حكم الشعب = إعدام بشير

حيلة من يعاني ضائقة الفعل اليوم، العودة الى قديمه. هي حال «القوات اللبنانية» وفريقها السياسي، بمن فيهم يتامى الجبهة اللبنانية ما غيرها. ليس لدى هؤلاء اليوم من خطاب، أو شعار، أو أغنية، غير ما يعيدنا الى سنوات الحرب الاهلية. لم يتوقف الزمن عند هؤلاء فحسب، بل توقف العقل أيضاً. لا خيال ولا إبداع حتى في عملية إحياء عصبية دينية أو سياسية أو حزبية.

العدد ٣٣٠٤

لم يفقد اللبنانيون إيمانهم ببلدهم وبوطنيتهم بسبب الحرب الأهلية والقتل الطائفي وسنوات التّقسيم، بل إنّ الدّولة اللبنانية ــ وهنا المفارقة ــ هي من نفّذ هذه المهمة بعد نهاية الحرب، وخلال فترة «السّلم» التي جرّدت الشّعب من كلّ الأوهام التي راكمها طوال سنوات وهو في انتظار «الوطن». بدايةً وقبل كلّ شيء، كان على اللبنانيين الذين خسروا أحبّةً وتعرّضوا الى الظّلم والمجازر احتمال إهانة قاسية، حين أُبلغوا بأنّ كل ما جرى لهم خلال الحرب، من القتل السّادي الى الإبادة الجّماعيّة الى الخيانة، سيذهب كأنّه لم يكن. لن تُقام حتّى محاكمات صوريّة للمرتكبين «الكبار» والمعروفين، على طريقة نورمبرغ.

العدد ٣٣٠٤

تصفيق الحاضرين ترحيباً بالحكم قابلته صيحات خارج المحكمة «لكل خائن حبيب» (مروان طحطح)

عاش لبنان أمس لحظات من التراجيديا السياسية، بطلها المجلس العدلي الذي نفذ قرار السلطة السياسية استثناء عملية تصفية الرئيس بشير الجميّل، قبل 35 عاماً، من العفو العام عن جرائم الحرب الاهلية، لتنتهي بطلب الإعدام للمقاوم حبيب الشرتوني، الذي يظل بعيداً عن الأنظار

حُكمٌ، لن يُطبَّق، أصدره المجلس العدلي في «مسرحيةٍ» قضت ورقياً بإعدام المقاوم البطل حبيب الشرتوني بجرم قتل «فخامة الرئيس» بشير الجميل عام 1982. خُطّ أنه حكم باسم الشعب اللبناني، لكنه ليس كذلك فعلاً، تبعاً للظلامة التي يحملها بحق كل مقاومٍ للعدو الإسرائيلي، في جلسة لم يكن فيها أيّ دفاع عن «المتهم». حُكم أمس صفّق له الحاضرون، داخل قاعة أرفع محكمة قضائية، فيما كان المتجمهرون خارج قصر العدل يردّون بهتافات «لكل خائن حبيب».

العدد ٣٣٠٤

رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد تسليم الصحافيين نصّ القرار الاتهامي في قضية بشير الجميّل عام 1982. وتذرّع «قاضي القضاة» بأن القانون لا يجيز ذلك، ما خلا لفرقاء الدعوى. وقال لـ«الأخبار» إنّ المجلس العدلي ارتأى أن يُسلّم نص القرار لفريقَي الدعوى حصراً.

العدد ٣٣٠٤

(مروان طحطح)

في توقيتٍ «قاسٍ»، عشيّة ذكرى اغتيال قائد ميليشيا نمور الأحرار داني شمعون وزوجته وطفليه، التي أدين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بارتكابها، قرّرت زوجة الأخير، النائبة ستريدا طوق، «التنكيت» عبر استغلال واحدة من أبشع المجازر في الحرب الأهلية: مجزرة إهدن. أعادت طوق غرز خنجرها في جُرحٍ لم يندمل أصلاً، فكشفت عن لاوعيها الذي يفتخر بماضٍ أسود لزوجها، لا تتوانى القوات اللبنانية عن مُحاولة إلغاء صفحاته.

العدد ٣٣٠٤

تردّد صدى الحكم الذي أصدره المجلس العدلي يوم أمس في قضية بشير الجميّل سياسياً وشعبياً. ما إن نطق القاضي جان فهد بالحكم حتى توجّهت الأنظار إلى منطقة الأشرفية التي شهدت «احتفالاً» مساءً بـ«تحقيق العدالة»، شارك فيه المئات من أنصار حزبي الكتائب و«القوات»، وسط إجراءات أمنية مشددّة، إضافة إلى عدد من السياسيين، أبرزهم رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، في حضور عائلة الجميّل، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ووزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي ممثلاً رئيس حزبه سمير جعجع، وحشد من مسؤولي الكتائب والمحازبين.

العدد ٣٣٠٤
لَقِّم المحتوى