يطلق أهالي بلدة شتورة في البقاع الأوسط، تسمية «مجرور» على نهر شتورة؛ لأن جميع قنوات الصرف الصحي للأبنية والمجمّعات السكنية تصبّ فيه. يضاعف من أزمتهم ظاهرة رمي النفايات بالقرب من مداخل الأبنية. يحتار أحمد الحسن أين يمكنه أن يركن سيارته في شارع المحكمة الشرعية في شتورة، فهو زائر شبه أسبوعي للمحكمة الشرعية. وكلّ مرة يتطلّب الأمر منه أكثر من ربع ساعة بحثاً عن مكان يركنها فيه، بعدما احتلت النفايات والردميات مواقف السيارات أمام الأبنية السكنية ومداخل العيادات والمكاتب، منذ أشهر، وما زالت تمثّل عائقاً أمام سكان المكاتب وزائريها، «ما بكفي الريحة، الا أنو الواحد بدو يعمل المستحيل حتى يصفّ سيارته»، يقول.
سمير يعمل في إحدى المؤسسات القائمة في الحي. يدلّ بيده إلى «بورة» بطول نحو 20 متراً، تصل إلى الطريق الفرعية بين تعنايل وجديتا. وكانت البلدية قد أعادت فتح هذه الطريق لأهميتها، لأنها توفر على زوّار المحكمة والعيادات المرور داخل ساحة شتورة. يعترض على الروائح المنبعثة من أكوام النفايات، ومن «مجارير» نهر شتورة، وعلى المعوّقات التي تسببها ردميات ورش عمل البلدية، عندما قامت منذ فترة زمنية طويلة بتحويل الصرف الصحي إلى النهر، لينتهي العمل من دون أن تزيلها.
أما سكان الحيّ فاعتراضهم يبدأ من روائح النهر الذي يمرّ من أمام شرفاتهم، ليجعلهم في فصل الصيف أسرى جدران منازلهم في منطقة كانت تعدّ سابقاً ملاذاً من التلوّث، يهرب إليها أبناء المدن بعيداً عن ملوّثات البيئة. لهذا، عرفت في ما مضى مقرّاً صيفي للأمراء والملوك والرؤساء اللبنانيين والعرب.
سناء، إحدى القاطنات في الأبنية المشرفة على نهر شتورة، تصيح من شرفتها: «صوّر المجرور اللي بيسقوا منه الزرع، وبيقتلنا بريحتو». تضيف بحسرة: «ليت الصورة تنقل الروائح النتنة التي لم ينهها ارتفاع مستوى مياه النهر، لتزكم أنوف المسؤولين». ثم تشير بيدها إلى ساقية استحدثتها البلدية، لجرّ مياه النهر إلى سهل تعنايل، بهدف جرف المياه الآسنة المحوّلة إليه من المجمعات السكنية والتجارية، على طول خط طريق الشام الدولية، بدءاً من شتورة مروراً بتعنايل وصولاً إلى نهر الليطاني، الذي تصبّ فيه جميع الأنهر والروافد بما تحمله، ليصل بها إلى بحيرة القرعون قاطعاً سهل البقاع. هكذا تكون غالبية المياه التي يروي المزارعون مزروعاتهم منها من المجارير. تقول المرأة بعصبية: «بدل ما ينظفوا النهر، عملولوا تحويلة حتى الريحة تطوقنا داير مندار».
نهر شتورة وقد تحوّل مصباً للصرف الصحي


نهر شتورا تبدو الاوساخ وتحويلة جره الى تعنايل (الأخبار)
العدد ١٦٢١ السبت ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢
مجتمع




لبنان:






التعليقات
اضف تعليق جديد