الحكومة محكومة بالهواجس والحريري إلى الرياض بحثاً عن ضمانات

الحريري خلال الاستشارات لتشكيل الحكومة (هيثم الموسوي)الحريري خلال الاستشارات لتشكيل الحكومة (هيثم الموسوي)
الأسئلة اللبنانية اليوم موجّهة إلى أقطاب فريق 14 آذار. وإذا كان بين المواطنين من لم يفهم اللعبة بعد، فليسأل عن سبب سفر الرئيس المكلف سعد الحريري إلى السعودية مع ازدياد الحاجة إلى كل دقيقة هنا لتأليف الحكومة
تشير المعلومات الواردة من خارج لبنان، إلى أن المعارضة في بيروت، كما العاصمة السورية، تنتظر «أجوبة» يفترض أن يحملها موفد سعودي إلى العاصمة السورية، ثم يطرحها الرئيس المكلّف في بيروت. وهي أجوبة عن أسئلة طرحت في محادثات دمشق بصورة خاصة وتتعلق بالمرحلة المقبلة، وهو ما اتفق على تسميته «تبديل المشهد من مرحلة المطالب إلى مرحلة النقاش».
وقالت المصادر إن عدم انطلاق الحوار الجدي بشأن تشيكلة الحكومة وحصص الأطراف فيها يعود إلى كون فريق 14 آذار، ومن خلفه السعودية، أثارا الأمر من زاوية التفاهمات السياسية، وهي تفاهمات تتعلق بعناوين داخلية وخارجية تحاكي المرحلة المقبلة، بما فيها العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، وإن فكرة القمة الموسّعة التي يجري الحديث عن احتمال عقدها في دمشق، بين الرئيس السوري بشار الأسد وملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز، بمشاركة قيادات لبنانية بارزة، لن تكون قابلة للتحقق ما لم يجرِ التفاهم مسبقاً على «سلسلة الضمانات التي يتطلبها الطرفان». وقال مصدر معني إن «القمة ليست ثلاثية بالمعنى البروتوكولي، وإن فكرة توسيعها لتشمل إلى جانب الرئيس ميشال سليمان كلاً من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، لا تمثل تغطية لمشاركة الحريري الابن، بل لأن في سوريا من يريد من السعودية أن يكون تفاهم دمشق ـــــ الرياض شاملاً اللبنانيين كافة، ما يتطلب شكلاً جديداً من العلاقات السعودية في لبنان».

لعبة الضمانات المتبادلة

في هذا السياق، ثمة مجموعة من الخلاصات التي يشير إليها الجانبان في المعارضة والموالاة باعتبارها أشبه بالحقائق:
أولاً: إن مطلب الثلث الضامن قد لا ينجز على شكل حصة من 11 وزيراً للمعارضة، وإن فكرة الوزير الوديعة تبدو مرفوضة حتى الآن من جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه، الذي يبدو أنه خارج المفاوضات المباشرة، وهو يسمع بالتواتر عن حصة من 4 أو 5 أو 6 وزراء.
ثانياً: إن الضمانات التي تحتاج إليها المعارضة تشمل أموراً كثيرة، بينها ما يتعلق بسلاح المقاومة، لكن ليس على شكل فقرات في البيان الوزاري فحسب، بل بسلسلة من الإجراءات والسلوكيات والخطوات، بما في ذلك الموقف السياسي الذي لا يزال موجوداً لدى غالبية قوى 14 آذار. كذلك فإن هذه الضمانات تشمل الملفات كلها التي سببت عادة العرقلة، من الموازنة العامة إلى التشكيلات والمناقلات والتعيينات الإدارية والأمنية والقضائية.
ثالثاً: هناك ضمانات تخص مستقبل العلاقات اللبنانية السورية، وهي أمر يتجاوز طاقة قوى 14 آذار المحلية، باعتبار أن جدول الأعمال المثار مع سوريا من جانب الغرب ودول عربية أخرى لا يتعلق بمسائل لبنانية بحتة، وأن أي تعديل للهيئات الناظمة للعلاقات القائمة الآن يجب أن يكون من خلال إطار رسمي لبناني ـــــ سوري.
على مستوى الشكل، يحتاج الحريري وقوى من فريق 14 آذار إلى سلسلة من الضمانات، منها:
أولاً، أن تفتح المقاومة آلية للتشاور بدلاً من المطلب الخاص بمن يتخذ قرار الحرب والسلم. وأن يكون هناك إطار عملي لبتّ مصير الاستراتيجية الدفاعية، وأن لا يظل الأمر رهينة طاولة الحوار.
ثانياً، إن الحريري الذي يعرف أنه غير قادر على تولي منصب رئاسة الحكومة من دون علاقة طبيعية مع سوريا، يريد مخرجاً مشرّفاً للاتصال الأول بحدّ ذاته ولآلية العلاقة في المرحلة اللاحقة، وثمة من طرح تحقيق أمور من باب «رسملة» الحريري إزاء جمهوره القريب وإزاء حلفائه في قوى 14 آذار. ووردت في هذا السياق مجموعة من العناوين التي تتعلق بالحدود والعلاقات الدبلوماسية و«تعهد سوري بعدم التدخّل» في شؤون لبنان، وصولاً إلى قول البعض إن لدى فريق 14 آذار مطالب تلامس حدّ أن «لا تكلف القيادة السورية أي شخصية سورية متابعة الملفات اللبنانية تكون صاحبة ماضٍ غير مرضيٍّ عنه».
ثالثاً: إن المخرج الذي أُشير إليه هو على شكل قمة سورية ـــــ سعودية ينضم إليها الرؤساء الثلاثة من لبنان، تقابلها طروحات من نوع أن يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة لبنان وعقد لقاءات في القصر الجمهوري، وأن يقوم بمبادرة خاصة تجاه آل الحريري من خلال زيارة ضريحه وما شابه.

الخوجة للدعم والسيطرة

يبدو أن الرئيس المكلف يستشعر خطر التعطيل من جانب حلفاء له هذه المرة، مع ارتفاع لهجة شركائه المسيحيين في 14 آذار في اللقاءات المغلقة، معبّرين عن «رفضهم الذهاب نحو تسوية سياسية لا تعكس نتائج الانتخابات، وأن الامر لا يقتصر على طريقة توزيع المقاعد في الحكومة بل على صوغ البيان الوزاري». وفهم أن هناك تشدداً في مسألتي سلاح المقاومة والعلاقات مع سوريا، وأن أحدَ أسباب انزعاج النائب وليد جنبلاط من «الشركاء المسيحيين» في الأكثرية، هو أنهم يريدون تجاهل ما يجري من حولنا في المنطقة، و«قد عادوا إلى النغمة القديمة التي تريد عزل لبنان عن محيطه»، بحسب ما نقل أحد النواب عن جنبلاط.
وبحسب متابعين، فإن هذه الأجواء استوجبت تدخّلاً سعودياً مباشراً، ولأن اللبنانيين مصابون بداء النسيان السريع، فقد لجأت السعودية إلى خطوات تعيد إلى الأذهان «جولات غازي كنعان» على المسؤولين لإمرار تسوية تخصّ تأليف حكومة أو إمرار مشروع قانون. وتجري هذه الزيارة من دون إعلان مفصّل عنها ومن دون صور وبيانات. وها هي السعودية توكل المهمّة نفسها إلى وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة الذي يزور بيروت غالباً «تحت جنح الظلام» ولا يعرف الناس ذلك إلا نادراً عبر بيان رسمي يعلن وصوله ومغادرته، وهو في آخر زيارة له بحث الوضع بالتفصيل مع الرئيس الحريري وآخرين من قيادات 14 آذار، إلى جانب الرئيس بري. ويبدو أن مهمته انحصرت في «إقناع حلفاء الحريري بأنَّ واقع السياسات الإقليمية والدولية يفرض أن يكون تأليف الحكومة من خلال مشاورات مع سوريا، وأن هناك تنازلات يجب أن يقدم عليها فريق الأكثرية للحصول على ما يريد».

فرنسا على خط سوريا ولبنان

على صعيد الاتصالات الخارجية، يستعدّ وزير الخارجية الفرنسية، برنار كوشنير، لزيارة بيروت نهار الخميس المقبل في 9 حزيران. يؤكد أحد المتابعين لحركة كوشنير في لبنان ومحيطه، أنّ الوزير الفرنسي «كان ينوي القيام بهذه الزيارة قبل أكثر من شهر، إلا أنه تجنّب القيام بها كي لا يُسجّل عليه ملاحظات ومواقف بأنه يتدخّل في الانتخابات النيابية اللبنانية». يضيف أنّ حضور الممثلين الفرنسيين اقتصر في هذه الفترة على وزراء العدل والداخلية والتربية «وجرى تعمّد عدم مجيء أي مسؤول سياسي رسمي كي لا يُقال إنّ الحكومة الفرنسية تتدخل في الشؤون اللبنانية». ويشير المتحدث إلى أنّ توقيت هذه الزيارة يأتي على خلفية أن تكون الحكومة في لبنان قد تألفت قبل هذا الموعد، وذلك تجنّباً للأحاديث عن أي تدخّل فرنسي.
ويشدّد المتابع، في ما يتعلق بجدول أعمال كوشنير في بيروت، على أن الوزير الفرنسي سيزور الرؤساء الثلاثة والرئيس المكلف. ويشير إلى إمكان أن يلتقي عدداً من القيادات اللبنانية «وربما منهم العماد ميشال عون».
ويضع المتحدث هذه الزيارة في إطار الانفتاح الإضافي للخارجية الفرنسية على سوريا، إذ يشير المتابع إلى أنّ «الرئيس الفرنسي كان أكثر انفتاحاً من الخارجية تجاه سوريا وحلفائها في لبنان»، ليؤكد أنّ كوشنير متفائل ومرتاح إلى أجواء العلاقة مع دمشق التي سيزورها بعد قضاء يومين في بيروت. ويرى أن أجواء الثقة باتت متبادلة بين الفرنسيين والسوريين، حتى في ملف السلام في الشرق الأوسط.
(الأخبار)



عون: مَن يؤلِّف الحكومة وأين؟

أكد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إثر انتهاء الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح أن التكتل لم يستطع تحديد مَن الذي يؤلّف الحكومة، فقرر تأجيل البحث إلى الأسبوع المقبل، عسى أن يعرف التكتل من يفترض أن يخاطب. ورأى أن تحذير إسرائيل من دخول حزب الله إلى الحكومة القادمة بمثابة اعتداء معنوي متكرر على لبنان. وسأل الجنرال عن مغزى قول قائد المنطقة الثالثة في الجيش الأميركي إن المساعدات للجيش اللبناني ترتبط بتشكيلة حكومية معيّنة.
ورداً على سؤال عن كيفية التوفيق بين التمثيل النسبي وإعطاء حصة لرئيس الجمهورية، قال عون إن للرئيس دوراً محدداً في الدستور، وكل ما هو خارج إطار الدستور يُبحَث. وعن انتقاده سابقاً لتوزير النائب الخاسر وموقفه اليوم، قال عون إن القاعدة يجب أن تحترم من الجميع فتصبح تقليداً، وإذا لم يلتزم الآخرون بالقاعدة فهو لن يلتزم. وأضاف عون: «في المرة السابقة لم أوزّر نواباً، يجوز هذه المرة أن أوزّر نواباً، وأنا من طرح القانون القاضي بفصل الوزارة عن النيابة. هذه المرة هربوا من عرض المشروع على المجلس حتى لا يسيروا به. إذاً، لديّ حق الخيار».
وكان المطارنة الموارنة، إثر اجتماعهم الشهري، قد دخلوا على خط تأليف الحكومة، آملين أن يستقر الرأي على تمكين الرئيس المكلف «من تأليف حكومة تضمن صيغتها تدبير شؤون البلد بحكمة وحزم، وإخراجه من حالة التشرذم، ومعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة».
أما الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فرأت أن تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة «بعد الانتخابات النيابية الأخيرة ونتائجها، هو تعبير طبيعي وديموقراطي عن تلك النتائج والاستشارات الملزمة».
بدوره، شدد المكتب السياسي للجماعة الإسلامية، على حتمية أن تكون الحكومة العتيدة حكومة مشاركة حقيقية تتمثل فيها مختلف القوى السياسية القادرة على إدارة شؤون البلد حتى تحقق حاجات الوطن، وتلبي المطالب الملحّة والضرورية، وتمكّن لبنان من مواكبة المتغيرات التي قد تطال المنطقة برمتها، انسجاماً مع تبنيه القضايا اللبنانية والعربية والإسلامية والدولية».
وكرر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الانتخابات أفرزت توازناً دقيقاً بين الغالبية والأقلية «إلى درجة لا تستطيع أي من الفئتين أن تتجاوز الفئة الأخرى في موضوع الشراكة والتعاون والوفاق لمصلحة لبنان». ورأى أن «الفرصة سانحة ومتاحة لتوافق فاعل في حكومة وحدة وطنية، وأيدي العابثين الذين لا يريدون الحل مغلولة الآن وليسوا قادرين».



بناء الدولة لا يخضع لتنازلات ومساومات

أكد النائب سامي الجميّل خلال استشارات حزب الكتائب مع الرئيس المكلّف سعد الحريري، أنّ كتلة حزبه ستتحفّظ على أي بند من البيان الوزاري يشرّع وجود سلاح المقاومة. ويرى الكتائبيون أنّ هذا الموقف ينسجم مع الخطاب الذي خاض الحزب الانتخابات على أساسه، كما يقول متابعون للحزب، مؤكدين أنّ مشروع بناء الدولة من وجهة نظر قيادة الصيفي لا يمكن أن يخضع لتنازلات ومساومات، وأنّ البدء بمراجعة دور سلاح حزب الله هو الخطوة في تحقيق الدولة القوية عبر حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وشددوا على ضرورة الاستراتيجية الدفاعية التي يجري بحثها على طاولة الحوار. وفي ما يخص الحكومة العتيدة والعلاقة مع سوريا، يؤكد الكتائبيون أن الحزب مع تحقيق علاقات جيّدة مع سوريا، وتبقى الأولوية في هذه العلاقة لقضيّتي المفقودين اللبنانيين في سوريا وترسيم الحدود بين البلدين، مشيرين إلى أن قيادة الكتائب تضع هذا الموضوع في جعبة رئيس الجمهورية.


عدد الخميس ٢ تموز ٢٠٠٩