اقترحت وزارة الدفاع الاميركية خفض عديد القوات العاملة في الخدمة، بمقدار مئة الف، لخفض الدين الاميركي بعد عقد من الحروب، لكنها تعهدت في الوقت ذاته بتوظيف استثمارات جديدة لتعزيز قوتها في آسيا والشرق الاوسط. ونظراً للعجز الضخم الذي تواجهه البلاد، طلب الكونغرس من البنتاغون توفير 487 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة. وتنوي ادارة اوباما خفض عديد القوات بنسبة 13 بالمئة، عبر سحب لواءين من اوروبا، وكذلك وقف استخدام السفن والطائرات القديمة.
الا انّ الادارة الاميركية دعت الى الاستثمار في مشاريع مستقبلية جديدة، بما في ذلك قاعدة عائمة للعمليات الخاصة واستخدام الطائرات بدون طيار وتخصيص تدريب على اللغة يقدم لفرق قتالية خاصة في كل منطقة من مناطق العالم. وقال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، عند تقديمه توجهاته الجديدة لميزانية البنتاغون لعام2013، «نحن في منعطف استراتيجي بعد عقد من الحرب وارتفاع هائل في نفقاتنا». وتعهد بانيتا بالابقاء على قوة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط واسيا، حيث اثّر تنامي قوة الصين عسكرياً قلق الولايات المتحدة وحلفائها، بما يشمل تحديث اسطول الغواصات وتمويل مشروع قاذفات من الجيل الاحدث.
ودعا بانيتا الى تخصيص اموال لقطع اشتباك بحري تتمركز في سنغافورة ووحدات دورية في البحرين، في اطار الاستراتيجية الاميركية لتعزيز انتشارها العسكري في اراضي حلفائها في البقاع الاهم استراتيجياً.
وقال بانيتا، خلال مؤتمر صحافي، أنّ «القوة التي نسعى لبنائها ستحتفظ بتفوق تكنولوجي حاسم وتستفيد من الدروس المستخلصة من الصراعات التي دارت اخيراً ونسبق في القدرة على التعامل مع اخطر التهديدات التي تطرأ في المستقبل». غير ان الموازنة مازالت بانتظار اقرارها، ويأمل بانيتا في تفادي المطالبات باستقطاعات اكبر، وهي المطالبات التي يدعمها البعض من اعضاء حزبه من الديموقراطيين.
اما الجمهوريون، الذين يسعون لهزيمة اوباما في انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني المقبل، فيرفضون أيّ خفض لموازنة الجيش، ويفضلون بدلاً من ذلك التعويض بخفض الاعانات الاجتماعية المقدمة في الداخل.
وقال السناتور جون ماكين، الجمهوري الداعم القوي للجيش، أنه يقبل بالحاجة بشكل عام لخفض الانفاق ولكنه حذر من ان الولايات المتحدة تواجه تحديات وصفها «بالاكثر خطراً من أي وقت».
وتابع ماكين قائلاً، «اشعر بقلق بالغ ازاء حجم ومدى تلك الاستقطاعات ما قد يكرر اخطاء التاريخ ويترك قواتنا اصغر كثيراً من المطلوب للردّ بفاعلية على الاحداث التي قد تتكشف خلال السنوات القليلة المقبلة».
غير ان ميريام بمبرتون، الباحثة بمعهد الدراسات السياسية، قالت ان الاستقطاعات «تقتصر على واشنطن»، بمعنى ان الاموال المستقطعة هي من اموال كان سيقرر التوسع في انفاقها في دوائر صنع القرار الدفاعي.
واضافت أنه «بينما سيصرخ اعضاء نافذون بأن ادارة اوباما تجعل الدفاع مهلهلا، فإن الادارة في الحقيقة بالكاد بدأت عملية الرجوع عن طريقة الانفاق السابقة وتحويل الاموال لاولويات اهم».
وتستند التوجهات الجديدة للبنتاغون الى الاستراتيجية التي كشفها مطلع الشهر الجاري الرئيس باراك اوباما وتضع منطقة آسيا، والمحيط الهادىء والشرق الاوسط كأولويتين، وتستبعد عمليات مكافحة التمرد الطويلة والمكلفة كما حدث في العراق وافغانستان.
واقترح بانيتا موازنة قدرها 613 مليار دولار، تنفق على أساس 525 مليار دولار كخطة انفاق اساسية، و88,4 مليار دولار للانفاق على عمليات القتال بالاخص في افغانستان. واجمالاً يقلّ الانفاق بنسبة تسعة بالمائة عما طلبه البنتاغون لعام 2012.
وقال بانيتا ان الموازنة الاساسية سترتفع الى 567 مليار دولار بحلول العام المالي 2017، وفي الاثناء تخطط الولايات المتحدة لسحب معظم جنودها ال90 الفا من افغانستان.
وسيتراجع عديد القوات الاميركية بذلك من 565 الف رجل الى 490 الفا بحلول 2017، بينما سيتراجع حجم قوات المارينز من 202 الف الى 182 الف رجل.
وحتى بعد الاستقطاعات، ستظل الموازنة العسكرية الاميركية اكبر بكثير من ميزانيات دول اخرى. فالصين، التي تتملك ثاني اكبر ميزانية عسكرية في العالم، قالت انها ستخصص 91,1 مليار دولار في 2011 مع انّ عدداً كبيراً من الخبراء يقولون ان الرقم اكبر من ذلك بكثير.
ومن المشاريع المطروحة للمستقبل انشاء قاعدة عائمة كبيرة لاستقبال قوات خاصة، مما سيقلل من الاعتماد على حاملات الطائرات.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، أمس الجمعة، ان هذه القاعدة سيتم ارسالها الى الشرق الاوسط بسبب تزايد التوتر مع ايران وتصاعد المعارك في اليمن.
واكدت الصحيفة، نقلاً عن وثائق لم تحدد مصدرها، أنّ البحرية الاميركية تقوم بتجريد سفينة حربية من سلاحها لتحويلها قاعدة عائمة لوحدات كومندوس، بطلب من القيادة الاستراتيجية الاميركية (القيادة الوسطى).
وتستطيع القاعدة التي لم يطلق عليها رسمياً اسم «السفينة الام» استقبال زوارق سريعة صغيرة ومروحيات تستخدمها عادة القوات الخاصة للبحرية الاميركية.
(ا ف ب)




لبنان:






التعليقات
اضف تعليق جديد