بيروت «تسلطن» مع الموسيقى التركيّة


بشير صفير

على مدى ليلتين، تحلّ الموسيقى الكلاسيكية التركية ضيفةً على لبنان، إذ تقدِّم فرقة nev-eda أمسية الليلة في بيروت، وأخرى غداً في طرابلس. لا شك في أنّ الموعد مثير للاهتمام لأنّ نشاطاً مماثلاً يُعدّ استثناءً في المشهد الموسيقي الحي في لبنان. ورغم الارتباط الوثيق بين الموسيقى التقليدية العربية وشقيقتها التركية، قلما تزورنا فرقٌ مماثلة، مع العلم بأنّ حاجز اللغة لا يقف عائقاً متى غابت الأغنية عن البرنامج، كما هي الحال اليوم مع الفرقة التركية الزائرة.

وفي هذا السياق، نشير إلى أن الموسيقى الكلاسيكية التركية أثرت في الموسيقى العربية (المصرية بشكل أساسي)، كما تأثرت بها وبغيرها من الإثنيات المجاورة لتركيا (الأرمنية، البلقانية، الفارسية ...) على نحو كبير في زمن السلطنة العثمانية. وطال ذلك المقامات العربية من أصل تركي والعكس. وكذلك بالنسبة إلى الإيقاعات والأشكال والقوالب الموسيقية (السماعيات، البشارف، التقاسيم ...)، كما الآلات الأساسية في التخت الشرقي (العود، القانون، الكمنجة، الناي ...) وغيرها من العناصر.
تقدِّم فرقة Nev-Eda الموسيقى الآلاتية (عزف من دون غناء) وتتألف من ثلاثة عازفين هم: سامي إرسويْ (ناي)، ومراد بيرر (قانون)، وسايجين سردار أوغلو (كمنجة). أما برنامجها في الليلتين فيبدو ممتعاً جداً، إذ يضم ست عشرة مقطوعة موسيقية، تغطي تاريخاً واسعاً من الإرث الموسيقي التقليدي التركي بين القرن الرابع عشر والقرن العشرين. هكذا تؤدي على مقامات معظمها رائج (سيكا، حجاز كار، راست، شد عربان، فرح فزا ...) مجموعة من السماعيات والبشارف والتقاسيم، بالإضافة إلى أشكال موسيقية أخرى غير مألوفة في القاموس الموسيقي العربي، أقله على مستوى التسمية باللغة التركية. للموسيقى التركية نكهة خاصة فعلاً. حتى عندما نسمعها على آلات التخت الشرقي التي نألفها، وعلى مقامات أساسية في موسيقانا، يمكن التعرّف إليها بسهولة. إنها النكهة المعتقة التي لا علاقة لها بموسيقى المسلسلات التركية المسطَّحة، ولا بأنغام البوب التركي الهابط الذي غالباً ما تمثلنا به حدّ السرقة أحياناً.

فرقة nev-eda: 8:00 مساء اليوم ـــ AltCity Music Hall (الحمرا، بيروت)
7:00 مساء غد ـــ مركز «جمعية العزم» (طرابلس ــ شمال لبنان) ــ 01/444448


جميل بك الطنبوري

ستقدّم فرقة nev-eda التركية مقطوعات للعديد من المؤلفين، لكنّ معظمهم من الأسماء المغمورة، علماً بأن من بين هؤلاء أسماء ثابتة في ريبرتوار الفرق العربية (المصرية، اللبنانية، السورية ...) التي تعنى بهذا النمط، مثل المؤلف الشهير جميل بك الطنبوري (1873 ــــ 1916).

التعليقات

لا اهلا ولا سهلا بالاتراك في

لا اهلا ولا سهلا بالاتراك في لبنان.. هل نسينا انهم احتلوا ارضنا وقتلوا اجدادنا! اين هم جماعة ساحة الشهدا? الا يعرفون لماذا تسمى بهذا الاسم? ام نسوا ان من قتل هؤلاء الشهداء كانوا الاتراك؟ واين جماعة عدم التطبيع مع اسرائيل؟ ام نسوا ان التركي محتل ايضا؟

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><aside>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options

 وثائق سرية تنشر حصرياً في «الأخبار» بإتفاق مع «ويكيليكس»
   لبنان‫:‬ مقالات و وثائق | العراق | البحرين | تونس | مصر
   سوريا | اليمن | السعودية | اسرائيل | مقالات أخرى