تحقيق خاص عن «الجيش السوري الحرّ»


المستشفيات الميدانية تقدم الإسعافات الأولية والحالات الحرجة تنقل إلى لبنان (الأخبار)

في أحد مستشفيات طرابلس، طبقة كاملة مخصصة لعلاج جرحى «الجيش السوري الحرّ» الذين يُهرَّبون إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية. هناك، يشرف طبيب بيطري، تطوّعاً، على علاجهم، قبل نقلهم الى «منازل آمنة» تؤوي ناشطين وجنوداً إلكترونيين، مهمتهم إدارة جزء من «الحرب الإعلامية» على النظام السوري عبر الفضائيات العربية والمواقع الإلكترونية المتعاطفة معهم

تؤدي ضراوة المعارك في مناطق التوتر السورية الى سقوط عشرات الجرحى. يُعالج قسم كبير من هؤلاء في مستشفيات ميدانية، فيما يجري نقل ذوي الإصابات البالغة، عبر المعابر غير الشرعية، في الشمال والبقاع، ليخضعوا للعلاج في لبنان. يتوزع هؤلاء على ثلاثة مستشفيات في الشمال، أحدها في طرابلس مخصص للجرحى من مقاتلي «الجيش السوري الحرّ» الذي يدفع بدل إيجار طبقة كاملة منه، ويتولى الإشراف على الإجراءات الأمنية فيه.

العدد ١٦٢٦

تمكنوا من تفكيك جزء كبير من الألغام لتوفير ممر آمن للأشخاص والجرحى وأعادوا زرعها في طرقات يسلكها الجيش السوري(الأخبار)

في منزل قريب من الحدود اللبنانية ــــ السورية، تنشط اجتماعات يعقدها ضباط وأفراد في الجيش السوري الحر. العشرات منهم ينتقلون عبر المعابر غير الشرعية بحرية مطلقة. يهرّبون المقاتلين والسلاح وكاميرات الفيديو والجنود الجرحى بين لبنان وسوريا. تلك المجموعة وذلك المنزل ليسا الوحيدين. هناك مجموعتان أخريان، وربما أكثر، تنشطان من طرابلس إلى وادي خالد وعرسال وصولاً إلى العمق السوري

في وادي خالد وقراه، كما في عرسال وجرودها، ينشط أفراد «الجيش السوري الحرّ» في مجموعات مسلّحة ومنظمة، نسبياً، تتقاسم السيطرة على المعابر في ما بينها. يعقد هؤلاء صفقات مع المهربين لنقل جرحى الأحداث في سوريا ولشراء السلاح وتهريبه، كما يتلقون دعم جهات سياسية نافذة في المناطق التي ينشطون فيها، إلى جانب احتضان شعبي تدعمه نظريات التاريخ والجغرافيا.

العدد ١٦٢٥

عدد المنضوين تحت «لواء الجيش السوري الحر»، الموجودين في شمال لبنان يصل إلى نحو مئتي مقاتل(الأخبار)

براحة تامة، يتحرك أفراد «الجيش السوري الحر» في منطقة وادي خالد، رغم عيون الاستخبارات المنتشرة في كل مكان. لهؤلاء مساجدهم التي يقصدونها وخطباؤهم الذين يعبّئونهم. يشاركون في تظاهرات، ويستخدمون سيارات ودراجات نارية وبيوتاً، و«يخترقون»، بسهولة، الحدود اللبنانية ــ السورية لتنفيذ عمليات زرع ألغام. الوادي الذي لطالما اعتمدت معيشة أهله على البلد الجار، يكاد يصبح إحدى القواعد المتقدمة لـ«الجيش الحرّ»

يأتي، عبر الهاتف، صوت أحدهم يبلغ بالموافقة على طلب لقاء مقاتلين في «الجيش السوري الحر» في لبنان. يُحدّد موعد اللقاء وزمانه في مكان ما في وادي خالد. يوصي المتصل بضرورة الانتباه الى «عقبة واحدة»: حاجز القوى الأمنية المشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المعروف بحاجز شدرا. عناصره يضيّقون على الصحافيين، وفرضوا عليهم الحصول على تصريح دخول من قيادة الجيش. يوصي صاحب الصوت، ذي اللهجة السورية الواضحة، لتجنّب حاجز شدرا، بسلوك طريق ترابي يخترق الوادي قبل الحاجز بعشرات الأمتار.

العدد ١٦٢٤
لَقِّم المحتوى