معركة القلمون على «الميادين»: الأمل يربض «خلف التلال»


زينب حاوي

على جزءين إثنين، يدخل وثائقي «خلف التلال» (إعداد وإخراج عباس فنيش ـــ إنتاج «الميادين») الى معركة «القلمون» الأولى (2013)، وجرودها التي بدأت بعد معركة القصير، وصولاً الى السلسلة الشرقية لجبال لبنان. يستعرض العمل مقدمات هذه المعارك وكيف خاضها المسلحون الإرهابيون، وحولوا هذه البقاع الى بؤرة لتفخيخ السيارات، وإطلاق الصواريخ على القرى والمدن اللبنانية المحاذية، والى نشاط مخابراتي معلوماتي تنفيذي يستهدف كل المناطق اللبنانية على حدّ سواء.

في الجزء الأول الذي يعرض الليلة، يستعرض الشريط مقدمات معركة القلمون الأولى من أيار (مايو) 2013 حتى حزيران (يونيو) 2016، وكيفية إنتقال هذه الجماعات الى جرود القلمون، فالسلسلة الشرقية، وبدء تنفيذ التفجيرات الإرهابية التي طالت مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية، كما استهدفت مناطق أخرى كضهر البيدر، ورأس بعلبك، مع خروج لائحة اغتيالات عممّت وقتها على شخصيات أمنية وسياسية رفيعة في لبنان. يحاول هذا الجزء الإضاءة على توسيع رقعة الاستهداف للمناطق اللبنانية، من أجل تبيان أنّ هذه الجماعات التي تنقلت بين «النصرة» و«داعش»، أرادت استهداف لبنان كله، بخلاف ما روّج له عن نية «إسقاط النظام السوري» فقط أو استهداف «حزب الله» حصراً. هذا ما يشرحه لنا معدّ الوثائقي عباس فنيش الذي يقول: «شمل هذا المخطط الإرهابي كل لبنان، وكانت الحصيلة في هذه الفترة تجاوزت الــ 400 إصابة بين شهيد وجريح».
يدخل «خلف التلال» في جزئه الأول الى معركة عرسال، وموجة خطف العسكريين آنذاك (آب 2014)، واستهداف الجيش اللبناني، والهجوم على مناطق القاع ورأس بعلبك. ويكشف المخطط الذي كانت تنوي هذه الجماعات المسلحة تنفيذه من منطقة الرقة السورية وصولاً الى الأراضي اللبنانية. مقابل الإحاطة بمشهدية عمل هؤلاء، سيبرز هذا الجزء الدور الأساسي للشهيد مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)، وإدارته هذه المعارك التي حملت طابعاً أمنياً كبيراً، وأرادت استهداف العمق اللبناني. وهنا، إشارة الى دور الجيش السوري وجهده في درء هذا الخطر عن لبنان.
يتكئ الشريط على مواد بصرية غنية، من ضمنها عدد كبير من أفلام صورها المسلحون في هذه المناطق، بالإضافة الى ثقل أساسي لـ «الإعلام الحربي»، الذي مدّ هذا العمل بمواد مصوّرة أساسية، لهذه المعارك، مأخوذة من الجوّ والبرّ.
الجزء الثاني من «خلف التلال»، يستكمل الإضاءة على معركة عرسال وكيف أضحت هذه البلدة البقاعية رهينة، ومحطّ ابتزاز للدولة اللبنانية. ولا يخفى أيضاً دور بعض الإعلام السلبي في هذه المعركة. وبين ثنايا كل هذه المشهدية، يظهّر الدور الإسرائيلي الذي كان بحكم المتفرج والمستفيد أيضاً من هذه المعارك، والضغط الموجه من خلالها الى الحزب. الى جانب الدور الإسرائيلي، يركز الوثائقي ــــ بحسب فنيش ــــ على ما وصفه، بــ «المواجهة الصامتة» التي سادت بين عامي 2013 و2015، وسلسلة التوقيفات التي قام بها الجيش اللبناني إزاء متورطين أساسيين في التفجيرات الإرهابية في لبنان. توقيفات بدأت بعيد تفجير برج البراجنة، وجاءت وقتها ثمرة جهد تكاملي بين الجيش والمقاومة.
* «خلف التلال» (الجزء الأول) الليلة 21:00 على شاشة «الميادين».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | HawiZeinab@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]