«صدمة» اتفاق الدوحة يقسم الحمساويين



آثار قصف اسرائيلي في بيت لاهيا الأسبوع الماضي (محمد عبد ــ أ ف ب)

لا يزال النقاش داخل «حماس» محتدماً حول صدمة إسناد محمود عباس رئاسة الحكومة التوافقية بموجب «إعلان الدوحة»، والسؤال الذي يحير الجميع، كيف ولماذا قبل خالد مشعل ذلك؟

قيس صفدي

غزة | فجّرت مفاجأة «إعلان الدوحة» واتفاق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، ورئيس السلطة محمود عباس، على أن يتولى الأخير تأليف حكومة الوفاق الوطني التي نص عليها اتفاق القاهرة في أيار الماضي، خلافات «مواقف» داخلية امتدت من قواعد «حماس» إلى قيادتها.
وعبر قادة وأعضاء في «حماس» في غزّة، صراحة، عن رفضهم تولّي عباس تأليف حكومة الوفاق، على اعتبار أن ذلك مخالف للقانون الأساسي، ولاتفاق القاهرة، فضلاً عن الرفض الشخصي لعباس، لكونه قائداً لحركة «فتح». وانشغل نشطاء «حماس» خلال الساعات الماضية بالحديث عن دوافع موافقة مشعل على «إعلان الدوحة»، وسط خشية من تأثير ذلك على وحدة الحركة. وانتقد وكيل وزارة الثقافة في حكومة «حماس»، مصطفى الصواف، الاتفاق، واعتبره «باطلاً»، متوقعاً أن «لا يرى النور».
كذلك احتل الحديث عن «إعلان الدوحة» مساحات واسعة من النقاش على شبكات الحوار الإلكترونية التابعة للحركة. وعبّر أنصار كثر أنهم لم يستوعبوا الاتفاق والدوافع التي قادت مشعل إلى توقيعه. وقال مجاهد «منذ اللحظات الأولى لإعلان اتفاق الدوحة وكل أبناء الشعب الفلسطيني استغربوا من هذه المفاجأة». وأضاف «كلنا ثقة بالقيادة والأخ المجاهد خالد مشعل وتفاءلنا بالخير وبأن هذا سيكون لمصلحة «حماس». لكن بعدما فجر (عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح») عزام الأحمد المفاجأة بأن الحكومة التي ستشكل سوف تلتزم بشروط الرباعية التي ينص أحد بنودها على الاعتراف بإسرائيل.. ماذا تبقى بعد ذلك؟».
وقال آخر «يبدو أن «حماس» تتخذ قراراتها بعقلية الخوف والهرب مما حصل في الشام، لا بعقلية الاقتراب من الشارع العربي الثائر». وأضاف «فيما الشعوب تخلع (أحذيتها) وترفع قدر الإسلاميين وتجعلهم على رأس الحكم، نخلع نحن الإسلاميين ونرفع (حذاء)».
محمد رأى «لسه (رئيس حكومة رام الله سلام) فيّاض كان أشرف لو بقي مرشح عباس لأنه في كل الحالات ليس فتحاوياً ولا يشكل ثقلاً على الساحة». ورأى أن اتفاق الدوحة فضيحة لحركة «حماس» وللفصائل التي ستوافق عليه، مخاطباً القادة «ذبحتونا، لا نريدكم، حلّوا عنا». وتابع محمد ملمحاً إلى دور قطر في التوصل إلى الاتفاق «لا نريد أموال بيع المقاومة»، متسائلاً «أين ( عضو المكتب السياسي لـ«حماس» محمود) الزهار من هذه القصة؟ طيب وين القيادة العسكرية؟ لا نريد اعادة اعمار وكهرباء ورفع حصار مقابل انهيار سياسي».
وقال آخر، يدعو نفسه «قسام»، إن الاتفاق يشكل «طوق نجاة جديداً ليس للغريق عباس فقط بل لمفاوضاته العبثية أيضاً». وأضاف «غداً سترمي أميركا و(إسرائيل) عظمة لرئيس الوزراء الجديد وسيلهث وراءها وينسى ما وقعه مع مشعل. وكلي «خازوق» يا «حماس» من تنازلاتك للعملاء».
ونال إسناد منصب رئيس حكومة الوفاق لعباس قسطاً وافراً من «الاستهزاء والسخرية» من جانب صحافيين ونشطاء حقوقيين وشبان فلسطينيين على صفحاتهم الشخصية على «فايسبوك». وقال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، خليل أبو شمالة، «مرحبا بمهندس أوسلو رئيساً لكل شيء، وشخصية متوافقاً عليها ممن عارضوا أوسلو وزلمها، ارفعوا الاعلام وافرحوا، شعب مناضل وتاريخ عريق مفيش عنده غير رجل يصلح لأن يكون رئيساً لكل المسميات، والهيئات واللجان والبلديات والوزارات. يا لحزن الامهات الفلسطينيات اللواتي يتم التشكيك في قدرتهن على انجاب من يصلح لمشاركة السيد الرئيس. حسبي الله ونعم الوكيل». وانتقد بشدة مواقف «فتح» و«حماس»، وقال «مطلوب موقف جماهيري ضدّ من يعتبرون أنفسهم قيادات».
مع ذلك، فإن المتحدث باسم «حماس»، فوزي برهوم، لا يرى أن هذه المواقف تعكس «انقسامات جوهرية» في الحركة، ويقول إن «الاعلان هو رزمة واحدة يجب أن يطبق بكل تفاصيله وعلى كافة الصعد والملفات وبالتوازي في الضفة الغربية وقطاع غزة». وأكد أن الحكومة المقبلة ستكون بمهام مؤقتة.

التعليقات

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.