كلنا يوسف عبدلكي

من يخاف يوسف عبدلكي؟

ما الذي يجري في سوريا اليوم؟ من هو صاحب العقل الذي افترض أن إنجازات الجيش في مواجهة المجموعات المسلحة، تتيح العودة تماماً إلى العقلية التي سكنت أركاناً في النظام، وسببت جزءاً جدياً من الأزمة السورية القائمة؟
من هو هذا العبقري (اقرأ المتخلف) الذي قرر توقيف يوسف عبدلكي، وكيف له أن يقنع نفسه، وأهله، وجيرانه، وأهل الشام والساحل وحلب وحمص ودرعا وإدلب والرقة والحسكة ودير الزور والقنيطرة والسويداء بأن الخطر تجسد في رجل واحد اسمه يوسف عبدلكي، وقد وجب توقيفه؟

العدد ٢٠٥٩

الفنان مع لوحته

أنباء مقلقة، غير مؤكّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن المناضل والقيادي اليساري المعتقل في السجون السوريّة الدكتور عبد العزيز الخيّر. في هذه الحالات أوّل ما يمكن أن تفعله لطرد شبح الشؤم، هو الاتصال بيوسف عبدلكي. فالفنّان والمعارض السوري لديه دائماً الخبر الدقيق، وهو يناضل منذ أشهر بعناد وشراسة من أجل إطلاق رفيقه في حزب العمل الشيوعي، ورئيس مكتب العلاقات الخارجيّة في «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سوريا». لكن هاتف يوسف هذه المرّة لا يردّ. لا صوت أو حركة في المحترف الذي بات شهيراً في سوق ساروجة، في قلب دمشق العتيقة، وقد استوطنه بعد العودة النهائيّة من باريس، وتحرس جدرانه أم متلفّعة بمنديلها وقهرها في لحظة الفاجعة والفقد والحداد. أين يوسف إذاً؟ السيناريو المكرور نفسه: عند حاجز تابع لإحدى الجهات الأمنيّة في سوريا ـــ تماماً كما حدث مع الخيّر العائد من الصين مع أحد رفاقه في أيلول (سبتمبر) الماضي ـــ اعتقلت أجهزة الأمن مساء الخميس يوسف عبدلكي (القامشلي، ١٩٥١) على أبواب طرطوس، مع رفيقيه في «هيئة التنسيق» (عدنان الدبس) وحزب العمل (توفيق عمران).

العدد ٢٠٥٩

يوسف عبدلكي جزء أساسي من الثقافة السورية. يرسم ببراعة رامبرانت ويحب بقلب شاب سوري والبشر كلهم بتعبهم وسموّهم. ضمير لم يغفل يوماً بين الوطني والاجتماعي والفني. انحيازه إلى شعبه المطالب بالحرية، وحرصه في ذات الوقت على وحدة سوريا ومجتمعها، ورفضه الثابت للعنف والطائفية والسلاح ونقله الأخلاقي لكل لحظات هذه التجربة الكبرى التي تغير عالمنا...

العدد ٢٠٥٩

عند مدخل مدينة طرطوس في الساحل السوري، اعتقل حاجز أمني أول من أمس يوسف عبدلكي (القامشلي ـــ 1951) واثنين من رفاقه، هما: عدنان الدبس وتوفيق عمران، واقتيدوا إلى جهةٍ مجهولة. ويرجّح ناشطون أنّ الاعتقال أتى على خلفية توقيع التشكيلي السوري المعارض على بيان أعلن فيه 100 مثقف سوري (الأخبار 19/7/2013) تمسّكهم بـ«مبادئ الثورة» التي انطلقت منها الثورة الشعبية في آذار (مارس) 2011 ولخّصتها «شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية» في ضوء «تضحيات الشعب السوري ومعاناته الطويلة واستبساله في مقاومة الطغيان والعسف».

العدد ٢٠٥٩
لَقِّم المحتوى