رأي

«نهاية الإدماج» في أوروبا: ألمانيا نموذجاً
ورد كاسوحة

من سوء حظ ألمانيا أنها الوحيدة التي أتت الفاشية الجديدة إليها من الشارع، لا من الأحزاب (أ ف ب)

لا يوجد ظاهرياً رابط مباشر بين الأزمة الاقتصادية ــ الاجتماعية التي تعاني منها أوروبا والتدابير المتخذة أخيراً من جانب حكوماتها لتلافي الهجمات التي تعدّ لها تنظيمات وهابية مثل «داعش» وغيرها. هذا على الأقلّ ما يظهر لنا من تصريحات المسؤولين الأوروبيين الذين يتحاشون حتى الآن مقاربة الأزمة كما هي، ويفضّلون على ذلك تناولها صُورياً، فيفصلون بين العوامل الاقتصادية والسياسية، ويركّزون جلّ اهتمامهم على الملاحقات الأمنية للأفراد المشتبه بهم. فبالنسبة إليهم والى قطاع عريض من الطبقة السياسية الحاكمة هناك لا تزال الأزمة تعبّر عن معطى خارجي، وعلى أساس هذا المعطى تبنى السياسات التي تتصدّى للأزمة، وهي في معظمها مفارقة للواقع، إن لم نقل ملفّقة له بالكامل.

العدد ٢٥٠٢
سنوات على مقولة نزع السلاح!
صادق النابلسي

حظ عاثر رافق القوى المحلية المطالبة بنزع سلاح المقاومة في كل مراحل نضالها «الوطني»! قوى تعرف الكثير عن المكر اللغوي القائم على الشعارات والقليل القليل عن هذه البلاد التي جذّرتها دماء مقدسة. صدمة الفشل أو الإخفاق في بلوغ النتائج المرجوة بعد سنوات من الشغل «الثوري» الذي كلّف فيلتمان لوحده 500 مليون دولار جديرة بالرثاء. الانهيار التراجيدي لأحلام وأفكار هذه القوى تحت مواطئ المتغيرات الإقليمية لا سيما منها الأزمة السورية كشف عن رؤية يائسة هي نتاج قناعات راديكالية تيبّس أصحابها فيها.

العدد ٢٥٠٢
الهوية... اللاسؤال
نجيب نصير

بين الـ«من نحن؟» وبين «من كنّا؟»، مسافة غير قصيرة عن التفكير الأنواري حصراً، فسؤال الهوية هو سؤال أنواري ارتقى إلى الحداثة بعد أن ساهم في إرساء مفاهيم عصر الأنوار ومن ثم تطورها إلى يومنا هذا.
بين هذين السؤالين هناك سؤال ثالث موجود بالضرورة هو: هل كنّا؟ وهو سؤال من السهولة الإجابة عليه أثناء معمعة البحث عن الهوية. الموضوع الأكثر جذباً للطرح وللتفكير والكتابة في منتجاتنا الثقافية العربية، فالكثير يتساءلون (ولا يسألون) عن الهوية ويقومون بمباحث ضخمة في التراث علّهم يستطيعون أن يصنعوا تراتبية سلاسلية سلالية تفيد بمعنى الهوية للانطلاق منه كبؤرة ابتدائية لوجودنا، حيث يصلون إلى واقع افتراضي سبق الإنترنت بزمنٍ طويل.

العدد ٢٥٠٢
تأبين الملوك
عامر محسن

من بين الذين عاصروا اغتيال الملك فيصل عام 1975، على يد أحد أفراد الأسرة المالكة (كانت الحكومة قتلت أخاه بسبب خلاف فقهي حول حرمة التلفزيون)، يندر أن تجد عربياً مشرقياً يصدّق أنّ الاغتيال كان الّا تدبيراً من المخابرات الأميركية للتخلّص من الملك «العروبي» والاتيان بخلفٍ أكثر طواعية.

العدد ٢٥٠١
تقلّبات المثقفّين في لبنان والعالم العربي
أسعد أبو خليل

يمكن تخفيف الحكم على المثقّف والصحافي العربي لو أخذنا في الحسبان بعض الخصائص المُعذرة (هيثم الموسوي)

لم يأتِ مصطلح «المثقّف» من عدم. هو نتاج النخبة الفكريّة السائدة التي روّجت لتراتبيّة قيَميّة في تقسيم العلم بين يدوي وذهني. وعليه، فإن العمل اليدوي لا يحظى باحترام، ولا يحظى بتقدير في المكافأة الماليّة. على العكس، يلقى العمل اليدوي احتقاراً ويفترض انه من المستحيل على العامِل القيام بوظيفة غير يدويّة لأن قدراته العقليّة لا تسمح له بغير المهنة الوضيعة. أما العمل الذهني، فيُكافأ اجتماعيّاً لأن له ألقاباً تصاحبه (من «أستاذ» إلى «مفكّر» و«ناقد» أو «بروفسور»). كذلك انه يحظى باحترام مَن يظنّ ان لا قدرة على المثقّف للقيام بالعمل اليدوي لأن قدراته الذهنيّة لا تسمح له بذلك. هذا نتاج فكر «أسطورة المعادن» في «جمهوريّة أفلاطون».
لا شكّ في أن مواقف المثقّفين والصحافيّين العرب تباينت وصعدت وتغيّرت على مدى العقود الماضية. هناك من ناصر عبد الناصر وهتف له، ثم عاد وذمّه في عصر غيره، هناك من زعم أن الحلّ علماني، ثم ناصر الثورة الإسلاميّة في إيران، ثم عاد وذمّها، وهناك أيضاً من كان من عتاة الستالينيّين في زمن الاتحاد السوفياتي ثم عاد وزعم أنه لم ينضوِ في الحركة الشيوعيّة إلا من أجل الديموقراطيّة.
تبدو التقلّبات المتعدّدة والمتباعدة نافرة في لبنان وفي العالم العربي، لكن من اللافت أن أقصى متطرّفي الستالينيّة في زمن الاتحاد السوفياتي باتوا أقصى متطرّفي الحريريّة في زمن الحقبة السعوديّة.

العدد ٢٥٠١
عدوان القنيطرة جزء من حرب مفتوحة
سعدالله مزرعاني

أمر طبيعي ومطلوب إبراز ما يعيشه العدو الصهيوني من قلق وحذر بعد عدوانه، نهاية الأسبوع الماضي، في القنيطرة السورية، الذي استهدف قافلة سيارة استشهد فيها ستة من خيرة قادة ومقاتلي «حزب الله»، كما استشهد فيها الجنرال الإيراني محمد علي دادي.
القلق الشعبي والارتباك السياسي في الدولة الصهيونية فعليان وكبيران، وهما يتسقان مع توقعات بشأن رد، من قبل قوة قادرة ومعتدى عليها، ضد مستوطنات وتجمعات ومواقع إسرائيلية محاذية للجنوب اللبناني في فلسطين المحتلة. جرى التعبير عن ذلك بطرق مختلفة: حجم الاستنفار الأمني والعسكري الإسرائيلي، من جهة، وحجم «التطمينات» المقرونة بالحذر والاستعدادات الوقائية، من جهة ثانية.

العدد ٢٥٠١
تساؤلات برسم «حماس»
عبد الرحمن نصار

حوّلت «حماس» حكومتها السابقة، المفترض بها الدور الخدماتي، إلى رمز من رموز المقاومة التي لا يجب أن تسقط (آي بي ايه)

ما يمارسه الفلسطينيون هذه الأيام ليس سياسة، إنه يشبه السياسة، لكنه أضحى كابوساً يخوضه المحاصرون في معركة ضد الذات، فما إن تنتهي جولة من الحرب مع الاحتلال، حتى تبدأ الصراعات الداخلية التي تضيع كل التضحيات. وبقدر ما تكون التضحيات كثيرة والنتائج قليلة، يكون الخلل في الأداء والحسابات ظاهراً ظهور الشمس.
لا تزال حركة «حماس» و«فتح» في مربع التضاد الممل، ولا تجدان، حتى اليوم، أرضاً مشتركة للوقوف عليها سوى السلطة، التي لا تعدو كونها سبباً للنزاع على تقاسم الصلاحيات، تحت الاحتلال. والممل في هذا النزاع، أن خطاب كل طرف باتجاه الآخر صار «خشبياً»، ويمكن أي طفل فلسطيني أن يردد عناوينه.

العدد ٢٥٠٠
من ثقافة الهزيمة إلى ثقافة الانتصار
عبد الله بن عمارة

مثّلت الهزيمة التي مُني بها العرب في حزيران 1967 مفصلاً حاسماً في التاريخ العربي لجهة تأسيسها لصدمة تاريخية هزت الوجدان العربي عند الجماهير كما عند النخبة، فهي لم تكن إخفاقاً عسكرياً و لا حتى سياسياً لنظام ثوري فحسب بل كانت تجسيداً لسقوط مدوٍّ لمشروع نهضوي عربي طموح بقيادة مصر الناصرية.
هذا الاحباط الجماعي الذي أحدثه انهيار التطلعات النهضوية، خلق حالة ثقافية تبرره، بما يصطلح عليه بـ«ثقافة الهزيمة»، التي أصبحت تنطلق من «يقينيات» أسست لها «نخبة مهزومة» من وحي قراءتها لأسباب الهزيمة كالقبول بإسرائيل ككيان طبيعي في المنطقة، وسقوط الخيار العسكري في مواجهة اسرائيل، واستحالة اختراق الجبهة الداخلية لإسرائيل، والرضوخ لإرادة المشروع الاميركي في المنطقة، وارتباط التنمية بالتبعية...

العدد ٢٥٠٠
رسائل إلى المحرر

هدم جبل الأحقاد

عطفاً على المقال المنشور في جريدتكم الصادرة 15 كانون الثاني 2015 تحت عنوان: «عون - جعجع، كيف ينزلان عن جبل الأحقاد؟» للزميل نقولا ناصيف، يهمّ الدائرة توضيح النقاط التالية:
لم يترك كاتب المقال للمنطق حيزاً كبيراً في مقاله غير الموفق، والذي يخالف الحد الأدنى من الموضوعية، إذ أطلق سلسلة مقاربات ومقارنات مغلوطة، وكأن المطلوب هو مجرد إعمال السكين في الجرح بشكل معتور في ظل الحوار الحاصل، بدلاً من رسم الحقائق كما هي من دون زيادة أو مزايدة ولا نقصان.

العدد ٢٥٠٠
صواريخ الى طهران؟
عامر محسن

من أهم المفاعيل الجانبية لسياسات اميركا حول العالم هو انها قد تساهم في تقريب خصومها من بعضهم، وتحفزّهم على بناء علاقات أوثق وتحالفات، بعد فترة أكثر من عقدين، تلت نهاية الحرب الباردة، حاولت فيها جميع القوى خارج المحور الاميركي (الصين، الهند، روسيا، ايران، وحتى كوريا الشمالية) تجنّب المنافسة مع القوة العظمى، وبناء تعايش وشراكة – ولو على حساب بعضهم البعض.

العدد ٢٤٩٩