من تشبيع رقاقات البطاطا بالزيوت الرخيصة المشكوك بنوعيتها، هناك أيضاً مآسٍ إنسانية وبيئية. تبدأ قصة كيس الشيبس من حبة البطاطا التي تزرع في السهول الخصبة في عكار أو في البقاع. فزراعة البطاطا تتبع عموماً النمط المكثف الذي يحتاج إلى مساحات واسعة للنجاح الاقتصادي. وهذا النمط من الإنتاج يلوث الأرض بالأسمدة والمبيدات، كما يستنزف الموارد المائية الثمينة. وقد تحولت زراعة البطاطا عبر العقود من عملية إنتاج غذاء إلى عملية رأسمالية هدفها إنتاج سلعة تجارية لا يفلح فيها إلا بعض المستثمرين الأغنياء الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من سلسلة الإنتاج. هؤلاء هم أنفسهم الذين «يتبكبكون» كلما أعادت إحدى الدول العربية بضائعهم لأسباب تتعلق برداءة النوعية ويتهمون وزارة الزراعة بالتقصير، وهم في الوقت نفسه يريدون كف يد الدولة عن كل ما يتعلق بشروط نوعية الإنتاج والتصدير. وهم أيضا ككل التجار الأثرياء يريدون دولة ضعيفة تعمل بأقل ما يمكن من قوانين إلا تلك التي تفيدهم مباشرة وتساعدهم على زيادة الأرباح وتكديس الثروات. ويشكلون كارتيلات صغيرة تتلاعب بأسعار البطاطا لتشتريه بأدنى الأسعار من صغار المزارعين الذين يغرقون بالديون. وفي كيس الشيبس أيضاً مأساة أخرى وهي الاستغلال المفرط للعمالة الزراعية، وخاصة النساء. وفي الكيس نفسه، عرق عمال المصنع وأكثرهم من المياومين الذين يعيشون تحت خط الفقر والذين لا يجدون في القوانين ما يحميهم من الظلم. في قصة كيس الشيبس ظلم واستغلال كما في سائر السلع الغذائية، لكننا لا نشعر به ربما لأننا تعلّمنا أن نقبل بالظلم، إلى حدّ أننا نعيش في حالة عمى انتقائي.
بدائل
العدد ١٥٦٥ الجمعة ١٨ تشرين الثاني ٢٠١١

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com