اليمن

شهدت جبهات القتال في اليمن، وعلى الحدود مع السعودية، في الأسابيع الأخيرة، تطوراً نوعياً تمثل في العديد من العمليات العسكرية التي أظهر فيها الجيش اليمني واللجان الشعبية القدرة على إحداث خروقات عسكرية مهمة على أكثر من جبهة، فيما ظهرت الجبهة المقابلة في حالة تراجع وانهيار. ويمكن تسجيل عدد من العمليات العسكرية والأحداث وهي على النحو الآتي:
ــ تقدّم قوات الجيش واللجان الشعبية وسيطرتها على عدد من المناطق الحيوية، يوم أمس، في جبهة مريس في محافظة الضالع، ما شكل حالة من الرعب والخوف في صفوف القوى العسكرية الجنوبية الموالية لدولة الإمارات.

العدد ٣٣٠٤

يشهد القطاع التعليمي «انهياراً كاملاً» يجرّد قرابة 5 ملايين طفل من حقهم في التعلّم (أ ف ب)

«لا عام دراسياً جديداً في اليمن»؛ بهذه العبارة اختصرت «يونيسف» الواقع الذي لن يبدله وصول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، اليوم، إلى الشرق الأوسط، ولا اشتعال جبهات القتال وتكبّد تحالف العدوان الخسائر

في وقت تتصاعد وتتراجع فيه المعارك العسكرية في مختلف جبهات القتال في الميدان اليمني، وتتسارع وتتباطأ التحركات السياسية والدبلوماسية داخل الأروقة الدولية لإيجاد «حلٍّ أو تسوية»، هناك حقيقة ثابتة لا يغيّرها ضجيج الحراك الدولي ولا صوت المعارك المشتعلة، وهي أن أطفال اليمن يعيشون واقعاً مأساوياً، فرضه عليهم العدوان الذي حرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة والطعام والشراب والمسكن والتعليم.

العدد ٣٣٠٣

أعلن الجيش الأميركي، أمس، مقتل العشرات من عناصر «داعش»، في قصف استهدف معسكري تدريب في محافظة البيضاء وسط اليمن، لتكون هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة التنظيم في اليمن

بعد 15 عاماً من الضربات الجوية، التي بدأت رسمياً عام 2002 مع قصف صحراء مأرب، لم يعد خبر قصف الطائرات بلا طيار الأميركية لمختلف المحافظات اليمنية مفاجئاً، بل أصبحت هذه الضربات «الغامضة» ضد تنظيم «القاعدة» إجراءً روتينياً يمرّ من غير مساءلة ولا محاسبة ولا حتى تغطية إعلامية. إلا أن الغارة الأميركية التي استهدفت معسكري تدريب في محافظة البيضاء، أول من أمس، كانت مختلفة، لأنها الأولى من نوعها ضد تنظيم «داعش» في اليمن.

العدد ٣٣٠١

ما نقلته مجلة «فورين بوليسي» عن مسؤولين أميركيين، وفيه قولهم إنّ «الغارات الحدودية والهجمات الصاروخية التي يشنها الجيش واللجان الشعبية اليمنية أفقدت السعوديين أعصابهم»، ليس جديداً، فمنذ استوعب اليمن الهجمات الجوية الأولى على قواته وشعبه، وتخطت الحرب الشهور الأولى، على غير توقع قادة الولايات المتحدة والسعودية، حتى صارت الحرب كابوساً يقلق أمراء آل سعود، ولا سيما أن العمليات العسكرية منذ أكثر من سنتين تسير في دائرة مغلقة من دون أي أمل في تحقيق أي نتائج عسكرية، مع الإشارة إلى أن العمليات على الجبهات كافة صارت مكررة عشرات المرات. أيضاً، يترافق هذا الإخفاق العسكري مع انسداد محكم للمسار السياسي.

العدد ٣٣٠٠

أربعة وخمسون عاماً على انطلاق ثورة جنوب اليمن ضد الاستعمار البريطاني. أربعة وخمسون عاماً تكاثرت فيها الأحداث وتغيّرت الشخصيات وتبدّلت المعادلات، إلا أنها عادت لتستقر عند النقطة الصفر: اليمن الجنوبي تحت الاحتلال من جديد. يبدو الأمر أشبه ما يكون بإعادة عرض لشريط ظنّ كثيرون أنه بات طيّ الذاكرة.

العدد ٣٢٩٨

يتكرر مشهد اليوم المتمثل في طابور طويل من المنتفعين والمهادنين للمستعمر (أرشيف)

لم يخرج الإنكليز من اليمن راضين مرضيين. عام 1967، أجبرتهم جبهة التحرير والجبهة القومية، بدعم يمني شمالي ومصري ناصري، على الخروج قبل الموعد المحدد، تحت وطأة العمليات العسكرية، ومقاومة رفاق راجح لبوزة، وقحطان محمد الشعبي، وعبدالله الأصنج. مقاومة تأخرت انطلاقتها بصورة الكفاح المسلح الشامل، المتدفق من جبال ردفان في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1963، أكثر من 120 عاماً، في ظل استعمار هو من الأطول في تاريخ المنطقة.

العدد ٣٢٩٨

لم تكن الولايات المتحدة الأميركية، قبيل عام 2014، تواجه بالغ صعوبة في النفاذ إلى اليمن؛ ذلك أن النظام الذي كان قائماً، بوجهَيه الأصيل (قبيل 2011) والبديل (عقب 2011)، لم يحل بينها وبين أداء المهمات «الاستراتيجية والحيوية» لما تسميه «أمنها القومي» و«الأمن العالمي» على الأراضي اليمنية (ضربات الطائرات من دون طيار، الحضور في القواعد العسكرية وعلى السواحل)، لكن ما كان يتطلب اتفاقيات «بيروقراطية» وجهداً استخبارياً وبشرياً وحملات إعلامية دورية لـ«تلميع الصورة» بات أيسر بكثير بـ«فضل» الحليف الإماراتي المسيطر على جنوب اليمن، بل إن «الرجل القوي» في أبو ظبي، كما تسميه الصحافة الغربية، أوصل واشنطن إلى حيث ما لم تكن تحلم به حتى إبان عهد الرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

العدد ٣٢٩٨

وحده عبد ربه منصور هادي لا يزال في الخندق نفسه (أرشيف)

مشتّتاً يبدو جيل الثورة ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن. وجوهه التي حاربت كتفاً إلى كتف لنيل الاستقلال، تقف اليوم في معسكرات متضادة يمثل بعضها انقلاباً جذرياً وكلياً على الثوابت التي بُنيت عليها «الجبهة القومية» ومن ثم «الحزب الاشتراكي». نموذج من هذا الأخير يجليه بوضوح تيار الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض. قادَ البيض، في خمسينيات القرن الماضي، مجموعة من المتطوعين والفدائيين وأبناء القبائل، ضمن ما سمّيت «الميليشيا الشعبية» التي شكّلت القوة الرئيسة في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، قبل أن تتحول إلى النواة الأولى لجيش دولة الجنوب السابقة.

العدد ٣٢٩٨

كلام كارتر جاء في تقرير عرض فيه جانباً من مذكراته

قدمت المذكرات التي عرضها أشتون كارتر خلال توليه منصب وزير الدفاع الأميركي (في عهد الرئيس السابق باراك أوباما) فرصة لفهم الاستراتيجية الأميركية في سوريا على نحو أفضل. لكن الأهم هو تسليط الضوء على النظرة الأميركية إلى دول الخليج في اعتمادها على الجيش السوداني الذي يصفه كارتر بالجيش المرتزق، وغيره من المرتزقة، ما يشير إلى حالة الخواء البنيوي التي تعتري جيوش تلك الدول (الخليجية)، والقصور الفاضح في مواجهة التهديدات المحيطة بها في أكثر من اتجاه.

العدد ٣٢٩٥

في الثامن من تشرين الأول عام 2016، بين الثالثة والرابعة عصراً بتوقيت صنعاء، وبينما كانت «القاعة الكبرى» في العاصمة اليمنية تكتظ بالآلاف من المُعزين، الذين حضروا لتقديم واجب العزاء بوفاة وزير الداخلية جلال الرويشان، ارتكبت طائرات تحالف العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن «المجزرة الكبرى».

العدد ٣٢٩٣

ما ترتكبه الرياض في اليمن لم يعد قابلاً للتعايش معه أو التعمية عليه (أ ف ب)

تتعالى لهجة الإدانة في دوائر الإعلام الغربي ومنظمات حقوق الإنسان، ضد حرب «التحالف» السعودي في اليمن، بعد إدراج الأمم المتحدة «التحالف» ضمن «قائمة سوداء» لمرتكبي الجرائم بحق الأطفال. ويبقى السؤال الأهم، ما هو سبب موجة الإدانات؟ وما هو تأثيرها على مستقبل التسوية في اليمن؟

نشرت الأمم المتحدة ملحقاً لتقرير حول الأطفال والنزاعات المسلّحة، يصدره الأمين العام للأمم المتحدة كل عام، تضمّن قائمة سوداء وَردَ فيها اسم «التحالف» العربي بين الدول والكيانات التي ترتكب جرائم بحق الأطفال. وسائل الإعلام العالمية تعاملت مع التقرير ــ وبالأخص ما أدرج فيه عن «التحالف» الذي تقوده السعودية في حربها على اليمن ــ بالسرعة اللازمة.

العدد ٣٢٩٢

الاحتلال الإماراتي لجنوب اليمن لم يعد مجرد تخمين أو ترجيح أو تقدير مبالغ فيه أو تهويل. هو أمر واقع يترسخ يوماً بعد يوم. من عدن إلى أبين ولحج والضالع، إلى شبوة وحضرموت وسقطرى، تتمدد الأذرع الإماراتية على المستويات كافة، مُطبقة بطرفي كماشة أبو ظبي على مواقع الثروة ومصادر القوة.

العدد ٣٢٩٠

تُعَدّ قوات «الحزام الأمني» الذراع الضاربة للإمارات في عدن (أ ف ب)

تكاد تكون التشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية المتكاثرة في عدن المظهر الأكثر تجلياً لمحددات السياسات الإماراتية في جنوب اليمن وأهدافها. خريطة شديدة التشعّب والتعقيد تتعدد أطرافها ومصالحها وفِعالها، برعاية أبو ظبي ودعمها وتمويلها. ليس الحديث هنا عن كيان متراصة أعضاؤه يقاتل جنباً إلى جنب «التحالف العربي» كما قد توحي بذلك وسائل الإعلام السعودية والإماراتية، بل عن عصابات وميليشيات تتنوع مستويات انقساماتها ما بين سياسية ومناطقية وجهوية وشخصية.

العدد ٣٢٩٠

والد أحد المحتجزين في السجون الإماراتية السرية في اليمن، متحدثاً إلى «أسوشييتد برس» عن اختفاء نجله أثناء إعداد الوكالة لتحقيق نشرته في حزيران الماضي

يُدخل الضابط المحقق ثعباناً مرعباً إلى الغرفة. يصوِّب فمه وجهاً لوجه نحو معتقله. يهدد بإفلاته عليه «إذا لم يعترف»! ينهال سجان على آخر بالضرب، إلى أن تتشوه ملامح وجهه تماماً. هذا ثالث فقد بصره من شدة التعذيب الوحشي من قبل الحراس.

العدد ٣٢٩٠

في أحد شوارع مدينة عدن

لا يقتصر فعل الانتقام الإماراتي على الشخصيات الدينية والسياسية والإعلامية المعارِضة، مبدئياً وجوهرياً، لأبو ظبي، بل بات يطاول كل من يرفع رأسه في وجه «الحاكم الإماراتي» بأمره، احتجاجاً على تعيين هنا أو دعم مالي هناك أو معركة محدودة هنالك. من هؤلاء، وأحدثهم، قائد الميليشيا المعروفة بـ«كتائب سلمان الحزم»، قاسم الجوهري. هذا الأخير يقود مقاتلين من اليمنيين الجنوبيين المقيمين في السعودية منذ ما قبل الحرب. دُرِّبَ أولئك المقاتلون في منطقة شرورة قبل أن يُدفع بهم إلى عدن في حزيران 2015، حيث شاركوا في معارك رأس عمران، ومن ثم في معارك المخا.

العدد ٣٢٩٠

«لما يولد نسميه!» بهذه العبارة رد المتحدّث الرسمي باسم وزارة الصحة العامة والسكان، عبد الحكيم الكحلاني، على وثيقة مسربة تكشف إدراج الأمم المتحدة لتحالف العدوان على اليمن ضمن قائمة منتهكي حقوق الأطفال

في التاسع من حزيران العام الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تراجعه عن إدراج تحالف العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن، ضمن «قائمة العار» الخاصة بالانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة. حينها، أكّد الأمين العام السابق أن قرار إزالة «التحالف»، الذي وصفه بأنه «من بين أكثر القرارات التي اتخذها إيلاماً وصعوبة»، جاء تحت وطأة الضغوط الدبلوماسية التي مارستها السعودية، وأبرزها التهديد بقطع التمويل عن وكالات المنظمة وبرامجها، ولا سيما تلك المعنية بالطفولة. أثار رضوخ الأمم المتحدة للرياض موجات فعل غاضبة من قبل المنظمات الدولية، في حين اعتبرت صنعاء أن تصريحات بان كي مون «الجريئة» هي بمثابة «المسمار الأخير» في نعش «صدقية» المنظمة الدولية التي تدعي أنها «مستقلة وغير مسيسة».

العدد ٣٢٩٠

لا يلغي الصراع المناطقي (السياسي والأمني) المحتدم في جنوب اليمن بين محافظتي لحج وأبين من جهة، ومحافظة الضالع من جهة أخرى، استمرار التسوية السعودية الإماراتية التي لا تزال سارية المفعول. ومهما علا صراخ بعض الجنوبيين في وجه بعضهم الآخر، وانفلت الوضع الأمني في بلادهم باتجاه الأسوأ، يبقَ السقف المرسوم من قبل دولتي «التحالف» ممنوع تجاوزه، مهما بلغت حدّة الصراع المناطقي أو الفئوي، بل إن ذلك الصراع يسير وفق برنامج «التحالف» ورعايته.

العدد ٣٢٨٩

أعلنت «منظمة الصحة العالمية»، أمس، ارتفاع حالات الوفاة بوباء الكوليرا في اليمن إلى 2134. وقالت المنظمة في تقرير إنها «سجّلت منذ 27 نيسان الماضي 777 ألفاً و229 حالة يشتبه في إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع رصد 2134 حالة وفاة، في 22 محافظة من أصل 23، وفي 304 مديريات من أصل 333».

العدد ٣٢٨٩

الرياض تُرضخ الأمم المتحدة: لا لجنة تحقيق دولية

في ظل انسداد أفق أي تسوية سياسية، وبعد رضوخ الأمم المتحدة للضغوط السعودية مرة أخرى، وتعديل قرار التحقيق الدولي في الانتهاكات في اليمن، حقّق الجيش و«اللجان الشعبية» إنجازات جديدة في الجبهات المشتعلة

تصاعدت وتيرة المواجهات الميدانية في جبهات القتال في الداخل اليمني وعلى الحدود مع السعودية خلال اليومين الماضيين، كبّد فيها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، تحالف العدوان خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

العدد ٣٢٨٨

ترتفع الفاتورة البشرية للتدخل السوداني المتواصل في اليمن، خلف كل من السعودية والإمارات، اللتين تديران الحرب هناك. وجاء الإعلان «الصادم» لقائد قوات «الدعم السريع» السودانية عن عدد قتلى قوات بلاده في اليمن، في لحظة لم يجد فيها الرئيس عمر البشير تجاوباً من واشنطن مع تسويق أبو ظبي والرياض له عند الأميركيين استجداءً لرفع العقوبات المفروضة على بلاده سوى قرار دونالد ترامب رفع السودان عن قائمة حظر السفر من دون تقديم الأسباب الموجبة، وهو الذي أصرّ على تجديد العقوبات على الخرطوم قبل مدة

ظلّ الجيش السوداني يتكتّم على عدد قتلاه في اليمن، إذ لم يعلن منذ بداية مشاركته في الحرب إلا عن مقتل أعداد قليلة من منتسبيه المشاركين في العدوان، إلى أن كشف أول من أمس، قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان حميدتي أن قواته المشاركة في حرب اليمن، ضمن «التحالف» الذي تقوده السعودية، فقدت 412 عسكرياً، بينهم 14 ضابطاً.

العدد ٣٢٨٧