رفض الطعون في الاستفتاء: المعارضة تتوعّد بخطوات جديدة



استمرت الاحتجاجات الرافضة لنتائج الاستفتاء في عدة أحياء من إسطنبول (أ ف ب)

تستمر الاحتجاجات الرافضة لنتائج الاستفتاء التي توسّع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تزامناً مع محاولات المعارضة إلغاء تلك النتائج بالطرق القانونية، فيما يتحدث «العدالة والتنمية» عن تحضيراته للمرحلة المقبلة

وعدت المعارضة التركية بخطوات قانونية جديدة، في محاولةٍ ثانية لإعادة عقارب الساعة في البلاد إلى الوراء. فبعدما رفض المجلس الأعلى للانتخابات طلبات الطعن التي تقدّم بها حزبا «الشعب الجمهوري» و«الشعوب الديموقراطي» لإلغاء نتائج الاستفتاء الأخير، يبدو أن المعارضة تريد المضي في معركتها لمنع الرئيس رجب طيب أردوغان من حكم البلاد بصلاحيات واسعة، بموجب التعديل الدستوري الذي منحه هذا الاستفتاء، شرعيةً واسعة.

وبعد رفض الطعون، قال نائب رئيس «الشعب الجمهوري»، بولنت تزجان، إن ما يحصل هو «أزمة شرعية»، مضيفاً أن حزبه سيدرس الخطوات المقبلة، وأن ما يجري هو أزمة «للبلد ككلّ». ومع تأكيده على خطورة «الأزمة الشرعية»، قال تزجان إن حزبه سيسلك «كل السبل القانونية المتاحة... سنقيّم غداً إن كنا سنحيل الأمر إلأى المحكمة الدستورية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».
ودفع قرار المجلس الانتخابي قبول بطاقات انتخابية لا تحمل الختم الرسمي قبيل فرز الأصوات، مساء الأحد الماضي، المعارضة التركية إلى رفض نتائج الاستفتاء التي خرجت بفوز باهت لأردوغان. وأثار الأمر كذلك احتجاجات من أشخاص يعارضون التغييرات الدستورية التي تمنح أردوغان صلاحيات تنفيذية واسعة، اصطفوا في طوابير طويلة لتقديم طلبات إلغاء الاستفتاء.


وقدّم حزب «الشعوب الديموقراطي» بدوره طعناً أمام المجلس الأعلى للانتخابات، أمس، لإبطال نتائج الاستفتاء، مشيراً إلى وقوع انتهاكات واسعة النطاق. ومن الانتهاكات التي تحدث عنها نائب رئيس الحزب، مدحت سانجار، إجراء الحملات في ظل حالة الطوارئ واعتقال زعيمي الحزب، صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسيكداغ، ورفض مرشحيه لمراقبة مراكز الاقتراع واستخدام موارد الدولة في دعم حملة «نعم». وأشار سانجار إلى أن القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للانتخابات في اللحظات الأخيرة، باحتساب بطاقات الاقتراع غير المختومة، منع احتساب النتائج بدقة، وهو ما يعني أن من المستحيل تحديد الأصوات غير الصحيحة أو المزورة التي أحصيت. وأفاد بأن بعض الناخبين لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم على انفراد. وتابع سانجار أن «هذا الاستفتاء سيظل مثيراً للجدل إلى الأبد»، إذ «لا يمكن بناء تغيير في النظام السياسي استناداً إلى استفتاء مثير للجدل وغير عادل على هذا النحو».
ووصل الأمر بحزب «الشعب الجمهوري»، أمس، إلى التهديد بالانسحاب من البرلمان، وفق ما نقلت صحيفة «حرييت» التركية عن المتحدثة باسمه سيلين سايكبوك. وقالت سايكبوك إن حزبها لا يعترف بنتيجة الاستفتاء، و«لا شك في أننا سنمارس كل حقوقنا الديموقراطية ضده». وأضافت أنه يتعين إعادة الاستفتاء، لأن شرعيته كانت مثار شكوك في تركيا والمجتمع الدولي على حدّ سواء.
في الأثناء، استمرت الاحتجاجات في الشارع؛ فقد اعتقلت الشرطة، أمس، 38 شخصاً في إسطنبول، فيما تركزت الاحتجاجات، أول من أمس، في أحياء كادكوي وباشكتاش وباكركوي وأفجلار التي صوّتت جميعها بـ«لا». كذلك، اعتقل عشرة أشخاص في غازي عنتاب خلال احتجاجات في المدينة.
وبينما تسعى المعارضة إلى إلغاء نتائج الاستفتاء، تتحدث السلطة عن المرحلة المقبلة؛ فقد قال رئيس الوزراء بن علي يلديريم إنه فور إعلان المجلس الانتخابي الأعلى للنتائج الرسمية، سيعيد أردوغان مباشرةً صلاته بـ«حزب العدالة والتنمية» الذي سيعقد دورة انتخاب لرئيسه في عام 2018. وأكد يلديريم أن موعد الانتخابات الحزبية لن يتغيّر، ومن بعدها سيُعدّ «العدالة والتنمية» نفسه لانتخابات عام 2019 الرئاسية والبرلمانية.
كذلك، دفعت نتائج الاستفتاء الجدلية الرئيس التركي إلى الدفاع عنها، قائلاً إن «الربح هو ربح»، متحدثاً في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» عن أن الربح «مثل كرة القدم... لا يهمّ إذا فزت 1-0 أو 5-0، بل المهم الهدف الأساسي، وهو الفوز في اللعبة».
وفيما من المتوقع أن يلتقي أردوغان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الشهر المقبل، أبدى الرئيس التركي في مقابلته غضباً من الاتحاد الأوروبي الذي «جعلنا ننتظر على بابه منذ 54 عاماً»، متابعاً أن تركيا قامت بتلبية متطلبات الانضمام لكن «الاتحاد الأوروبي لم يفِ بوعوده لنا». في المقابل، تحدث بإيجابية عن الموقف الأميركي من الاستفتاء. الرئيس التركي الذي يواجه غضب المعارضة، قال إن التعديل الدستوري «لا يتعلق» به، وإن السلطات الجديدة التي أضيفت إليه لا تجعل منه «ديكتاتوراً».
بدوره، وجّه رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، رسالةً إلى رئيس «الشعب الجمهوري» كمال كلتشدار أوغلو، قال فيها إن على المعارضة الاكتفاء بالاعتراض بالطرق القانونية وعدم التصعيد بالاحتجاجات في الشارع، فالطعن في نتيجة الاستفتاء الذي جرى «حق»، لكن «دعوة الناس إلى التظاهر ليست كذلك».
كذلك، انتقد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، أمس، تقرير المراقبين الأوروبيين الذي حمل انتقادات للاستفتاء على توسيع سلطات الرئيس، معتبراً أنه تضمن العديد من الأخطاء «المتعمّدة». وكان مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا قد قالوا إن استفتاء يوم الأحد لم يجر في أجواء تنافسية عادلة. ورأى تشاوش أوغلو أن «تقرير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا غير ذي مصداقية، لافتقار ملاحظاتهم إلى الموضوعية، وكانت متحيّزة للغاية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)

دوليات
العدد ٣١٥٦ الخميس ٢٠ نيسان ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]