«موديز»: توقعاتنا للبنان لا تزال سلبية



مسار تدهور العجز المالي، يدفع إلى الاستنتاج بأن ترتفع النفقات مجدداً بسبب معدلات الفائدة المرتفعة (مروان بو حيدر)

حافظت وكالة «موديز» على رؤيتها لتصنيف لبنان ضمن خانة «سلبي»، مشيرة إلى أن تدهور أوضاع البلاد المالية، أو زيادة غير متوقعة في الدين العام، أو أي ضغط على الاحتياطات بالعملات الأجنبية، قد يدفع الوكالة نحو خفض التصنيف، وهذا ينطبق أيضاً على أي سحب كبير ومتواصل للودائع لدى المصارف.
لا يتضمن تقرير الوكالة توقعات في شأن أي من هذه السيناريوات، بل يكرر ما درجت الوكالة على التحذير منه لجهة ضرورة معالجة وضع الإنفاق الجاري وتسارع وتيرة ارتفاع خدمة الدين للتخفيف من وتيرة زيادة العجز... كما يعبر عن القلق المعتاد من ارتفاع المديونية العامة وأسعار الفائدة والعجز التجاري.
أصدرت «موديز» تقريرها السنوي بعنوان «حكومة لبنان B2 سلبي: التحليل الائتماني السنوي»، وهو يتضمن تحليلاً للمخاطر في لبنان والقدرة على مواجهتها. تقول «موديز» إن نظرتها السلبية تستند إلى وضعية السيولة في لبنان وإلى ارتفاع كلفة الاستدانة والتدهور في عجز المالية العامة.

وبحسب المحلل في الوكالة ماتياس أنغونين، فإن تأليف حكومة جديدة وخلق فرصة للبدء في الإصلاحات أدّيا دوراً في دعم النمو واستعادة ثقة المستثمرين، إلا أن ذلك لن يمنع زيادة العجز في المالية العامة في حال عدم تنفيذ أي سياسات تهدف إلى منع تدهور العجز المالي وضعف البنية التحتية. لذا لا تتوقع الوكالة رفع تصنيف لبنان السيادي على المدى المتوسط، رغم أنه يمكن تغيير النظرة المستقبلية من «سلبي» إلى «مستقر» في حال اتخاذ تدابير لخفض العجز المالي والتخفيف من وطأة عدم التوازن في الميزان التجاري، الذي يمثّل مصدر العبء الأكبر على الاحتياطات بالعملة الأجنبية.


وتتوقع «موديز» أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في لبنان إلى 2.8% في 2017 و3% في 2018، مقارنة مع معدل 1.9% بين الأعوام 2011 و2016. ورغم إشارتها إلى المفاعيل الإيجابية للاتفاق السياسي في إنعاش نموّ السياحة، إلا أنها لا تتوقع أن يعود مسار النمو الاستثماري إلى مستويات ما قبل عام 2011 من دون أي إصلاحات بنيوية وذلك ربطاً بمخاطر ارتفاع وتيرة العنف المحلية أو التوترات الجيوبوليتكية.
وتلحظ الوكالة ارتفاع احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، وهو ما قدّم دعماً لتصنيف لبنان من خلال الحفاظ على الثقة في تثبيت سعر صرف الليرة، مقابل الدولار وفي متانة النظام المالي، وذلك رغم ضعف المالية العامة. لكن مسار تدهور العجز المالي، الذي يستحوذ على تركيز الوكالة، يدفع «موديز» إلى الاستنتاج بأن ترتفع النفقات مجدداً بسبب معدلات الفائدة المرتفعة وبسبب انتعاش جزئي في أسعار النفط وتصحيح رواتب العاملين في القطاع العام، ولذلك فإن العجز سيبلغ 9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 و2018، ما يعكس ارتفاع الإنفاق الجاري وخدمة الدين العام وتحويلات أقل للبلديات.
أما نسبة الدين إلى الناتج فسترتفع إلى 137.9% في عام 2018، وهو خامس أعلى معدل بالنسبة إلى تصنيفات الوكالة السيادية حول العالم. لكن في الجهة المقابلة، تشير الوكالة إلى أن انكشاف لبنان على المخاطر السياسية يعكس التوترات الطائفية التي تفاقمت أيضاً بسبب الصراع الإقليمي متأثرة بارتفاع وتيرة الصراع في سوريا، ما حفّز الانقسام بين الأفرقاء اللبنانيين بين داعم ومعارض للنظام السوري. وعلى أي حال، يمكن عزل تأثير المخاطر السياسية من خلال التفاهم بين مختلف الأطراف لمنع امتداد أي تطورات ذات طابع عنفي من سوريا.
(الأخبار)

مجتمع واقتصاد
العدد ٣١٨٠ السبت ٢٠ أيار ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]