«ريما» إبنة الأشرفية العكّارية: وراء العدو في كل مكان

في نهاية سبعينيات القرن الماضي، كانت جاكلين اسبر (مواليد العام 1959 ــــ جبرايل، عكار) فتاة «عادية»، تعيش مع أهلها في منطقة الاشرفية، وتدرس الحقوق في الجامعة اللبنانية. تشكّل الوعي اليساري لـ «ريما» ورفاقها على وقع الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وثورة الصيادين في صيدا وأحداث معمل غندور.
متأثرين بـ «ظاهرة وديع حداد» والمقاومة الشعبية الفيتنامية، قررت المناضلة في «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية» ورفاقها ملاحقة العدو وأعوانه الأميركيين والفرنسيين الذي يساندونه في جرائمه «في المكان الذي نقرره ونحدد زمانه. في حين كان، كل الوقت، هو من يقرر أرض المعركة سابقاً من لبنان الى فلسطين». لم تكن عملية اغتيال «الملحق الامني» في سفارة كيان العدو في باريس ياكوف بارسيمنتوف (1982) أولى العمليات التي نفذتها «ريما» ولا آخرها، لكنها حتما أهمها. سبقت التنفيذ عملية رصد استمرت أسبوعين تقريباً. بعدها، توجهت لتنفيذ مهمتها معتمرة «بيريه» بيضاء وحاملة مسدساً تشيكياً صغيراً من عيار 7.65 ملم. وهو، للمناسبة، المسدس نفسه الذي صُفّي به الملحق العسكري الاميركي تشارلز راي في 18 كانون الثاني 1982 في العاصمة الفرنسية.

العدد ٣٠٤٨

توفيت قبل أيام، في عكار، الرفيقة «ريما». المناضلة تحت لواء «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية»، والتي شغلت أجهزة الاستخبارات الغربية والاميركية والاسرائيلية. وكما ماتت في الظل، عاشت جاكلين اسبر في الظل منذ بداية سلوكها طريق «النضال ضد العدو الاسرائيلي والامبريالية الاميركية ومرتزقتهم الاوروبيين»، وحتى آخر يوم في حياتها

كانت جاكلين اسبر (مواليد عام 1959 ــــ جبرايل، عكار)، في نهاية سبعينيات القرن الماضي، فتاة «عادية»، تعيش مع أهلها في منطقة الاشرفية في بيروت، وتدرس الحقوق في الجامعة اللبنانية.
في تلك الفترة، استفزّ الفتاة العكّارية كيف أن العدو الاسرائيلي، الذي يقصف قرى الجنوب اللبناني وبلداته ويمعن فيها تدميراً، والذي ينطلق من أرض اغتصبها من أهلها الفلسطينيين، هو نفسه من يدعم القوى المهيمنة على المنطقة حيث كانت تعيش.

العدد ٣٠٤٨

انت على الأرجح لا تعرف من هي جاكلين إسبر("ريما") التي رحلت عنّا منذ أسبوع، وهذا غير مستغرب، لسببين: أوّلاً، لأنها قضت العقود الأخيرة من حياتها متخفّيةً، تلاحقها السّلطات الغربية والإسرائيلية وأعوانها في الدّاخل، لإدانتها بعدّة تهمٍ كان أشهرها اغتيال ملحق السّفارة الإسرائيلية في باريس، ورابط الموساد فيها، ياعكوف بارسيمنتوف، عام 1982.

العدد ٣٠٤٨
لَقِّم المحتوى