البلد «المعطَّل اقتصادياً»... يبحث عن عطلة إضافية



هل تكون العطلة الأسبوعية 3 أيام أو جمعة وأحد؟

تكاثرت في الآونة الأخيرة المطالبة باعتماد يوم الجمعة عطلة رسمية في لبنان، بما «يؤكد العيش المشترك وتحقيق التآلف الوطني». لكن ماذا عن لقمة العيش المعطلة منذ سنوات؟ حتى الآن لم يتوقف أحد عند الأثر الاقتصادي للتعطيل يوم الجمعة، وكأن النقاش ديني بحت ولا انعكاسات اقتصادية له. المسألة ليست مرتبطة بيوم الجمعة بما يحمله من دلالات ورمزية بقدر ما هي مرتبطة بالتعطيل ليوم إضافي أياً يكن هذا اليوم

رضا صوايا

نظراً إلى «حساسية» الموضوع، يفضّل عدد من الخبراء الاقتصاديين عدم الخوض في هذا النقاش، فيما يرى البعض الآخر أنه «لم يفكر في الموضوع من الناحية الاقتصادية». أما آخرون، فيرون أن المطلوب ليس تعطيلاً إضافياً، بل زيادة في ساعات العمل والإنتاجية.

وقد علت أخيراً المطالب بأن يكون الجمعة يوم عطلة رسمية، أما كيف تحتسب العطلة الأسبوعية، فلم يتطرق إليها أحد. هل يكون التعطيل لثلاثة أيام، أي الجمعة والسبت والأحد، أم تكون العطلة يومي الجمعة والأحد؟ طبعاً تستبعد فرضية التعطيل يومي الخميس والجمعة، لكونها تؤدي إلى إلغاء عطلة الأحد، وهو ما «لا يخدم العيش المشترك». كذلك لا يمكن التعطيل في متن الأسبوع، لأن الهدف الأساسي من عطلة الجمعة والأحد هو «الصلاة».

حتى 11 و 10 دقائق

مع إقرار الدوام الجديد في مجلس النواب، مددت ساعات العمل الأسبوعية لتصل إلى 35 ساعة موزّعة من الاثنين إلى الخميس حتى الساعة 3 ونصف، وحتى الساعة 3 يوم الجمعة، على أن تُعطى «ساعتان للصلاة»، فيما يعطل يوم السبت. وكأن ما يعاني منه البلد اقتصاديا لا يكفي حتى أتى دوام العمل يوم الجمعة ليصبّ الزيت على النار بعد أن كان ينتهي سابقاً عند الساعة 11.
في هذا السياق، يسأل عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة حسن وهبة: «لنفترض أن مواطناً ينتظر في الصف لإجراء معاملته يوم الجمعة. وصادف أن وصل دوره عند حلول مواعيد الصلاة، هل يجوز أخلاقياً أن يقول له الموظف انتظر لساعتين ريثما أعود من الصلاة أو من الراحة، بما أن الساعتين يستفيد منهما الموظفون المسلمون والمسيحيون على السواء؟».
ويذكّر وهبة بالفرق بين التوقيت الصيفي والشتوي، إذ في الصيف يحلّ موعد الصلاة نحو الساعة 12 ونصف. «فهل يعقل أن يعود الموظف إلى عمله ليقضي نصف ساعة فقط؟ وهل من ضمانة بأنه قد يصل عند الساعة 2 ونصف مع زحمة السير؟ وهل سيكون منتجاً في نصف الساعة هذا؟».
الحل بالنسبة إلى الرابطة، وفقاً لوهبة، «أن يكون الدوام من الساعة 7 ونصف حتى الساعة 3 و 20 دقيقة من الاثنين إلى الخميس، والجمعة من الساعة 7 ونصف حتى الساعة 11 و10 دقائق. فما يهمّ الموظف أن تكون عطلته موصولة أياً تكن الأيام».

عطلة 3 أيام

التعطيل لثلاثة أيام أسبوعياً «موضوع مطروح على بساط البحث في الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الأوروبية والآسيوية»، بحسب الخبير الاقتصادي شربل قرداحي «لما للأمر من فوائد على صحة العامل النفسية والجسدية». لكن من يعارضون هذا الطرح وفقاً لقرداحي يرون أن «اعتماد 4 أيام عمل أسبوعياً يحتم زيادة ساعات العمل إلى 10 و 11 ساعة يومياً، ما يُسفر عن إنتاجية أقل وإرهاقاً أكبر للعامل». ويشدد قرداحي على أن «المطالبة بالعمل لأربعة أيام أسبوعياً فقط لا تزال في إطار نظري فقط، من دون تطبيق عملي جدي لها. حتى أن بعض الدول حاولت اتباع هذا المسار، لكنها سرعان ما أعادت العمل بنظام الخمسة أيام».
الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي، يرى من جهته أن العمل 35 ساعة أسبوعياً في بلد كلبنان ليس في الأساس كافياً، لكونه لا يملك تكنولوجيا وخدمات متطورة، ولا إنتاجية عالية، ولا عمالاً ذوي مهارات كبيرة. فكيف إذا كان المطلوب التعطيل ليوم إضافي؟ فدول كألمانيا وفرنسا والسويد، مع كل ما تملكه من تكنولوجيا وخبرات، لا ترضى بأن تعمل أقل من 36 ساعة عمل أسبوعياً. بالمختصر، إن التعطيل ليوم إضافي سيشكل جريمة بحق الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني ربحية أقل، فرص عمل أقل، وتسريحاً أكبر للعمال.


أما الخبير في أسواق البورصة العالمية والشؤون الاستثمارية جهاد الحكيّم، فيرى أنه في حال التعطيل لثلاثة أيام «فالمواطنون سيعانون لجهة إنجاز معاملاتهم في ظل غياب الحكومة الإلكترونية، لأنهم كانوا ينجزونها يوم السبت، وهو ما سيدفعهم إلى أخذ إجازة خلال الأسبوع لإتمام معاملاتهم، ما سينعكس أيضاً على القطاع الخاص». ويتساءل الحكيّم عن «وضع الأهالي الذين يعملون في القطاع العام والذين كانوا يقلّون أولادهم عند انتهاء المدرسة، حيث إنهم قد يضطرون إلى التعاقد مع الباص المدرسي بسبب الدوام الجديد، ما سيزيد من إنفاقهم».
وعن الإنفاق يتحدث الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، مشيراً إلى أن «التعطيل لثلاثة أيام ليس بالخبر السار، وخاصة للعائلات التي سيرتفع إنفاقها كثيراً، وهو ما لا قدرة للمواطنين على تحمّله».

الجمعة والأحد

يصّر يشوعي على أنه في حال إقرار العطلة يومي الجمعة والأحد، على سبيل المثال، «فلا حلّ إلا العمل يوم السبت. ففي بلد كلبنان لا يجوز أن نعمل أقل من 40 ساعة أسبوعياً».
بدوره يرى قرداحي أن «التعطيل يوم الجمعة في الوقت الحاضر مع غياب المخرج البري بسبب الحرب في سوريا، سيؤدي إلى الانقطاع عن الاقتصاد الغربي، ونحن في الأساس ننقطع عن الاقتصاد العربي يوم الأحد، خاصة أنه يوم عمل في العديد من الدول العربية، وخاصة السعودية ومصر والإمارات وقطر التي تُعَدّ من أهم الشركاء الاقتصاديين للبنان. وهذا لا يعني أنه يجب إقفال النقاش في هذا الموضوع. فالتعطيل على سبيل المثال يومي الجمعة والأحد قد يكون وارداً ويمكن طرحه، لكن ليس في الوضع الاقتصادي الحالي للبنان».
من ناحية أخرى، يرى الحكيّم أن انعكاسات العمل يوم السبت هي «نفسية بنحو كبير، لكونها قد تحرم الموظفين الاستفادة من فرصة متواصلة، وقد تعرقل سفر الكثير منهم وتنقّلهم في الداخل للاستجمام، وبالتالي تؤثر أيضاً بالسياحة الداخلية، ما سينعكس سلباً على إنتاجية الموظف في نهاية المطاف».
يوم الجمعة ليس المشكلة، بل العطلة بحد ذاتها في بلد يستنتج من أقوال بعض خبرائه الاقتصاديين أنه بدل التعطيل يوم الجمعة، قد يكون بأمسّ الحاجة للعمل طوال أيام الأسبوع.

* [email protected]

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]