رصاصة الرحمة الأرثوذكسية: ربع النواب في عداد الضحايا

رلى إبراهيم
رلى إبراهيم
الخميس 17 كانون الثاني 2013
الخط

يستطيع المرشحون الناجحون بأصوات طوائفهم والخاسرون بالاستحقاق النيابي أن يهللوا، ها قد جاء القانون الارثوذكسي أخيرا لانصافهم. وليس أمام الناجحين في الامتحان النيابي والراسبين طائفيا الا أن يرفعوا الصلوات كي لا يمر القانون. الأخيرون كثر، لا يقل عددهم عن ثلاثين، اي نحو ربع عدد النواب. يصدف أن غالبية الأسماء منضوية تحت لواء كتلة المستقبل المعارضة بشدة لاقرار «الأرثوذكسي»: لعكار حصة الأسد بدءا بنائبيها الأرثوذكسيين رياض رحال ونضال طعمه مرورا بنائبها الماروني هادي حبيش وصولا الى نائبها العلوي خضر حبيب وزميله العلوي في طرابلس بدر ونوس. وفي عداد «الضحايا» أيضاً النواب أمين وهبي (البقاع الغربي) وغازي يوسف (دائرة بيروت الثالثة) وعقاب صقر (زحلة). أما بالانتقال الى الحصن الموالي فيبرز في مرجعيون ـــــ حاصبيا نائب كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم عن المقعد السني، وفي بعبدا نائب تكتل التغيير والاصلاح الدرزي فادي الأعور.
ورغم عدم تشابه هذه العينة، الا أن ما يجمعها واحد: طلقة «الأرثوذكسي» مصوبة الى رأس النواب العشرة السابقين الذكر. في مجموعة 14 آذار الرافضة للمشروع بشدة منذ أصبح الصحن اليومي على مائدة اللجنة الفرعية المكلفة مناقشة قانون الانتخاب. لا يشكك نواب كتلة المستقبل بكلمة من البيان الصادر عن اجتماع الكتلة أول من أمس. كل حرف من البيان يختصر ما جاء على لسان رحال ويوسف وونوس لـ«الأخبار». يعيد رحال تلاوته بانفعال: «الأرثوذكسي مشروع ايراني واسرائيلي يقف وراءه حزب الله وسوريا لتفتيت لبنان». وهو واثق أن «القانون الفدرالي لن يمرّ»، رافضا «التقوقع في القرن العشرين (!)» (مضى اثنا عشر عاماً على دخولنا في القرن الواحد والعشرين). ما يزعجه في القانون هو «ترجيح الأرثوذكسي فوز نائب بثلاثة آلاف صوت فقط ونائب آخر بأربعين صوتا»، يقول النائب الأرثوذكسي الذي نال 25% من أصوات طائفته أي 2513 صوتا من أصل 9768. ثم أين «كاثوليك عكار غير الممثلين بنائب من تلك المعادلة»؟. أما الحل فبسيط: «لنعمل على قانون أحزاب وطنية وننتخب مجلسا نيابيا لاطائفي». وهو اقتراح يرد ايضاً على لسان النائب يوسف: «نريد نظاما مدنيا». الأخير واثق، كزميله، أن «القانون المطروح لن يقر» لـ«مخالفته الدستور وميثاق العيش المشترك» اللذين تؤمن بهما كتلة المستقبل ورئيسها. أما ونوس فتختلف شعاراته عن زميليه، هو الذي «يخدم» طائفته «انطلاقا من خدمة الوطن» و«طالما الوطن بخير الطائفة بخير». يعود ليوضح مشاركا إياهما الجملة ذاتها، فالثلاثة عابرون للطوائف: «في ما يعنيني لا أفضل طائفة على أخرى».

والموالون يعضّون على الجرح

ي المقابل، هناك مجموعة ثانية في قوى 8 آذار، وضعها كوضع خصمها المفترض لجهة خسارتها حكما للقبها النيابي في حال اعتمد المشروع الأرثوذكسي. الا أن هؤلاء لا يصرخون تنديدا بالقانون الجائر، بل يعضّون على جرحهم انصافا لحليفهم المسيحي. هنا تستبدل الشعارات العلمانية بكلمتين: «الحلفاء أولا». أعضاء هذه المجموعة اثنان: قاسم هاشم وفادي الأعور. يطول حديث الأول عن مساوئ القانون الأرثوذكسي وتطول معه لائحة النعوت لـ«هذا المشروع الطائفي الخطير على مستقبل لبنان شأنه شأن الدوائر الصغرى». انما «دولة الرئيس نبيه بري أعلن موقف الكتلة»، وفي ظل الهواجس المسيحية «لن نعارض ما تتفق عليه القيادات المسيحية». وبالتالي «لن أخالف رأي كتلتي»، يضيف هاشم. وبالمناسبة لا ينكر نائب كتلة التحرير والتنمية في مرجعيون ــــ حاصبيا عن المقعد السني ترشحه «على أساس مناطقي ومذهبي»، وذلك «جزء من العيوب». فالطبيب «يعمل لجميع الألوان» الموجودة في دائرته. بدوره، يجد الأعور عذرا لالتزامه التصويت لـ «الأرثوذكسي»، رغم كونه أول المتضررين من اقراره. يشرح كيف تم اعتماد المشروع الذي «ظهر جراء عدم اشراك المسيحيين منذ الطائف في الحكم بطريقة عادلة». هو الغبن اذا ما دفع بالمسيحيين الى الالتصاق بالقانون الأرثوذكسي. لذلك «كان اتفاق بكركي على هذا القانون الذي يؤمن الشراكة الفعلية للقوى الممثلة في الطوائف والمذاهب». سيؤيد الأعور هذا الطرح «كقانون انتقالي لمرة واحدة»، وسيمضي به «رغم تضرري منه بشكل شخصي».
والقانون الأرثوذكسي الذي يضر بالأعور، مفيد لرئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط المعارض بشدة لمشروع مماثل. اذ سيتمكن من خلاله من إعادة المقعد الدرزي في بعبدا الى نائبه السابق أيمن شقير موفرا على سيد المختارة جهود الصفقات الخائبة التي يحاول اتمامها في تلك المنطقة من أجل اطاحة الأعور.

أجندة 2014

تثبت الأرقام المسجلة في انتخابات 2009 من ناحية الأصوات التي نالها كل نائب عن طائفته أن كل من سبق ذكرهم، في حال اعتمد «الأرثوذكسي»، ستسقط أسماؤهم من أجندة المجلس النيابي للعام 2014. وستحلّ مكانها الأسماء التالية في حال ترشحها: كريم الراسي، جوزيف شهدا، مخايل الضاهر، مصطفى حسين، رفعت عيد، ناصر نصر الله، حسن يعقوب، منيف الخطيب، رفيق نصر الله وأيمن شقير.
في عكار، يحلّ شهدا مرشح التيار الوطني الحر مكان النائب نضال طعمه، بعدما تفوّق عليه بنحو 4200 صوت أرثوذكسي. ويفوز زميله في التيار كريم الراسي على منافسه رياض رحال بفارق أصوات لا يقل عن سابقه. والراسي الحاصد نحو 67% من أصوات الروم الأرثوذكس غير متحمس كثيرا للقانون الذي «يقضي على التعايش المسيحي الاسلامي الذي تتميز به عكار». ورغم انصافه شخصيا بقانون مماثل كونه «صاحب أعلى تصويت مسيحي في لبنان»، الا أنه لا يحبذ «ابعادنا عن بعض بهذا الأسلوب».. فوفقا للراسي «الأرضية المسلمة التي كانت داعمة لي في الانتخابات السابقة لم تتجرأ على الاقتراع لي خوفا من تهديدات نواب المستقبل». ويتحدى النائب السابق هؤلاء «من خالد الضاهر وغيره اذا أنا ما بسبقن بالأصوات الاسلامية»! اما اذا رفض الخصم تلك الشروط، «فليتحمل نار المذهبية التي أججها ودفع من خلالها المسيحيين الى المضي بالمشروع الأرثوذكسي». أما مارونيا فسيُطل النائب السابق مخايل الضاهر مجددا ولكن هذه المرة من النافذة المارونية البحت. وسينضم حبيش الى نادي المسيحيين «المستقبليين» الراسبين في امتحان طوائفهم.
في البقاع الغربي يحلّ النائب السابق ناصر نصر الله أول في التصويت الشيعي بنسبة 88% مكان النائب الحالي أمين وهبي الفائز بـ4% من أصوات طائفته. وفي دائرة مرجعيون ــ حاصبيا، يعود النائب المستقبلي منيف الخطيب بأغلبية سنية تفوق ما جمعه نائب كتلة التحرير والتنمية قاسم هاشم. أما في زحلة، فسيحظى الشيعة بنائب يفضل الاهتمام بشجونهم ومطالبهم على شجون ومطالب الجماعات المسلحة المحلية والاقليمية. وسيتمكن صقر من التفرغ نهائيا لخدمة المواطنين السوريين مقابل جلوس النائب السابق حسن يعقوب على المقعد الشيعي. ويرى يعقوب أن نسبة الـ92% من الأصوات الشيعية التي حصدها سابقا، أصبحت اليوم 98% بعد «اصلاحات المجلس الدستوري». وفيما لا يجد في «الأرثوذكسي القانون الأمثل»، يؤكد أن «هذا المشروع هو الأفضل في الوقت الراهن» متفهما الهواجس المسيحية جراء ما يحصل في العالم العربي. وتصحيح التمثيل الشيعي سيلحق بدائرة بيروت الثالثة حيث سيتزعم رئيس مدير المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية رفيق نصر الله الكرسي الشيعي بنسبة قاربت الـ 90% في الانتخابات السابقة، مقابل خروج غازي يوسف من المجلس النيابي.
لقانون الستين ضحاياه إذاً ممن باتوا معروفين شمالاً، جنوباً، بقاعاً وفي بيروت. لكن لـ «الأرثوذكسي» ضحايا أيضاً:11 نائبا مسيحيا من كتلة المستقبل، 5 نواب ممن يوصلهم الحزب الاشتراكي الى المجلس النيابي ونائبان لكل من حزب الله وحركة أمل في الأقضية ذات الأرجحية الشيعية. يصعب تخيل مجلس نيابي جديد من دون «شبيبة المستقبل»، هادي حبيش وخضر حبيب وعقاب صقر طبعاً.



العلويون يصرخون: اعترفوا بنا!

مصائب القانون الأرثوذكسي عند ناخبي الشمال العلويين فوائد. اذ يتيح القانون للنائب السابق مصطفى حسين تمثيل الـ 95% من العلويين المصوتين له عوضا عن النائب خضر حبيب الحائز على 2% فقط من تأييد طائفته في عكار. رئيس المكتب السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد يشارك حسين النسبة ذاتها تقريبا في منطقة طرابلس. انما عيد غير مهتم بالقانون والنيابة، بقدر اهتمامه «أن لا تسلب الكرسي من أبناء الطائفة العلوية». بنظره «مشكلتنا تختلف عن الجميع، كل حقوقنا مسلوبة منا. لا نلهث وراء المناصب. كل ما نقوله للدولة أن تعاملنا كلبنانيين مثل الآخرين». يسخر من «العيش المشترك» الذي «يفرض علينا نواباً لا يزورون مناطقهم ويخدمون أهاليها وكل ما يفعلونه رفع أصابعهم تهليلا لتيار المستقبل». لا فرق هنا بين قانون وآخر، يقول عيد، كل ما يريده من الدولة «الاعتراف بلبنانية العلويين». أما اذا تم اعتماد الأرثوذكسي «فسننهي المعركة قبل أن تبدأ حتى».